تقرير محاكمتي الريسوني والراضي .. انتقادات حقوقية تطال الخلاصات الأولية

تقرير محاكمتي الريسوني والراضي .. انتقادات حقوقية تطال الخلاصات الأولية
صورة: هسبريس
الأربعاء 11 غشت 2021 - 04:35

انتقادات من الجسم الحقوقي المغربي طالت “الخلاصات الأولية للمجلس الوطني لحقوق الإنسان حول محاكمتي سليمان الريسوني وعمر الراضي”، التي نشرتها في “انتظار تعميم الخلاصات النهائية بعد نشر الأحكام واستنفاد المسار القضائي”.

وفي خلاصاته الأولية، أدان المجلس “بشدة، حملة التشهير والتحرش والتحقير، المستعرة وغير المسبوقة، التي كان ضحيتها المشتكية والمشتكي في هاتين القضيتين، فضلا عن القذف والاعتداء والتهديدات المتكررة التي مست بكرامتهما وعرضت سلامتهما وصحتهما ورفاههما للخطر”، كما شدد على كون “لا المهنة ولا الشهرة ولا العلاقات ولا حتى آراء المعنيين، يمكن أن تشكل بمفردها عناصر لتأكيد أو نفي تهم بارتكاب جرائم و/أو جنح؛ كما لا ينبغي لها، بأي حال من الأحوال، المس بمبدأ المساواة بين المواطنين أمام القانون الذي يكفله الفصل السادس من الدستور”.

وسجل المجلس “احترام شرط العلنية في المحاكمتين، واستيفاء مسطرتي الاعتقال المقتضيات القانونية طبقا للمسطرة الجنائية، وتقديم دفاعي المتهمين طلب إجراء المحاكمتين حضوريا، وهو الطلب الذي تجاوبت معه المحكمة، واحترام الآجال المعقولة في المحاكمتين، وإشعار المتهمين بالتهم الموجهة إلى كل منهما، وتمكن كل واحد منهما من الاتصال بمحام من اختياره، وتمكينهما من الوقت والتسهيلات اللازمة لإعداد الدفاع (…) واستجابة المحكمة لطلبات التأجيل المتعددة التي قدمها دفاع كل متهم على حدة من أجل تحضير المحاكمتين.”

وأوصى المجلس، في خلاصاته الأولية، بـ”إخضاع جميع القرارات المتعلقة بالحرمان من الحرية لمراجعة قضائية مستقلة، وفقا للمعايير الدولية في هذا الشأن”، ودعا “النيابة العامة إلى تسريع جهود عقلنة اللجوء إلى الاعتقال الاحتياطي”، موردا أنه “سيواصل تتبع ظروف اعتقال المعنيين وملاحظة محاكمتيهما في مرحلة الاستئناف، والعمل على إخبار الرأي العام بأي تطور، وكلما كان ذلك ضروريا، وفقا لاختصاصاته وولايته.”

“ملاحظات مقتضبة وناقصة”

شكيب الخياري، رئيس جمعية الريف لحقوق الإنسان، اعتبر “الخلاصات الأولية” للمجلس الوطني لحقوق الإنسان حول محاكمة سليمان الريسوني وعمر الراضي “بلاغا”، وقال في تصريح لهسبريس: “جاء في عنوان البلاغ أنه يتعلق بمحاكمة سليمان الريسوني وعمر الراضي على خلفية جنايات متعلقة بالعنف الجنسي، في حين إن التهم الموجهة إلى الراضي لا تتعلق فقط بالجنس، وهذا عيب واضح ومشوش يمكن ملاحظته بعد قراءة البلاغ كاملا؛ حيث لم تتم الإشارة إلى التهم كاملة وبدقة”.

وتابع الخياري: “يجب التأكيد على أن هناك منهجية تتعلق بصياغة تقارير ملاحظة المحاكمات، وقد أشار البلاغ إلى ما اعتبرها منهجية لكنها غير واضحة، خصوصا حين يتحدث على استناد المجلس إلى المعطيات التي جرى تجميعها من قبل فريقي المجلس والعمل على تقاطعها والتحقق منها دون أن يحدد طبيعة هذه المعطيات ومصادرها. كما أنه لم تتم الإشارة إلى التقارير التي سبق أن أصدرتها الهيئات الحقوقية غير الحكومية المتعلقة بمتابعة المحاكمتين”.

وقدر الحقوقي ذاته أنه كان “من الأولى إصدار تقرير أولي مفصل عن المحاكمة، بدل نشر ملاحظات مقتضبة وناقصة بشكل لا يسمح بتقييمها بشكل دقيق، خاصة حين تتطرق لبعض ما تمت مناقشته أمام المحكمة؛ حيث تم الاستئناس ببعض ردود النيابة العامة، خاصة وأن نسخ الأحكام ستكون متوفرة قريبا”.

وحول دعوة مجلس حقوق الإنسان هيئة العدالة إلى إعمال الاتفاقيات الدولية التي صادق عليها المغرب “عندما ترى ذلك مناسبا”، علق الخياري قائلا: “هذا يوحي بأن المجلس يعتبر أن هذه المقتضيات الدولية ليست إلزامية، أي لا يجب على القضاة تطبيقها إنما يمكن لهم ذلك، وهو أمر غير صحيح؛ ذلك أن الاتفاقيات الدولية التي صادق عليها المغرب تسمو بمجرد نشرها على القانون الوطني.”

ورأى الخياري في تصريحه أن “النقطة الأهم” هي أن المجلس الوطني لحقوق الإنسان “لم يصرح بمدى توفر شروط المحاكمة العادلة كنتيجة لملاحظته الأولية، ما يجعل النتيجة مؤجلة ربما إلى غاية صدور التقرير النهائي.”

“تقرير متماه مع الطرف المشتكي”

قال عزيز إدامين، خبير في مجال حقوق الإنسان، إن المجلس الوطني لحقوق الإنسان منذ بداية التقرير وضع نفسه خارج إطار ملاحظة متساوية بين الطرفين، رغم أن “ملاحظة المحاكمة لا بد أن يستحضر فيها الملاحظ ويتقيَّد بضمان حقوق المشتكي والمتهم، ليكون الطرفان متساويين وفي نفس الميزان الحقوقي، مع استحضار أن المتهم بريء إلى أن تتم إدانته، خاصة إذا كان مسلوب الحرية في الاعتقال الاحتياطي”.

وأضاف الخبير والفاعل الحقوقي، في تصريح لهسبريس، أن هذا قد حدث “في وقت كان في النقاش الحاضر معادلتان، تقول إحداهما إنه يوجد بالفعل اعتداء جنسي وتطالب بضرورة المحاكمة العادلة، وتقول الأخرى إن المحاكمة انتقامية وسياسية”، مما يعني أنه “كان يجب على المجلس الإجابة على هذين السؤالين، وهو ما لم يتم. وأعلن منذ البداية أن الملاحظة تمت في إطار هل يوجد إنصاف أم لا لمزاعم الاعتداءات الجنسية دون إعلان عن المساواة بين طرفي القضية”.

وحول حديث التقرير عن حملة التشهير والسب في حق المشتكيين، ذكر إدامين أن سليمان الريسوني وعمر الراضي “تعرضا للتشهير والسب بشكل يومي، وكبير جدا، في مجموعة من المواقع، وصفحات التواصل الاجتماعي، والندوات الصحافية لبعض المساندين للطرفين المشتكيين”، وهو “ما لم يرد في التقرير”، علما أنه تم أيضا “تسريب العديد من المعطيات الشخصية لسليمان وعمر، تتعلق بالحياة الخاصة، وسربت تفاصيل حول محاكمتها كانت ما تزال مشمولة بالسرية، دون أن نجد لهذا ذكرا في التقرير”.

وزاد المصرح قائلا: “لا أتذكر وجود تشهير بالمشتكيين (…) وإذا كان، فلم يقع بنفس الحدة (…) بل اعتبرت الحركة الحقوقية ولوج آدم للقضاء انتصارا لحقوق المثليين، وكانت حالة التشهير من طرف محام سحب تدوينته بعد ذلك واعتذر، وتبرأت منه عائلة الريسوني. وفي حالة حفصة المشتكية، كان النقاش موضوعيا حول صحة ادعاءاتها من عدمها، وليس في هذا تشهير (…) كما أنه بعد تواصلنا مع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان حول ما قالته حفصة عن تسريب شكايتها، قالت الجمعية إن ما حدث ليس تسريبا، بل هو تواصل مع الطرف الثاني للاستماع إليه، وفق ما تمليه منهجية عملها”.

وتحدث إدامين عن “إقرار التقرير بوجود مشكل في قبول القضاء أدلة النفي”، موردا أن “القضاء قبل أدلة الإثبات، ورفض مجموعة من أدلة النفي، ومع قول التقرير إن هذا يخالف المعايير الدولية، إلا أنه، ليتهرب من هذا الأمر، اعتبر ذلك إشكالا في القانون المغربي وليس في هذه النازلة.”

وعكس “الخلاصات الأولية” للمجلس الوطني لحقوق الإنسان، رأى الخبير في مجال حقوق الإنسان أن القضاء “لم يحترم المدة المعقولة في المحاكمتين”؛ لأن “المعايير الدولية لم تحدد المدة المعقولة للمحاكمة في سنة، كما في القانون المغربي، حيث تأخذ بعين الاعتبارات سياقات، مثل الوضع الصحي للمتهم، وحالته الاجتماعية، وجاهزية الملف”. وتابع: “ما تم في الملفين هو ثمانية أشهر من التحقيق دون إضافات، حيث تم الاستناد إلى محضر النيابة العامة المنجز في أول الاعتقال”.

وبالتالي، وفق عزيز إدامين، فإن تقرير المجلس “متماه جدا مع الطرف المشتكي، ومع الحكم الذي يعتبره العديد من الملاحظين قاسيا وغير مستجيب للمعايير الدولية في محاكمة لم تكن عادلة منذ ما قبل الاعتقال، مرورا به ووصلا إلى الحكم”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

14
  • mrc
    الأربعاء 11 غشت 2021 - 07:14

    مذلة المعايير الدولية ، هؤلاء الحقوقيون يعيشون في الوهم ، العالم أجمع لا يوجد فيه هذا البوز الحقوقي الغيبوبي النسوي المثلي ، إذا كنتم تعبدون الغرب فل تشاهدو جوردان بيترسون الكندي وأنتقاداته للحقوقيين والنسويين المتحولون ،، الريسيني الراضي أصبحوا أنبياء ، يجب حل جميع الجمعيات المرتبطة بالوهم الحقوقي الديموغراطي

  • عابر
    الأربعاء 11 غشت 2021 - 07:29

    امنحوا الصحفيين الحصانة وامنعوا وصول العدالة إليهم حتى لو عبثوا بأعراض المغاربة ٠ فالصحافي المغربي مواطن من الدرجة الأولى ويجب أن لا يخضع للقوانين التي تطبق على بقية اولاد الشعب ٠

  • عبداللطيف
    الأربعاء 11 غشت 2021 - 08:25

    صدعتوا لينا دروسنا بهاد الجو ديال المجرمين بحال الا راهم مضلومين
    براكا من النفاق أو الابتزاز
    الأحكام قليلة في حق الاتنين لأن هناك ضحايا لم يجبر ضر رهم

  • علا احجرير
    الأربعاء 11 غشت 2021 - 08:29

    نفس الوجوه الشاحبة والهرمة والمعتادة بالكيل بمكيالين في الدفاع عن حقوق الانسان والمعروفون بانحيازهم السافر للصحافيين والنشطاء ظالمين او مظلومين لتطل علينا جمعية عنصرية من جمعيات الوديان والانهار والجبال كما وقع في عهد الماسوف عليه البصري لتنتقل هذه التسمييات الى مايسمى جمعيات حقوق فئة او قبيلة من الناس

  • RADI
    الأربعاء 11 غشت 2021 - 09:04

    الراضي ،الريسوني و ضحيتهما، مجموعة من المساندين و أخرى من المعارضين لكلا الطرفين. إن كانا مذنبان فالقانون فوق الجميع و هذا ما تنادون به و إن كانت التهمتان ملفقتان كما يدعي مناصري الصحفيين فما عليهما إلا إثبات ذلك. أما من ينفخوا في النار من المرتزقة فذاك طريق ٱخر و لهم من يدفعهم لذلك. شخصيا لا أظن أن شخصا او جمعية تقوم بعمل للفائدة الغير لله في الله ومن سيؤدي المصاريف؟ ربما لم يعيروا عائلتهم أدنى اهتمام و يتبعون الدفاع عن الٱخرين و هذا من سابع المستحيلات. و المثل يقول ( إن كان الراوي أحمق فليكن المتلقي عاقلا)
    دعوا القضاء يقوم بواجبه فالطريق لازال طويلا من استئناف و نقض للحكم الصادر.

  • صريح
    الأربعاء 11 غشت 2021 - 09:10

    هذان القضيتان فيهما شيئ غريب خصوصا المثلية و الشذوذ اظن انها لعبة قذرة بين اطراف خفية لفك حسابات غامضة.

  • AbouReda
    الأربعاء 11 غشت 2021 - 09:18

    ليست لي دراية بالقانون و لا المساطير القانونية، ولهذا اطرح سؤال على أهل الاختصاص: لمذا المحكمة حسمت في ملفي الصحفيين المتابعين،بينما ملف المغنية دنيا بطما اقبر ولم يعد يذكر؟

  • Aziz
    الأربعاء 11 غشت 2021 - 09:35

    Ce sont ces bandits qui nous créent des pb avec le monde entier
    Ils diffusent des mensonges dans le monde entier
    Ces bandits touchent des subventions des organisations qui attaquent les pays en voie de développement

  • عبد القادر
    الأربعاء 11 غشت 2021 - 11:17

    كنا نتمنى أن نرى محاكمات المفسدين الكبار من وزراء وغيرهم أو التماسيح كما سماهم بن زيدان، هؤلاء المفسدين هم السبب في الوضع الدي يعيشه الفقراء في المغرب.

  • mre
    الأربعاء 11 غشت 2021 - 12:01

    الأحزاب انتهى أمرها و النخبة تتملق و الفراغ ملأه الصحافيون لذلك فالصحافيون هم من يمارسون المعارضة و يدخلون السجن.

  • Mimou
    الأربعاء 11 غشت 2021 - 12:11

    صدقون یااخوثی ان هذه المحاكمات ستجلب الوبال علی المغرب لان هذه الملفات تناقش فی الامم المتحدۃ وحتی الكونجریس ولیس كل من ینتقد الا وضاع الداخلیۃ فهو خاان او ارهابی وانفصالی

  • sarah
    الأربعاء 11 غشت 2021 - 12:44

    Faut-il vraiment commenter le rapport indigne du CNDH ? Je serais plutôt favorable à la dissolution de cette annexe des sécuritaires
    Ça fera faire des économies au contribuable
    هل يجب أن نعلق حقًا على التقرير غير الجدير للمجلس الوطني لحقوق الإنسان؟ أفضل حل هذا الملحق الأمني
    سيوفر دافع الضرائب

  • Yasmin
    الخميس 12 غشت 2021 - 01:43

    باراكا ما تجيبو لينا هاد ايدامين لي قالك international customary law القانون العرفي الدولي هو قانون البحار… مستوى ضئيل للانتقادات و لا يمس بتا بعمق ما قاله التقرير المصغر لمجلس بوعياش. Lbuzz و صافي

  • سعيد
    الخميس 12 غشت 2021 - 04:41

    مصيبة مع هد العقوقين صحافين ملايكة الرحمن برك من البهدالة المغرب بلد قانون والعدالة قالت كلمتها فة الميلف واممكم لاستيناف ونقض ام بحت عن البوز لايجدي المغربة فاقو وعاقو اشفيق عليكم ايه المسكين

صوت وصورة
المهرجان الدولي للمعاهد المسرحية
السبت 31 أكتوبر 2026 - 00:35

المهرجان الدولي للمعاهد المسرحية

صوت وصورة
شراكة مغربية إيطالية
الجمعة 30 أكتوبر 2026 - 23:54

شراكة مغربية إيطالية

صوت وصورة
احتفالات بالعيون
الجمعة 30 أكتوبر 2026 - 23:29 1

احتفالات بالعيون

صوت وصورة
هلال يفكك تناقضات السفير الجزائري
الجمعة 30 أكتوبر 2026 - 22:30 7

هلال يفكك تناقضات السفير الجزائري

صوت وصورة
مباشر.. ميطا 3 | أزمة التحكيم
الجمعة 30 أكتوبر 2026 - 21:41

مباشر.. ميطا 3 | أزمة التحكيم

صوت وصورة
فيتو روسي ضد مشروع قرار حول الصحراء
الجمعة 30 أكتوبر 2026 - 20:22 29

فيتو روسي ضد مشروع قرار حول الصحراء