السينما المغربية في 2024..

السينما المغربية في 2024..
الجمعة 4 يوليوز 2025 - 20:09

شهدت السينما المغربية خلال سنة 2024 دينامية استثنائية، تجلت في تنوع الإنتاجات وتوسع حضور المغرب كوجهة تصوير دولية، إضافة إلى تطور السياسات العمومية في دعم القطاع.

هذه الحركية ليست مجرد أرقام في تقرير المركز السينمائي المغربي، بل تعكس تحولات عميقة بدأت ترسم ملامح جيل جديد من الفاعلين والرؤى، وتطرح أسئلة جوهرية حول المستقبل.

إنتاج وطني متنوع وحضور لافت للأعمال الأولى

بلغ عدد الأفلام الطويلة المغربية المنتَجة خلال السنة 27 فيلما، منها 11 عملا تم إنجازه في إطار الإنتاج الذاتي، و16 عملا استفاد من دعم صندوق الدعم السينمائي. ما يلفت الانتباه هو الحضور القوي للأفلام الأولى، ما يدل على انفتاح متزايد على المواهب الجديدة، وعلى رغبة في تجديد الخطاب السينمائي المغربي، سواء على مستوى الشكل أو المضمون.

وفي ما يخص الاستثمارات، فقد تجاوز حجمها 756 مليون درهم، وهو رقم غير مسبوق، يبيّن حجم الرهان الاقتصادي على القطاع، ويؤكد وجود ثقة متزايدة لدى المنتجين في بنية الصناعة الوطنية، رغم التحديات التي لا تزال مطروحة في مجالي التوزيع والاستغلال.

المغرب.. وجهة مفضّلة للإنتاجات الأجنبية

القطاع لم يقتصر على الإنتاج المحلي فقط، بل شهد المغرب خلال السنة نفسها استثمارات أجنبية فاقت 1.24 مليار درهم، بفضل تصوير أعمال سينمائية وسمعية بصرية دولية على أراضيه. ويعود الفضل في ذلك إلى تنوع مواقع التصوير، وتوفر الكفاءات المحلية، وتفعيل آلية استرجاع المصاريف (Cash Rebate) التي أصبحت أداة جذب حقيقية للمشاريع الدولية.

دعم السينما.. شمولية وشفافية في المعايير

شهد نظام الدعم خلال 2024 تحولا مهما، من خلال تنويع مجالات الاستفادة وتوسيع قاعدة المستفيدين. فقد تم تخصيص أكثر من 73 مليون درهم لدعم مشاريع في مراحل مختلفة: من الكتابة، إلى إعادة الكتابة، إلى الإنتاج، وما بعد الإنتاج. كما تم إعطاء أهمية خاصة للأفلام الوثائقية وللمواضيع التي تهم الثقافة الحسانية الصحراوية.

هذه المقاربة التشاركية في الدعم لا تقتصر على التمويل، بل تُواكب المشروع الإبداعي منذ بدايته، وتفتح المجال لتجارب فنية أكثر نضجا وقدرة على التفاعل مع الجمهور.

التلفزيون المغربي.. نحو دراما أكثر مهنية

شهد الإنتاج السمعي البصري بدوره نقلة نوعية، سواء من حيث الكم أو التنوع، حيث بلغت الميزانيات المصرّح بها لأعمال تلفزيونية مثل المسلسلات و”السيتكومات” حوالي 240 مليون درهم. ويلاحظ تركيز متزايد على تطوير الكتابة الدرامية، والتكوين المستمر داخل شركات الإنتاج، مما ساهم في تحسين جودة المحتوى ومواكبته لتطلعات الجمهور المغربي داخل وخارج الوطن.

حضور دولي ومهرجانات وطنية فاعلة

استمر الفيلم المغربي في حصد جوائز دولية، وحضور قوي في مهرجانات سينمائية عالمية. وفي الوقت نفسه، شهدت بلادنا تنظيم عدد من التظاهرات السينمائية المهمة، بفضل دعم المركز السينمائي المغربي، مما عزّز من مكانة المغرب كمركز حيوي للتبادل الثقافي والنقاش الفني.

تحديات المرحلة القادمة

رغم كل هذا الزخم، فإن المرحلة المقبلة تتطلب استراتيجيات واضحة لمواجهة مجموعة من التحديات:

– هيكلة قطاع التوزيع والاستغلال بطريقة تضمن الاستمرارية الاقتصادية.

– مراجعة شروط العمل داخل المهن السينمائية بما يحقق العدالة والاحترافية.

– الاستثمار في القاعات السينمائية وإعادة ربطها بالجمهور.

– دعم التكوين الفني والتقني، سواء داخل المغرب أو عبر شراكات دولية.

– التفكير في أدوات جديدة مثل الذكاء الاصطناعي، والتحول الرقمي.

– تشجيع الإنتاجات المشتركة وفتح قنوات بديلة للتوزيع عبر المنصات الرقمية.

سنة 2024 لم تكن مجرد سنة إنتاج غزير، بل لحظة مفصلية في مسار السينما المغربية، حيث برزت مؤشرات واضحة على نضج القطاع واستعداده للانتقال إلى مرحلة أكثر احترافية. لكن هذا الانتقال لن يتم إلا بتضافر جهود جميع المتدخلين: المهنيين، والمؤسسات، والمركز السينمائي، ووزارة الثقافة.

السينما المغربية اليوم تملك صوتا، وموهبة، وخبرة، وما تحتاجه هو الاستمرار في البناء بثقة، والانفتاح على المستقبل بجرأة، حتى تظل وفية لخصوصيتها، وقادرة على التموقع في الساحة الدولية كشريك فني وثقافي لا يمكن تجاهله.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

1
  • MC
    الإثنين 7 يوليوز 2025 - 19:28

    “المشكلة ليست في فقر السينما المغربية، بل في فقر نظرتها إلى غنى ثقافتنا.”

    أستاذ الحسين،

    السينما المغربية لا تزال بعيدة عن إنصاف عمق الثقافة المغربية وتنوعها الجغرافي والحضاري الضارب في جذور التاريخ.
    فرغم أن السينما تُعد فضاءً لإعادة تشكيل الهوية الوطنية وصياغة صورة الذات أمام الذات والعالم، إلا أن معظم الإنتاجات تظل حبيسة قضايا اجتماعية آنية أو محاولات محاكاة التجارب الغربية، دون أن تغوص فعلاً في كنوز التراث المغربي أو تستثمر ثراء المشاهد الطبيعية والثقافية الفريدة التي تميز المغرب عن باقي بلدان العالم. إن المغرب، بتاريخ حضارته الممتد لآلاف السنين وتنوعه الجغرافي من جبال وصحارى وسواحل ومدن عتيقة، يستحق حضورًا سينمائيًا أكثر عمقًا وجرأة في استكشاف هويته وروحه.
    إن السينما الوطنية مطالبة اليوم، أكثر من أي وقت مضى، بأن تخرج من أسر القوالب الجاهزة وتغامر في تقديم سرديات بصرية تعكس فعلاً عبقرية المكان والإنسان المغربي. وكما أؤمن دائماً:

    “الثقافة التي لا تُروى بعدسة السينما تبقى غائبة عن الذاكرة الجماعية، وأجمل المناظر إذا لم تُجسّد فنياً تظل مجرد خلفية صامتة في كتاب التاريخ.”

    ALHOCEIMA

صوت وصورة
موقف "اليسار" من الانتخابات
الأربعاء 30 شتنبر 2026 - 14:32 2

موقف "اليسار" من الانتخابات

صوت وصورة
العسري والتحالف مع "البيجيدي"
الأربعاء 30 شتنبر 2026 - 13:51 7

العسري والتحالف مع "البيجيدي"

صوت وصورة
بركة والتحالف مع الأصالة والمعاصرة
الأربعاء 30 شتنبر 2026 - 13:43 5

بركة والتحالف مع الأصالة والمعاصرة

صوت وصورة
شوكي: تعيين المنصوري لحظة تاريخية
الأربعاء 30 شتنبر 2026 - 12:31 6

شوكي: تعيين المنصوري لحظة تاريخية

صوت وصورة
العسري يعلّق على تعيين المنصوري
الأربعاء 30 شتنبر 2026 - 05:35 4

العسري يعلّق على تعيين المنصوري

صوت وصورة
ميطا 3 | كيف هزم "الأسود" منتخب ليسوتو؟
الثلاثاء 29 شتنبر 2026 - 22:23 2

ميطا 3 | كيف هزم "الأسود" منتخب ليسوتو؟