العبادي: ميزانية الخوف ضخمة .. والتعارف يتيح توفير المليارات

العبادي: ميزانية الخوف ضخمة ..  والتعارف يتيح توفير المليارات
الثلاثاء 12 دجنبر 2017 - 17:00

أكد أحمد العبادي، الأمين العام للرابطة المحمدية للعلماء، في مداخلته المقدمة في ورشة علمية ضمن فعاليات منتدى تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة والتي حملت عنوان “مسارات التعارف والتضامن”، أن موضوع التعارف يتضمن الكثير من المفردات والمصطلحات والمفاهيم على المستوى النظري، ولهذا اقترح المتدخل الإحاطة بالجوانب العملية للموضوع؛ حتى “لا نتيه ويكون أمرنا فرطا”.

واعتبر العبادي أن مسألة الدين في نهاية المطاف تبقى أمرا وظيفيا، مضيفا بالقول: “إذا تساءل المرء عن وظيفة الدين بشكل عام والإسلام على وجه الخصوص، فإن وظيفة الدين هي أن يمكن الإنسان من رؤية للعالم تمكنه من أن يتموقع وتمكنه من الاستبصار بأفعاله ومآلاته، تمكنه هذه الرؤية من أن يحدد من علائقه وتمكنه كذلك من أن يوازي بين مصالحه ومفاسده في استحضار لنقطة الارتكاز في سعيه في هذه الحياة”.

وبناء على هذا التعريف الوظيفي الذي قدمه العبادي، اعتبر المتدخل أن الأديان كلها “جاءت لتمكن الناس من التمييز بين الخير والشر والحق والباطل والصحيح والخاطئ وغير ذلك من الأمور؛ فالدين هو، في نهاية المطاف، ميزان”.

ويرى الأمين العام للرابطة المحمدية للعلماء بالمغرب أن الأديان جاءت لتمكن الإنسان من قول: لا، للأمور غير الصالحة، ويقول: نعم، للأمور الصالحة، و”هذا أمر وإن بدا في ظاهره يسيرا، فهو ليس كذلك، ونظرة سريعة لكل أضرب الإدمانات اليوم في ذلك يجعلنا نخلص إلى أن قول لا ليس بالأمر الهين، وهو أمر يمكن أن يسهم بشكل واضح في ترشيد العمل الإنساني الراشد والحكيم”، يقول العبادي.

كما أن نقطة الارتكاز في الموضوع، أي موضوع التعارف، وهي أن الأديان جميعها، كما يذهب إلى ذلك العبادي، “جاءت لتحقق مقاصد؛ من أبرزها وجماع أمرها تحقيق السعادة للإنسان في العاجل والآجل، ولذلك انتبه عدد من العلماء وكتبوا في هذا الباب لإظهار وبيان أن هذا الدين هو مفتاح السعادة وهو كيمياؤها وهو يفضي إلى السعادة الأبدية”.

وتحت هذا المقصد الكبير ركز المتدخل على مفهوم التوحيد، وهذا المفهوم نتحدث عنه إلى جانب التزكية والعمران ثم الاتصال، والشريعة والتشريع، وهي أمور كلها تقع تحت القرآن، وقدم المتحدث بعض الإيحاءات العددية بالنسبة إلى الآيات الواردة في القرآن، والتي تحض على التعارف والتعاون، وخلال نظرة سريعة إلى عدد الآيات التي ترتكز على التشريع تبين لنا أن “عدد هذه الآيات المباشرة هي 5200، أي 4٪ من القرآن الكريم، و96٪ كلها جمال وبهاء، ولكن الديانات قد وقعت كلها فيما يصطلح عليه بالتشفير، هذه القضية تسهم في لم الشتات وعدم ترك الإنسان يذهب أمره فرطا، وهذا يظهر من الأمور الكبرى ومن أهمها قضية الخوف الذي يوحد كل الأديان ومثال توحيد هذا الخوف والارتكاز حوله أن المرء في هذه المنظومة ( منظومة أرحم الراحمين) لا يخاف إلا الله”.

وتساء العبادي عن الهدف من باديته في الحديث عن الخوف، حيث قال: لماذا بدأت بالخوف؟ يجيب: لأن ميزانية الخوف، اليوم، هي في غاية الضخامة؛ ذلك أن “الإنفاق على الجوانب الحربية تصل ميزانيتها إلى حوالي ترليون و3 مليارات دولار، وهذه الميزانية تكفي لإعاشة أزيد من نصف سكان العالم، وأن هذه الأسلحة التي يتم اقتناؤها لا يستعمل منه سوى 7٪ بمعنى أن 93٪ من الميزانية تذهب هذرا”.

ولهذا، يرى العبادي أن رفع الخوف بالتعارف سوف يمكن من اقتصاد جملة من المليارات والتريونات التي كان من الممكن أن تنفق على أشياء أكثر نفعا.

وللخروج من الخوف، عرض العبادي ما سماها بالقوة الاقتراحية والتي تقوم على أمرين أساسيين: أولهما هو التركيز على القضايا الوجودية والقضايا الحارقة لكل إنسان، فما هي القضايا الحارقة اليوم؟ يتساءل المتحدث ذاته مرة أخرى.

وفي معرض الجواب، عرض مجموعة من المشاكل التي تتخبط فيها البشرية، وهي جملة القضايا من أهمها البيئة والاحتباس الحراري والإرهاب والاحتراب وقضية الإسراف، وكيف يمكن أن تكون العلاقة بين القوة الاقتراحية لهذه الأديان من أجل تناول ومعالجة هذه القضايا الحارقة كي يصبح التعارف أمرا وظيفيا، فالتعارف هنا ليس شعارات بل هو أمور عملية.

وخلص العبادي، في مداخلته التي تفاعل معها الحاضرون من جنسيات مختلفة، إلى أن هذه النزوع إلى التعارف لا يمكن أن يكون عمليا على أرض الواقع إذا لم تكن هذه القضايا الحارقة في مركز التفكير وعلى طاولة الحوار تنظر إليها الأديان نظرة مشتركة، و”هذا الأمر يحتاج أكثر إلى محافل ومراكز تكون تربوية بالأساس تتضمن هذا النوع من الأفكار، وهو مسار إبداع لا بد من التوقف عنده”، يؤكد المتحدث.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

12
  • cognito
    الثلاثاء 12 دجنبر 2017 - 17:20

    La religion est consideré par les gens ordinaires comme vraie,par les sages comme fausses, et par les dirigeants comme utiles

  • الساعي الى الوضوح
    الثلاثاء 12 دجنبر 2017 - 17:34

    ما قاله الاستاد كلام جميل لكن كيف يمكن تنزيله على ارض الواقع امام نشاط جماعات الضغط التي تنشط في مجال ميزانيات الخوف بل تلعب ادورا سياسية في وصول هدا الرئيس اوداك الى سدة الحكم كما تتقاطع مصالحها مع مصالح فئات اخرى في اركان المعمور الاربع من اجل اشعال الفتن حتى تبقى تجارتها رابحة ومن يشك في هدا الامر فليرجع الى اخبار الشهرين او الثلاثة اشهر الاخيرة ليقف على حجم الصفقات التي ابرمت من اجل التسلح.

  • Hhhh
    الثلاثاء 12 دجنبر 2017 - 17:35

    لم أفهم شيء كأنه يقصد بأن الدين ليس كتاب جاء من السماء

  • rachidoc1
    الثلاثاء 12 دجنبر 2017 - 17:37

    معرفة الخير و تمييزه عن الشر لا تحتاج لكل هذه الطقوس المعقّدة التي أتت بها الأديان.

  • المجيب
    الثلاثاء 12 دجنبر 2017 - 18:02

    في معركة الخندق عندما كانت جيوش قريش تحاصر المدينة المنورة وذكرى مآسي هزيمة أحد لا زالت عالقة في اذهان المسلمين، كان الرسول يامر اصحابه بصلاة الخوف. ولكن قبل ان تنزل اية الخوف امرهم بحفر خندق حول المدينة كي يحميهم من هجوم مباغث. انما لم تقل لنا رواية الاحداث هذه عن التكلفة المادية والمعنوية التي اسوجبها حفر ذلك الخندق.

  • hicham
    الثلاثاء 12 دجنبر 2017 - 18:29

    تغافلت عن قول الحقيقة المرة ،الأديان السماوية كما تحبون منادتها هي من بنت الخوف وأسست الكراهية كل الأديان تناحرت في ما بينها وما زالت . اليهوية تمقت المسيحية والإسلام ،كما تمقت المسيحية الإسلام واليهودية ،وكما يمقت الإسلام ويكفر اليهودية والمسيحية إشكالية من الصعب حلها إلا باعتناق دين القرن الواحد والعشرين ،إنها الإنسانية يا أستاد .لك مني كل الإحترام .

  • الحسن لشهاب
    الثلاثاء 12 دجنبر 2017 - 19:03

    وتساء العبادي عن الهدف من باديته في الحديث عن الخوف، حيث قال: لماذا بدأت بالخوف؟ يجيب: لأن ميزانية الخوف، اليوم، هي في غاية الضخامة؛ ذلك أن "الإنفاق على الجوانب الحربية تصل ميزانيتها إلى حوالي ترليون و3 مليارات دولار، وهذه الميزانية تكفي لإعاشة أزيد من نصف سكان العالم، وأن هذه الأسلحة التي يتم اقتناؤها لا يستعمل منه سوى 7٪ بمعنى أن 93٪ من الميزانية تذهب هذرا"،و الله رب العالمين اجمعين و ليس رب رجال الدين وحدهم ان هدا الكلام في قمة العقل و المنطق ،و ان رب العالمين حاش ان يرضى لعباده ان يعيشوا بين مطرقة الفقر و سندان الخوف ،و ان صناع القرارات لا يؤمنون بمادا يريد الرب لهدا الكون بقدر ما هم متشبثون حتى النخاع باهدافهم الدنيئة المتجلية عموما في توسع ابناء الديانة اليهودية و في غزو اسواق الاسلحة من طرف ابناء الديانة المسيحية و في التشبث بالمناصب و الكراسي من طرف ابناء الديانة المسلمة …..جزيل اشكر للاستاد المقتدر الجريئ الفصيح في مواجهة اللوبيات العسكرية و السياسية و المخابراتية المستفيدة رقم واح من الاسلحة اي من اديلوجية الخوف و ما ادراك ما الخوف…

  • سعيد
    الثلاثاء 12 دجنبر 2017 - 19:24

    (وظيفة الدين هي أن يمكن الإنسان من رؤية للعالم تمكنه من أن يتموقع وتمكنه من الاستبصار بأفعاله ومآلاته، تمكنه هذه الرؤية من أن يحدد من علائقه وتمكنه كذلك من أن يوازي بين مصالحه ومفاسده في استحضار لنقطة الارتكاز في سعيه في هذه الحياة".)
    أعتقد أن الاسلام لا يحتاج كل هذه الفلسفة للدلالة على وظيفته في الحياة.. كل ما في الامر ان يدرك الانسان ان له خالقا سيلقاه و عليه ان يتهيأ لهذا اللقاء منذ اللحظة التي تحققت فيها هذه المعرفة.

  • مواطن
    الثلاثاء 12 دجنبر 2017 - 20:01

    اريد ان اصحح للاستاذ كلامه ميزانية الفساد ضخمة و الحكامة اذا اقترنب بالخوف من الله الذي يعد التفاني في العمل من تجلياته ووفر البلايير و ليس الملايير

  • مصطفى
    الثلاثاء 12 دجنبر 2017 - 20:42

    كل ما في الامر ان يدرك الانسان ان له خالقا سيلقاه و عليه ان يتهيأ لهذا اللقاء منذ اللحظة التي تحققت فيها هذه المعرفة.

  • ابوياسين عبد الرحيم
    الثلاثاء 12 دجنبر 2017 - 23:52

    الموعضة الحسنة والدعوة الي الحق بالتي هي احسن ، هي المنهاج الذي يجب ان يتبع. ولكن قبل ذلك يجب ان نلزم انفسنا اولا بالتقوي وعدم التهافت المقيت علي حطام الدنيا . ان فعلنا ذلك تكون دعواتنا ذات مصداقية. هذا في اتجاه من هو غافل او جاهل بمنهاج الحق. اما الاعداء الذين يبيتون الحقد والشر للاسلام واهله، فقد اوصانا الله سبحانه وتعالي بالحدر منهم وان لا نركن اليهم .بل يجب ان نعمل كل ما في وسعنا من اجل ردعهم عن ايذاءنا.وهذا التقاعس من قبلنا اليوم هو الذي جرءهم علينا حتي اصبحنا في حالة لا نحسد عليها .

  • وديع
    الأربعاء 13 دجنبر 2017 - 13:06

    الدكتور أحمد عبادي يشغله هم كبير يتمثل في أن واجب علماء المسلمين ودعاتهم أن يفكروا بكل جدية في وضع المسلمين في المسار الصحيح لفهم مقاصد الدين، ولذلك يتعالى خطابه عن الاسلوب المعروف بين عامة المتلقين، فهو يقدم رؤى وأنظارا لمن يتولون تدبير ورعاية التبليغ، كالمهندس الذي يضع الاطار العام، ولا شك ان المسلمين اليوم بحاجة الى اعادة صياغة الرؤى والتصورات قبل الانطلاق في التعارف.
    بارك الله في الدكتور

صوت وصورة
وهبي يكشف قائمة المنتخب
الخميس 17 شتنبر 2026 - 11:12

وهبي يكشف قائمة المنتخب

صوت وصورة
خصاص المقررات المدرسية
الخميس 17 شتنبر 2026 - 10:30 1

خصاص المقررات المدرسية

صوت وصورة
التزامات "البام" لساكنة طنجة
الأربعاء 16 شتنبر 2026 - 23:40 5

التزامات "البام" لساكنة طنجة

صوت وصورة
لقاء خاص | عبد الجبار الراشدي
الأربعاء 16 شتنبر 2026 - 21:00 1

لقاء خاص | عبد الجبار الراشدي

صوت وصورة
أخنوش: تافراوت صنعت بدايتي
الأربعاء 16 شتنبر 2026 - 19:56 7

أخنوش: تافراوت صنعت بدايتي

صوت وصورة
لقجع: وضع وجدة يجب أن يتغير
الأربعاء 16 شتنبر 2026 - 19:08 15

لقجع: وضع وجدة يجب أن يتغير