تقرير حقوقي يتهم السلطات بـ"استغلال الجائحة"

تقرير حقوقي يتهم السلطات بـ"استغلال الجائحة"
صورة: أرشيف
الخميس 5 غشت 2021 - 22:12

في أحدث تقاريرها، تشبثت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بما خلصت إليه في بيانات وتصريحات وتقارير حول انعكاسات تدبير الجائحة بالمملكة على الوضع الحقوقي، قائلة: “استغلت الدولة جائحة “كورونا” للعصف بالعديد من الحقوق والحريات تحت مبرر خرق الحجر الصحي وحالة الطوارئ الصحية”.

ولم تطبع أبرز الجمعيات الحقوقية المغربية، للسنة الثانية على التوالي، تقريرها السنوي، بسبب “الصعوبات المالية” التي تعيشها، وفق ما صرح به رئيسها، عزيز غالي، في ندوة صحافية لتقديم التقرير، استقبلها، اليوم الخميس، مقرها بالعاصمة الرباط.

“انتكاسة الحقوق المدنية”

قال تقرير الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، حول الوضعية الحقوقية بالبلاد عامَ 2020، إن الحقوق المدنية والسياسية قد شهدت في سنة الجائحة: “انتكاسة كبيرة على جميع المستويات” بشكل “تصاعدي ومتواتر”.

وسجلت الجمعية “استمرار انتهاك الحق في الحياة” بالبلاد، بفعل فقدان “عدد كبير من المواطنين والمواطنات أرواحهم؛ سواء جراء الإهمال وغياب الرعاية الطبية اللازمة، أو بسبب عدم التقيد بقواعد ومعايير السلامة، أو انعدام المساءلة وسيادة الإفلات من العقاب”.

وسجلت الجمعية “32 حالة وفاة في مراكز الشرطة والدرك والسلطات وفي السجون أو بسبب تدخل القوات العمومية، و50 في المستشفيات والمراكز الصحية والاجتماعية بسبب الإهمال الطبي أو الأخطاء الطبية أو ضعف البنية الاستشفائية، و47 وفاة في أماكن العمل أو بسبب حوادث الشغل أو أثناء التنقل للعمل أو بسبب غياب شروط السلامة بأماكن العمل والأوراش، و22 حالة بسبب لسعات العقارب ولدغات الحيات وداء الكلَب (…) و100 حالة وفاة بسبب الفيضانات والغرق والحرائق وحوادث السير الجماعية وغياب التجهيزات الأساسية من طرق وقناطر”.

كما قالت الهيئة الحقوقية إن المغرب يعرف “ارتفاعا مضطردا ومقلقا للغاية في الانتحار وخاصة بجهة الشمال”، وذكرت أن وفيات الأطفال دون سن الخامسة يستمر في الارتفاع.

“تضييق على الحريات العامة”

سجل التقرير السنوي للجمعية المغربية لحقوق الإنسان “مواصلة الدولة تضييقها التعسفي الممنهج على الحريات العامة، وقمعها للحق في حرية التنظيم والتجمع والاحتجاج السلمي، ومحاصرة المنظمات الديمقراطية المناضلة”، وخصت بالذكر وضعها، قائلة: “نالت الجمعية النصيب الأوفر من حملة التضييق والمنع والحصار التي استهدفتها بهدف إضعافها وشلها ووضع حد لنشاطها وفاعليتها الاجتماعية”.

وقدمت “الجمعية” أمثلة بمنعها من الاشتغال في القاعات العمومية والخاصة، ومتابعة أعضاء بها، وحرمان عدد من فروعها من الحصول على وصل الإيداع القانوني المؤقت أو النهائي، ورفض السلطات المحلية في مناطق تسلم الملفات القانونية لمكاتب الفروع المجددة بـ”مبرر التعليمات”.

وحول تعامل السلطات مع الاحتجاجات، قالت الجمعية إن “الدولة لجأت، في الكثير من الحالات، وخارج أي إطار قانوني، إلى الاستعمال المفرط للقوة لتفريق وقفات ومسيرات احتجاجية سلمية”.

وتحدث التقرير السنوي للجمعية عن “استمرار اعتقال الدولة للعديد من المدافعين والمدافعات على حقوق الإنسان ونشطاء الحركات الاجتماعية المناضلة والصحافيين المستقلين والمدونين، وتوظيف القضاء للزج بهم في السجون بعد محاكمات شكلية انتفت فيها شروط وضمانات المحاكمة العادلة”.

وتطرقت الوثيقة ذاتها، أيضا، لرفض “إطلاق سراح معتقلي الرأي والمعتقلين السياسيين الذين يقضون محكوميتهم في العديد من السجون؛ ومن ضمنهم معتقلو “حراك الريف” و”حراك جرادة” و”بني تجيت” و”الاتحاد الوطني لطلبة المغرب” ومن تبقوا من معتقلي “مجموعة بلعيرج” وبعض معتقلي ما يسمى “السلفية الجهادية” الذين حوكموا في غياب أية إثباتات للتهم التي أدينوا من أجلها”.

كما وقف التقرير عند وجود “عدد من المعتقلين في السجن رغم إصدار فريق العمل الأممي المعني بالاعتقال التعسفي آراء بشأنهم تعتبرهم معتقلين تعسفا ويطالب الحكومة المغربية بإطلاق سراحهم”.

وسجلت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، في تقريرها السنوي حول 2020، “العديد من الانتهاكات المرتبطة بالتعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة”.

“معيار الكرامة”

وجوابا عن سؤال لهسبريس حول المعيار الذي تعتمده الهيئة الحقوقية للحسم في دعاوى التعذيب، ذكر يوسف الريسوني، الكاتب العام للجمعية، أن التعذيب لا يقتصر على الضرب و”التعليق”؛ بل تدخل في إطاره تصرفات أخرى ماسة بالكرامة، مثل “الترهيب النفسي”. كما قال عزيز غالي، رئيس الجمعية، إنها تنطلق من “قواعد نيلسون مانديلا” التوجيهية لحماية حقوق الأشخاص المحرومين من حريتهم، علما أن “وجود شخص في “زنزانة الكاشو” لمدة 45 يوما تعذيب، وكذا المس بحقه في التغذية، والفسحة، وغير ذلك”…

ورأت الجمعية أن وضعية السجون والسجناء “يتفاقم تدهورها” بسبب “السياسة الجنائية المتبعة” التي “تقوم على منطق العقاب والتأديب والزجر، وليس على مبدأ الإصلاح والتربية والإدماج”، واصفة في هذا السياق السجون بكونها “أقرب إلى إسطبلات منها إلى مؤسسات للتربية وإعادة الإدماج”.

وذكر التقرير أن سنة 2020 قد اتسمت بـ”ارتفاع مقلق لعدد من الوافدين الجدد على المؤسسات السجنية”، مضيفا أن “ظاهرة الاكتظاظ” تحول “حياة السجناء إلى جحيم”، وتحول دون “تنفيذ برامج التأهيل وإعادة الإدماج”.

وزادت الوثيقة: “الواقع اتجه إلى منحى الرفع من وتيرة الإيداع بالسجن، وتغييب العقوبات البديلة غير السالبة للحرية”؛ وهو ما يفاقمه “عدم توفر جل المؤسسات السجنية المغربية على قاعات طعام مما “يضطر السجناء إلى تناول وجباتهم في ظل شروط لا إنسانية”.

وبسبب “معاملات قاسية وحاطة من الكرامة” استشهدت الجمعية بإحصائيات المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج التي قالت إنها توصلت بـ1477 شكاية وتظلما، في مقدمتها شكايات سوء المعاملة، وتليها شكايات الحرمان من الرعاية الصحية. كما أوردت إحصاء المندوبية سالفة الذكر بلوغ عدد المساجين الذين أضربوا عن الطعام 1011 سجينا، في سنة 2020.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

9
  • مواطن
    الخميس 5 غشت 2021 - 22:19

    استغلال ابشع استغلال، اتمنى ان لا ينقرض ما بقي من الحقوقيون و المثقفين في المغرب بسبب خراب التعليم.

  • فاسي
    الخميس 5 غشت 2021 - 22:28

    هدا اكر لا يحتاج لتقارير الدولة استغلت كورونا للتفرض سيطرتها على الشعب حق التجول حق موجود في الدستور انتهكته هده الحكومة حق العمل فرضت لقاح خطير بطريقة غير مباشرة اهملت جميع التخصصات الطبية الاهم من كورونا وصوبت كامل بوصلتها نحو كورونا لما فيه من صفقات وهمية وارباح مادية بسبب كورونا ظهرت سياسة الكيل بمكيالين بشكل جلي الاغنياء وابناء الاكابر وابناء فلان لا تطبق عليهم الاجراءات والشعب الفقير قطعولو رزقو وتطبق عليه بصرامة بسبب كورونا ظهر جيل جديد من المطبلين والكتائب العياشية الدين يسبون الشعب ليل نهار ويشكرون اجراءات الحكومة بسبب استغرل الحكومة لكرونا الغيت مباريات التوظيف لسنتين بسبب الحكومة ارتفعت الاسعار وظهر الجشع وتظاعف سعر الحافلات والطاكسيات 3 مرات بسبب الحكومة اصبنا بالاكتئاب دو الاعراض الحادة اكتر من كورونا (الام في الصدر والمعدة والعلق وسرعة تنفس وحكة وووووو) المغرب اكبر دولة في العالم منوضة القيامة على هاد كورونا وكانها المرض الوحيد القاتل في المغرب بسبب هده الحكومة راينا التجهيزات الطبية ترسل لدول اخرى ونراها غائبة بالمغرب (مستشفى مراكش اليوم متلا)

  • مواطن
    الخميس 5 غشت 2021 - 22:34

    العدل في هاذا البلد يمكن تلخيصه في ما يحدث في كرة القدم. النهضة البركانية خير دليل. جميع مبارياتها مشكوك فيها. تم بكل وقاحة يخترق القانون لكي تمنح المشاركة في كاس الكاف مكان تطوان. العجب

  • البغدادي
    الخميس 5 غشت 2021 - 22:41

    هده الجمعيات هي سبب تفشي الجريمة وسبب التشجيع على زنى الاصول وسبب القتل العمد والاعتداء على الوالدين والأخوة وغير دلك بعد أن كنا نعيش في أمن وأمان حتى ابتلينا بهؤلاء المنافقين ما ندعوا اليه هو حل هده الجمعيات الممولة من أعداء الوطن والتي تعمل على إدخال البلاد والعباد في فتنة تأتي على الأخضر واليابس بل إلى النفق المسدود كما فعلت في سوريا والعراق وووو…… اللهم احفض بلدنا من كيد الكائدين وحسد الحاسدين يا ارحم الراحمين

  • عزيز
    الخميس 5 غشت 2021 - 23:10

    32 حالة وفاة في مراكز الشرطة والدرك والسلطات وفي السجون أو بسبب تدخل القوات العمومية
    …!!!!
    و التبريرات دائما واهية و نتيجة الخبرات لا تنصف احدا ابدا

  • abdou
    الخميس 5 غشت 2021 - 23:14

    هذه الجمعيات تكشف للدولة وجهها في المرٱت . لكن من يستمع لها هذه هي الطامة الكبرى . الله إصاوب الحال .

  • امزيان
    الخميس 5 غشت 2021 - 23:15

    اذا ظهر السبب بطل العجب…الجمعية ليس لها الإمكانيات المادية لتطبع التقرير السنوي..يعني انها تطالب بالدعم من الدولة..والدولة لم تعطيها شيئا. لهذا هي ضد الدولة..و في حال أخذ الدعم لن تكون هناك محاسبة. وان حاسبتهم الدولة فيطبعون التقرير من مالهم الخاص لمهاجمة الدولة..

  • أبوسفيان
    الجمعة 6 غشت 2021 - 00:08

    لا أدري هل يعيش معنا وفي كوكبنا هؤلاء الحقوقيون ؟ العالم يحارب الوباء حفاظا على حياة الإنسان وهؤلاء يحاربون الدولة

  • أنس كريم
    الجمعة 6 غشت 2021 - 00:37

    من واجب الجمعيات ان تصد تقارير دورية حول مجريات حقوق الإنسان وفق مبادىء كونية حقوق الإنسان.فماهي الميكانزمات التي اعتمدتها هذه الجمعية لمعالجة قضايا حقوق الإنسان والآليات المستعملة في ذلك.فالجائحة فرضت ظروفا صعبة على الدولة لكن رغم ذلك الدولة بكل أجهزتها قامت وتقوم بدورها الكامل حسب الإمكانيات والتحديات المتوفرة.لذلك فما قدمت هذه الجمعية للمواطن وبماذا قامت .لتبين دورها الحقوقي في تمكين المواطن من الحفاظ على صحته.اما كتابة التقارير والتطرف السلبيات أكثر فهذا ينم عن معارضة المعارضة.لكن ما يلاحظ أن استغلال والتزام والدفاع عن حقوق الإنسان تصبح قضية سهلة الكل يستعملها لأغراض في نفس يعقوب.حيث أصبحت هذه الجمعية تظهر إلا في إخراج التقارير.فلو ما كانت الدولة وقوفها بحزم. الوقت ما يقع.