الأمم المتحدة تجدد ترسيخ "الواقعية السياسية" في قضية الصحراء المغربية

الأمم المتحدة تجدد ترسيخ "الواقعية السياسية" في قضية الصحراء المغربية
صورة: أرشيف
السبت 27 دجنبر 2025 - 15:00

كشف القرار 80/89، الذي اعتمدته الجمعية العامة للأمم المتحدة دون تصويت بشأن قضية الصحراء المغربية، استمرار الإجماع الدولي حول مواصلة المسار السياسي تحت رعاية المنظمة الأممية؛ من خلال التركيز على أهمية تعزيز مناخ الحوار والانخراط البنّاء بين أطراف النزاع، بهدف إحياء العملية السياسية المتوقفة، تنتهي بالتوصل إلى حل واقعي ودائم متوافق بشأنه، مع الإشادة بالجهود التي بذلت منذ سنة 2007 في هذا الإطار.

ويعيد القرار الجديد التأكيد على المضامين نفسها التي تبناها مجلس الأمن الدولي في قراره الأخير 2797، ولا سيما مركزية التوصل إلى حل سياسي واقعي ومتوافق عليه، مع إبراز الجهود التي يقودها الأمين العام ومبعوثه الشخصي لدفع العملية السياسية قدما.

كما يرصد القرار ارتياح الأمم المتحدة للجولات التفاوضية السابقة التي جرت تحت رعايتها، موجها دعوة صريحة إلى الأطراف المعنية للالتزام بحسن النية والتعاون الكامل مع الآليات الدولية.

ويعزز القرار 80/89 المسلسل الأممي المؤطر بالقرار 2797، ويعكس في الآن نفسه توجها دوليا متقدما نحو ترسيخ الخيار السياسي الواقعي القائم على التوافق والواقعية؛ وهو ما ينسجم مع الطرح المغربي للحكم الذاتي باعتباره مبادرة ذات مصداقية ومرتكزا رئيسيا لإنهاء النزاع المفتعل.

في هذا الصدد، قال محمد الفويرس، الباحث في علوم الإعلام والاتصال، إن التمعن في القرار الأممي 80/89 يكشف إشارات بالغة الدلالة على تثمين الجهود التي راكمها المسار التفاوضي منذ سنة 2007، وفي صلبها مبادرة الحكم الذاتي كحل واقعي وجدي يحظى باعتراف وتقدير متزايد داخل المنتظم الدولي، باعتبارها إطارا عمليا لمعالجة النزاع على نحو ينسجم مع حقائق التاريخ والجغرافيا ويستجيب لتطلعات الساكنة المحلية.

وأضاف الفويرس، في تصريح لهسبريس الإلكترونية، أن القرار يعيد التأكيد على الدعم الأممي الكامل للمسار السياسي الذي تشرف عليه الأمانة العامة للأمم المتحدة، بهدف التوصل إلى حل دائم ومقبول من جميع الأطراف؛ وهو ما يعبّر، وفقه، عن تكريس للوضع الجديد الذي فرضته الدبلوماسية المغربية باعتماد الواقعية السياسية والاندماج الفعلي لأبناء القبائل الصحراوية في التنمية وتدبير الشأن العام وفق مرتكزات الديمقراطية والحكامة.

ونبّه رئيس مركز لاسويل للإعلام إلى أن ما تضمنه القرار الأممي الجديد يتقاطع مع التحول التاريخي الذي كرسه قرار مجلس الأمن رقم 2797، بوصفه محطة فاصلة في التعاطي الدولي مع القضية على ضوء تحولات إقليمية ودولية جعلت الحلول الواقعية بديلا نهائيا عن الأطروحات المتجاوزة وخيارات الماضي غير القابلة للتطبيق.

وأوضح الباحث ذاته أن الرؤية الملكية لتسوية النزاع ترتكز على شرعية تاريخية راسخة للدور المغربي في تأمين الاستقرار، وعلى قراءة استراتيجية واعية للرهانات الجيوسياسية في المنطقة؛ ما يجعل المغرب، وفق تقييمه، “فاعلا مركزيا في تكريس السلام والتعايش وضمان مستقبل تنموي مشترك في الصحراء ومجمل المنطقة المغاربية”.

وخلص محمد الفويرس إلى أن القرارات الأممية الأخيرة، وفي مقدمتها 80/89 و2797، تؤكد يوما بعد يوم نجاعة الطرح المغربي وقدرته على بناء توافق دولي أوسع حول حل نهائي، مشددا على أن “الرباط تمضي بثقة نحو طي صفحة النزاع المفتعل على أساس مبادئ الشرعية الدولية وترسيخ الاستقرار الإقليمي”.

من جهته، قال سعيد بوشاكوك، الباحث المهتم بقضايا التنمية والمجال، إن قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة يشكل امتدادا داعما لجوهر القرار الأممي 2797، باعتباره يعزز الدينامية الإيجابية التي بات يعرفها الملف داخل منظومة الأمم المتحدة، خاصة على مستوى اللجنة الرابعة التي ما زال النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية مطروحا أمامها في مسار سياسي يميل نحو تثبيت المكتسبات المغربية.

وأضاف بوشاكوك، ضمن تصريح لهسبريس، أن المغرب كان، منذ بدايات ستينيات القرن الماضي، صاحب المبادرة والمسؤولية التاريخية في حماية وحدته الترابية واستكمال تحرير أراضيه من الاستعمار الإسباني؛ ما يجعل حضوره في هذا المسار الأممي اليوم امتدادا طبيعيا لشرعية تاريخية وقانونية لا يمكن القفز عليها أو تجاهلها.

وأكد المتحدث عينه أن صدور قرار الجمعية العامة يأتي في سياق تحولات جوهرية منذ سنة 2006، تحولات رسخت توجها دوليا واضحا نحو الحلول الواقعية؛ وفي مقدمتها مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية كقاعدة راسخة للحل المنتظر، مستشهدا بـ “الدعم الدولي المتزايد لهذه المبادرة وبقناعة مجلس الأمن المتكررة بشأن جديتها ومصداقيتها”.

وشدد المحلل السياسي ذاته على أن القرار يحمل رسالة سياسية واضحة تؤكد أن التفاوض الأممي هو المفتاح الوحيد للحل بين جميع الأطراف، بما يجنّب المنطقة الوقوع في حالة جمود أو انزلاق نحو مصائر مجهولة في عالم تتعاظم فيه اللايقينات شيئا فشيئا.

وفي هذا السياق، أبرز الباحث المهتم بقضايا التنمية والمجال أن القرارات الأممية الأخيرة ترسخ التموقع المغربي كفاعل محوري في تهيئة شروط الاستقرار والتنمية بالمنطقة.

ولفت سعيد بوشاكوك إلى أن “مسار الرباط، بقيادة ملكية حكيمة، استطاع أن يجمع بين الشرعية التاريخية وبين القراءة الواقعية للتحولات الجيوسياسية، ويؤسس لمرحلة جديدة تقترب من طيّ نهائي لصفحات النزاع المفتعل”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

7
  • med
    السبت 27 دجنبر 2025 - 15:07

    الكل يجدد و يتفاعل مع الملف بصورة إيجابية إلا الجزائر كأنها في كوكب آخر

  • سامي
    السبت 27 دجنبر 2025 - 15:24

    ومادا يفيدونا هدا التجديد مادامت هناك دولة مارقة و طفلها الغير شرعي موجود و هناك من بحت علي المغرب تفاوض معه. هدا الملف غامض جدا هناك أطراف في الخفاء اقوي من الجزائر تساندهم و تمدد و تحاول ان لا ينتهي هادا الصراع ليس هناك شك هناك أطراف و حسب افكاري هم اسبانيا قطر روسيا جنوب افرقيا السعودية كويت عمان إيطاليا هده الدولة لا اتق فيهم

  • racg
    السبت 27 دجنبر 2025 - 15:27

    على المغرب فرض احترام سيادته بمنطق: من يقترب من الحدود او يهددها من قريب أو بعيد يتم لسعه ليكون عبرة

  • سفيان
    السبت 27 دجنبر 2025 - 15:37

    الكراغلة في قلوبهم و جيناتهم حقد و حسد دفينان ومرض اسمه ملتزمات المغرب. الله يشفيهم.

  • اليسعوب نورالدين
    السبت 27 دجنبر 2025 - 15:40

    قرار مجلس الأمن 2797 ملزم للجمعية العامة – الاساسي هو قرار مجلس الأمن 2797 الذي انتقل بالقضية من الركود الى دينامية جديدة : حدد اطار الحل اي الحكم الذاتي و الاطراف و الدولة الراعية للمفاوضات و الزمن – نحن امام افق حل تحت البند 6 – القوى العظمى كفاعل او شاهد او حكم ترى ان الحل الممكن و الواقعي و الاكثر قابلية للتطبيق هو ما نص عليه قرار 2797 – الدول الكبرى لا تقبل ان تبقى المنطقة جامدة تجاريا و اقتصاديا بسبب تعنت ثوري لجماعة معينة تنتمي لمرحلة متجاوزة اليوم

  • Hypocrisy
    السبت 27 دجنبر 2025 - 19:57

    لقد تعلّم المغرب، عبر أكثر من خمسين سنة من العداء الجزائري، أن يميّز بين المواقف المبدئية والحماسة الانتهازية. فالتغيّر المفاجئ في الخطاب الذي رافق بطولة كأس إفريقيا—حيث تحوّلت المخاوف من الإقصاء المبكر إلى هجوم على البنية التحتية والتنظيم في المغرب، قبل أن تُستبدل فجأة بخطاب “الأخوّة” بعد تحقيق بعض الانتصارات—لا يعكس مصالحة حقيقية، بل حسابات ظرفية.

    فعندما تكون النتائج سلبية، يصبح المغرب هدفًا سهلًا؛ وعندما تتحسن الظروف، تكتشف الأصوات نفسها فجأة لغة الودّ. هذا السلوك ليس جديدًا ولا مقنعًا، إذ تحكمه الانفعالات المؤقتة والضغوط الداخلية والانتهازية الإعلامية، لا حسن النية ولا مراجعة صادقة للمواقف السابقة.

    المغرب يرحّب بالمنافسة الشريفة ويحترم الشعوب كافة، بما فيها الجماهير الجزائرية والتونسية، لكنه لا يبني الثقة على مزاج عابر تصنعه نتائج المباريات. لقد علّمته التجربة أن العلاقات الدائمة تُبنى على الثبات والاحترام والوضوح، لا على نشوة مؤقتة تزول مع أول هزيمة. ولذلك يظل المغرب هادئًا، واثقًا، وواقعيًا، يسترشد بالذاكرة لا بالأوهام

  • عبد العلي
    السبت 27 دجنبر 2025 - 20:55

    أسكتلندا كانت دولة عندها عاصمة ثم استعمرتها بريطانيا و لم تقبل أبدا تقرير مصيرها و لا دافعت الجزائر أبدا عن استقلال أسكتلندا. و كذلك كانت كاتالونيا و لم تدافع عنها الجزائر و كذلك كانت هناك دول للهنود الحمر و الإيسكيمو و غيرهم و لا تدافع عنهم الجزائر. هي فقط تريد دولة في صحراء لم تكن أبدا دولة. لم يكن هناك استعمار مغربي أصلا بل كانت حدود المغرب في السنغال. الحل فقط في المغرب: بسط سيادة الجيش و دعوة موريتانيا و السنغال لوحدة إقليمية تنهي الملف تماما.

صوت وصورة
جلسة ماراطونية في ملف حامي الدين
الجمعة 16 أكتوبر 2026 - 00:10

جلسة ماراطونية في ملف حامي الدين

صوت وصورة
صناع يتألقون في معرض الفرس
الخميس 15 أكتوبر 2026 - 22:37

صناع يتألقون في معرض الفرس

صوت وصورة
سفارة مصر تحتفل بذكرى أكتوبر
الخميس 15 أكتوبر 2026 - 21:27

سفارة مصر تحتفل بذكرى أكتوبر

صوت وصورة
الهوية المتوسطية بأكاديمية المملكة
الخميس 15 أكتوبر 2026 - 19:53

الهوية المتوسطية بأكاديمية المملكة

صوت وصورة
يوسف .. زراعة الرئتين أمل النجاة
الخميس 15 أكتوبر 2026 - 15:27 7

يوسف .. زراعة الرئتين أمل النجاة

صوت وصورة
معرض الفرس والسلامة الطرقية
الخميس 15 أكتوبر 2026 - 13:02

معرض الفرس والسلامة الطرقية