المرأة القروية في المغرب هي : تلك المرأة التي تمضي جل يومها في العمل المضنى و الذي يحتاج إلى جهد بدني و صبر كبيرين، بين السهول و الجبال من جهة و بين الحقول و مشاغل البيت و تربية الأبناء من جهة أخرى. هذا العمل المرهق و الذي يحتاج إلى ساعات طوال مردوديته المادية في الغالب تكون ضعيف جدا مقارنة بالجهد المبذول.أمام هذا الوضع المزري تم إطلاق العديد من المبادرات من الهيئات المحلية و الوطنية و الدولية لكنها في بعض الأحيان لا تحقق أهدافها. و قد تقرر تخصيص يوم عالمي للمرأة القروية مند سنة 1995 من طرف مجموعة من المنظمات الدولية غير الحكومية خلال المؤتمر الرابع للأمم المتحدة حول المرأة ببكين. فحسب إحصائيات المندوبية السامية للتخطيط فإن نسبة تمدرس الفتيات بالعالم القروي عرفت تطورا ملحوظا حيث انتقل من %70.4 للموسم 2000/2001 إلى %100 خلال الموسم 2013/2014 (السن بين 6-11 سنة). إلا أن هذه النسب تبدأ تدريجيا في التراجع مع التقدم في السن لتصل إلى %0.9 خلال الموسم 2000/2001و %8.5 خلال الموسم 2013/2014 بالنسبة للسن بين(15-17 سنة). و ذلك لأسباب يعرفها الجميع. لكن الغريب هو أنه حسب نفس الإحصائيات، نسبة البطالة في صفوف النساء القرويات هو أقل من نظيرتهن في الحواضر.غير أن الواقع يقول غير ذلك، فإحصائيات برنامج الأمم المتحدة للتنمية تشير إلى أن من بين كل أربع ساعات من العمل الغير المؤدى عنه في العالم فإن ثلاث ساعات هي من نصيب النساء.مما يشير إلى اعتبار المندوبية لأي نشاط كيفما كان بمثابة منصب شغل و يؤكد على ضرورة رد الاعتبار للمرأة القروية بإقرار تمييز إيجابي يسهل عليها الاستفادة من حقوقها كاملة فيما يتعلق بالرعاية الصحية و الاجتماعية، على غرار أخواتها في الحواضر بكل ربوع الوطن. ولكن، ربما ما يتجاهله المكلفون بصندوق المقاصة أن رفع الدعم عن غاز البوتان الموجه إلى العالم القروي و المناطق النائية لن يدفع ثمنه إلا النساء المغلوبات عل أمرهن من خلال الاستيقاظ باكرا للعودة في المساء وعلى ظهورهن المقوسة أكوام من الأعواد على اختلاف أشكالها و أحجامها، لاستعمالها في الطبخ أو كحطب للتدفئة.
من جهة أخرى، فالمرأة القروية في المغرب تعيش في ظروف صعبة إلا أن شدة بأسها أقوى من مشاكل الحياة. رغم أنه في الآونة الأخيرة بدأت الأوضاع تتغير شيئا فشيئا و بدأت معها نظرة المرأة القروية للعالم من حولها تتغير، خاصة مع وصول الكهرباء إلى البوادي ومتابعة الجنس اللطيف لأحداثه من خلال الشاشة الصغيرة و بالخصوص الأفلام المدبلجة، فتغيرت بذلك نظرتهن للحياة.بل وأثر ذلك على التقاليد و المجال القيمي في القرى و بدأت تظهر مشاكل مجتمعية مؤسفة بشكل سريع و متواتر كانت إلى عهد قريب، غريبة على المجتمع القروي المعروف بالتكافل و التعاون بين الأسرة الكبيرة و الساكنة في مجملها.
في المقابل،فالمرأة القروية حاليا دخلت المعترك السياسي و تمكنت من فرض وجودها داخل المكاتب الجماعية المنتخبة. بل منهن من تقلد منصب الرئاسة لتدبير الشؤون المحلية لجماعتهن.حيث تشير الإحصائيات الرسمية إلى نسبة المشاركة النسائية في الاستحقاقات الجماعية للرابع من شتنبروصلت إلى .21.18% كما دخلت إلى عالم التجارة فأصبحت تبيع و تشتري في الأسواق. وصار بإمكانها فتح دكانيات خاصة بها.
وعليه، نشير إلى أهمية توجيه البحوث الأكاديمية على اختلاف أنواعها نحو الأنشطة المدرة للدخل لتحفيز التفكير العلمي الميداني المنبثق من الواقع الحقيقي بتشخيص الوضعية و تحديد الطرق الممكنة لتحسين دخل المرأة القرية و سكان العالم القروي بشكل عام، و ذلك ببلورة أفكارلأنشطة مبتكرة تناسب مؤهلات و تطلعات الساكنة. مع إعادة النظر في المهن التي تكون فيها النساء في مجمل المناطق، بإخضاع المكونات لتكوين مستمر في مهن أو في تقنيات جديدة لتنويع العرض التكويني و تتجاوز ما هو معمول به حاليا كالطرز و الخياطة في أحسن الأحوال. و ذلك قصد الرفع من جاذبية هذه المراكز كي يضرب بها المثل في تحسين وضعية النساء القرويات بإخراجهن من حياة البؤس و الشقاء. كما يجب توجيه بوصلة الجمعيات التنموية إلى المشاريع المدرة للدخل المرتبطة بأنشطة النساء لتثمينها والبحث عن منافد لتسويقها، لكي تحول فيما بعد عند تحسن مستوى أنشطتها إلى تعاونيات، للمساهمة في الرفع من الدخل اليومي لتلك الفئة.
تحية خاصة:
باعتباري ابن البادية وعشت فيها مشتغلا في احدى الجماعات القروية فانني أقدم تحية خاصة جدا جدا الى كل امرأة قروية بدءا من المرحومة برحمة الله تعالى والدتي ثم شقيقاتي ومعهن كل امرأة مكافحة من أجل لقمة العيش بعزة وكرامة وأنفة بعيدا عن:"مناضلات"فنادق الخمس نجوم اللواتي يتبرجن بعطورهن ولباسهن وأحذيتهن وماكياجهن وعطلهن التي يقضينها في مختلف بقاع العالم الراقي،حيث من شأن ثمن هذه الأشياء أن يساعد آلاف الفتيات القرويات على استكمال تعليمهمن في ظروف مناسبة..لكن:"مناضلات"الخمس نجوم لا يعرفن معنى العمل في البادية اطلاقا.وكم يضحكني حينما أرى بعض البرامج التلفزية التي تستضيف وجوها نسائية مغربية معروفة تنتقل بها الى بعض الدواوير حيث ان مظهرهن من لباس وأحذية وسفور يعطي انطباعا سلبيا لدى مستقبليهن ولدى المتتبع أيضا.فكيف يحس أفراد عائلة قروية وهم يستقبلون فنانة سافرة وتلبس حذاء لا يناسب طبيعة البادية اطلاقا؟عاينت بعض ذلك في برنامج تم تصويره بدوار اولاد الكلاعي بجماعة ريصانة الجنوبية باقليم العرائش فتعجبت كثيرا من صاحب البرنامج ومن الفنانة التي تعكس بردود فعلها مستواها الضعيف في ادراك عالم القرية
تحياتي لكل إمرأة قروية بدأن من أمي فأنا إبن البادية و أفتخر فدائما أرى معانات كل الناس في القرى ليس فقط المرأة وأنا أحي أناس القرى أجمعين …
أنا أحيي المرأة القروية في المجهودات التي تبدلها لارضاء الأسرة و في تربية الأبناء وأنا لاأتفق مع من يقول أن المرأة نصف المجتمع لا بل المرأة هي المجتمع ككل وتحياتي للمرأة القروية