يتخذ الإرهاب أشكالا مختلفة في الزمن الراهن، كما يمارس من خلال أدوات ووسائل متباينة؛ مادية وإيديولوجية، بادية ومتخفية. ويصدر عن أفراد وجماعات، كما يصدر عن دول ومؤسسات. ولهذا فالإرهاب لا دين له ولا إيديولوجية محددة ينطلق منها، فينابيعه عديدة ومصادره كثيرة. وهذا ما يجعل من الظاهرة الإرهابية ظاهرة مركبة ومتشابكة، تتداخل في نسج خيوطها عوامل اقتصادية واجتماعية وإيديولوجية ودينية وسياسية.
وحسبنا في هذا المقال أن نقدم تأملنا وتحليلنا للفعل الإرهابي في علاقته بالعوامل سالفة الذكر، مع اتخاذ واقعة مقتل السائحتين بضواحي مراكش خلفية للتفكير والتحليل.
يمكن القول إن المقاربة الأمنية لحدث مقتل السائحتين مؤخرا، وللأفعال الإرهابية الناتجة عن التطرف الديني عموما، لا تكفي لوحدها للتصدي لمثل هذه الأفعال الإجرامية، على الرغم من أهميتها. ولذلك، يبدو أن الأمر يقتضي تعزيزها بمقاربتين أخريين؛ إحداهما علمية والأخرى تنموية. وإذا كانت المقاربة الأمنية تقتضي التدخل الفوري والمستعجل وتطبيق المساطر القانونية، فإن المقاربتين العلمية والتنموية تقتضيان التأني والتخطيط والعمل على المدى المتوسط والطويل.
وتتمثل المقاربة العلمية أساسا في نقد الفكر الديني وتجديده وإعادة قراءة التراث قراءات معاصرة من جهة، ونقد وفضح فكر وعمل الحركات الإسلاموية والمتطرفة من جهة أخرى. وبطبيعة الحال، فالقيام بهذا العمل النقدي والعلمي ليس بالأمر السهل؛ إذ يتطلب طاقات فكرية فردية ملمة بمستجدات الفكر المعاصر من جهة، ولها إلمام واسع ودقيق بالتراث العربي الإسلامي من جهة أخرى.
كما يتطلب ذلك العمل إرادات سياسية فعلية، من شأنها أن توفر البنيات التحتية والشروط المادية لإنشاء المراكز العلمية الكفيلة بإنجاز الأبحاث والدراسات حول التراث عموما، وحول الفكر الديني على وجه الخصوص، ومن شأنها أيضا توفير الشروط القانونية والسياسية القمينة بتشجيع الفكر العقلاني والنقدي، وإشاعته في الأوساط المدرسية والجامعية، من خلال تجويد البرامج التعليمية وتطويرها.
وبطبيعة الحال، فإن هذا المطلب العلمي تعترضه عوائق حقيقية على أرض الواقع ينبغي الإقرار بها واتخاذ استراتيجيات وخطط لمواجهتها، وعلى رأسها الاستبداد السياسي، والفساد الإداري، والتبعية الاقتصادية للجهات الخارجية، وما يستتبعها من تبعيات على مستويات أخرى سياسية وثقافية وغيرها.
وهكذا، فعلى الرغم من وجود باحثين ومفكرين أفراد ندبوا حياتهم لدراسة التراث ونقد الفكر الديني في مختلف الأقطار العربية والإسلامية، فإن أعمالهم لم تتخذ سبيلها لكي تتجسد على أرض الواقع، أو تترجم من خلال أفعال مجسدة وسياسات متبعة على المستوى المؤسساتي والسياسي والتربوي والثقافي.
ولعل السبب يعود إلى ثلاثة أمور رئيسية؛ أولاها يتمثل في غياب الإرادة السياسية الداعمة للبحث الفكري الجاد، بفعل طغيان الاستبداد السياسي والفساد الإداري اللذين يسعيان دوما إلى المحافظة على الوضع القائم، حماية لمصالحهما الاقتصادية والسياسية.
والأمر الثاني يعود إلى تجذر الفكر التقليدي وانتشاره الواسع داخل الأوساط الاجتماعية وتغلغله في النفوس، فضلا عن تحالفه المباشر أو غير المباشر مع الأجهزة الحاكمة المالكة لزمام السلطة وتدبير الشأن العام.
أما الأمر الثالث فيعود إلى الهيمنة العالمية على مستويات مختلفة، اقتصادية وسياسية وثقافية، مما يكرس التبعية الفكرية ويؤدي إلى سيادة الفكر الإتباعي الذي بدلا من أن يعمل على تجديد الذات ونقد التراث، فإنه يرتمي في أحضان فكر الآخر مكرسا للاستلاب والضياع والتيه الفكري.
وإذا كان الفعل الإرهابي المتطرف ناتجا عن فكر دوغمائي منغلق، وجد في المجتمعات العربية والإسلامية الفرصة السانحة للنمو والازدهار بفعل انتشار الجهل والأمية وجور الأنظمة السياسية وضعف مراكز الأبحاث العلمية، فإنه ناتج أيضا عن الفقر والهشاشة الاجتماعية وسوء الأحوال المعيشية لشرائح واسعة من الناس، داخل المغرب وفي معظم الأقطار العربية الإسلامية.
وهذا يقودنا إلى المقاربة الثانية، بعد المقاربة العلمية، وهي المقاربة التنموية التي لا غنى عنها لأي جهود ساعية إلى استئصال الفعل الإرهابي وتجفيف ينابيعه الأصلية.
وتقتضي هذه المقاربة الأخيرة تنمية وتأهيل الرأسمال البشري، وتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وتحسين مستوى عيش المواطنين، لا سيما الفئات الهشة؛ ذلك أن التأمل في سحنات مثل هؤلاء الأشخاص المشتبه بهم في قتل السائحتين الأجنبيتين هو تأمل يجعلك تشعر بالشفقة تجاههم؛ لأنهم في حقيقة الأمر ضحايا عدوين لذوذين لأي سلوك إنساني رشيد، هما الجهل والفقر.
ولهذا، فحينما يجتمع الجهل والأمية، الأبجدية أو الثقافية أو هما معا، بالهشاشة الاقتصادية، وما تترتب عنها من مشاكل اجتماعية وآفات في العلاقات الإنسانية وإحباطات نفسية، فإن النتيجة هي الارتماء بشكل طوعي أو عن طريق التغرير والخداع في براثن التطرف الديني، الذي يصل مداه على المستوى العملي في تقتيل النفوس وإزهاق الأرواح بغير حق….
ولهذا يبدو أنه يتعين على كل الجهود الرامية إلى الحد من خطر التطرف والإرهاب، الاشتغال على ثلاث واجهات رئيسية؛ الجهل والفقر والاستبداد، سواء تعلق الأمر باستبداد الأنظمة الداخلية أو استبداد القوى الخارجية.
فاستبداد القوى الإمبريالية وسعيها لبسط هيمنتها على الشعوب المستضعفة هو أيضا من بين أسباب التطرف الديني المؤدي إلى الأفعال الإرهابية. ونجاح هذا الاستبداد الخارجي في جعل الأنظمة العربية تابعة له اقتصاديا وسياسيا وثقافيا، ينعكس سلبا على مستوى الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية لمواطني الدول العربية من جهة، وعلى مستوى التشريعات القانونية والبرامج التربوية والاختيارات السياسية لهذه الدول من جهة أخرى.
وهذا الانعكاس السلبي على أحوال المواطن ماديا ومعنويا هو ما يخلق بالضرورة تأزما نفسيا ونكوصا فكريا يؤدي حتما إلى ردود فعل إرهابية، في محاولة لرد الخطر الكاسح وحماية الذات التي تم تشكيلها على مستوى المخيال الديني المكرس عن طريق الوراثة والتواتر، الذي يستدعي كما قلنا تدخل المقاربة العلمية من أجل نقده وتفكيكه، وتجاوز آفاته ومخاطره.
لاعلاقة للفقرو"الجهل"والاستبداد بالارهاب المرتبط حاليا بالاسلام ، ما يُسمى بالارهاب الاسلامي ، لو كان الامر ليس كذلك لكانت كل مناطق المغرب العميق ، حيث ترتفع نسبة الفقر والجهل والامية الى اعلى الدرجات ، اوكارا للارهابيين ، في حين ان سكان هذه المناطق هم من يمثلون القيم الحقيقية للمغاربة ،حتى انهم لا يحسدون زوارهم من الاغنياء على بحبوحة عيشهم ، مؤمنون بان قدرهم هو ما هم فيه وعليه ، العامل الاقتصادي،الفقر،والثقافي ،الجهل والامية ، الناتجان عن عدم التمدرس ليسا عاملين مؤسسين للفعل الارهابي، ونفس الشيء بالنسبة للاستبداد السياسي،المغرب لم يعرف اعمالا ارهابية من هذا النوع،الذبح ،والعمليات الانتحارية ،حتى في ما يُسمى بسنوات الرصاص،انه ارهاب مرتبط بالعقيدة ، بأيديولوجيا ، صاحب"فيديو"البيعة،لم يقل انهم يبايعون ابو بكر البغدادي احتجاجا على انتشار الامية والفقر والهشاشىة ، وانما لانه يمثل الاسلام الصحيح ، بل ان هذه الظواهر ، الفقر ، الجهل ، الامية ، وكذا كل مظاهر"الفاحشة"، سببها الابتعاد عن الدين الصحيح الذي يمثله ابوبكر البغدادي ، دين القرآن والسنة ، وبدأ كلامة مستشهدا بالقرآن والحديث….
ان مراجعة مادة التربية الاسلامية في المناهج التعليمة واغلاق الكثير من المدارس والكتاتيب القرأنية ، تدخل ضمن الاجراءات الاستباقية التي اتخذتها الدولة للحد من انتاج التعليم للتطرف ، مما يعني ان مكونات هذه المادة ، تعلم الاطفال سلوكات قد تتحول الى اعمال عدوانية ولاحقا الى اعمال ارهابية ، فالطفل المغربي والمسلم عموما ، يتلقى تكوينا دينيا منذ السنة الرابعة من عمره ، حتى يبلغ العشرين ، في حين لا يتلقى تكوينا فلسفيا الا في المراحل المتأخرة من مسيرته الدراسية بعد ان يكون الدين قد استبد به وأصبح قاعدته الفكرية الاساسية والمرجعية ، ونادرا ما تحدث بعض الاختراقات ، والاستثناء لا يُقاس عليه ، كما انتفت الاسئلة الميتافيزيقية من مادة الفلسفة ف، مثل وجود الله ، ليس تجاوزا وانما اقرارا لحقيقة غير قابلة للنقاش واصبح التلميذ لا يكلف نفسه عناء البحب والسؤال في ظل وجود الجاهز ، واساتذة الفلسفة اصبحوا رهائن محيطهم القريب والبعيد يزالون مهامهم المهنية في حجراتهم وينصرفون كما ينصرف موظف في البنك من مقر عمله ، ينتهي عمله باغلاق مكتبه ، التعليم همدخل رئيسي في عملية الهدم واعادة البناء
الجهل بمزايا الإسلام العظيم خطير
قال صالح الفوزان:"..فاتقوا الله،عباد الله،أوفوا بالعقود كما أمركم الله سبحانه وتعالى،ومن الوفاء بالعقود ما يكون بين ولي أمر المسلمين وبين الدول الأخرى الدول الكافرة،فإذا عقد ولي أمر المسلمين مع دولة من الدول الكافرة معاهدة فيجب على جميع الرعية أن يفوا بهذا العهد الذي عقده ولي الأمر لأنه من مصلحتهم ولأن الله أمر بذلك،
وكان النبي صلى الله عليه وسلم يتعاقد مع الكفار ويتمم العقد لهم ويتعاهد معهم ويتمم العهد معهم حتى ينتهي ما لم يخشى منهم خيانة،فإذا خشي منهم خيانة فإنه لا يفاجئهم بنقض العقد أو العهد بل يُعلن لهم أنه سيُنهي عقدهم ولا يأخذهم على غرة،بل يُعلن لهم ذلك حتى يكونوا على بينة من أمرهم:(وَإِمّا تَخَافَنَّ مِن قَومٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلى سَوَاءٍ إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْخائِنِينَ) لا يقال هؤلاء كفار نعم هم كفار
ولكن ولي أمرنا تعاقد معهم ونحن نسمع ونطيع لولي أمرنا وهذا من صالحنا فنفي بهذا العهد مع الكفار،في دماءهم وفي أموالهم،وفي حرماتهم
وفي الحديث الصحيح:من قتل معاهدًا لم يرح رائحة الجنة،وَإِنّ ريحها ليوجد مِنْ مَسيرَةِ سبعين سنة.."
الجهل والفقر والاستبداد كلها عوامل تتداخل لصنع الظاهرة الإرهابية كظاهرة مركبة يتداخل فيها السياسي والثقافي والاقتصادي والديني. وقد أشار صاحب المقال إلى كل هذه العوامل بشكل مكثف. فالجهل بالدين يتطلب تجديده وتنويره من خلال نقد التراث وإنشاء المراكز العلمية وتجويد المناهج التعليمية، وتأهيل الأطر الدينية وليس إغلاق الكتاتيب القرآنية؟؟ معظم المغرر بهم "جهلاء" وبؤساء وفقراء، ولهذا لا بد من الاشتغال على الواجهة التنموية والاجتماعية والاقتصادية.. كذلك الظلم والاستبداد والهيمنة سواء صدرت عن الأمبريالية العالمية أو عن الانظمة السياسية العربية.. لها دور في صدور أفعال إرهابية واعية أو لاواعية من طرف الجماعات المتطرفة… فإذن لو كان الشخص متنورا دينيا، ويعيش وضعا اقتصاديا مريحا، ويعيش داخل مناخ ديمقراطي.. لما أقدم على الفعل الإرهابي أبدا… ولهذا فالحل ليس في معاداة الدين وإغلاق الكتاتيب القرآنية.. وإنما في تجديد الدين وتأهيل القيمين عليه، والاهتمام بمراكز البحث العلمي، وإرساء دعائم المجتمع الديمقراطي، ومحاربة الهشاشة سواء كانت مادية أو معنوية، اقتصادية أو ثقافية…
قال الفوزان وقال ابن عثمين وقال البخاري وقال ابن تيمية وقال مسلم وقال محمد حسان وقال ابو بكر الصديق وقالت عائشة وقال …وقال…. وقال …. والواقع يقول ما يقوله بوضوح وشفافية ، هل ندعو العالم الى قراءة ما يقوله هؤلاء ليفهموا ديننا ام يشاهدوا ما يحدث في الواقع ليعرفوا من نحن ؟
هل الفريق الذي نفذ هجمات 11 شتنبر كان يعاني من الاستبداد في المانيا وامريكا وباقي الدول التي كان يعيش فيها افراده ؟ الم يكن معظمهم طلبة في جامعات راقية ، خصوصا قائد الفريق محمد عطا،مما يعني انهم تلقوا تعليما جيدا؟هل كان هؤلاء يعانون من الفقر؟
من بين اهداف الجماعات الارهابية مواجهة الامبرالية العالمية ، وهي تلتقي في هذا بالصدد بمن يعزو اسباب الارهاب اليها ، هل نشترط على العالم انهاء الامبريالية مقابل توقفنا عن انتاج الارهاب؟
لدينا مرجعية تشجع وتشرع الارهاب ويجب ان ينصب اهتمامنا على تفتيت عناصرها نظريا،بكتاب ومفكرين يتمتعون بجرأة ادبية وروح اكاديمية عالية ولا يكترثون لما يُسمى بالثوابت في مخيلة العامة،وعمليا بمشرعين وحكام في مستوى تحمل مسؤولية امن الوطن والمواطنين من خلال سن القوانين التي تحفظ لكل ذي حق حقه بغض النظر عن عقيدته اوعرقه او توجهه الفكري ومراجعة التوجهات التربوية للدولة من اساسها،ما يسمى بالدولة الديمقراطية الحديثة في ظل الثوابت مجرد مسخرة،الثابت يظل ثابتا وغير قابل للتغيير والمراجعة ، يعني اعادة انتاج نفس البنيات الذهنية مع بعض التوابل والمساحيق عديمة الفعالية والنجاعة
ينبغي المزاوجة بين النظر إلى الواقع والنظر في النصوص الدينية (القرآن والسنة واجتهادات…)؛ وينبغي أن تكون أسس النظر إلى الحاضر والماضي أسسا علمية (الانفتاح على العلوم الدقيقة والإنسانية على الساحة العالمية). هذا هو الحل لمعالجة اختلالات الواقع الراهن، وتجاوز الفهم السيء والضيق للماضي وللتراث.
فينبغي قراءة الماضي بعيون الحاضر، للإبقاء على القيم الجميلة الموجودة في الماضي والاستفادة منها في الحاضر. أما التشطيب على الماضي بجرة قلم فليس حلا، وكذل الارتماء في أحضان الماضي بدون وعي نقدي ليس حلا…
الوسط الذهبي هو الحل؛ المزاوجة بين الأصالة والمعاصرة… وتجديد الخطاب الدين ونقده… وتقديم قراءات معاصرة للنص الديني… ونقد الفكر الغربي… ونقد الواقع العربي المتردي… من أجل تقويض الاستبداد وإرساء دعائم المجتمع الديمقراطي الذي يقف على رجلين (وليس على رجل واحدة)؛ إحداهما ممتدة في الجانب المتنور من التراث، والأخرى واقفة على ناصية أجمل ما يوجد في مستجدات العصر الراهن…
إذا كان هناك أشخصا لا يعانون من الفقر والاستبداد ومع ذلك مارسوا أعمالا إرهابية، فإن هذا يعني أن المشكل في "الجهل" بحقيقة الدين والانغلاق في فهم ضيق له وعدم الانفتاح على مستجدات العصر العلمية… وإذا كان المشكل هنا فكريا، فينبغي إذن الاشتغال على الواجهة الفكرية والعلمية والتربوية…
لكن مع ذلك فللفقر والهشاشة والاستبداد والطغيان.. أيضا دور في الأعمال الإرهابية، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر… ولهذا فتحقيق التنمية الاقتصادية والديمقراطية السياسية والاجتماعية… هي أيضا مطالب ملحة لتطويق الإجرام والإرهاب وتجفيف ينابيعه…
مزيدا من التألق يا سفاو.
هؤلاء يريدون طمس الحقائق ولا يريدون الإعتراف بكون التربية الدينية هي أساس مشكل التطرف والإرهاب. عقول متحجرة ما يهمها هو الدفاع عن القبيح والهمجي."
قال أحمد بن يحيى النجمي:
"تسألون عن حكم العمليات الانتحارية التي وصفتم،وهذه العمليات عمليات محرمة لا يجوز فعلها،لأنها مبنية على الخيانة،وعلى أمور خفية يكون فيها تستر على الغادرين،والغدرلا يجوز والخيانة محرمة،حتى ولو كان القصد منه إلحاق الضرر بالعدو،وحتى لو كان العدو معتديا وظالما،فالله سبحانه وتعالى يقول:(وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء إن الله لا يحب الخائنين).
وجاء في الحديث:[أد الأمانة إلى من ائتمنك،ولا تخن من خانك]
فالخيانة منبوذة في الشرع الإسلامي،وممنوعة فيه،وكذلك الغدرأيضا
إذ لم يأمرالنبيﷺأصحابه أن يغدروا بأحد من قادة الكفر كالوليد بن المغيرة،وأبو جهل،وعتبة بن ربيعة وغيرهم،حتى ولم يكسر أصنامهم في حالة الغفلة منهم،ونبي الله موسىﷺيقول لقومه كما أخبر الله عنه مع أن العدو يذبّح أبناءهم ويستحيي نساءهم،فإذا ولدت المرأة جاء الجلاوزة فأخذوه إذا كان ذكرا وذبحوه أمام أبيه وأمه،فشكى قوم موسى إليه ذلك،فقال لهم:(استعينوا بالله واصبروا إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين)،ولم يأمرهم بغدر أحد،ولا قتل أحد
والمهم أن هذه العمليات تصدر من قوم جهال يجهلون الشريعة"
من قال "لكم دينكم ولي ديني"هو نفسه من قال"من يبتغى غير الاسلام دينا فلن يقبل منه "ومن قال" لا تغلواو لا تمثلوا، ولا تغدروا، ولا تقتلوا شيخا فانيا ولا صبيا ولا امرأة، ولا تقطعوا شجرا…"هو نفسه من قال "قاتلوهم الى ان يشهدوا ان لا الاه الا الله وان محمد رسول الله…" لا تحاول ان تبحث عن الانسجام بين الآيات ولا بين الاحاديث،لكل مقام كان له مقاله،واذا كان التشكيك في بعض المرويات مبررا لكونها نتاج انساني يمكن اختراقه سهوا اوعمدا وقصدا، كالاسرائليات كما يحلو للفقهاء تسميتها عندما تحاصرهم التناقضات،الا ان تناقض الآيات واللجوء الى قاعدة"الناسخ والمنسوخ" لتجاوزها يُمرغ العالم ، القادر،المريد،في مستنقع الاحداث ويصوره في صورة طفل صغير يتلاعب بلعبه حسب مزاجه متناسيا انه الاكبر والاقوى والاصدق والكامل و..
اما قضية العفو عن"قادة الكفر كالوليد بن المغيرة،وأبو جهل،وعتبة بن ربيعة وغيرهم" فقد تم وفق تفاهمات"الفتح"المبين،ورغم ذلك استثنى"وحشي" قاتل حمزة،رغم اسلامه،لانه ليس من قبيلة قريش وامره بالتواري عن الانظار،وهذا الموضوع يُحاكم عليه محمد امخيطر في موريتانيا و يواجه حكما بالاعدام ، لانه قال الحقيقة
ما ينبغي أن يكون حوله إجماع هو ما يلي:
الإسلام في جوهره وأصله هو دين السلام والإيخاء والتسامح والرحمة… ولذلك فهو بريئ من أي أعمال إرهابية…
إذن ما هو مصدر الإرهاب؟
مصدره ليس هو الإله أي الدين الموحى (الوحي)،
وإنما مصدره البشر؛ أي الفهم البشري للوحي، وهو فهم تتدخل فيه اعتبارات إيديولوجية ومصلحية ويتم وفقا لقدرات عقلية معينة…
وهذا الفهم البشري للدين هو ما ينتج التشدد الذي يؤدي إلى الإرهاب..
فما هو الحل إذن؟
الحل لا يكمن في نبذ الدين الإسلامي ومعاداته، لأنه حل فاشل مسبقا لاعتبارات لا يسع المقام للدخول فيها الآن…
وإنما يكمن الحل فيما يلي:
– نقد الفكر الديني (الاجتهادات البشرية) وتجاوز الفهم المنغلق والمتشدد للدين إلى فهم متنور له؛ وهذا أمر يتطلب تضافر جهود العلماء والباحثين ومراكز البحث ومؤسسات الدولة…الخ.
– إرساء دعائم المجتمع الديمقراطي…
– تحقيق التنمية الاقتصادية…
– تحقيق العدالة الاجتماعية…
– التخلص من التبعية والوصاية للجهات الأجنبية..
– بناء الذات العربية الإسلامية عن طريق الإبداع الذاتي في جميع المجالات…
يا سيدتي ، كيف نجمع على ان الاسلام دين سلام انطلاقا من قوله هذا ، وهو غبض من فيض "قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ" ؟ هل سنفسر "قاتلوا" ب "عانقوا " و"الذين لا يؤمنون بالله ورسوله " بانهم مؤمنين هم ايضا و…و…هذا ليس كلاما بشريا وانما وحي سماوي محل اجماع ، صحيح قد نجد من الآيات ما يدعوا الى السلم والسلام ، لكن ذلك لا يعني قطعا ان الاسلام بريء من العنف ، والا ما محل أيات العنف من الاسلام ، حسب القواعد الفقهية فأن كل الآيات المكية الدعوية بالتي هي احسن ، تم تعطيلها بألايالت المدنية ، اصبحت منسوخة بفعل ترتيبها الزمني ، في كل الاحوال ، الوضع يتطلب "بتر" اجزاء من القرأن وتعليق احكامه اذا ما أُريد له ان يعيش في ظل دولة مدنيو ديمقراطية ، الاستبداد والديمقراطية لا يمكن ان يتقاسما السلطة ولا ان يتعايشا الا في ظل دولة مدنية تحمي بالقانون لكل ذي حق حقه ، الدين لله والوطن للجميع
لا أتفق معك سيدي في القول بمسألة بتر أو إلغاء آيات من القرآن، لأنه إما أن تومن بالقرآن كله أو تكفر به كله.
الصحيح ليس هو القول بالبتر والإلغاء، بل تقديم الفهم الصحيح والمناسب لتلك الآيات..
الصحيح هو تجديد الفكر الديني وتقديم قراءات متنورة وعلمية للنص الديني، ونقد الفهم الضيق والمنغلق للقرآن… وهذا ما يمكن أن يساهم فيه المفكرون والمجددون في مجال الدين، ومراكز البحث العلمي..
ونحن نعلم أن الجابري مثلا قد كتب كتابا حول "فهم القرآن الحكيم"؛ فالجابري كمتفلسف ومفكر ومتنور لم يدع إلى بتر الآيات بل قدم اجتهاده في محاولة فهمها حسب سياقها في التنزيل، لأنه يعلم علم اليقين أن الإسلام في جوهره ليس دين العنف والقتل والإرهاب، بل هو دين التسامح والإيخاء والتعايش السلمي…
الله لا يظلم ولا يمكن أن يدعو إلى قتل النفس بغير حق… ولذلك ينبغي اللجوء إلى التأويل كما دعا إلى ذلك ابن رشد…
فالنص القرآني هو نص مقدس بالنسبة للمسلمين، وهو نص غني وعابر للأزمنة والأمكنة، ولهذا يمكن دائما تجديد فهمه حسب المستجدات العلمية وحسب مقاصد الشرع والمصلحة العامة…
لا أتفق معك سيدي سيفايو في القول بمسألة بتر أو إلغاء آيات من القرآن، لأنه إما أن تومن بالقرآن كله أو تكفر به كله.
الصحيح ليس هو القول بالبتر والإلغاء، بل تقديم الفهم الصحيح والمناسب لتلك الآيات..
الصحيح هو تجديد الفكر الديني وتقديم قراءات متنورة وعلمية للنص الديني، ونقد الفهم الضيق والمنغلق للقرآن… وهذا ما يمكن أن يساهم فيه المفكرون والمجددون في مجال الدين، ومراكز البحث العلمي..
ونحن نعلم أن الجابري مثلا قد كتب كتابا حول "فهم القرآن الحكيم"؛ فالجابري كمتفلسف ومفكر ومتنور لم يدع إلى بتر الآيات بل قدم اجتهاده في محاولة فهمها حسب سياقها في التنزيل، لأنه يعلم علم اليقين أن الإسلام في جوهره ليس دين العنف والقتل والإرهاب، بل هو دين التسامح والإيخاء والتعايش السلمي…
الله لا يظلم ولا يمكن أن يدعو إلى قتل النفس بغير حق… ولذلك ينبغي اللجوء إلى التأويل كما دعا إلى ذلك ابن رشد…
فالنص القرآني هو نص مقدس بالنسبة للمسلمين، وهو نص غني وعابر للأزمنة والأمكنة، ولهذا يمكن دائما تجديد فهمه حسب المستجدات العلمية وحسب مقاصد الشرع والمصلحة العامة…
ياسيدتي
عندما قلت"بتر"وضعتها بين مزدوجتين وكأني لم اجد التعبير الملائم ،"تعليق" تفيد اجراء احترازي مؤقت مع امكانية عودة تفعيله مجددا، يعني دوران في حلقة مفرغة ،اما قضية "الفهم الصحيح" للدين فلم استسغها بعد،هل المقصود منها لي اعناق الكلمات لتفيد معاني غير معانيها الصريحة والواضحة ؟هل سنقول للتلميذ وقارئ القرآن ان كلمة "قاتلو" تعني تعايشوا وتحبوا وتسامحوا ؟
محاولات الجابري ومن قبله ابن رشد وغيرهم ممن تحملوا عبء "عقلنة" الخطاب الديني باءت بالفشل والدليل هو استمرار تفعيل احكام نصوص العنف كما وردت في القرآن والسنة بمعناها الصريح والواضح،اذا كان لزاما علينا اخذ الدين في كليته فعلينا الاعتراف بأن الاسلام دين عنف وتطرف وارهاب بناء على نصوص من القرآن والسنة واحداث من التاريخ ، "لاتقتلوا نفسا بغير حق" لفهم هذه الآية يجب تحديد معنى الحق في الاسلام ، الحق في الاسلام هو احكامه كما وردت في القرآن والسنة ، فمن يتبع دينا من غير الاسلام فهو يتبع الباطل وعليه فأن اهدار دمه واستباحة ماله وعرضه حق للمسلم عليه ، الموضوع في حاجة الى خلخلة حقيقية وليس الى توابل للتلذيذ ومساحيق ظرفية للتجميل
سيدي الفاضل؛
الآيات القرآنية لا تبتر ولا يتم تعليقها بل نؤمن بها كمسلمين ونسعى لفهمها فهما صحيحا، حسب سياقها ومقاصدها، وهذا ما يضطلع به أهل الاختصاص…
قولك أيضا أن "الإسلام دين عنف وتطرف وإرهاب بناء على نصوص من القرآن والسنة وأحداث التاريخ"، هو قول خاطئ من جهة وصحيح من جهة أخرى؛ فإذا تعلق الأمر بالقرآن فإن وصفك له بالعنف والإرهاب فيه تسرع وتهور وتجرؤ على الله سبحانه، لأنه تعالى منزه عن الظلم والعنف والقتل وما شابه هذه النعوت. أما إذا تعلق الأمر بالأحداث التاريخية (داعش، القاعدة، الجماعات الإرهابية عموما) فيمكن أن نتفق على أنها قامت بأعمال إرهابية وعنيفة منافية لمقاصد الشرع وأوامره، وناتجة إما عن الفهم السيء للآيات أو ناتجة عن استغلال الدين لأغراض سياسية وإيديولوجية…
ولهذا فالحل الذي اقترحته هو محاصرة هذه الجماعات المتطرفة بتقديم فهم سليم و"علمي" ومتنور للدين ووظيفته في العالم المعاصر…
وإذا كان عمل ابن رشد قديما وعمل الجابري حديثا لم يعرف له صدى في الواقع، فإن هذا لا يعني التوقف عن مثل هذه الاجتهادات التي قدموها، بل ينبغي مواصلة مشوار البحث والنقد والتأويل الصحيح للدين، من أجل سد الأبواب أمام التفسيرات المتطرفة والمنغلقة له ومحاصرتها…
حقيقة الإسلام أنه دين سلام؛ "فإن جنحوا للسلم فاجنح لها".
حقيقة الإسلام أنه دين أخلاق؛ "إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق".
حقيقة الإسلام أنه دين تسامح؛ "لا إكراه في الدين".
حقيقة الإسلام أنه دين رحمة؛ "وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين"
حقيقة الإسلام أنه دين حوار؛ "وجادلهم بالتي هي أحسن"
الإسلام ينبذ العنف والقتل؛ "ومن قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا".
أما الآيات التي ورد فيها الدعوة إلى قتال الكفار والمشركين، فإنها وردت في سياق تاريخي محدد، ولا يكون القتال إلا وفقا لشروط وضوابط محددة ومقننة يمكن لأهل الاختصاص تحديدها. ولهذا ينبغي على الدولة إنشاء مجالس للعلماء ومراكز علمية تكون مهمتها الإفتاء في هذه الأمور، وفقا للفهم السليم للقرآن ووفقا للمصلحة العامة وملابسات العصر…
ان ربط نزول آيات القرأن بسياقات تاريخية معينة يعني ان السياق التاريخي هو الذي يحدد طبيعة كلام الله،وكأن الله،في عرشه السماوي يراقب ما يحدث فوق الارض وعلى ضوءها يُنزل آياته لتوجيه سلوك الناس مما يضرب في عمق القدم الذي يشكل احد ركائز الوجود الالهي، وقد نفهم من كلامك ان القرآن كلام تاريخي يتغير حسب سيرورة الوقائع والاحداث وليس كلاما مطلق الصدق والازلية ولأن العالم يسير وفق ارادة الله المطلقة القديمة قدم ذاته
لسنا هنا ياسيدتي لووعظ والارشاد ، المنطق هو الذي يحدد مسار النقاش وليس العواطف ، قولك "اتجرأ على الله" لا يدخل ضمن منطق الحوار والنقاش ، فأنا لم افتري على النص وانما ذكرته كما جاء في الكتا
نعم ، امل ان يتغير واقع الاسلام والمسلمين الى الافضل،وسيكون فصل الدين عن الدولة اول خطوة عملية في الاتجاه الصحيح،الخوف كل الخوف ان ندفع جميعا ثمن حماقة دينية وسيظطر العالم المتحضر والمتقدم الى اعادتنا ، نحن المسلمين ، الى صفائنا العقائدي،الى ايام الخيمة والناقة والاقتتال القبائلي على المراعي والمياه والكلأ والنساء ، تصوري ان ينفذ الارهابيون هجوما كيماويا او نوويا ، باسم "الله اكبر" على دولة عظمى ؟
المقصود بالسياق التاريخي هو ما يسميه الفقهاء بأسباب النزول؛ فقد كان القرآن يتتبع الدعوة المحمدية، والكثير من الآيات نزلت بصدد أحداث بعينها، لاسيما تلك المتعلقة بالمعارك والغزوات وقتال المشركين أنذاك.
ولهذا، فليس من المنطق أن نظل نقاتل "الكفار" إلى الأبد، خصوصا في عالم اليوم، اللهم إلا من أجل الدفاع عن النفس ودفع الظلم والرد على العدوان… والخطأ الذي يرتكبه المتطرفون والمتشددون هو أنهم لا يملكون "حسا تاريخيا"؛ فينزعون الآيات من سياقاتها ولا يدركون جيدا مقاصدها وغاياتها، فيعيشون في عالمي طوباوي ووهمي…
ولتعلم سيدي أن المتطرفين لا يمثلون إلا أنفسهم، ولا يمثلون الإسلام الحقيقي. فهناك ملايين المسلمين المعتدلين الذين يرفضون وينددون بالأعمال الإرهابية…
فمقتل السائحتين في ضواحي مراكش مثلا لا يعني أن "الإسلام المغربي" إرهابي ومتطرف؛ فهؤلاء الفتية الذين مارسوا القتل لا يمثلون إلا أنفسهم ومن يأتمرون بأمرهم…
وحينما قلت لك أنك تجرأت على الله وتسرعت في حكمك، فذلك لأنك نسبت العنف والإرهاب إلى الله، وهذا محال بل هو ضرب من الكفر… والصحيح هو نسبة العنف إلى المتطرف الذي لم يفهم كلام الله وليس إلى الله نفسه…
فالمشكل في الفهم الضيق والسيء للدين وليس في الدين نفسه. ولهذا، وكما قلت لك مرارا، فإننا مطالبون بتجديد الفكر الديني وقراءته قراءة "علمية" سليمة، وهذا هو أحد الحلول الأساسية لمحاربة الإرهاب ومحاصرته… بالإضافة إلى الحلول الأخرى المتعلقة بتحقيق التنمية والديمقراطية وإصلاح المنظومة التعليمية… وما إلى ذلك.
ثقافة العنف عندما تكون متجذرة في وجدان الانسان لا يعرف متى يمارسها لانها جزء من تركيبته النفسية، بيدو فعلا عاديا ، في البداية كان "التجرؤ على الله" وكأني نسبت اليه ما لم يقله ويأمر به وانا لم استشهد الا بآيات من ذكره ، ثم جاء تصحيح التفسير المتسرع ل"التجرؤ" ليغدو "ضرب من الكفر" واذا استمر النقاش على نفس الوتيرة سينتهي لا محالة الى "اهدار الدم "، هكذا ينمو ويترعرع التطرف في بيئته الطبيعية، ينتقل من حالة شديدة الى اخرى اشد منها
لا يجب نسب التطرف الى الله وانما الى الذي لم يفهم الدين فهما صحيحا ، وهذا اقرار ضمني بامكانية تأويل آياته تأويلا عنيفا ،للتذكير،رغم الفظائع الكبيرة التي أُ قتُرفت باسم الدين ، والدين حسب المتيمين به برئ مما يُنسب اليه ، لم تخرج اية مظاهرة في العالم الاسلامي للتنديد بتلك الاعمال الوحشية، في حين خرج المسلمون عن بكرة ابيهم للاحتجاج على "شخابيط" مسيئة للرسول ، كما لم تخرج اية هيئة اسلامية رسمية ، دار افتاء او اتحاد اسلامي بفتوى او تصريح يُخرج الدواعش من ملة الاسلام واعتبارهم كفرة خرجوا عن الاجماع والقرآن لسبب بسيط هو ان افعالهم تجد ما يبررها في واضح النص
"…هذا وإن الإرهاب يُعرّض مصالح الأمة لأعظم الأخطار،
ومن زعم أنه من الجهاد فهو جاهل ضال؛
فليس من الجهاد في سبيل الله في شيء،
والإسلام بريء من هذا الفكر الضال المنحرف
ما جره على بعض البلدان من سفك للدماءوتفجير للمساكن والمركبات والمرافق العامة والخاصة،
وهو محض إفساد وإجرام تأباه الشريعة والفطرة
كما في عموم قوله تعالى:{ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه وهو ألد الخصام(204)وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد(205)،وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم فحسبه جهنم ولبئس المهاد} [البقرة:204–206]
وبالنظر إلى أعمال الإرهاب،الصادرة عن بعض الجماعات مثل:"داعش" و"القاعدة"،وما يسمى بـ"عصائب أهل الحق" و"حزب الله" و"الحوثيين"،أو جرائم الإرهاب التي يمارسها الاحتلال الإسرائيلي،أو الأعمال المجرمة التي تمارسها بعض الفرق والجماعات المنتسبة إلى الإسلام؛
فكلها محرمة ومجرمة؛
لما فيها من هتك للحرمات المعلومة بالضرورة:هتك لحرمة النفس المعصومة، وهتك لحرمة الأموال،وهتك لحرمات الأمن والاستقرار وحياة الناس الآمنين…"
هيئة كبار العلماء السعودية
يا أخي الكريم؛
نحن لا نكذب عليك بل نحلل فقط أقوالك؛
فتجرؤك على الله واضح في ادعائك أن الإسلام والقرآن يدعو إلى العنف والإرهاب والقتل… وقولك ببتر أو إلغاء أو تعليق آيات من القرآن…
لو كانت عقيدتك سليمة لما تجرأت على الله بمثل هذه النعوت… ولأحسنت الظن بالله وبالقرآن… ونسبت الخطأ والإرهاب والقتل إلى البشر (المتطرفون) وليس إلى القرآن/الله…!!؟
نحن أخي الكريم؛ فقط نصحح لك الأمور وننبهك إلى خطورة ما تقوله والذي نخشى أن يسير بك إلى طريق الكفر…!؟
فنحن لا نريد لك الكفر، بل أنت من تسعى إليه.. نحن نريد لك الهداية والفهم الصحيح للوحي الإلهي…
المؤمن المسلم يؤمن بالقرآن كله، ولا يؤمن ببعض ويكفر ببعض.. !!
الإسلام/القرآن ليس هو الإرهاب؛ هذا الأخير هو سلوك بشري نذمه وننتقده ونريد من خلال هذا النقاش الكشف عن أسبابه من أجل القضاء عليها… أما القرآن فهو كلام الله (لا ينطق عن الهوى)، يجب فهمه فهما صحيحا مخالفا لفهم المتشددين والإرهابيين…
بسم الله الرحمن الرحيم
sifao
قال غوستاف لوبون:
"إن حضارة العرب المسلمين قد أدخلت الأمم الأوربية الوحشية في عالم الإنسانية..
فهم الذين مدنوا أوروبا مادةً وعقلاً وأخلاقاً..
إن أوروبا مَدينة للعرب بحضارتها..
وإن العرب هم أول من علم العالم كيف تتفق حرية الفكر مع استقامة الدين..
فهم الذين علموا الشعوب النصرانية،وإن شئت فقل: حاولوا أن يعلموها التسامح الذي هو أثمن صفات الإنسان..
ولقد كانت أخلاق المسلمين في أدوار الإسلام الأولى أرقى كثيراً من أخلاق أمم الأرض قاطبةً..”
قال دوزي:
(إنّ تسامح ومعاملة المسلمين الطيّبة لأهل الذمّة أدّى إلى إقبالهم على الإسلام؛
لأنّهم رأوا فيه اليسر والبساطة،مما لم يألفوه في دياناتهم السابقة)
قال ديورانت:
(لقد كان أهل الذمّة المسيحيّون والزّرادشتيون واليهود والصّابئون يستمتعون في عهد الخلافة الأمويّة بدرجة من التّسامح لا نجد لها نظيرًا في البلاد المسيحيّة في هذه الأيام)
ويقول آدم متز: "ولما كان الشرع الإسلامي خاصاً بالمسلمين،فقد خلَّت الدولة الإسلامية بين أهل الملل الأخرى وبين محاكمهم الخاصة بهم،والذي نعلمه من أمر هذه المحاكم أنها كانت محاكم كنسية"
نحن نعلم أن هناك فئة من الحداثويين والعلمانويين الذي لهم عقدة من الدين، ويعتبرونه مصدر الشر، ويريدون التخلص منه بشتى الوسائل… وأنا أخشى أن تكون منهم!! … وهؤلاء هم أيضا متطرفون يساريون مثل المتطرفين اليمينيين!!
والواقع أن كلا الفريقين على خطأ؛ والحل الوسط هو الصحيح، والذي يكمن في تجديد الفكر الديني وتقديم قراءات علمية ومنفتحة للنصوص..
فالدين هو حزء من هوية المسلمين، ولا يمكن التخلص منه بجرة قلم؛ فهو يسكننا في الأعماق، والحل هو استعادة الإسلام القرآني في طزاجته وأصله الأول، وممارسة النقد والغربلة على كل الملابسات التاريخية والتأويلات البشرية التي حصلت في سياقات تاريخية مختلفة…
يتعين نقد الإرهاب ونبذه وفضحه عن طريق الوقوف عند أسبابه السياسية والإيديولوحية والاجتماعية والاقتصادية والفكرية.. هذا هو الجهاد الأكبر… والذي يتطلب تضافر جهود المفكرين ومراكز البحث العلمي وكل الفاعلين السياسيين والجمعويين والإعلاميين والتربويين… من أجل استعادة الشعلة التنويرية للدين وإظهاره في صورته "الحداثية" و"التنويرية" الصحيحة… ومنع اختطافه من قبل شرذمة من المتشددين والمنغلقين وضيقي الأفق…
الازمة ازمة الدين وليست ازمة العلمانية،وبالتالي هي التي تشكل عقدة للمتدينين ،يرون فيها حل ازمتهم لكن لا يرضون،في اعتقادهم ان الدين هو النظام الكوني الابدي الذي يجب ان تتصرف العقائد السياسية والمذاهب الفكر وفق مقتضياته، كل التخريجات التي يقدمها الاسلاميون لازمتهم تصدم بالمرجع"الاعتدال"ليس نهجا اسلاميا قائما بذاته وانما مصطلح مستجد جاء كرد فعل"سياسي"على تفاقم وضع عقيدتهم ،عن اية "علمية" تتحدثين،الانتربوبولوجيا هي التي تحاول فك طلاسيم الدين،ونتائجها يرميها الاسلاميون بالكفر والالحاد والتجرِؤ على الله، التعمق في علم اصول الدين هو الذي اوصل الاسلام الى ما هو فيه من محن، الاسلام فشل في بناء حضارة منفتحة على العالم واعلان ذلك مسألة وقت ليس الا.
ليس العلمانيون والحداثيون هم الذين يرفضون تشارك الجهد لتخطي الوضع الراهن وانما الاسلاميون هم الذين يرون في ذلك تنجيسا لطهارة معتقدهم
– عبد العليم الحليم
الاستشهاد بأقوال المفكرين الغربييين ليس كافيا لتبرئة الاسلام من التطرف،نعم، المسلمون ،وليس العرب،اسهموا في بناء الحضارة الانساية عندما كان الانفتاح منهجا في حياتهم،لكن بالعودة الى الاصل انهى كل شيء
الحل لا يكمن في نقل مقولات ومفاهيم غربية بشكل حرفي وببغاوي، وإسقاطها عنوة على المجتمع الإسلامي العربي، مثل مقولة العلمانية أو ما شابهها..
نعم للانفتاح على فكر الآخر وفلسفته، لكن ينبغي التعامل معه بحس نقدي من جهة، والعمل على تبيئة المفاهيم واستنباتها في الثقافة الإسلامية من جهة أخرى…
ليس الإسلام كنص تأسيسي (القرآن بالأساس) هو من يعرف أزمة، لأنه نص رباني عابر للزمان والمكان وصالح للعمل والاستثمار في كل العصور..
الأزمة الموجودة هي أزمة المتأسلمين والمتشددين وأصحاب القراءات الضيقة والمغلوطة للدين الإسلامي، ولهذا قلت مرارا بأن الحل هو تقديم قراءات علمية صحيحة للدين، مع الأخذ بعين الاعتبار خصوصية النص الديني وملاءمة المفاهيم والمناهج المعتمدة في القراءة مع طبيعة النص القرآني كوحي رباني..
صحيح أن هناك "إسلاميون" يرفضون مثل هذه القراءات العلمية المنفتحة، لكن هذا الرفض ليس مبررا لتركها، بل على العكس من ذلك ينبغي الاجتهاد في تطويرها من أجل استعادة الدين ممن اختطفوه، واستثماره بشكل متناغم مع مكتسبات العصر من أجل تحقيق المجتمع الإسلامي العربي الذي ننشده..