تدقيق في "بونات الغازوال" بجماعات

تدقيق في "بونات الغازوال" بجماعات
صورة: منير امحيمدات
الجمعة 5 يونيو 2026 - 09:17

كشفت تسريبات من تقارير تفتيش أولية أعدتها لجان تابعة للمجالس الجهوية للحسابات بجهات الدار البيضاء-سطات ومراكش-آسفي وفاس-مكناس عن اختلالات في تدبير نفقات المحروقات وحظائر السيارات لدى عدد من الجماعات الترابية، في مقدمتها استغلال غير قانوني لـ”بونات الغازوال” وتوزيعها على أقارب ومعارف منتخبين خارج أي غرض إداري مشروع.

وأفادت مصادر جيدة الاطلاع هسبريس بأن قضاة الحسابات ضمّنوا تقاريرهم ملاحظات مبدئية حول خروقات ممنهجة في صفقات تزود بالوقود وقطع الغيار والزيوت وإطارات العجلات، مع لجوء مكثف إلى سندات الطلب في ظروف افتقرت إلى الشفافية وغابت عنها شروط المنافسة، موضحة أن شركات بعينها احتكرت هذه المساطر بعيدا عن أي رقابة أو مساءلة.

وأكدت المصادر ذاتها وقوف لجان التفتيش الموفدة إلى جماعات حضرية وقروية، خلال فحصها لوثائق الصفقات المشار إليها، عند خروقات بالجملة، سواء على مستوى المساطر أو على مستوى الاستعمال الفعلي؛ إذ تضمنت سجلات سندات “الغازوال” أرقاما مبالغا فيها لا يمكن تبريرها بأي منطق إداري سليم، موضحة أن تقارير اللجان حملت ملاحظات دقيقة مرتبطة بتضخم مشبوه في مصاريف المحروقات لا يتناسب مع عدد المركبات المتوفرة فعليا في حظائر الجماعات المعنية.

وكشفت المصادر نفسها وقوف مهام التدقيق في الوثائق والسجلات بمصالح جماعية على غياب البطاقات التقنية للعربات وانعدام آليات المراقبة الداخلية داخل مرائب جماعات، وهي ثغرات لم تكن وليدة إهمال عارض، بل نتيجة تهرب متعمد من قبل عدد من الجماعات الترابية لإبقاء هذا الملف بعيدا عن أعين الرقابة الخارجية، مؤكدة أن التقدم في تحليل البيانات الواردة مكّن قضاة الحسابات من رصد توظيف سندات المحروقات لفائدة أشخاص ومركبات لا يحق لها الاستفادة منها قانونا، حيث يُفترض أن يقتصر التزود حصريا على السيارات ذات الترقيم الجماعي أو التابعة للإدارات والمؤسسات العمومية.

واستندت جهة الرقابة إلى مضامين إخباريات وشكايات أكدت اتساع دائرة المستفيدين من “بونات الغازوال” لتتجاوز رؤساء جماعات ونوابهم ومستشاريهم إلى أقارب ومعارف، ومن ورائهم أصحاب محطات وقود كانوا يقبلون هذه “البونات” دون التحقق من هوية المركبات، ما كشف، حسب مصادر الجريدة، عن منظومة هدر متكاملة نخرت ميزانيات جماعية لسنوات.

تجدر الإشارة إلى أن جماعات ترابية عديدة تتهرب بشكل صريح من تطبيق المادة التاسعة من المرسوم 2.97.1051 الصادر في الثاني من فبراير 1998 المتعلق بحظيرة عربات الإدارات العمومية والجماعات الترابية، التي تُلزمها بوضع أنظمة مراقبة داخلية لاستعمال المرائب وتدبيرها واستغلالها. وهو ما كان المجلس الأعلى للحسابات قد نبّه إليه بوضوح في تقريره السنوي برسم 2023-2024.

وخلُص المجلس حينها إلى أن تدبير أسطول مركبات الجماعات الترابية يفتقر إلى منظومة قانونية متكاملة وشاملة من شأنها تحديد مكونات هذه الحظيرة وطرق استغلالها والأشخاص المخوّلين للاستفادة منها بصفة فردية، ما أفضى إلى استغلال لا يراعي مبادئ الاقتصاد والفعالية والنجاعة.

وتواصل اللجان الجهوية للحسابات، وفق مصادر هسبريس، استكمال افتحاص السجلات والوثائق المالية ذات الصلة بمصالح جماعية، في أفق إعداد التقارير النهائية للتفتيش ورفعها إلى المصالح المختصة بالمجلس الأعلى للحسابات، فيما يرتقب أن يترتب عن هذه التقارير إحالات لملفات موثقة على المحاكم المالية، تمهيدا لمساءلة منتخبين ومسؤولين ترابيين متورطين في هذه الاختلالات، يرتقب أن تطال كبارا منهم في أقاليم عدة بضواحي المدن الكبرى.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

8
  • مقمح طن
    الجمعة 5 يونيو 2026 - 10:07

    يجب التدقيق في كميات استهلاك السيارات التي يطلق عليها سيارات المصلحة سواء الحاملة لعلامة ‘ج ‘ حمراء أو ma حمراء أو المكترات من طرف المؤسسات العمومية التي تتحرك متخفية لا علامة فيها. كما يجب التحقيق في أسباب تنقلاتها التي لا تحصى. ستجدون العجائب. الاغلبية الساحقة من هذه السيارات تستعمل لاغراض لا علاقة لها بمصالح البلاد أو المواطنين، بل للمئارب الشخصية منها السياحة الداخلية بلا خجل. تمر أمام اعين الشرطة والدرك الملكي ولا يطلب من سائقيها الأمر بمهمة. حكومة المرحوم اليوسفي كانت وجدت الحل المناسب لمعضلة هذه السيارات التي تلتهم اموالا طائلة بصمت ولكن مع الأسف تم التخلي عن الحل لانه لا يليق بالفاسدين الذي حرموا من التنقل والسياحة ونقل أطفالهم وعائلاتهم كما يحلو لهم بالمجان 24 ساعة على 24 و7 ايام على 7.

  • نسكن في مغربهم!
    الجمعة 5 يونيو 2026 - 10:41

    وهل بكل هذا ، او فقط، وفقط بهذا فقط، يتوقع المغاربة ويرجون او ينوون خيرا ممن يتحملون رعاية شؤونهم، الصغار منهم فقط قبل ان يتطوروا ويكبروا في رعاية شؤون من حملوهم تلك المسؤولية.. ؟ وما هي اقصى حدود تطور الفساد في مغربنا، عفوا اقصد في مغربهم الذي نسكن معهم فيه، ونتفرج في ابداعاتهم القياسية!؟

  • الرئيس السابق
    الجمعة 5 يونيو 2026 - 10:54

    اذا ارادت الداخلية معرفة كل شيء ، فل تتأكد كيف يتمكن رؤساء المجالس الجماعية و الاقليمية من استنزاف الميزانية . مثلا خلال حضور حفلة الولاء ماذا يقوم به الرؤساء ، يتسلمون مبالغ مالية مهمة من طرف مموني الجماعات بدعوى اداء غازوال السيارة و الاكل و الشرب و النوم و غيره لكن كيفية الاداء تتم بتضخيم فواتر مختلفة مثل تجهيزات المكتب و الحفلات مما يصعب على المراقبين اثبات التزوير …… الخ

  • Oujdi
    الجمعة 5 يونيو 2026 - 11:01

    Il faut être ferme contre les crimes de la corruption et l’argent publique facile que beaucoup de nos jeunes compétents ont besoins

  • عبدالله
    الجمعة 5 يونيو 2026 - 14:49

    ان ما يصرف على بونات الوقود لايصدق ويذهب هباا منثورا يجب مراقبة هذه الجهة من التبذير ان ما يصرف على الوقود بالسرقة ما يجعل الطبقة الفقيرة تعيش في رفاهيةان المجرمين كثر

  • السلام
    الجمعة 5 يونيو 2026 - 15:42

    كفى من اللجوء الى الحائط القصير، ليست الجماعات الترابية لوحدها هي من تعمل على توزيع بونات الوقود يمينا وشمالا، هذه الخروقات تسري على جميع الإدارات والقطاعات بدون استثناء .

  • dandana
    الجمعة 5 يونيو 2026 - 19:14

    الحل الوحيد لتفادي هده المعظلة التي تؤرق الدولة وتستنزف ماليتها هو إلغاء سيارات الدولة ماعدا المخصصة للمؤسسات الأمنية والعسكرية، أما باقي المصالح العمومية فيجب دفع علاوة التنقل لجميع الموظفين كل حسب منصبه طبعا كما هو الحال عند أغلب الدول العربية .

  • *مناضل حر *
    الجمعة 5 يونيو 2026 - 20:50

    راه ممكن أن يتم انعقاد اجتماع مع أرباب المحطات على الصعيد الوطني تقنعهم بفكرة المساهمة في إحياء شركة سامير غادي ساهمو ماديا في الصيانة وحتى في شراء النفط تكون عندهم أولوية و الأفضلية وأسعار تفضيلية وقدرو كاع يتحررو من شركات المحروقات لي منخرطين معاها الإشكال هو فين هي شاحنات التوزيع لي غادي توصل ليهم الوقود إلى محطات ديالهم الشركات ديال التوزيع الحالية كلها ديال شركات المحروقات لي موجودة في المغرب هانتا كاع كتشري البترول صفيه باش توزعوا؟ خاصك أسطول من شاحنات التوزيع الإشكال هو أن المحطات لي عندها عقد تزويد مع شركات المحروقات وتحمل علاماتها ضئيل جدا أغلب المحطات هي فروع مباشرة لشركات المحروقات نفسها باش تفرض عليها تشري من عندك الوقود خاصك تقبل بشروطها هي أصلا مستغنية عليك ممكن تجيب من الخارج كون كانت سامير عندها محطات الوقود ديالها ممكن تفرض راسها في السوق وأي مستثمر شجع يشريها ولكن كيشوف سوق محتكر فيه شركات أفريقيا توتال شال بترومين وينكسو صراحة لي عندو الأمل في إحياء سامير دون تدخل وضغط من الدولة شبه مستحيل

صوت وصورة
جيل جديد يروي المسيرة الخضراء
الخميس 5 نونبر 2026 - 23:07

جيل جديد يروي المسيرة الخضراء

صوت وصورة
زيت الزيتون بين 30 و60 درهما
الخميس 5 نونبر 2026 - 22:41 7

زيت الزيتون بين 30 و60 درهما

صوت وصورة
الضريبة على شركات المحروقات
الخميس 5 نونبر 2026 - 21:57 3

الضريبة على شركات المحروقات

صوت وصورة
نقاش هسبريس | قضية الصحراء المغربية
الخميس 5 نونبر 2026 - 21:40

نقاش هسبريس | قضية الصحراء المغربية

صوت وصورة
هدم دوار الكوارة بالبيضاء​
الخميس 5 نونبر 2026 - 18:23 4

هدم دوار الكوارة بالبيضاء​

صوت وصورة
الحكومة والقدرة الشرائية
الخميس 5 نونبر 2026 - 17:01 8

الحكومة والقدرة الشرائية