تقرير المجلس الأعلى للحسابات يلقي حجرا ثقيلا في بركة السياسة بالمغرب

تقرير المجلس الأعلى للحسابات يلقي حجرا ثقيلا في بركة السياسة بالمغرب
كاريكاتير: عماد السنوني
الخميس 7 مارس 2024 - 08:00

“تحركات سياسية”، و”أخذ ورد بين الفرقاء السياسيين” أهم ما يميز المشهد السياسي الوطني في الوقت الراهن، حيث اعتبر مراقبون الأمر دينامية سياسية ملحوظة بعد فترة من الجمود”؛ في حين أن آخرين قللوا من أهميته، ناظرين إليه على أنه “مجرد نقاش أفراد لا نقاش أفكار”.

وبالعودة إلى صلب الموضوع، دفع تقرير المجلس الأعلى للحسابات بعض زعماء الأحزاب السياسية، خصوصا في جانب المعارضة، إلى الكشف عن تصريحات سياسية خلقت نقاشا حول الطريقة التي تشتغل بها الأحزاب في إعداد الدراسات وتدبير الدعم الذي تستفيد منه من الدولة. وعلى صعيد ثان، لم يكن موضوع تعديل مدونة الأسرة ليمر بدون أن يعلق عليه مسؤولون حزبيون.

وانطلقت سلسلة تصريحات بين هؤلاء، خصوصا بين كل من عبد الإله بنكيران وإدريس لشكر ورشيد حموني؛ ما حرك المشهد السياسي من جديد وأعاد إليه نوعا من الدينامية والحيوية، تزامنا مع منتصف الولاية الحكومية والفترة بين دورتي البرلمان، ومباشرة بعد عزم المعارضة بهدف الإطاحة بالأغلبية.

“خرجات فاقدة للمعنى”

محمد الغالي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاضي عياض بمراكش، أكد أن “مختلف الخرجات الأخيرة والخطابات الأخيرة للقادة السياسيين المغاربة يصعب أن نقرأها على أنها بوادر مرحلة أفضل في السياسة الوطنية، بل تبقى في معظمها خرجات لا ترقى إلى المستوى المطلوب في الفعل السياسي، حيث يظل من الوهم الاعتقاد أن هذه التحركات الأخيرة بإمكانها إصلاح الضوع برمته”.

وبيّن الغالي، في تصريح لهسبريس، أن “هذه التحركات لا يمكن أن نقرأها بمعزل عن آخر تقرير للمجلس للحسابات الذي لم يكن مبشرا بالخير، على اعتبار أن هذه الأحزاب، التي تتناقش فيما بينها اليوم، لم توظف الميزانية المرصودة لها من قبل الدولة في إنجاز ما رصدت من أجله؛ بالتالي عليها أولا أن تبرئ ذمتها في هذا الإطار قبل أن تأخذ في التنظير لما يمكن القيام به”.

المتحدث عرج كذلك على موضوع عزم أحزاب المعارضة التقدم بملتمس رقابة ضد الأغلبية الحكومية، حيث أشار إلى أن “هذا الإجراء يجب أن يكون أولا مسنودا على أساس قانوني، إلى جانب أساس سياسي كذلك؛ فالسؤال المطروح هنا هو هل هذه المعارضة تمتلك المادة التي ستساهم في إقناع الآخرين من الأغلبية ذاتها، ما دام أنها لا تتوفر على ما يكفيها قانونيا من أجل تأكيد الإجراء؟”.

وزاد الأستاذ الجامعي: “الوصول إلى مرحلة الإصرار على تقديم ملتمس الرقابة يعني أن هذه الأحزاب التي تشكل المعارضة استنفدت جميع الحلول التي يضمنها الدستور، وأنها فعليا في حاجة إلى اللجوء إلى هذا الإجراء الذي يعني في نهاية المطاف الإقبال على مرحلة جديدة في علاقة الحكومة بالمعارضة”، مبرزا “الحاجة الملحة إلى مبادرات حزبية ذات عمق سياسي بعيدا عن التحركات المحدودة للفرقاء السياسيين والتي تكتسي طابع الدعاية في الغالب”.

في الحاجة إلى حراك سياسي

رشيد لزرق، باحث في العلوم السياسية رئيس مركز شمال إفريقيا للدراسات المتقدمة، اعتبر أن “التحركات الأخيرة هي تحرك من الفرقاء السياسيين أكثر من تحرك السياسة، ما دام أنه لا توجد هنالك مبادرات سياسية بإمكانها أن تقدم الجديد للمغاربة وتلامس تطلعاتهم وتعمل على تحريك المياه الراكدة للقضايا المصيرية، سواء سياسية كانت أم اقتصادية أم اجتماعية”.

وأكد لزرق، في تصريح لهسبريس، أن “المجتمع المغربي يظل بحاجة إلى حراك سياسي ومعارضاتي، على اعتبار أننا اليوم أمام فراغ فيما يتعلق بأداء المعارضة، حيث نظل كذلك أمام معارضين غير حقيقيين لا يبذلون جهدا في التصدي لمختلف السياسات التي تظهر على أنها غير عقلانية، بالاستناد إلى الإمكانات التي تمنحها النصوص القانونية، سواء الدستور أو الأنظمة الداخلية لمجلسي النواب أو المستشارين”.

المتحدث أثار كذلك “التقرير الذي أفرج عنه المجلس الأعلى للحسابات، والخاص بمالية الأحزاب والطريق التي يسلكها الدعم الذي تتحصل عليه هذه الأحزاب من الدولة؛ وهو الأمر الذي لا يمكن أن نفصله عن جودة النخب والتنظيمات السياسية بالبلاد، وهو ما لا يمكن تصنيفه إلا في خانة الفساد، على الرغم من أن مؤسسات الدولة المكلفة دخلت على الخط”، لافتا إلى أن “النسق السياسي الوطني بحاجة إلى دماء سياسية جديدة تطرح القضايا السياسية الملحة على طاولة النقاش المؤسساتي”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

9
  • زاد علي
    الخميس 7 مارس 2024 - 08:10

    لم افهم الوضعية لان كل شيء في علم من بيدهم الامر وتمر الامور امام اعينهم والافعال واضحة والتصرفات معلومة فلماذا تترك الوضعية هكذا ؟؟ دون تدخل سلطة الضبط والانضباط وردع كل افعال مخالفة للقواعد المعمول بها !!
    هل هناك موافقة ضمنية !! وهذه طامة وكارثة

  • Karimov
    الخميس 7 مارس 2024 - 08:30

    يجب تطبيق قانون من أين لك هاذا و قبل تولي ايا كان مسؤولية ما كيفما كانت أهميتها ان يدلي بتسريح لممتلكاته وعائلته كما يجب دئما المراقبة والمحاسبة والمحاكمة على كل من تورط في جرائم مالية واختلاسات وتزوير الى اخره من الجرائم ويجب ان تقوم النيابة العامة والاعلام المواطن بمهامهم في فضح المخالفين واللصوص واخيرا يجب أن لا تبقى تقارير المجلس الأعلى للحسابات فقط فوق الرفوف؟

  • يوسف ب
    الخميس 7 مارس 2024 - 08:56

    ان هدا الموضوع كدلك الجرح العميق كلما نريد تضميده يزداد عمقا والما
    اصلا لا ينبغي منحهم هده الاموال في الاصل
    صبرا جميلا لنا ولكم

  • مواطن2
    الخميس 7 مارس 2024 - 09:03

    من خلال قراءات عديدة ومتعددة تبين ان من ينهب المال العام تحت مبررات عدة اغلبهم مسؤولون عن تدبير الشان العام .. و تقارير المجلس الاعلى للحسابات شاهدة على ذلك. والذين اصبح واضحا هو ان الاحزاب السياسية لها جانب كبير من المسؤولية. فهي التي منحت التزكية لأشخاص اصبحوا مستشارين او مسؤولين عن تدبير الشان العام وارتكبوا مخالفات جسيمة يعاقب عليها القانون. مئات القضايا معروضة على القضاء منها ما تم الفصل فيه ومنها من لا يزال ينتظر الحكم. كلها تتعلق بنهب وتبديد المال العام والتزوير .وفي جميع الاحوال لابد من وضع حد لها الامر ولا يمكن ان يستمر.

  • Saad
    الخميس 7 مارس 2024 - 09:05

    العمل السياسى ما هو إلا ريع ومصدر للغنى غير المشروع من ميزانية الدولة اين هي المحاسبة فقط أعطيني نعطيك تقرير مجلس المحاسبة سيبقى حبر على ورق كما هو عليه الحال دائما في انتظار الدعم المقبل

  • مغربي
    الخميس 7 مارس 2024 - 09:57

    أموال الدولة تسرق جهارا من طرف مسؤولين سياسيين حزبيين، وهم ممثلون للشعب المغربي بالبرلمان فكيف يثق الشعب في مصداقيتهم ووعودهم له؟

  • مصطفى
    الخميس 7 مارس 2024 - 11:23

    لا افهم لماذا الأحزاب تستفيد من الدعم وهي من الاسباب المباشرة لنهب الثروات والغنى الغير المشروع من يسير الجماعات والاقاليم وغير من المؤسسات المهمة بالبلاد اليسوا افرادا متحزبنين نالوا حصتهم من القسمة وبالتالي لا حق لهم في الدعم كثيرة هي انواع الدعم التي لم تمس بسوء سوى دعم البسطاء هوالذي يحاربونه بدأها عبد الاله بنكيران عندما اقفل صندوق المقاصة وكان عليه اقفال صناديق اخرى ولكن لم يجرؤ كثيرة هي انواع الدعم تضيع بسبها اموال طائلة ولا تعود بالنفع الا على فئة محدودة ويجب توقيفها

  • مونو
    الخميس 7 مارس 2024 - 11:37

    وماذا عن التدقيق في مكتب الفوسفاط والمطارات. والخطوط الملكية والسكك الحديدية. والجيش والشرطة ووالدرك. ومهارجنات السينما وموازين أين تصرف عشرات المليارات الدولارات

    كفى من الكدب على الشعب وإلهائه في التفاهات

  • aaaa
    الثلاثاء 12 مارس 2024 - 05:47

    كيف لمن نريد ان يكونوا مثلا في جميع المعاملات (الأحزاب) حتى نقرأ بان المجلس الأعلى للحسابات يكتب بان يسووا وضعيتهم (التصريح بالممتلكات، وزارة الداخلية تطلب استرجاع ما تبقى عندهم من اموال الحملة الانتخابية)
    اوا اشن بقى ما يتقال
    المواطن مسكين يبقى اتوصل برسائل مضمونة او لا مفوض قضائي التسوية وضعية.
    ولو كانت بالخطأ.

صوت وصورة
تسليم السلط بين أخنوش والمنصوري
السبت 17 أكتوبر 2026 - 13:36 8

تسليم السلط بين أخنوش والمنصوري

صوت وصورة
فتاح العلوي تودع وزارة المالية
السبت 17 أكتوبر 2026 - 13:18 4

فتاح العلوي تودع وزارة المالية

صوت وصورة
وزير النقل: مغرب يسير بسرعة واحدة
السبت 17 أكتوبر 2026 - 12:32 7

وزير النقل: مغرب يسير بسرعة واحدة

صوت وصورة
حاتيمي يكشف أولويات وزارة الفلاحة
السبت 17 أكتوبر 2026 - 11:21 6

حاتيمي يكشف أولويات وزارة الفلاحة

صوت وصورة
أكاديمية المملكة تطلق "دار عوالم الكتاب"
السبت 17 أكتوبر 2026 - 11:08 1

أكاديمية المملكة تطلق "دار عوالم الكتاب"

صوت وصورة
المزواري يتسلم قطاع الصيد البحري
السبت 17 أكتوبر 2026 - 10:30 3

المزواري يتسلم قطاع الصيد البحري