تقنية "الطباعة ثلاثية الأبعاد" تساهم في مواجهة فيروس "كورونا"

تقنية "الطباعة ثلاثية الأبعاد" تساهم في مواجهة فيروس "كورونا"
الجمعة 24 أبريل 2020 - 01:00

مع انتشار فيروس كورونا بات العالم معزولا، حيث أغلقت دول عديدة الحدود وألغت الرحلات الجوية والبرية والبحرية بينها. ومع تطبيق الحظر المنزلي الصحي للعديد من الدول، صارت هناك عزلة شبه كاملة، حتى على المجتمعات المنتمية إلى الدول المتقدمة، فصارت الأنظمة الصحية عاجزة عن تقديم خدمات آنية للحالات الكثيرة جدا المتضررة من انتشار هذا الفيروس الفتاك.

ولعل الحالات الأكثر خطورة تلك المتعلقة بأمراض الجهاز التنفسي لدى المرضى والمصابين، حيث صارت الأجهزة اللازمة والمعدات الصحية ومعدات السلامة الشخصية الأخرى اللازمة للعلاج غير كافية وغير متوفرة أحيانا في بعض نقاط الاستشفاء والرعاية الصحية. وهنا تظهر أهمية ما يسمى بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد التي اعتبرها البعض ثورة تكنولوجية حقيقية في صنع وطبع المعدات الصحية اللازمة بسرعة كبيرة وبتكلفة منخفضة، وصار واضحا أن هذه التقنية يمكنها أن تساهم بشكل كبير في محاصرة هذا الوباء وأفادت المجتمع والمختصين في ميدان الصحة والميادين المرتبطة بها. فما هي هذه التقنية؟ وما هي خصائصها؟ وعلى ماذا تقوم؟ وكيف ساهمت في الحد من انتشار فيروس كورونا؟

مميزات وخصائص تقنية الطابعات ثلاثية الأبعاد

كانت الطابعات ثلاثية الأبعاد (3D printer) مجرد حلم نشاهده فقط في أفلام الخيال العلمي والرسوم المتحركة، حتى حدود سنة 1984, حيث تم تسجيل أول براءة اختراع للثلاثي الفرنسي جون كلود أندري وأوليفيي دو وايت وألان لومي هوتي، ليتم بعد ذلك إنتاج أول نموذج لطابعة ثلاثية الأبعاد تعمل بمواد بلاستيكية من نوع (SLA-250) سنة 1988، وأخرى سنة 1995 تعمل بمواد معدنية (DMLS).

ويقوم مبدأ اشتغال هذه الطابعات بتقسيم التصاميم ثلاثية الأبعاد إلى طبقات سطحية (2D) جد صغيرة بطباعة طبقة فوق أخرى، وذلك تحت درجات حرارة قد تفوق 1000 درجة مئوية أو بواسطة الليزر، حتى تكون الشكل النهائي، وذلك بمساعدة برامج معلوماتية خاصة مثل الأوتوكاد. وتستعمل في طباعة الأشكال المتوخاة مواد خامة عديدة مثل البوليمرات والخزف والنايلون والمعادن ومركبات أخرى متعددة. ومجالات استعمال الطابعات الثلاثية الأبعاد عديدة ومتنوعة كالفن والطب لصناعة أعضاء بشرية والأسنان، والهندسة الصناعية وخصوصا الصناعات منخفضة التكلفة، كصناعة المجوهرات والبناء، والمجسمات التعليمية ومجالات أخرى.

مساهمة الطابعات ثلاثية الأبعاد في الحد من انتشار فيروس كورونا

يمكن تلخيص أهمية هذه التقنية في محاصرة هذا الوباء في ثلاثة محاور رئيسية ساهمت فيها الطباعة ثلاثية الأبعاد بشكل مميز وفعال؛ وهي :

المرافق الصحية والبنية التحتية الاستشفائية الضرورية للتحليلات والمراقبة والعلاج كالمستشفيات ودور العزل التي يتم بناؤها بواسطة هذه التقنية في وقت قياسي وبتكلفة جد منخفضة. فعلى سبيل المثال، قامت الصين أثناء انتشار الفيروس بمدينة اكزيانين، ببناء 15 وحدة سكنية بمساحة 10 أمتار مربعة في غضون 24 ساعة وبتكلفة تقارب 250 دولارا للوحدة، باستعمال تقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد. كما قامت إحدى الشركات بروسيا بتطوير طابعة ثلاثية الأبعاد يمكنها بناء منزل كامل في غضون 24 ساعة فقط وفي ظروف طقسية قاسية، حيث تم استخدام هذه التقنية في تصميم أكبر مبنى إداري في دبي، تبلغ مساحته حوالي 640 مترًا مربعًا وارتفاعها 10 أمتار. وكذلك بإسبانيا قامت جامعة البوليتكنيك في فالنسيا بتطوير أول طابعة ثلاثية الأبعاد، واستعمالها في تنفيذ بناء بمساحة 32 مترًا مربعًا في المغرب. كما طورت إحدى الشركات الإيطالية طابعة ثلاثية الأبعاد ارتفاعها 12 مترًا وعرضها 7 أمتار تعمل ببثق الخرسانة.

المستلزمات والأجهزة الصحية التي تستعمل في الوقاية والتنفس الاصطناعي لدى العدد الهائل من المرضى والمصابين، وخصوصا الموجودين في حالات حرجة, كما هو الحال بالنسبة إلى مستشفى في مدينة بريشيا الإيطالية حيث كان أزيد من 52 مريضا يعانون من نقص في أجهزة التنفس, لكن بواسطة هذه التقنية تم طباعة حوالي 100 جهاز للتنفس في غضون 24 ساعة ليتم إنقاذ حياتهم. ونفس الشيء حدث بمجموعة من مستشفيات العالم كنيويورك في الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا التي اعتمدت على هذه التقنية لطباعة أقنعة الوجه والتنفس بواسطة النايلون (بروكس تلفون 6100), وكذلك في تصميم وطباعة دروع الوجه في المستشفيات لفائدة الطواقم الطبية من الممرضين والأطباء الذين يقومون بعمليات اختبار وجود فيروس. وكذلك نفس الشيء في مستشفى كوشان في باريس، تم إنشاء مجمع يتكون من 60 طابعة ثلاثية الأبعاد، لتصنيع جميع أنواع المعدات الصحية، مثل الأقنعة الواقية، ومضخات الحقن الكهربائية ومعدات التنبيب ومعدات أخرى. وفي مستشفى أندريه جريجوار في مونتريويل، تم طبع واقيات الوجه بكميات كبيرة. وفي إسبانيا أنشأت “مزرعة الطباعة” ببرشلونة مكونة من 63 آلة تقوم كل واحدة بإنتاج 150 قناعًا يوميًا.

تصميم وبرمجة النماذج الأولية التي استعملت في إنجاز بعض الابتكارات والاختراعات في غياب المختبرات العلمية وكذلك الشركات الصناعية المختصة المتوقفة عن العمل. وهذا ما شهدناه من خلال عدة اختراعات وابتكارات وطنية ودولية تم إنجازها في أوج الحضر الصحي، حيث عمدت هذه التقنية على إيجاد البديل والحل لذلك. كما تكمن القوة أيضا في مشاركة التصاميم والبرامج المعلوماتية الخاصة ببعض تلك الابتكارات باعتبارها موارد مفتوحة، متاحة للجميع في أنحاء العالم، عبر بيئة ما يسمى “فاب لاب – FABLAB”، مما يعطيها فعالية كبيرة نتيجة التشاركية والتحسين والملاءمة.

صورة لطابعة ثلاثية الأبعاد من “فاب لاب – FABLAB” بجامعة السلطان مولاي سليمان

خاتمة

إن هذه التقنية وبلا شك سيكون لها مستقبل كبير، وفي القريب ستكون ضرورية في أي مكتب وبيت، حيث ستكون بديلا للطابعات الحالية بل ستكون ضرورية في مجالات كثيرة كالدراسة والتكوين ومشاتل الصيانة ومكاتب الدراسات والإدارات العمومية والمطاعم والمطابخ ومجالات أخرى…

ورغم اعتبار الكثيرين أن هذه التقنية هي بحق قفزة تكنولوجية مهمة ومميزة، فإنها ما زالت لم تبلغ أوجها بعد؛ فلا يزال لديها الكثير من التحديات والإشكالات الي تتطلب من الجامعات ومراكز البحث العمل على دراستها وتطويرها وتشجيع الاستثمار والابتكار بها؛ وذلك من خلال تحفيز الشباب والمقاولات وبتقديم الدعم المادي والتدريب المهني اللازم والضروري، على اعتبار أن المجالات التي تستعمل تقنية الطابعات ثلاثية الأبعاد ومؤهلاتها سيكون لها شأن كبير جدا خلال السنوات المقبلة، وهذه رسالة في غاية الأهمية خصوصا للطلبة المستقبليين في ميدان التكنولوجيا والمقاولة بالمغرب.

*أستاذ جامعي وخبير التكنولوجيا المدمجة

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

7
  • yassin
    الجمعة 24 أبريل 2020 - 01:22

    الطابعة ثلاثية الابعاد لهل فوائد كثيرة.
    ولكن؛أتسائل لماذا الجمارك تمنعها هي و الدرون؟
    الدرون تستوجب رخصة لتشكلها خطرا وأيضا لحماية المعطيات الشخصية، ولكن لماذا تمنع الطابعات؟

    فكل شخص يقوم بشؤائها من النترنت يمنع إدخالها للمغرب

  • ممتبع
    الجمعة 24 أبريل 2020 - 02:01

    يجب على الجامعات جلب المطابع3D خصوصا بالنسبة للطلبة المهندسين لما لها من أهمية في تكوينهم

  • Marocain
    الجمعة 24 أبريل 2020 - 03:28

    A mon avis il faut imposer le programme de conception 3D dans notre système éducatif comme ils font certains pays européennes cela aidera nos élèves et nos étudiants a développer leur imagination de voir les choses en plus de la programmation informatique et surtout celle orientée objet ainsi que l'électronique comme ca nous aurons une génération créatrice capable de créer .

  • khalid
    الجمعة 24 أبريل 2020 - 05:04

    3ans avant j'ai voulu envoye une imprimante 3d a mon frere au MAROC pour l'aider a son developpement educatif, ils ont refus de le faire entree, leur stupid pretext: ca fabrique de schoses d'espionnage et des pistolets. IDIOTS. et depuis je me suis trouve avec 5 imprimantes 3d que j'ai reussit a donne une gratuitement a un jeune(pas maroccain) de 14 ans en EUROPE que j'ai rencontre par coincidence, tres motive d'avoir une imprimante 3d pour faire ses projets a l'ecole. et mes con-citoyens MAROCCAIns ne peuvent acceder a cette technologie pour que le peuple MAROCCAINS dorment dans l'ignorance. ETAT des IDIOTS. salm

  • سناء الادريسي
    الجمعة 24 أبريل 2020 - 05:57

    حتى دوز 10 على الاختراعات وهاذ البرينتر موجود في العديد من البيوت من 2015 طبعا لمهتم بطباعة الاشياء عاد كتوصل عندكم. بغيت غير نفهم وآش هاذوك الطلبة عندهم عقل كيفكر او عندهم الفلفل وااطماطم. او كيمنعو الناس من الاختراع حتى يظهر شيء آخر عند الاسياد عاد احنا نبداو نكتبوا ونعلقوا كبحال الاختراع ديالنا أولا وثانيا كبحال نحن من الاواءل التي يسمح لها باستعمال هذه التقنيات او كبحال احنا شي دولة غنية عندها العملة غير شايطة واحنا بارك علينا غير نستوردو.

  • مواطن
    الجمعة 24 أبريل 2020 - 09:20

    لمذا تمنعنا الدولة المغربية من إدخال الطابعات ثلاثية الابعاد؟ على الأقل منا سنساعد الكادر الطبي بصنع واقيات لهم مجانا في عز الأزمة كما فعلت مجموعة من الدول.

  • بلوط صفريوي
    الجمعة 24 أبريل 2020 - 09:49

    يجب إعادة النضر في مرسوم منع استيراد وصنع الطابعات 3Dوذلك لما لها من أهمية في جميع المجالات. بل صارت تلعب دورا مهما حتى في مجال التكوين و الإبداع. أصبحت في عدة دول توجد في المدارس من الابتدائي الى التعليم العالي

صوت وصورة
جلسة ماراطونية في ملف حامي الدين
الجمعة 16 أكتوبر 2026 - 00:10

جلسة ماراطونية في ملف حامي الدين

صوت وصورة
صناع يتألقون في معرض الفرس
الخميس 15 أكتوبر 2026 - 22:37

صناع يتألقون في معرض الفرس

صوت وصورة
سفارة مصر تحتفل بذكرى أكتوبر
الخميس 15 أكتوبر 2026 - 21:27

سفارة مصر تحتفل بذكرى أكتوبر

صوت وصورة
الهوية المتوسطية بأكاديمية المملكة
الخميس 15 أكتوبر 2026 - 19:53

الهوية المتوسطية بأكاديمية المملكة

صوت وصورة
يوسف .. زراعة الرئتين أمل النجاة
الخميس 15 أكتوبر 2026 - 15:27 7

يوسف .. زراعة الرئتين أمل النجاة

صوت وصورة
معرض الفرس والسلامة الطرقية
الخميس 15 أكتوبر 2026 - 13:02

معرض الفرس والسلامة الطرقية