قال الفنان أيوب أبو النصر، مخرج مسرحية “منطقة رمادية” المتوجة بالجائزة الكبرى في المهرجان الوطني للمسرح، إن “التتويجات الفنية تسعد أصحابها وتشعرهم بأنهم قدموا اقتراحا مسرحيا جميلا”، معتبرا أن “الجوائز تظل مرتبطة بمجموعة من العوامل، من بينها توجهات لجنة التحكيم ورؤيتها الفنية للمسرح، وهي أمور تختلف من سنة إلى أخرى”.
وأوضح أبو النصر، خلال استضافته في برنامج “FBM لنعبر”، الذي يقدمه الإعلامي بلال مرميد على قناة “ميدي 1 تيفي”، أن “المغرب يزخر بتجارب مسرحية ذات حساسيات فنية قوية”، مشيرا إلى أن “المشهد المسرحي الوطني عرف، على امتداد تاريخه، تجارب مهمة، وأن لكل مخرج أسلوبه الخاص ورؤيته المختلفة للمسرح”.
وأضاف أن “الإشكال المطروح لا يرتبط بغياب التجارب المسرحية الجيدة، بقدر ما يتصل، في جانب منه، بالسياسة الثقافية وبضعف تسويق العروض المسرحية لدى الجمهور”، معبرا عن “عدم وضوح مكامن الخلل في هذا الجانب”، مشددا على أن “المجهودات التي يبذلها المسرحيون ينبغي أن تصل إلى أكبر عدد ممكن من المتلقين”.
وفي حديثه عن الوضع المهني للمشتغلين بالمسرح، أقر الفنان ذاته بأنه لا يعتمد في معيشه على المسرح وحده، معتبرا أن “الفنانين الذين يختارون الاشتغال المسرحي حصريا يواجهون صعوبات حقيقية، في ظل محدودية فرص العمل والمداخيل، وما يرافق ذلك من عدم استقرار مهني ومادي”.
وربط أبو النصر هذا الوضع، من جهة، بطريقة تدبير الدعم وكيفية تعامل الفرق المسرحية معه، موضحا أن “دفتر التحملات يركز على مساعدة الفرق في إنتاج العرض المسرحي، دون أن يشمل بالضرورة مواكبة كافية لترويجه”، مضيفا أن “بعض الفرق تكتفي بتقديم عروضها، ثم تنتقل إلى التفكير في إنتاج عمل جديد، دون الاستثمار في استمرار العروض السابقة، وهو ما يؤدي إلى توقفها عن التداول”.
وقال إن “الوضع في المغرب يختلف عن تجارب بلدان أخرى أصبح فيها الاستثمار في الفن مجالا يمكن أن يدر دخلا ويتيح للفنان العيش من عمله الفني”، موضحا أن “تحقيق ذلك من خلال المسرح وحده يظل أمرا صعبا للغاية في السياق المغربي”.
وفي هذا الصدد، أشار إلى أن “هذا الواقع يعكس محدودية العائد المادي للعمل المسرحي، مستبعدا أن يكون هناك أشخاص يحققون أموالا طائلة من المسرح وحده، دون أن تكون لهم أنشطة أو مشاريع أخرى موازية”، قبل أن يشدد على أن الاشتغال بالمسرح يرتبط، في المقام الأول، بحب هذا الفن، قائلا إن “من يمارسه يفعل ذلك بدافع الشغف به، وليس بحثا عن مكاسب مادية، بالنظر إلى محدودية الإمكانات المتاحة لتحقيق دخل يضمن الاستقرار المهني”.
وعن تنويعه بين المسرح والسينما والتلفزيون، أوضح أبو النصر أن برمجة العروض المسرحية ليست من اختصاصه، لكنه يحرص على تنظيم سنته المهنية بما يسمح له بالاشتغال في مجالات فنية مختلفة؛ إذ قد يشارك في تصوير مسلسل، ثم يتفرغ للمسرح، قبل العودة إلى السينما والمشاركة في أفلام طويلة، موردا أن “توقيت عرض الأعمال السينمائية لا يعكس بالضرورة الفترة الفاصلة بين تصويرها؛ إذ قد يختار الموزع طرحها في أوقات متقاربة رغم إنجازها على امتداد أشهر”.
كما تحدث عن تفاوت المقابل المادي للأدوار التي يشارك فيها، كاشفا أن هناك أعمالا يتقاضى عنها أجورا جيدة، وأخرى يضطر إلى الإنفاق عليها، مستحضرا تجربة مشروع آمن به وقرر عدم الالتفات إلى الجانب المادي، مع استعداده للإنفاق عليه لأنه كان مقتنعا بأن المشروع سيحقق له مكاسب مهمة، وهو ما قال إنه تحقق بالفعل.
وأشار أبو النصر إلى أن “دخول بعض المستثمرين إلى مجال السينما جاء، في حالات معينة، بعدما أصبح يُنظر إليها باعتبارها مجالا يمكن أن يحقق عوائد مالية، حتى إن بعض هؤلاء لم تكن لهم معرفة سابقة بهذا المجال، قبل أن يقتنعوا بإمكانية استثمار الأموال فيه وتحقيق مداخيل”.
وختم ضيف “FBM لنعبر” حديثه بالتأكيد على أن الاختيارات الفنية لا تتجلى فقط في الأعمال التي يقرر الممثل المشاركة فيها، وإنما أيضا في المشاريع التي يرفضها، قائلا: “الصعيب ماشي هو تختار البروجي (المشروع) الزوين، الصعيب هو ترفض شي بروجي في الوقت المناسب”.
إن كانت الأعمال المسرحية ستسوق من جيوب الفنانين فمىحبا بالفكرة ،أما أز تسوقها من ميزانية الدولة فهناك ما هو أهم