"جبهة الجمهورية" تحبط مخططات المنتمين إلى اليمين المتطرف في فرنسا

"جبهة الجمهورية" تحبط مخططات المنتمين إلى اليمين المتطرف في فرنسا
كاريكاتير: مبارك بوعلي
الإثنين 8 يوليوز 2024 - 00:00

مع أن اليمين الفرنسي المتطرف أدخل عددا قياسيا من مرشحيه إلى الجمعية الوطنية، الغرفة الأولى من البرلمان الفرنسي، إلا أن النتيجة التي حققها مخيبة لتطلعاته، إذ حل، حسب التقديرات، في المرتبة الثالثة وراء اليسار ومعسكر ماكرون، بعيدا حتى عن الأغلبية النسبية التي حلم بها.

داخل قاعة في متنزه “فينسين” بضاحية باريس، حيث تجمع أنصار لزعيمة اليمين المتطرف مارين لوبن للاحتفال، كانت المرارة واضحة بعد صدور التقديرات الأولى. وقال الناشط لوك دومون وهو متقاعد: “لقد بالغوا في تضخيم الرهان والفاشيين”، مضيفا: “الجبهة الشعبية الجديدة (تحالف اليسار) هو تحالف المستحيل، فقط لنبذنا”.

هل كان أنصار اليمين المتطرف يتوقعون هزيمة كهذه؟ منذ مساء 9 يونيو الماضي كان هؤلاء يهللون بعدما تصدر رئيس “التجمع الوطني”، جوردان بارديلا، نتائج الانتخابات الأوروبية بـ33 في المئة من الأصوات، وهي أفضل نتيجة لليمين المتطرف الفرنسي في “الجمهورية الخامسة”.

وكانت لديهم آمال كبيرة بعد ساعة عن كشف نتائج الانتخابات الأوروبية، عندما أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون حل الجمعية الوطنية، فرحبوا بالقرار نظرا لثقتهم بأنه سيسرع وصولهم إلى السلطة.

وبعد الدور الانتخابي التشريعي الأول، ارتسمت بسمات عريضة على محيّاهم نظرا إلى حجم المد اليميني المتطرف المسجل في الانتخابات التشريعية، مع حصولهم على ثلث الأصوات وتوقع حصولهم في الدورة الثانية على 250 إلى 300 مقعد حسب معاهد استطلاعات الرأي المختلفة، أي غالبية مطلقة محتملة محددة في 289 مقعدا.

ونتيجة انتخابات أمس الأحد تلقي مجددا الشك حول قدرة اليمين المتطرف على الفوز بانتخابات وطنية، إذ لا يزال يتخبط في اتهامات تتعلق بعدم المهنية على غرار عشرات المرشحين، الذين انتقدوا بسبب تصريحات عنصرية و”معادية للسامية” أو تتحدث عن مؤامرات. وقد خفف جوردان بارديلا من أهمية هذه التصريحات، مضيفا أنها صادرة عن “أربعة او خمسة أعضاء غير منضبطين”.

ولم تحمل الاتهامات بدعم متبادل بين معسكر ماكرون واليسار وحتى “فرنسا الأبية” الناخبين على التصويت لصالح “التجمع الوطني” أو الامتناع عن التصويت، خلافا لرهان أنصار مارين لوبن في الأيام الأخيرة.

على نهج ميلوني

أمام هذا الوضع غير المتوقع ينبغي بناء كل شيء من جديد، مع التركيز على الانتخابات الرئاسية في 2027.

وأعلنت مارين لوبن، زعيمة اليمين المتطرف الفرنسي، أنها ستترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة، وأنها تنوي مجددا ترؤس المجموعة البرلمانية لـ”التجمع الوطني” في الجمعية الوطنية التي باتت أقوى الآن.

وقالت لوبن تعليقا على نتائج الانتخابات: “نصرنا مؤجل فقط. المد يرتفع. لم يرتفع بالمستوى الكافي هذه المرة، لكنه يستمر بالصعود”، مضيفة: “لدي خبرة كبيرة تكفي لكي لا أشعر بخيبة أمل بنتيجة ضاعفنا فيها عدد نوابنا”.

وفترة انعدام اليقين السياسي، التي بدأت الآن بدون غالبية واضحة، تضعف رئيس الجمهورية والحكومة المقبلة على حد سواء. وقد تظهر عندها لوبن، التي سبق أن ترشحت للانتخابات الرئاسية، كقوة استقرار، إذ إن سلطتها على معسكرها ليست موضع شك مبدئيا.

وقد أثبتت في السنتين الأخيرتين مهارتها في التموضع في وسط اللعبة، لا سيما من خلال دفع نوابها إلى تأييد عدد من مذكرات حجب الثقة، بعضها صادر عن اليسار الراديكالي المتمثل في “فرنسا الأبية”، مؤكدة أن الغاية تبرر الوسيلة.

وقد سمحت خصوصا بإقرار قانون الهجرة في الفترة الأخيرة من خلال قرارها تأييد النص، وهي فكرة كان يعتبرها بعض نواب “التجمع الوطني” غير منطقية قبل ساعات عن هذا القرار، إلا أن الجميع احترم التعليمات الصادرة.

قد تبدو مارين لوبن إزاء ائتلاف مقبل مبهم المعالم أو حتى “حكومة خبراء”، كمعارضة رئيسية مع نهج جاهز تعتمده زعيمة اليمين المتطرف الإيطالي جورجيا ميلوني.

فبين 2018 و2022 أحجم حزبها “أخوة إيطاليا” (فراتيلي ديتاليا) عن المشاركة في أي تشكيلة حكومية فيما مجلس النواب الإيطالي مشرذم كما حال الجمعية الوطنية الفرنسية جراء نتيجة انتخابات أمس الأحد.

في الانتخابات التالية فازت زعيمة اليمين المتشدد في إيطاليا وتولت رئاسة الحكومة.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

5
  • تعليق
    الإثنين 8 يوليوز 2024 - 01:14

    ميلانشون هو أعقل سياسي موجود في الساحة الفرنسية التي غير ناضجون وحمقى متعجرفون وذوي حس سياسي أحمق..من الغريب أنه لم يبرز على رأس المشهد السياسي إلا في هذه الإنتخابات الأخيرة

  • ستعود حليمة
    الإثنين 8 يوليوز 2024 - 01:37

    لعبة مكشوفة .. في غياب بديل حقيقي ينقذ فرنسا من الغرق الذي يتعرض له اقتصادها، ونموذجها الإجتماعي والرخاء الذي كانت تنعم به، الذي بني على سلب ونهب خيرات المستعمرات من دون حسيب أو رقيب. حيث امتصت ما استطاعت حينما حكمت مباشرة تلك الشعوب “البدائية” واستعبدتهم وبعد ذلك نصبت ونزعت من يلائم حاجاتها. حتى غمرتها جحافل المهاجرين من أصول شعوب تم إفقارهم، وعملت على تشغيلهم دون قانون وأبقتهم في خوف دائم بذريعة بطائق الإقامة وسياسات لا تسمح بالإندماج الحقيقي. الى ان تحركت دول افريقية فيما يشبه التحرر مما بقي من الماضي (لن يسمح لهم بذلك طبعا). وها هي مع انتخابات افرزت فسيفساء لن تتيح حكما منسجما، لكنه سيلبي مطالب داخلية ويضمض ما شاب العلاقات الخارجية الى حين استرجاع عافيتها وتتبدل الأوضاع في العالم لتعود حليمة الى سابق عهدها

  • ابن الجبل
    الإثنين 8 يوليوز 2024 - 07:40

    الفرنسيين يقدمون اشار آت إلى الاحزاب الوطنية وخاصة الحكومة إشارات عدم الرضى في التسيير والتدبير وكذلك عن الضعف في حل المشاكل الاجتماعية والاقثصادية وتوفير الشغل والراحة في التقاعد ، لذا دائما تجدهم في الدور الأول يصوتو ن لصالح الحزب العنصري ، لكن في الدور الثاني تعود حليمة إلى عهدها والتشبث بالاحزاب الجمهورية او كما حصل إعطاء فرصة للتجمع الجديد برئاسة ميلانشيو .
    الان ليس هناك أغلبية لكن إشارة عدم الرضى لدى الفرنسيين حاضرة بقوة في التصويت

  • مغربي متابع
    الإثنين 8 يوليوز 2024 - 11:50

    جنوح جزء من الفرنسيين الى التصويت لصالح اليمين المتطرف في نظري هو نوع من العقاب ضد اليمين واليسار التقليدي الذي تولى حكم فرنسا والذي اصبح عاجزا الان على تلبية مطالب الفرنسيين الاقتصادية والاجتماعية .

صوت وصورة
مؤتمر "التوحيد والإصلاح" الثامن
السبت 24 أكتوبر 2026 - 00:35

مؤتمر "التوحيد والإصلاح" الثامن

صوت وصورة
154 ألف حالة طلاق بالمغرب
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 21:00 12

154 ألف حالة طلاق بالمغرب

صوت وصورة
عبقري يكشف رؤية جديدة للشباب
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 20:30 6

عبقري يكشف رؤية جديدة للشباب

صوت وصورة
الأغلبية والمعارضة تناقشان عرض لقجع
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 18:32 4

الأغلبية والمعارضة تناقشان عرض لقجع

صوت وصورة
إصلاح الضريبة على الدخل
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 17:47 3

إصلاح الضريبة على الدخل

صوت وصورة
لقجع يوجه رسائل إلى المعارضة
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 16:02 7

لقجع يوجه رسائل إلى المعارضة