“ديمقراطية النحل” .. دراسة علمية تكشف من يختار ملكات الخلية

“ديمقراطية النحل” .. دراسة علمية تكشف من يختار ملكات الخلية
صورة: أرشيف
الخميس 28 ماي 2026 - 11:31

رغم أن كل خلية من خلايا النحل لها ملكة خاصة بها، إلا أن آلية الوصول إلى العرش يبدو كما لو كانت تتم بشكل ديمقراطي وليس من خلال قواعد ملكية، حيث توصلت دراسة أجريت في الولايات المتحدة ونشرتها الدورية العلمية “Insect Biochemistry and Molecular Biology” المتخصصة في علوم الحشرات أن شغالات النحل هي التي تختار اليرقات التي سوف تصبح ملكات في يوم ما. وتحدث عملية الاختيار عن طريق مادة طبيعية تعرف باسم هرمون الشباب، وهي المادة المسؤولة عن نمو الحشرة وانسلاخها عن قشرتها الصلبة الخارجية وإكسابها القدرة على التكاثر. وعندما قام فريق بحثي من جامعة ولاية بنسلفانيا بإعطاء كميات من هذا الهرمون إلى الشغالات، قامت تلك النحلات، التي تمثل عامة الشعب، بنقله إلى اليرقات من خلال عملية التغذية، وكلما زادت كمية الهرمون التي تحصل عليها اليرقة، تزيد احتمالات أن تكبر هذه اليرقة وتتحول إلى ملكة نحل.

وأكد الفريق البحثي أن هذه هي أول دراسة من نوعها تظهر أن التنظيم الطبقي في خلية النحل الطنان يتحدد من خلال اختيارات الشغالات، مما يساعد في تغيير طريقة فهم ديناميكيات الحياة في عالم النحل، حيث يبدو أن الخلية لا تخضع لتسلسل هرمي من أعلى إلى أسفل كما كان يعتقد من قبل، بل إن الحياة داخلها تخضع لمنظومة غير مركزية، حيث تستطيع الشغالات التحكم في مسار حياة اليرقات وتحديد اليرقات التي سوف تتولى الحكم في المستقبل.

وقال الباحث إيتا أمسالم، المتخصص في علم الحشرات بجامعة بنسلفانيا: “نظرا لأن جميع الإناث تشترك في الحمض النووي نفسه، فإن عملية تحول اليرقة إلى ملكة نحل يعتبر بمثابة نموذج واضح على كيفية تحول النمط الجيني نفسه إلى أشكال مختلفة للغاية”. وأضاف في بيان أورده الموقع الإلكتروني “بوبيولار ساينس” المتخصص في الأبحاث العلمية أن هذه الدراسة تنطوي على فوائد عملية في ضوء أهمية النحل الطنان في عملية تلقيح النباتات. وبالتالي، فإن معرفة طريقة إنتاج ملكات النحل قد يساعد في تحسين أساليب إدارة الخلايا للأغراض التجارية.

وعلاوة على اختلاف الأدوار الاجتماعية التي تضطلع بها ملكات النحل والشغالات في الخلية، فإن الفئتين تختلفان بشكل كبير من الناحية الشكلية، فالملكات عادة تكون أكبر حجما وتعيش أطول وقادرة على التكاثر، في حين إن الشغالات تكون أصغر حجما ولا تعيش طويلا ولا تستطيع التكاثر. ورغم أن العلم الحديث استطاع تحديد الهرمون المسؤول عن تحول اليرقات إلى ملكات، فإن آلية تحقيق ذلك على وجه التحديد مازالت غامضة إلى حد ما.

وقال الباحث سيد علي حساني، المتخصص في علم الحشرات أحد المشاركين في الدراسة، إن “كل بيضة من بيض النحل تحمل شفرة لنمطين مختلفين تماما من أنماط الحياة، ما بين الملكة الكبيرة ذات القدرة على الإنجاب، والنحل الشغالة صغيرة الحجم العقيمة”، مضيفا أن هذه الدراسة كانت تهدف إلى “فهم محفزات التغيير في رحلة حياة الأنثى في عالم النحل، فضلا عن توقيت هذا التغيير والضوابط التي تتحكم في هذه العملية”.

وفي إطار التجربة، استخدم الفريق البحثي ثلاث نحلات شغالات ومجموعة من اليرقات، حيث قام أعضاء الفريق بتغذية اليرقات بهرمون الشباب بجرعات مختلفة وفي توقيتات متباينة، سواء عن طريق تغذية اليرقة بشكل مباشر أو من خلال النحل الشغال، وقام الباحثون بمتابعة تأثير الهرمون عن طريق قياس حجم اليرقة وتحديد اليرقات التي تتحول إلى ملكات في وقت لاحق.

وقال امسالم إن “كل خلية تقوم بإنتاج عدد كبير من الملكات في نهاية كل موسم، ثم تغادر هذه الملكات الخلية وتتزاوج ثم تدخل في مرحلة السبات الشتوي، ومع حلول الربيع، تقوم كل ملكة بإقامة خلية جديدة خاصة بها. وفي هذا السياق، يعتبر إنتاج أكبر عدد ممكن من الملكات والذكور هو الهدف النهائي لحياة خلية النحل. وتبين من التجربة أنه عند إعطاء هرمون الشباب إلى اليرقات بشكل مباشر، فإنها تتحول إلى ملكات بالفعل، ولكن النحل الشغال يقوم بالقضاء عليها في نهاية المطاف. أما عند إعطاء الهرمون للنحل الشغال، فإنه يخلطها مع الغذاء الذي يقدمه لليرقات، ومع الوقت، تصبح اليرقات أكبر حجما وأثقل وزنا وتتزايد فرص تحولها إلى ملكات بالفعل، وهو ما يدل على الدور الكبير الذي تضطلع به الشغالات في اختيار ملكات المستقبل.

وقال الباحث حساني في تصريحات لموقع “بوبيولار ساينس”: “لقد استطعنا التأكد من أن اليرقات تتجاوب مع الهرمون في اليومين السابع والثامن من عملية النمو، وعن طريق متابعة خط سير هذا الهرمون، تبين لنا أن الشغالات تقوم بتمريره لليرقات عن طريق خلطة بالغذاء المكون من العسل وحبوب اللقاح”، وهو ما يدل على أن عملية إنتاج الملكات ترتبط بمسار الخلية خلال شهور الصيف الساخنة حتى حلول فصل الخريف.

ويؤكد الباحثون أن هذه الدراسة يمكن أن تساعد في تحسين آليات إدارة خلايا النحل على المستوى الهرموني، وتفسر طريقة تطور مجتمعات النحل المركبة وتأثير البصمات الهرمونية على تحديد شكل الخلايا في المستقبل.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

3
  • متتبع
    الخميس 28 ماي 2026 - 11:52

    القرآن الكريم سبق هؤلاء العلماء و أعطى لنا دقة النحل في الحياة و أهمية إنتاجه

  • مستغرب مروكي
    الخميس 28 ماي 2026 - 11:58

    اغلب الاختراعات البشر ماخودة من الطبيعة الذكاء الاصطناعي هو تقليد للعقل البشري الطائرات تقليد للطيور و…..

  • ع الجوهري
    الخميس 28 ماي 2026 - 14:18

    من المستحيل ان ينزل الله سبحانه سورة قرآنية بإسم النحل ولن نجد فيها الكثير من العبر و الإعجاز و الإكتشافات واول شيء الذي اتفق العالم عليه وهو ان عسل النحل فيه شفاء لكثير من المشاكل الصحية وهذه أمثلة
    تأنيث الأفعال: أثبت علم الحشرات الحديث أن “النحلة العاملة” (الأنثى) هي المسؤولة حصراً عن بناء الخلية وجني الرحيق. وقد وردت الأفعال في القرآن بصيغة المؤنث مثل: ﴿اتَّخِذِي﴾، ﴿كُلِي﴾، ﴿فَاسْلُكِي﴾، وهو ما يطابق الحقيقة العلمية.

    أماكن بناء الخلايا: أشار القرآن إلى قدرة النحل على اتخاذ الجبال والشجر بيوتاً، وهو ما يطابق اكتشاف باحثي الحشرات لتواجد أنواع “نحل العسل” (Apis) في التكوينات الصخرية الطبيعية وجذوع الأشجار.

    مصدر الشراب: أثبت العلم أن العسل لا يُفرز من “فم” النحلة، بل من غدد معقدة في بطنها. كما أن النحل يأكل حبوب اللقاح لإنتاج الغذاء الملكي وشمع العسل، وهو ما يوافق دقة التعبير القرآني ﴿يَخْرُجُ مِن بُطُونِهَا﴾

صوت وصورة
مغاربة العالم ورهان التنمية الوطنية
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 22:27

مغاربة العالم ورهان التنمية الوطنية

صوت وصورة
الابتكار لتعزيز صمود الواحات
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 21:41

الابتكار لتعزيز صمود الواحات

صوت وصورة
ملعب هسبريس | هشام الدكيك
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 21:00 1

ملعب هسبريس | هشام الدكيك

صوت وصورة
خطر الدفتيريا وحل التلقيح
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 20:00

خطر الدفتيريا وحل التلقيح

صوت وصورة
ابريجة رئيسا لمجموعة جماعات البيضاء
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 19:05 2

ابريجة رئيسا لمجموعة جماعات البيضاء

صوت وصورة
اللغات المغربية في الأدب والإعلام
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 17:30 7

اللغات المغربية في الأدب والإعلام