المسؤولية في الفيضانات .. "وجهة نظر قانونية"

المسؤولية في الفيضانات .. "وجهة نظر قانونية"
الأحد 14 دجنبر 2014 - 07:16

مسؤولية الدولة والجماعات الترابية عن الأضرار الناجمة عن الفياضانات ” وجهة نظر قانونية “

مقدمــة :

أهمية هذا الموضوع تنبع من الظرفية الحالية التي تعيشها بلادنا، والنقاش السياسي والحقوقي الدائر حول موضوع الفيضانات وتحديد المسؤوليات وتنـزيل المبدأ الدستوري المتعلق بربط المسؤولية بالمحاسبة، فإننا سنحاول تحت العنوان المذكور أعلاه أن ندلي بدلولنا في الموضوع في فقرات مختصرة للمساهمة في المناقشة الرائجة حاليا وذلك عبر تعريف مقتضب للفيضانات والآثار والانعكاسات الناجمة عنها. وهل الامر يتعلق بقوة قاهرة المشار إليها في الفصل 269 من قانون الالتزامات والعقود؟ أم أن الامر يتعلق بمقتضيات المادة 79 من نفس القانون المتعلق بمسؤولية الدولة والجماعات الترابية عما حدث من أضرار للمواطنين في بلادنا.معرجين على ذكر السند القانوني للتعويض عن الأضرار والمحكمة المختصة ومفهوم نظرية المخاطر والخطأ المصلحي الموجب للتعويض ومسؤولية الدولة والجماعات الترابية عن عدم صيانة منشأة عمومية، مع الإشارة إلى الفصول القانونية ومواد الدستور المؤطرة للموضوع، مع عدم نسيان الحديث عن مبدأ تشطير المسؤولية والسلطة التقديرية للقضاء الإداري في المجال، معتمدين في ذلك على بعض الاجتهادات القضائية المنشورة سابقا والمتعلقة بنوازل مشابهة مع خاتمة مقتضبة أيضا للموضوع.

1 – تعريف الفيضانات: يمكن القول بأنه تراكم المياه التي تغمر الأرض وتتدفق بمنسوب عال جدا نتيجة أمطار كثيرة تتسبب في ارتفاع وزيادة حجم المياه في السدود وكل أنواع المجاري المياه، وذلك عندما يتجاوز الماء حدوده الطبيعية وينتج عن ذلك أضرار متنوعة بسبب انجراف التربة وقد يصاحب ذلك فـي عـدة أحيـان ريح قوية مثل العواصف ورعد وبرق شديد، وينتج عن الظاهرة عدة أضرار بليغة.

2 – الأضرار الناجمة عن الفيضانات: أول ضحايا الفيضانات هم البشر الذين تجرفهم مياه السهول والوديان و الانهار حيث لاحظ الجميع حجم الخسائر البشرية، وما يعبر عنه بالشهداء في التصور الاسلامي لأن الغريق شهيد مثل صاحب الهدم وغيره، وخسائر أيضا في البنية التحتية مثل الطرقات والقناطر وكل المنشآت العمومية التي انهارت وأتلفت بسبب كثرة الامطار مثل المدارس والمستشفيات.

كما أتت الفيضانات على الاخضر واليابس ، وانهارت المنازل في المدن والبوادي وخاصة المواطنين الذين يسكنون بالقرب من بعض الوديان والأنهار وأتلفت المزارع ومحاصيل الضيعات.

نتج عن ذلك كله أضرار وانعكاسات اجتماعية خطيرة، فشردت عائلات لم تجد لها مأوى يأويها وترملت نساء وتيتم أطفال وفقد كثير من المواطنين ذويهم وأهاليهم، وفقد السكان امتعتهم وأغراضهم ووسائل نقلهم وضاعت منهم ممتلكاتهم.

تحركت الدولة والجماعات والسلطات المحلية بعد النشرة الثانية لمديرية الارصاد الجوية، تحرك المجتمع المدني وجد نفسه غارقا في الأوحال ليس لديه وسائل الدعم اللوجستكي، وعاد المغاربة الأحرار إلى فكرة التويزة وتم إنقاذ ما يمكن انقاذه. والشروع في ترميم والترقيع من جديد لما يمكن ترميمه وترقيعه، لكن جراحات المواطنين الضحايا لم تلملم بعد ولازال في النفس حسرة وألم، لأن البغلة في المغرب غرقت ولم تعثر فقط ووجدت مسؤولين يعالجون الموضوع ببرودة أعصاب ودم مثلج.

لذلك نتساءل مع رجال القانون من قضاة ومحامين وحقوقيين وباحثين جامعيين وغيرهم من المسؤولين عما حدث، وهل سيتم تنزيل المبدأ الدستوري في هذه الأحداث الأليمة والكوارث الخطيرة على المواطنين من أجل ربط المسؤولية بالمحاسبة؟ أم أنه سيترك الحبل على الغارب ولن يحاسب أي مسؤول عما حدث؟ لذلك سنجيب أولا عن السؤال العريض والمطروح في إطار إشكال قانوني، هل الأمر يتعلق بقوة قاهرة طبقا لمقتضيات الفصل 269 من قانون الالتزامات والعقود؟ أم أن الامر يتعلق بنظرية الخطأ المصلحي المتعلق بالفصل 79 من نفس القانون.

3- القوة القاهرة: كما يعرفها الفصل 269 من ق. ل .ع هي كل أمر لا يستطيع الإنسان أن يتوقعه كالظواهر الطبيعية (الفيضانات، الجفاف ، العواصف، الحرائق والجراد وغرات العدووفعل السلطة) يكون من شأنه أن يجعل تنفيذ الأمر الذي كان من الممكن دفعه مستحيلا، مالم يقم المدين الدليل على أنه بذل كل العناية لدرئه عن نفسه.

وكذلك لا يعتبر من قبيل القوة القاهرة السبب الذي ينتج عن خطأ سابق للمدين.

كيف يمكن تنزيل هذا الفصل من قانون الالتزامات و العقود على ظاهرة الفيضانات وما وقع مؤخرا في بلادنا؟ ماهو التكييف القانوني الصحيح من أجل تحديد مسؤولية الدولة والمواطن المتضرر؟

إن أحسن ما اطلعت عليه في الباب هو العمل القضائي الإداري المتميز والذي أضحى مرجعا لكل من يبحث في هذا المجال هو الحكم الصادر عن المحكمة الادارية بالرباط تحت عدد 251 بتاريخ 23/01/2014 في الملف الاداري عدد 807/12/2010 والمنشور في عدة مواقع الكترونية ويتداول في صفحات الشبكات الاجتماعية، الذي جاء فيه” أن الامطار الغزيرة والاستثنائية المسببة للفيضانات لا تشكل قوة قاهرة وإنما قرينة على ترتيب المسؤولية لكون وقوعها في فصل الشتاء من الامور المتوقعة وليست قوة قاهرة أو سبب للإعفاء من المسؤولية”، لذلك جاء من ضمن قاعدة هذا الحكم (الأضرار المترتبة عن الفيضانات قوة قاهرة-لا-).

بحيث حسب رأيينا أن الفقرة الثانية من الفصل 269 من ق ل ع التي جاء فيها ” ولا يعتبر من قبيل القوة القاهرة الأمر الذي كان من الممكن دفعه”.

فالدولة عند مقاضاتها هي والجماعات الترابية وغيرها عليها أن تثبت أنها قامت بواجباتها لدفع خطر الفيضانات، وما حصل في هذه الفيضانات من أضرار كثير منه بسبب ضعف البنية التحية وهي مسؤولية الدولة والجماعات، هو الغش أثناء بناء القناطر وبعض المنشآت العمومية، هو غياب الصيانة وتآكل بنيات بعض المدارس والمنازل والدور التي رضض بناءها إلى جانب الوديان والأماكن الوعرة والخطيرة. ما حصل كان بسبب عدم التشوير في إبانه، مما يطرح أكثر من سؤال على الدولة في نتائج المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، خاصة في البوادي والميزانية المتعلقة بالنهوض بالعالم القروي وتنميته، أين هي ميزانية صندوق الكوارث ؟ وما دورها في واقع الأزمة الكارثية الحالية في الجنوب وغيره من المناطق المتضررة؟

أين يكمن الإهمال والتقصير وعدم أخذ الحيطة والحذر بالنسبة للسلطات المحلية في مختلف المناطق المتضررة؟ هو أن تلك الامطار الغزيرة والمصحوبة برياح عاصفية كانت متوقعة ومنتظرة بعد النشرة الإنذارية الأولى لمديرية الأرصاد الجوية في نهاية شهر نونبر من هذه السنة، غير أن السلطات حينها لم تحرك ساكنا بالشكل المطلوب في التعبئة لمواجهة الأخطار والأضرار المحتملة.

وتحركت بعد حصول الأضرار والأخطار وبعد النشرة الإنذارية الثانية، مما تكون معه مسؤوليتها ثابتة ولا مجال للقول بالقوة القاهرة.

يقول القاضي الاداري الذي من واجبه حماية الحقوق ويعتبر ذلك التأخر إهمالا وتقصيرا كبيرا من طرف السلطات المحلية وباقي الإدارات التي كانت معنية بالنشرة، ويضيف قائلا في تعليل حكمه المشار إليه أعلاه” كان يجب تجنيد الدرك الملكي والقواة المساعدة والجيش لمراقبة القناطر والأودية” واعتبر القضاء الاداري عدم وضع علامات تشوير أو إشارات تدل على قطع الطريق بمثابة خطأ مصلحي موجب للتعويض حسب المقتضيات القانونية الواردة في ظهير 01/07/1914.

لذلك يمكن لعائلات ضحايا الفيضانات الأخيرة وأصحاب الضيعات الفلاحية الذين يثبت لديهم تقصير أو إهمال من جهة الدولة والجماعات الترابية والمؤسسات العمومية، وكل المتضررين عليهم التوجه إلى القضاء الاداري حامي الحقوق والمحافظ عليها لرفع دعاوى التعويض عن الاضرار اللاحقة بهم نتيجة تقصير الادارة واهمالها وعدم تبصرها وأخذها للحيطة والحذر وعدم صيانتها للمنشآت العمومية ومراقبة القناطر وتقوية البنيات التحتية.

ويجب ربط المسؤولية بالمحاسبة، ففي نازلة عمارات بركون بالدار البيضاء قدم موظفون من الدولة ربما منهم من تقاعد وتوبع في النازلة، القانون فوق الجميع ولا يكبر أحد رأسه على القانون.

فهل تملك الإدارة في بلادناالشجاعة الكافية لفتح تحقيق في الموضوع من أجل تنـزيل الدستور وربط المسؤولية بالمحاسبة.

إذن الامر لا يتعلق بقوة قاهرة في كثير من جوانبه، وإنما يتعلق بخطأ مصلحي موجب للتعويض ومسؤولية على أساس نظرية المخاطر.

4- الخطأ المصلحي الموجب للتعويض: حسب مقتضيات الفصل 79 من قانون الالتزامات والعقود “إن الدولة والجماعات الترابية مسؤولة عن الاضرار الناتجة مباشرة عن تسيير إدارتها وعن الأخطاء المصلحية لمستفيديها” فقواعد المسؤولية الادارية يجب اعمالها وقد تكون المسؤولية مدنية أو جنائية أو تأديبية، وفي الشق المتعلق بالمسؤولية المدنية اعتبر القاضي الإداري في نازلة تتعلق بتقصير المكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي في الحكم السابق عدد 251 أنه مسؤول بحكم مهامه عن تأمين مرفق تصريف المياه لدرء الخطر عن أراضي المواطنين الفلاحيين، ومسؤول عما تحدثه الفيضانات من أضرار للغير.

هذه المسؤولية موضوعية مبناها الضرر طبقا لقواعد العدالة والإنصاف والموجبات الإنسانية المبنية على التضامن الوطني الذي تتكلف دول المعمور بموجبه وعلى سبيل الاسعاف والمساعدة وفي حدود الامكان بصرف تعويضات لكل متضرر كلما وقعت أضرار بيئية خطيرة، والمغرب لم يحد عن هذه القاعدة بصرفه مبالغ محددة في الميزانية العامة لفائدة ضحايا الكوارث(صندوق الكوارث).

وفي ملف إداري آخر سار العمل القضائي في نفس الاتجاه وهذه المرة بدرجة أعلى أمام الغرفة الادارية بالمجلس الأعلى سابقا محكمة النقض حاليا، وبالضط في القرار عدد 935 بتاريخ 04/12/2005 في الملف الإداري عدد 461 بتاريخ 4/1/2002.

لذلك فالمسؤولية قائمة على أساس الخطأ المصلحي الموجب للتعويض ويمكن قيامه أيضا على أساس نظرية المخاطر.

5- المسؤولية على أساس نظرية المخاطر: فأساس مسؤولية الدولة عن الأضرار الناجمة عن الفيضانات هو نظرية المخاطر ويلزم المدعي بإثبات خطأ الدولة أو الجماعات، والعمل القضائي الاداري جاء صريحا قائلا في هذا المجال ” حيث إن الحادثة التي وقعت للضحية المتمثل في سقوطه في الوادي نتيجة انجراف التربة وانقطاع الطريق أودت بحياته حسب محضر الضابطة القضائية والشواهد الطبية المدلى بها مما ألحق ضررا بالجهة المدعية المتمثل في هلاك مورثها، وعلل القاضي حكمه بقوله “حيث إن عدم قيام الإدارة بوضع علامات وإشارات تدل على قطع الطريق الذي تعتبر من الأملاك العامة طبقا لظهير 01/07/1914 يعتبر خطأ مصلحيا من شأنه قيام مسؤولية الدولة اتجاه ما يصيب الغير من أضرار ناتجة عن ذلك، وحيث إنه بذلك تكون مسؤولية الدولة ثابتة.

وفي قرار آخر للمجلس الاعلى سابقا محكمة النقض حاليا وهو القرار عدد 82/60 بتاريخ 07/05/1960 يثبت فيه هذا العمل القضائي مسؤولية الدولة عند عدم صيانتها للمنشآت العمومية، مثل ما حصل بالنسبة للقناطر والطرق وعموم المنشآت التي تضررت بفعل الفيضانات الأخيرة نتيجة عدم الصيانة وخاصة ما تعلق بحالة الطرق في هذه النازلة. حيث جاء في القرار المذكور ” إذا أثبت مستعمل الطريق –سائق السيارة-أن الضرر الذي حصل له كان بسبب عدم الصيانة العادية لذلك الطريق فلا يمكن إعفاء الادارة من مسؤوليتها عن سوء حالة المنشأة المذكورة إلا إذا أثبت خطأ المتضرر وأنها قامت بكل الاحتياطات لتلافي كل حادث سواء فيما يخص بقيامها بأعمال الصيانة أو وضع إشارة التنبيه لسوء حالة الطريق.

ويمكن لكل سكان المدن الذين تضررت منازلهم نتيجة عدم وجود قنوات للصرف الصحي، وكذا عدم صيانتها أن يدفعوا دعاوى في مواجهة الجهة المسؤولة عن ذلك.

هذا القرار القضائي عمل قضائي متميز بشأن قضية البنية التحتية المهترئة في بلادنا بفعل عدم الصيانة وعدم التتبع والمراقبة بفعل عدم الصيانة وعدم التتبع والمراقبة.

وفي قرار آخر واضح لا غبار عليه ذهب المجلس الأعلى (محكمة النقض) يبين فكرة مهمة في المناقشة القانونية، وهي أن مسؤولية الدولة ثابتة عن تسيير ادارتها حتى ولو عند عدم ثبوت أي خطأ من جانبها إستنادا إلى فكرة المخاطر الناتجة عن استعمال خطير كالسيارة ونحوها.

وهو القرار عدد 10 بتاريخ 14/01/1993 في الملف الإداري عدد 10180/91 منشورات المجلس الاعلى 1958-1997 الصفحة 229.

إذا كانت الدولة والجماعات الترابية قد ثبت في حقها أنها مسؤولة عن الأضرار الناجمة عن الفيضانات وثبت وجود مواطنين متضررين بفعل الإهمال وبفعل عدم الصيانة للطرق وعدم المراقبة للقناطر وغياب التشوير المتعلق بالطرق المقطوعة التي غمرتها المياه فإن المتضررين لهم الحق في اللجوء إلى المحكمة المختضة للمطالبة بالتعويض.

6-ماهي الجهة المختصة لرفع مثل هذه الدعاوى:

إن المحكمة المختصة في رفع الدعاوى في مواجهة الإدارة هي المحكمة الإدارية التابعة لنفوذها مكان وقوع الحادثة بالنسبة للجماعات الترابية ومقر الإدارة محليا أو مركزيا حسب الجهة المدعى عليها تطبيقا لقواعد المسطرة المدنية والاجراءات الشكلية الواردة في قانون المحدث بموجبه المحاكم الادارية وكذا قواعد الموضوع وخاصة الفصل 8 من القانون المذكور قانون 41.91 الذي يستشف منه على أن الاضرار التي تسببها أعمال ونشاطات القانون العام تكون مسؤولة عن تعويضها.

وقد أبان القضاء الاداري المغربي عن جدارة واستحقاق عن كفاءته وقدرته على الابداع والتطور في خلق عمل قضائي متميز يتصدى لتملص أشخاص القانون العام بما فيهم الدولة من التعويضات عن الضرر الناجم عن الاضرار التي تلحقها الكوارث الطبيعية والبيئية وكذا عند إحداث الشغب وعدم توفير الامن للسكان، وفعل الأخطاء التي يرتكبها موظفوها- وألزم القضاء الاداري هذه الجهات بالتعويض جبرا لكل ضرر وحمايته للحقوق.

7- الأساس القانوني للتعويض عن الاضرار الناجمة عن الفيضانات:

يمكن إجمال الأدلة القانونية وفصول مواد القانون التي تؤطر مسألة التعويض وتقديره:

فيما يتعلق بالدستور: فإنه وردت به عدة فصول تسير في اتجاه إرساء دعائم مجتمع متضامن يتطلع فيه الجميع بالأمن والحرية والكرامة والمساواة وتكافؤ الفرص والعدالة الاجتماعية ومقومات العيش الكريم في نطاق التلازم بين حقوق وواجبات المواطنة وردت هذه الكلمات في تصدير الدستور، وأهم الفصول الدستور المتعلق بفكرة التضامن الوطني هو الفصل 40 الذي ينص: ” على الجميع ان يتحمل بصفتة تضامنية وبشكل يتناسب مع الوسائل التي يتوفرون عليها، التكاليف التي تتطلبها تنمية البلاد وكذا تلك الناتجة عن الاعباء الناجمة عن الآفات والكوارث الطبيعية التي تصيب البلاد” فعبارة الجميع تعني جميع اشخاص القانون العام وتعني الاحزاب السياسية والنقابات وجمعيات ومنظمات المجتمع المدني والمحسنين والمحسنات وكل ابناء الشعب أن يتضامن مع المتضررين كل حسب قدرته وطاقته للمساهمة في إعادة الاعمار والتاهيل للبنية التحتية وتعويض ما يمكن تعويضه، ولا مجال في مثل هذه الكوارث للمزايدات السياسية كما نشاهد في البرلمان وعلى أعمدة وصفحات وسائل الاعلام ولا مجال للرقص على جراحات الآخرين من أجل كسب الاصوات في الانتخابات. بل الامر أدهى و أكبر من السياسة والسياسيين، الجانب الانساني يجب ان يحضر وبقوة بعيدا عن السياسة والصراع الإديولوجي والتراشقات السياسية بين المعارضة والأغلبية.

كذلك الفصل 93 من الدستور يحمل كافة الوزراء مسؤولية ما وقع كل حسب القطاع المكلف به في اطار التضامن الحكومي (التعليم، الصحة، التجهيز، الداخلية…) أما الفصل 136 من الدستور فينص على فكرة التضامن والتدبير الحر واعتبارهما من مرتكزات التنظيم الجهوي والترابي وعلى كل السلطات المحلية تأمين مشاركة السكان المعنين في تدبير شؤونهم والرفع من مساهمتهم في التنمية البشرية المندمجة.

كل هذه النصوص وغيرها يمكن اعتمادها أساسا للتضامن من أجل تعويض الضحايا عما أصابهم من أضرار من جراء الفيضانات.

يضاف إلى تلك المواد الفصل 79 من قانون الالتزامات والعقود كما سبقت الاشارة اليه والفصل 8 من القانون المحدث بموجبه المحاكم الادارية.

8-كيفية تقدير التعويض:

إن القضاء الاداري وفي كل نازلة على حدة لا محالة سيلجأ في تقدير التعويض إلى خبرات فنية لتحديد قيمة الضرر الحاصل بناءا على مقتضيات المادة 63 من المسطرة المدنية وما يليها، كما فعل لما غمرت المياه المنحدرة من واد سبوا احدى الضيعات التي تملكها الفلاحون عن طريق الكراء الطويل الامد من الدولة وتضررت هذه الضيعة فأمر القاضي الإداري بانتداب وتعيين خبير فلاحي في الغرس والفلاحة، وذلك من أجل تقدير حجم الضرر الذي لحق ضيعات المدعين وتحيد أمده وتحديد تكلفة اعادة تشجير المساحة المشجرة المتضررة. هذا النوع من الخبرات الفنية يكون أرضية أساسية للتعويض جبرا للأضرار الحاصلة، وللسلطة القضائية حق التقدير والحق في تشطير المسؤولية من اجل تحميل الدولة والمتضرر كل حسب تقصيره وتفريطه واهماله.

فكل مواطن تبت تهوره رغم وجود تشوير. وما يفيد مثلا أن الطريق مقطوعة ورغم ذلك تجاوز الحدود فقد يحمله القضاء مسؤولية إهماله وتهوره، وفي نوازل ذوي الحقوق فإن وثائق الملف وعدد أفراد أسرة الهالك وحجم المدخول الذي حرموا منه جراء وفاة مورثهم، وحجم الضرر الذي أصاب العائلة التي حرمت ممن يعولها جراء وفاة رب الاسرة نتيجة الفيضانات، وظروف وملابسات القضية..

خــــاتمـة:

يمكن إجمال الحديث في أن الكوارث الحاصلة مؤخرا نتيجة الفيضانات تتحمل فيها الدولة والجماعات الترابية مسؤوليتها وملزمة بتعويض الضحايا عن الاضرار الناجمة عنها استنادا على نظرية المخاطر والخطأ المصلحي الموجب للتعويض وكذا عدم القيام بصيانة منشأة عمومية، وفكرة التضامن الوطني الواردة في الدستور.

مع الاشارة إلى أن حركة المجتمع المدني فيما تقوم به من عمل انساني خيري ودعم المحسنين ماديا للمتضررين، وكذا الهبات والمساعدات الملكية لا تعفي الدولة والجماعات الترابية من مسؤوليتها عن الاضرار الناجمة عن الفيضانات وتعويض الضحايا جبرا للضرر الحاصل.

-محــامي بهيئــة الـدار البـيضـاء

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

10
  • المحتار
    الأحد 14 دجنبر 2014 - 08:40

    حسب قولكم ارى انه لم تكن هناك فيضانات، لان مياه الامطار اللتي تساقطت لم تخرج عن مجاريها الطبيعية. خير مثال هو مدينة كلميم.

  • voltaire
    الأحد 14 دجنبر 2014 - 12:05

    تحليل منطقي وديمقراطي وقانوني
    لكن في المغرب يبقى القانون حبرا على ورق عندما يتعلق الأمر بحكم صدر في حق الدولة
    الدولة عندنا تتملص من مسؤولياتها نفس الشيء بالنسبة للوزراء
    فهاهو وزير التجهيز وعوض إقرار مسؤوليته في فياضانات الجنوب المغربي يتملص من المسؤولية وينسب هشاشة البنية التحتية للحكومات السابقة و كأنه عين بالأمس القريب نفس التهرب عندما انقلبت حافلة الركاب بممر تيزي تيشكا وراح ضحيتها جميع الركاب و ألصق التهمة بالسائق وليس الحالة المادية للطريق التي تعد طريق الموت لكثرة الإنعراجات وضيقها
    لو كنا في بلد ديمقرلطي لقدم الوزير استقالته احتراما للشعب الذي قصر في حقه وحكم إذا كان هناك ضحايا بسبب تقصيره لكن في المغرب فهم يعتبرون خدام الملك وليس الشعب لذلك فقراراتهم ليست بيديهم إ نها حكومة محكومة

  • كاره الضلام
    الأحد 14 دجنبر 2014 - 12:53

    عن اي دولة نتحدث و هم دافعوا عن الشخص الدي شحن الموتى في شاحنة ازبال و قالوا انه بطل،اين هي الدولة من بيع المساعدات الآن و بشكل فاضح؟الدولة اصبحت تتحدث عما يقع و كانها احد افراد الشعب الضحايا ينتظر جهة اخرى لتقوم بالواجب،يسال الرباح عن قنطرة تاليوين فيقول ان لا علاقة لوزارته بها و ان جهة اخرى شيدتها دون الرجوع اليه،عوض معاقبة الجاني اصبح دورهم تبرئة انفسهم،مركب الرباط الدي خصصت له ملايير لاصلاحه يفضح البلد امام العالم فيخرج الوزير بوصنطيحة قائلا:الشوارع ديال المغرب و تحفروا عساك الملعب!هل يبقى كلام بعد هدا؟كلامه يعني:واش جات حتى ليا انا و بغات تتصلح،؟!من دا الدي سيسائله عن مصير23 مليار؟دون الحديث عن الضرر المعنوي الدي الحقه بسمعة البلد، اين هي الدولة من السكان المحاصرين مند ايام طويلة؟صوروا لنا الهيليكوبتر اليتيمة للاستهلاك الخارجي ثم تركوا الناس لمصائرهم،الدولة تشتغل بشعار ماغدي يوقع والو،او ما خص يوقع والو،متمسكون بالعزم،و حين يقع المحدور،فانهم يبحثون كيف يستفيدون من الكارثة،استجداء مساعدات خارجية او نهب مساعدات الجماهير و دائما على حساب الشعب

  • محمد بلحسن
    الأحد 14 دجنبر 2014 - 14:59

    لاشك أن الأستاذ عبد الملك زعزاع قد زعزع عدد من المهندسين كما زعزعت الفيضانات القناطر و الشبكة الطرقية و الأسر و الممتلكات.
    لخدمة قطاع الأشغال العمومية بالنكتة لابد من تبادل عمليات الزعزعة بين رجل القضاء و رجل الهندسة و رجل السياسة.
    حوار افتراضي:
    رجل القضاء: الكوارث الحاصلة مؤخرا نتيجة الفيضانات تتحمل فيها الدولة والجماعات الترابية مسؤوليتها وملزمة بتعويض الضحايا عن الأضرار الناجمة عنها استنادا على نظرية المخاطر والخطأ المصلحي الموجب للتعويض وكذا عدم القيام بصيانة المنشآت العمومية مع ضمان الجودة.
    المهندس: شكرا على هذا التذكير الهام خصوصا و أن فيضانات مماثلة عاشها مغربنا في 1995 و 1996 محدثا خسائر بشرية و مادية جسيمة.
    السياسي: أرجوكما, لنحدد مجال حوارنا في الآونة الأخيرة أي 2015/2014. رحم الله شهداء الفيضانات. أما الخسائر المادية فالمال العام من السهل توفيره بإسقاط قانون المالية لسنة 2015 في الغرفة الثانية.
    رجل القضاء: سأزعزعكما, سأطالب الجهاز التشريعي بإلغاء قرار تقليص الجرائم من 20 إلى 15 سنة موضوع قانون المسطرة الجنائية 11-35
    المهندس: بل يجب إحياء الظهير الشريف 1.02.255 حدد 30 سنة

  • كاره الضلام
    الأحد 14 دجنبر 2014 - 17:17

    المواطن البسيط قد يعتقد من فرط سداجته انه بفقدانه املاكه او اقربائه او بقائه في العراء سينظر له المسؤولون كضحية، بينما هم لن ينظروا اليه الا كفريسة و مشروع نهش في كل احواله،هم جائوا لينهبوك لا ليقوموا لك بالسخرة،و لو كانوا يملكون حس الايثار لما تقدموا لمناصبهم من الاساس،انت في نظرهم فريسة في كل الاحوال،و في زمن الصعاب و الكوارث يزدادون حقدا عليك لانك تصعب عليهم عملية النهب و الافتراس،و حينما لا يجدون فيك ما يمتصونه يرمون بك في شاحنات زبالة كاي زوائد ،شكواك تضيع وقتهم و فقرك يزيدهم احتقارا لك و معاناتك اضرار بمصالحهم،لسان حالهم يقول:لمادا تعانون؟لمادا تتعرضون للمصائب؟هل تريدون منا ان نشتغل ام مادا؟ام انكم تريدوننا ان نتحرك؟!لمادا تشتكون و لمادا لا تتركوننا نشتغل حسب مبادئنا؟مبادئنا هي اليسر و السهولة فلمادا تعرقلون نهجنا ؟عملنا كان دائما هو ان لا نفعل شيئا و طول عمرنا نبني قناطر من رمال ممزوجة باسمنت الكدب و التسويف،
    هدا هو منطقهم،ليس هناك قاع لانحدارهم و كلما زادت معاناتك تزداد قسوتهم و في غياب عصا القانون التي تردعهم ستقضي عمرك تطارد شبحا اسمه ضمير السياسيين

  • كاره الضلام
    الأحد 14 دجنبر 2014 - 21:01

    المسؤول الدي تنتظر منه ان يعالج مشكلتك ينظر اليك انت كمشكلة و لو كانت به درة انسانية او وطنية لما ارتضى لك ان تسكن اصلا في مساكن غير آدمية،لو كانوا من طينة البشر لما قبلوا لك السكن في اكواخ و كهوف و لو كانوا يتاثرون لما قبلوا وجود مغاربة على عتبة العيش مند عقود،هم يعتبرونك عالة زائدة و يعتبرون الرمق كثيرا عليك فكيف تطالبهم بالخبز؟يعتبرون وجودك عبئا فكيف تطالبهم بالحياة؟كيف تطالبهم بالكرامة و هم لا يعرفون معناها؟الكرامة شيئ واحد لا يجزأ،كرامتي كفرد تتحدد بالقياس الى الافراد الاخرين و كرامتي كمواطن هي من كرامة الوطن،و بالتالي فان من يلحق الضرر بكرامة الوطن هو عديم الكرامة، انهم معدومو الكرامة فكيف تمنحونك اياها؟مشاعرهم لا تتحرك حين يسخر الاجانب من بلدهم لان الكرامة بالنسبة لهم حساب بنكي ،مادام ينهب فهو موفور الكرامة و حينما يتم حرمانه من الضرع تسقط كرامته،لقد تم سلبهم من آخر درة انسانية و وطنية و كرامة،فلا تنتظر منهم شيئا ولا تنتظر ان يستقيل احدهم لان الاستقالة تكون لسببين:الشعور الوطني او الكرامة الشخصية و هما ينعدمان هنا،يستقيل الوزير المغربي في حالة واحدة:حينما يعجز عن الاضرار بالوطن

  • أبو خليل
    الأحد 14 دجنبر 2014 - 23:54

    "…تعريف الفيضانات: يمكن القول بأنه تراكم المياه التي تغمر الأرض وتتدفق بمنسوب عال جدا نتيجة أمطار كثيرة تتسبب في ارتفاع وزيادة حجم المياه في السدود وكل أنواع المجاري المياه، وذلك عندما يتجاوز الماء حدوده الطبيعية…"
    لا يمكن تعريف الحدود الطبيعية للماء. الماء لا يخرج عن مجراه الطبيعي إلا إذا وجد أمامه عائقا غير طبيعي، والمستوى الأقصى لمنسوب الماء لا يمكن توقعه إلا احتمالا وكل تقدير له غير ملزم.

  • كاره الضلام
    الإثنين 15 دجنبر 2014 - 00:53

    قبل قليل انهارت بيوت اخرى في المدينة القديمة بالدار البيضاء،كل شهرين و نحن تحت الانقاض،لا يموت المغربي الا و بطنه ملات طميا او ترابا،مند مدة و الناس يبيتون في العراء خوفا من سقوط الخرابات فوق رؤوسهم و القوم يكدبون عليهم و يبدعون في ايجاد التخريجات ،الان الضحايا ارتكبوا الفعل الجرمي تانية و ماتو،الضحايا المجرمون يفعلونها مرتين في عشر ايام،المسؤولون الابرياء لم يكونوا يتوقعون هدا الكم من الخيانة من طرف الاوباش في ظرف قصير،من اين سياتي لكم المسؤولون بالكدب و الخداع بهده السرعة؟لقد اتعبتموهم بالتعازي و مجاملات النعي،تغرقون في الاودية و السيول ثم بعدها تموتون تحت انقاض المنازل؟!اليس لكم شغل؟انظروا الى الشعوب الاخرى هانئة سعيدة،الا تتعظون؟فيضانات في الجنوب و انهيارات في البيضاء ،الا يتعب المساكين من الصعود و الهبوط و الطواف عبر الخريطة؟
    كنا سنقول ان الفضائح توالت عليهم و لكن كيف يشعر بالفضيحة من لا يملك الخجل؟و كنا سنظن انهم سيشعرون بالحرج و لكن كيف يشعر بالحرج من لا يعرف المسؤولية؟و خلنا انهم سيعدمون الردود و لكن كيف يعدم جوابا من لا يملك ماء الوجه؟

  • كاره الضلام
    الإثنين 15 دجنبر 2014 - 15:36

    لمعالجة اثر الفيضانات ستتخد الحكومة التدابير الاتية:
    تعويد الناس على الغرق و الاستئناس بالماء و محاربة كل اشكال الهيدروفوبيا و الحساسية الناتجة عن الرطوبة،وسنخلق الرجل الضفدع على غرار الرجل الوطواط و الرجل العنكبوت
    تعويض المتضررين بتصويرهم و تمكينهم من التقاط الصور مع الزيت ثم حمد الله و شكر الدولة على الصدقات و دلك على مراى من العالم.
    معاقبة المتسببين فيما جرى و دلك بتمكينهم من ميزانيات اخرى من جيوب الضحايا لكي يتمكنوا من انجاز كوارث جديدة تليق بتقنيات العصر،مع الاخد في الاعتبار الاولويات،اد سنبدا بكوارث 2015 التي لا تحتمل الانتظار.
    الكف عن بناء القناطر فوق الاودية و دلك لتفادي سقوطها و الاكتفاء ببنائها بعيدا عن الاودية ليتمكن الناس من عبورها في سلام.
    قمع حس التضامن لدى الشعب عبر سرقة مساعداته للمنكوبين لانه لا يعقل ان ننفق نحن ميزانيات ضخمة لانجاز الكوارث ثم ينبرون هم لافساد ما بنيناه عبر التضامن فيما بينهم.
    تدكير المواطنين بالآخرة و تشجيع حس الشهادة لدى المؤمنين بالسماح لهم بالغرق و توفير البيئة الملائمة له و دلك لقول الحديث الصحيح ان الغريق يحتسب شهيدا عند الله عز وجل

  • zitouni
    الإثنين 15 دجنبر 2014 - 18:54

    فعﻻ يعتبر موضوع مسؤولية الدولة عن اﻷضرار الﻻحقة بالمرتغقين واﻷغيار من أهم المواضيع. وخاصة موضوع الساعة. غير أنه وبعد اطﻻعي على هذأ الموضوع تبين لي أنه من المناسب إعأدة النظر قي بعض فقراته وصياغتها بشكل أوضح وأفضل حتى تكون الفائدة عامة لكل القراء.

صوت وصورة
رسالة يحيى يحى لملك إسبانيا
الأحد 20 شتنبر 2026 - 15:05 3

رسالة يحيى يحى لملك إسبانيا

صوت وصورة
خصم ضريبي لأسر الطبقة المتوسطة
الأحد 20 شتنبر 2026 - 14:23 1

خصم ضريبي لأسر الطبقة المتوسطة

صوت وصورة
جميلة تتحدى الإعاقة نحو البرلمان
الأحد 20 شتنبر 2026 - 10:25 5

جميلة تتحدى الإعاقة نحو البرلمان

صوت وصورة
عكاشة وحماية القدرة الشرائية
الأحد 20 شتنبر 2026 - 10:22 1

عكاشة وحماية القدرة الشرائية

صوت وصورة
الشنكيطي يحشد للتصويت بكثافة
الأحد 20 شتنبر 2026 - 01:09 3

الشنكيطي يحشد للتصويت بكثافة

صوت وصورة
أوزين: صوتكم وسلطتكم بين أيديكم
الأحد 20 شتنبر 2026 - 00:19 4

أوزين: صوتكم وسلطتكم بين أيديكم