إعفاءات جبائية بملايير الدراهم تضع جماعات ترابية وسط أزمة مالية

إعفاءات جبائية بملايير الدراهم تضع جماعات ترابية وسط أزمة مالية
صورة: و.م.ع
الأربعاء 17 شتنبر 2025 - 10:00

أفادت مصادر عليمة لهسبريس بمواجهة جماعات ترابية، تعكف مصالحها على إعداد مشاريع ميزانيات 2026 حاليا، مأزقا حقيقيا بسبب “إعفاءات جبائية” جرى تمريرها بمقتضى القانون 82-17، وهي إجراءات تلغي الزيادات والذعائر والغرامات على الرسوم والضرائب، ما حرمها من مداخيل بمليارات الدراهم.

وأكدت المصادر ذاتها استنفار المصالح المركزية بوزارة الداخلية عمال العمالات والأقاليم، خصوصا بجهتي الدار البيضاء- سطات والرباط- سلا- القنيطرة، من أجل تحفيز جماعات على تدارك ثغرات المداخيل ومراجعة مقررات إعفاء سابقة، قبل برمجة التزامات مالية جديدة في أبواب الميزانية المتعلقة بالنفقات والاستثمار، موضحة أنه رغم اعتبار المصالح المذكورة “الإعفاءات” وسيلة لتقليص حجم “الباقي استخلاصه” فإن اختلالات تحصيل ومحاباة ملزمين، بعضهم منتخبون سابقون وحاليون، أرهقت ميزانيات جماعية وأثرت على برمجة مشاريع تنموية حيوية.

وكشفت مصادر الجريدة عن توصل الإدارة المركزية بتقارير حذرت من تكبد جماعات، جراء إجراءات إلغاء الزيادات والذعائر والغرامات وصوائر التحصيل المتعلقة بالرسوم والضرائب والحقوق والمساهمات والإتاوات المستحقة للجهات والأقاليم والعمالات والجماعات، خسائر بمليارات الدراهم سنويا، ما ألقى بظلاله على توقعات الميزانيات للسنوات المقبلة، مؤكدة أنه بمقتضى القانون يمنح رؤساء الجماعات الترابية الإذن سنويا للإدارات الجبائية بالإسراع في إعداد لوائح محينة للملزمين الذين يفترض أن يستفيدوا من مقتضيات قانون الإعفاء، في انتظار أن يقوم المحاسبون المكلفون بالتحصيل بتطبيق الإلغاء بالنسبة إلى الديون التي صدرت في شأنها أوامر بالتحصيل في السنوات غير المؤطرة بالقانون نفسه.

وسجل مستوى “الباقي استخلاصه” تطورا متسارعا في عدد من الجماعات بسبب “تراخي” الإدارات الجبائية، وقلة الموارد البشرية، وغياب التنظيم والهيكلة، وانتشار أساليب الفساد والرشوة، وتواطؤ بعض المحاسبين ورؤساء الجماعات مع الملزمين بالرسوم والضرائب، ما سمح لهم بالتهرب لعدة سنوات؛ فيما بلغت قيمة الديون الجماعية غير المحصلة مستويات قياسية.

وسبق لعبد الوفي لفتيت، وزير الداخلية، الكشف عن رقم 43 مليار درهم، مؤكدا أن الإمكانيات المتوفرة لا تسمح إلا باستخلاص 10 ملايير درهم فقط، فيما تبقى 33 مليارا شبه مستحيلة التحصيل، لأسباب موضوعية، منها اختفاء الملزمين من عناوينهم، أو وجود أخطاء في فرض بعض الضرائب.

ووجهت المصالح المركزية جماعات ترابية، حسب مصادر هسبريس، إلى وجوب التقيد بمقتضيات الصيغة المحينة من القانون رقم 47.06، المتعلق بجبايات الجماعات الترابية، وتسريع إجراءات تحصيل الديون، من خلال عملية الفرز حسب مستوى مخاطر التحصيل، وليس على أساس قيمة الديون، وذلك من أجل ضمان توفير السيولة اللازمة للجماعات الترابية قبل إقرار ميزانيات جديدة، من خلال تعبئة المتأخرات، ومعالجة الاختلالات السابقة، وتحسين أداء آليات الحكامة.

وأوضحت مصادر الجريدة أن مبالغ الدين الضريبي المراهن على استردادها تستهدف تخفيف العبء عن الدعم المركزي، خصوصا بعد رفع حصة الضريبة على القيمة المضافة الموزعة بنقطتين، من 30 في المائة إلى 32، وفق ما جاء به قانون المالية الحالي، مشددة على انتقاد مصالح الإدارة المركزية غياب حملات تحسيسية تحث الملزمين على الأداء وتوضح الانعكاسات السلبية لتضخم “الباقي استخلاصه” على برامج التنمية المحلية، والنفقات الإجبارية للموظفين، والنفقات المتعلقة بالتدبير اليومي لدواليب الإدارات الجماعية.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

7
  • starski
    الأربعاء 17 شتنبر 2025 - 10:16

    الذي يخلق الأزمات هو عدم ترشيد النفقات والصفقات الخاسرة التي يستفيد منها بعض أعضاء الجماعات عن طريق العمولات التي يحصلون عليها جراء تمرير تلك الصفقات وأخيرا سيارات الجماعات التي يستغلها الأعضاء في سفرياتهم وتنقلاتهم هم وزوجاتهم والهواتف وسوء التدبير،الدولة تتجه إلى الحل السهل هو جيوب المواطنين عن طريق فرض مزيد من الضرائب

  • مغربي
    الأربعاء 17 شتنبر 2025 - 10:47

    احس ماعملتوا للجماعات. لانهم البعض ينهبون اكثر ما ينفقون للصالح العام

  • موران بيهي
    الأربعاء 17 شتنبر 2025 - 10:54

    منذ استيلاء رموز الكيان الإداري المصطنع المعلوم على تسيير الجماعات الترابية بعد مهزلة شتنبر 2021 عمت في الجماعات الترابية الفوضى والتسيب والعربدة والتهافت على الصفقات والربح السريع فسادت العشوائية والمجاملة أمام تجاهل غريب للسلطات الوصية نظرا لقرب الكيان من المنظومة المتحكمة ولم تكن هناك متابعة جادة أو مراقبة جدية ومعاقبة رادعة

  • استاذ التعليم العالي
    الأربعاء 17 شتنبر 2025 - 10:54

    مثل شعبي مغربي يقول( اللهم العمش و لا العمى) الجماعات تعرف مسبقا ان الدين الجبائي برمته متقادم و هي تفضل الاعفاء الجزئي مقابل تحصيل اصل الدين خوفا من إثارة التقادم امام المحكمة الإدارية المختصة انذاك سيستعصي تحصيل الأصل و التوابع

  • محمد ا.ب.
    الأربعاء 17 شتنبر 2025 - 14:01

    ألأصل الرئيسي المسبب لهذه الوضعية هو قانون الإعفاء . ثم تولية الأمور لجماعة من المفسدين . فإذا كان الملزم بأداء ما،فهو ملزم بقانون . التفكير السليم لا يستسغي وضع قانون يلزم ،وقانون يعفي ! يجب إصلاح القانون من أصله بإسقاط الحالات التي تستوجب الإعفاء؛ لأن هذا الباب سيستغله ألمفسدون وينهبون “الجرة وما فيها ” .وهذا ما وقع الآن ؛ وحرمت الجماعات الثرابية من مداخيل هائلة :(43 مليار درهم=3%، تقريبا ،من الناتج الداخلي البلاد !)

  • benslimane
    الأربعاء 17 شتنبر 2025 - 14:08

    سيرو لبنسليمان و تلقاو العجب. المنصورية بوزنيقة الزبونية فب كل شيء. الإدارة سايبة و لا ناهي و السلطات تبارك الفساد

  • Mohammed
    الأربعاء 17 شتنبر 2025 - 14:37

    المرجو اقتطاعها من المنبع مباشرة دون انتظار رؤساء الجماعات كل شيء متوفر الأن مع الذكاء الاصطناعي
    اسوة بالموظفين و باقي القطاعات.

صوت وصورة
إجراءات برنامج الأحرار
السبت 19 شتنبر 2026 - 15:51 3

إجراءات برنامج الأحرار

صوت وصورة
مجزرة تيفلت تهدد السلامة
السبت 19 شتنبر 2026 - 15:39 4

مجزرة تيفلت تهدد السلامة

صوت وصورة
بطاقة "العامل الموسمي"
السبت 19 شتنبر 2026 - 14:20 4

بطاقة "العامل الموسمي"

صوت وصورة
مغاربة يفرحون بتوقيت غرينيتش
السبت 19 شتنبر 2026 - 13:07 13

مغاربة يفرحون بتوقيت غرينيتش

صوت وصورة
"إغلاق الشوارع" يثير الجدل
السبت 19 شتنبر 2026 - 12:35 4

"إغلاق الشوارع" يثير الجدل

صوت وصورة
أخنوش في لقاء مع ساكنة تزنيت
السبت 19 شتنبر 2026 - 00:08 1

أخنوش في لقاء مع ساكنة تزنيت