تحويلات مشبوهة إلى الخارج تضع فروع شركات دولية تحت مجهر مكتب الصرف

تحويلات مشبوهة إلى الخارج تضع فروع شركات دولية تحت مجهر مكتب الصرف
الإثنين 26 أكتوبر 2026 - 02:00

رفعت عناصر المراقبة التابعة لمكتب الصرف وتيرة أبحاث وتحريات جارية استهدفت سبعة فروع تابعة لشركات دولية تنشط بالمغرب، على خلفية شبهات تتعلق بتحويل مبالغ مالية غير مستحقة إلى الخارج، تحت غطاء عمليات استيراد سلع وخدمات وأداء أتعاب استشارة ومساعدة تقنية وإتاوات، وسط تدقيق في معاملات مالية بلغت قيمتها الإجمالية نحو 113 مليون درهم (11.3 مليارات سنتيم).

وأفادت مصادر هسبريس بأن تقدم مسار التحريات كشف عن مؤشرات على وجود فوارق بين القيمة الحقيقية لبعض المعاملات التجارية والمبالغ المحولة لفائدة موردين وشركات أجنبية؛ ما دفع مصالح المراقبة إلى إخضاع ملفات الشركات المعنية لفحص دقيق، شمل العقود والفواتير والمستندات المحاسبية والتجارية، للتحقق من سلامة العمليات ومدى احترامها للضوابط القانونية المؤطرة لتحويل الأموال نحو الخارج.

وأكدت المصادر ذاتها أن المراقبين رصدوا شبهات تضخيم فواتير استيراد سلع من موردين أجانب؛ ما سمح بتبرير تحويل مبالغ فاقت الأسعار الفعلية للبضائع، إلى جانب معاملات متعلقة بأداء مستحقات خدمات غير مادية، يشتبه في المبالغة بتقدير قيمتها وعدم توفر ما يثبت تنفيذها فعليا.

وامتدت الأبحاث إلى أتعاب الاستشارة والمساعدة التقنية والإتاوات المؤداة لفائدة جهات أجنبية، خصوصا في إطار العلاقات التجارية بين الفروع المغربية والشركات المرتبطة بها بالخارج، حيث أثارت عمليات شكوك مراقبي مكتب الصرف بشأن طبيعة خدمات قدمت والأسس المعتمدة في تحديد مقابلها المالي ومدى ارتباطها بالأنشطة الاقتصادية المنجزة داخل المملكة.

وأوضحت المصالح نفسها أن عناصر “دركي الصرف” استعانوا بمعلومات واردة عن المؤسسات البنكية عبر نظام التبادل الإلكتروني للبيانات (EDI)، الذي أتاح تتبع التحويلات المنفذة ومقارنتها بالتصريحات المتعلقة بالمعاملات التجارية والخدمات المستوردة؛ ما ساعد على تحديد عمليات استدعت مراجعات إضافية بعد ذلك، بناء على اختلافات بين المبالغ المؤداة والوثائق المقدمة لتبريرها.

وركزت عمليات التحقق على تحديد الجهات المستفيدة من التحويلات وطبيعة العلاقات التعاقدية التي تربطها بالفروع المغربية، مع مراجعة مدى توفر المستندات المثبتة للاستيراد الفعلي للسلع وإنجاز الخدمات موضوع الأداء، في سياق التثبت من استعمال فواتير تجارية وعقود خدمات لتغطية إخراج أموال إلى الخارج دون مبررات اقتصادية حقيقية.

وأبرزت مصادر الجريدة تنسيق مراقبي الصرف مع مصالح المديرية العامة للضرائب وإدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة لغاية التدقيق في المعاملات المرتبطة بخدمات غير مادية؛ بالنظر إلى صعوبة التحقق من قيمتها مقارنة بواردات البضائع، التي يمكن الاستناد بشأنها إلى وثائق الشحن والتصريحات الجمركية، فيما يتطلب إثبات تنفيذ الاستشارات والمساعدة التقنية توفر عقود وتقارير ووثائق تبين طبيعة الأعمال المنجزة والمقابل المالي المستحق عنها.

وتندرج التحريات الجديدة ضمن صلاحيات المراقبة اللاحقة التي يمارسها مكتب الصرف بشأن العمليات المالية الدولية، خصوصا تلك المرتبطة بأداء مستحقات الموردين ومقدمي الخدمات الأجانب، بهدف التأكد من مطابقة التحويلات للمقتضيات التنظيمية الجاري بها العمل، ومنع استعمال المعاملات التجارية لتبرير تحويلات لا تقابلها التزامات فعلية.

وينتظر أن تسفر الأبحاث الجارية، وفق مصادر هسبريس، عن تحديد الوضعية القانونية للعمليات المشمولة بالتدقيق، وحصر المبالغ التي ثبت تحويلها دون سند تجاري وتعاقدي صحيح، تمهيدا لاتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة بعد توثيق مخالفات مقتضيات الصرف، موازاة مع استكمال المراجعات والتثبت من الوثائق المقدمة من قبل الشركات المعنية.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.