حماة المستهلك: الترخيص لاستيراد العسل يحتاج تضييق الخناق على الغش

حماة المستهلك: الترخيص لاستيراد العسل يحتاج تضييق الخناق على الغش
صورة: و.م.ع
الخميس 21 نونبر 2024 - 11:00

ما يزال لجوء الحكومة المغربية إلى تخفيض رسوم استيراد العسل إلى 2.5 في المئة خلال السنة المالية المقبلة، لتلبية احتياجات السوق الوطنية من هذه المادة الحيوية، يثير النقاش في أوساط المعنيين؛ إذ بعدما حذر مربو النحل من “الضرر المرتقب للقرار على المنتج الوطني وعلى التعاونيات”، أبى حماة المستهلك إلا أن ينبهوا إلى أن “غالبية العسل المستورد في المغرب يكون مغشوشا، خصوصا القادم من الأسواق الآسيوية”.

وأوضح حماة المستهلك، الذين تحدثوا لهسبريس، أن تشجيع الاستيراد من خلال هذا التحفيز الضريبي دون مراقبة صارمة سيؤدي إلى إغراق السوق المغربية بالمنتج المستورد من الأسواق سالفة الذكر، ما ينطوي على “خطر كبير على صحة المستهلك، نظرا لكون هذا المنتج غالبا ما يكون عسلا قيد الخلط، يحتوي على نسب مهمة من السكر”.

وعلى هذا الأساس، يعارض قسط من هؤلاء تماما السماح بخلط المنتج المستورد بالمنتج المحلي، لأنه “ينطوي على غشٍ فادح، ويؤدي إلى استحالة تتبع ومراقبة احترام الأول لمعايير الجودة والسلامة الصحية”. بينما يعتبر البعض الآخر أن “الظروف الحالية لا تسمح بتغيير المادة 10 من المرسوم رقم 2.17.463 الصادر بتاريخ 14/11/2017، التي تسمح بهذا الخلط، ولذلك فمن الضروري، على الأقل، الصرامة في مراقبة عدم استغلالها من قبل المهنيين للتدليس، بتخصيص نسب تقل عن 50 في المئة من العسل المحلي لخلطه مع المستورد، وتسويق المزيج على أنه منتج مغربي”.

وتقضي المادة سالفة الذكر بضرورة عنونة حاويات العسل بـ”مزيج من عسل المغرب وعسل مستورد” في حال تم مزج المنتجين المحلي والمستورد. غير أنها تمنع “الإشارة في بطاقة العنونة إلى بيان مزيج من عسل المغرب وعسل مستورد إلا إذا كانت نسبة العسل المنتج في المغرب تفوق 50 في المئة من إجمالي المزيج المذكور. وفي حالة العكس، يجب أن تتضمن بطاقة العنونة البيان: “عسل مستورد”.

“غش فادح”

أوضح بوعزة الخراطي، رئيس الجامعة المغربية لحقوق المستهلك، أن “الدولة بذلت، في إطار مخطط المغرب الأخضر، مجهودات كبيرة لدعم الإنتاج المحلي من العسل وتشجيعه. وعلى هذا الأساس، فإن تخفيض رسوم استيراد هذه المادة الحيوية يجب أن يضمن حماية المنتج المحلي من المنافسة غير الشريفة ومن التلاعبات، لا سيما وأن العسل من بين أكثر المواد التي يسهل فيها الغش”.

وأوضح الخراطي، من منطلقه كطبيب بيطري، أن “جل المنتج المستورد لا يستجيب لمواصفات العسل الحر، خصوصا ذلك الذي ينتج من قبل الدول الآسيوية، والذي يكون غالبا عسلا قيد الخلط (Analog)”، موضحا أن “الخطورة تكمن في كون المغرب لا يمتلك مختبرات للتحقق من كون المنتج القادم من هذه الدول عسل المناحل أم عسل المصانع، ما يجعل استيراده يعني استهلاك المواطن المغربي منتجا يحتوي على نسبة كبيرة من السكر”.

وبخصوص “إمكانية تشجيع تخفيض رسوم الاستيراد لتسويق منتج يحتوي على أقل من 50 في المئة من العسل المغربي على أنه منتج محلي”، أوضح الخراطي أن “الجامعة هي أساسا ضد سماح المرسوم بالخلط”، مبرزا أن “استقدام المنتج المستورد من العسل analog وخلطه بالعسل المحلي، ينطوي على غش فادح”، بتعبيره.

وشدد رئيس الجامعة المغربية لحقوق المستهلك على أن “الإنتاج المحلي من هذه المادة غير كافٍ، ولكن تشجيع استيراد العسل الأجنبي بتخفيض الضريبة المفروضة عليه، دون مراقبة لاحترامه معايير الجودة والسلامة وعدم كونه مغشوشا، ينطوي على إضرار واضح بصحة المستهلك المغربي”. كما لفت إلى أن “من غير المقبول استيراد العسل المخلوط بالسكر، في الوقت الذي يصل المعدل السنوي لاستهلاك المغربي من السكر أساسا إلى 33 كيلوغراما، ما أدى إلى استفحال أمراض السمنة والسكري”.

تشديد المراقبة

بوجمعة موجي، نائب رئيس جمعية حماية المستهلك بالدار البيضاء، أوضح أن “المغرب عانى من سنوات جفاف متوالية أدت إلى تدهور إنتاجه المحلي من العسل، بل إن النحل بدوره انقرض من عدة مناطق بسبب العديد من الأمراض. وعلى هذا الأساس، فإن تشجيع استيراد هذه المادة الحيوية، مثلما هو الشأن بالنسبة لمواد أخرى، أمر مفهوم، بل ضروري”. وأضاف أن “ما نشدد عليه في الجمعية هو تشديد المراقبة على المنتجات المستوردة وتوفرها على شهادات الجودة والسلامة الصحية”.

وأكد موجي، في تصريح لهسبريس، “وجود انتشار كبير للغش في مادة العسل في المغرب، بحيث من النادر جدا أن يجد المستهلك المغربي عسلا حرا أصيلا”، معتبرا أن “موقف الجمعية هو أن الخلط بين العسل المستورد والمحلي لا يجب أن يكون أساسا. إلا أنها تشدد على الأقل على ضرورة تفعيل المراقبة الصارمة لمنع تحول تشجيع الاستيراد إلى محفز للموردين على تجاوز النسب التي يجب أن يحضر بها العسل المحلي ضمن المنتج لتسويقه على أساس مزيج بين العسل المستورد والآخر المحلي”.

وأوضح نائب رئيس جمعية حماية المستهلك بالدار البيضاء أنه “ربما هناك حاجة لتغيير المادة سالفة الذكر من المرسوم، نظرا لأن العسل يجب أن يبقى حرا حتى يستفيد المستهلك المغربي من منافعه الصحية كما أكد عليها القرآن الكريم”. لكنه استدرك قائلا: “في الظروف الحالية، لا يمكن القيام بهذا الأمر، ولكن على الأقل يتعين في الوقت الحالي احترام مقتضياتها من طرف الموردين”.

ودعا موجي إلى تشديد المراقبة على “الأثمنة التي سيتم تسويق العسل المستورد بها للمستهلك المغربي، إذ يجب أن تعكس هذه الأثمنة حجم التخفيضات الضريبية التي استفاد منها المستوردون”. كما استحضر في هذا الصدد أن “تجربة دعم استيراد الأضاحي لم تكن ناجعة، بحيث سوقت هذه الأخيرة بأثمنة تتجاوز طاقة المستهلك المغربي، وهو السيناريو الذي لا ينبغي تكراره مع استيراد العسل أو غيره من المنتجات الحيوية الأخرى كزيت الزيتون”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

17
  • مسوقيش
    الخميس 21 نونبر 2024 - 11:05

    حبدا لو بدؤوا بمحاربة الغش الداخلي في زيت الزيتون

  • علي
    الخميس 21 نونبر 2024 - 11:15

    إذا غشوا فالعسل غادي يجيبوها غير فريوسهوم لأن المواطن غادي يقلب عليهم ويشري المنتوج المستورد، ويشوفو داك الساع شكون يشري المنتوج المحلي

  • هموا
    الخميس 21 نونبر 2024 - 11:19

    ياسلام المنتوج المستورد ليس بالعسل الطبيعي 100/.الاشكال هو أن ثمن العسل المستورد ربما أقل ثمنا من المنتوج المحلي الذي فالغالب مغشوش ولا تتوفر فيه معايير الجودة ولا حتى يمكن معرفة مصدر إنتاجه ويباع باثمان خيالية ويباع على أساس أنه عسل النحل.نعم لاستيراد لخلق المنافسة التى يستفيد منها المستهلك بشكل مباشر.

  • مراد
    الخميس 21 نونبر 2024 - 11:20

    حبدا لو راينا نفس الشيء في باقي المنتوجات ولما لا السماح للأجانب باستغلال خيرات البلاد وبطبيعة الحال يد عاملة مغربية لان الأجنبي الأوروبي يعضك ومايسرطكش عكس خوتنا المغاربة المومنين المسلمين إلا من رحم ربي طبعا لا حقوق لا ضمان مع العلم أنني اعتبر المملكة المغربية احسن بلد فالعالم

  • حميد
    الخميس 21 نونبر 2024 - 11:21

    حماة المستهلك يتكلمون عن العسل المغشوش المستورد من آسيا كأن العسل الموجود بالمغرب صافي 100/100 مع العلم ان نسبة كبيرة من غشاشي العسل وزيت الزيتون متواجدة بالمغرب..

  • خلينا ساكتين
    الخميس 21 نونبر 2024 - 11:21

    إلا سمعتي ل هذا خوتنا تقول المغرب سمت على عسل وراه اكبر غشاشه هنا حنى المغاربة الفساد في كولشي بت آدم طماع بزاف

  • أرياز
    الخميس 21 نونبر 2024 - 11:22

    حذاري ثم حذاري من العسل المستورد، فإنه يتم إنتاجه بطرق جد متطورة لدرجة انهم قادرين على انتاج الأنزيمات التي يفرزها النحل لدرجة ان حتى اقوى المختبرات العالمية تعجز عن اكتشاف العسل المغشوش.

  • دول اوروبية لم تسلم ...
    الخميس 21 نونبر 2024 - 11:33

    دول اوروبيةىمتقدمة لم تسلم من الغش في جميع المواد الاستهلاكية والملابس وووو وعلى المستهلك ان يكون قادر على التمييز بين الصحيح والمغشوش لاسف في المغرب لازالت نمادج كثيرة جدا تغذ في كل شيء ونمادج اخرى تستهلك عشواءية …قبع الله الامية والجهل

  • يوسف سرحان
    الخميس 21 نونبر 2024 - 11:36

    آه لوكان تشوفو الغش لي كاين فالعسل ديال البلاد…خصوصا دوك الإعلانات المواقع التواصل الاجتماعي كايبيعو عسل مغشوش %100 ولا مراقبة عليهم ولا من يحمي المستهلك.

  • مصطفى
    الخميس 21 نونبر 2024 - 11:40

    ماذا أصاب بلادنا العزيزة؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
    اصبحنا نستورد كل شيء:
    القمح
    العسل
    الغنم للعيد
    الدوارة و الكرشة ديال البهائم
    الزيت البلدية
    اللحوم الحمراء
    زيد و زيد……………..
    اش هاذ الحالة لي وصلنا ليها الله يستر؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

  • شوقي
    الخميس 21 نونبر 2024 - 11:58

    حكومة استيراد النفايات و الزيت و اللحوم و العسل ! و القروض المتوالية ، دليل على فشلها ، تخدم الريع ، و تسحق المواطن يا لها من حكومة و أحزاب آخر زمان !!!

  • مواطن
    الخميس 21 نونبر 2024 - 12:06

    نعم لاستيراد العسل واعفاءه من الرسوم الجمركية لخلق التنافسية بشرط تشديد المراقبة على الجودة من طرف ONSSA..
    يجب كذالك تشديد المراقبة على المنتوج الداخلي عسل او زيت زيتون…لان هذا القطاع يعرف فوضى وهناك نسبة كبيرة من الغش..
    يجب على الجهات المسؤولة اتخاد تدابير صارمة ضد الباعة المتجولين في الا سواق وقرب المساجد…وحتى بعض التعاونيات
    لا عسل لا زيت …غير الماء والزيارات…
    الله المعين…..

  • Aitchtein
    الخميس 21 نونبر 2024 - 12:15

    أسطورة العسل الحر. من اراد العسل الحر عليه بجنيه بنفسه و إلا فيستحسن الكونفيتير…..

  • مولاي الحبيب الفقيه
    الخميس 21 نونبر 2024 - 12:28

    مشكلة الاستيراد هو توجه المستوردين نحو دول غير موثوقة، بينما توجد دول تتشدد في منتوجاتها الغذائية. و اونسا تقوم بعمل جيد في هذا الإطار وشكل إنشاؤها علامة فارقة في كبح الغش الغذائي. لكنها تحتاج ربما لتحويلها لشيء من قبيل وكالة وطنية قوية وممتدة مستقلة بتمويل كافي لضبط الغذاء والاستهلاك الوطني في كل أرجاء المغرب.

  • ياسين
    الخميس 21 نونبر 2024 - 14:23

    العسل المغشوش من افضل انواع العسل على الإطلاق و يتوفر على مواد مهمة و الأفضل شراء العسل المغشوش المغربي لدعم الإقتصاد الوطني و إغناء النصابة

  • Mre
    الخميس 21 نونبر 2024 - 14:31

    العسل الطبيعي في الخارج ليس رخيصا بتاتا و لا أظن أن المستوردين سيستعملونه لخلطه بالعسل المغربي الذي هو ليس بعسل و لا هم يحزنون. الطبيعة انقرضت فأين يرعى النحل ؟ في سانيدة المخلوطة بمواد كيماوية تعطي للعسل مذاق نباتات طبيعية.

  • Samir alalawi
    الخميس 21 نونبر 2024 - 20:09

    عسل اسبانیا عسل حر…..
    وطبیعی…….وانواع كثیره……..الغابویه .و سهول…..مثل طبیعه المغرب………وبثمن مناسب جدا……..

صوت وصورة
مغاربة العالم ورهان التنمية الوطنية
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 22:27

مغاربة العالم ورهان التنمية الوطنية

صوت وصورة
الابتكار لتعزيز صمود الواحات
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 21:41

الابتكار لتعزيز صمود الواحات

صوت وصورة
ملعب هسبريس | هشام الدكيك
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 21:00 1

ملعب هسبريس | هشام الدكيك

صوت وصورة
خطر الدفتيريا وحل التلقيح
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 20:00

خطر الدفتيريا وحل التلقيح

صوت وصورة
ابريجة رئيسا لمجموعة جماعات البيضاء
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 19:05 2

ابريجة رئيسا لمجموعة جماعات البيضاء

صوت وصورة
اللغات المغربية في الأدب والإعلام
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 17:30 7

اللغات المغربية في الأدب والإعلام