محمد السادس…
يا من في يدك ينام الوطن
مثلَ طفلٍ خبأتَهُ الأمواجُ
وحينَ تصحو المدنُ على اسمِكَ
يولدُ الصبحُ من صُوتِ المآذنِ
وتنحني الشوارعُ
كأنها تحفظُ خُطاكَ عن ظهرِ قلب.
يا سيّدَ الضوءِ،
ويا ظلَّ العرشِ المائلِ على كتفِ البحر
ماذا نقولُ لمنْ لمْ يَعرفوكَ؟
ماذا نقول لجيراننا الذين ولدوا لقطاء بدون أب ؟
كيف نرسمُ ملامحَ الحُلمِ
حينما صارَ الحلمُ وجهَكَ؟
كيف نُخبِرُ الجزائر ووهران أنَّ القناديلَ التي أوقدتَها،
ما زالتْ تُضيءُ العتمةَ
وأنَّ المغربَ الذي كُنتَ ترسمُهُ على الخارطةِ
صارَ بيتًا… وصارَ نجمةً تلمعُ في الأفق؟
محمدُ السادس،
حينَ تتكلَّمُ، تأخذُ الأرضُ أنفاسَها
وحينَ تصمُتُ، تُفَكُّ عُقَدُ السياسةِ
كأنَّكَ موسِمُ الحصادِ،
وكأنَّكَ قصيدةٌ لا تحتاجُ وزنًا
لأنَّ الموسيقى أنت
والألحان أنت
يا ملكًا يعرفُ كيفَ تُبنى الأوطانُ
وكيفَ تُزرَعُ الهيبةُ بينَ السطور
لستَ عابرًا في التاريخِ
بل التاريخُ هو من يعبرُ بينَ يديكَ،
يأخذُ شكلَكَ، ويتعلَّمُ اسمَكَ
وينحني… كما ينحني الجميع
منذُ أن جئتَ، والأرضُ تزهرُ بخطواتِكَ،
المدنُ التي كادتْ تنامُ على أرصفةِ النسيانِ،
استيقظتْ كعروسٍ تزيّنُها الأمنياتُ
والمرافئُ التي تكسّرتْ عليها الموجاتُ،
عادتْ تشربُ الملحَ بحلمِ السفن.
منذُ أن جئتَ، صارَ للزمنِ قلبٌ جديد
وصارتِ الطرقاتُ ترددُ نشيدَ الخطى
وصارتِ الجبالُ تمدُّ قامتها
كأنها تستعدُّ للقاءِ مجدٍ لم تعرفْهُ من قبل.
منذُ أن جئتَ، والمغربُ يمشي بثقةِ فارس
يمتطي الأملَ، ويكسرُ أسوارَ العتمة
يمسكُ الشمسَ بيدٍ،
وبالأخرى يرسمُ ملامحَ الغد.
يا منْ علَّمتَ الحُلمَ أنْ يكونَ واقعًا
والمستحيلَ أنْ يكونَ سهلًا
علّمتَ النخيلَ أنْ يُصافحَ السماءَ
وعلّمتَ الصحراءَ أنَّ للماءِ صوتْ
وأنَّ الجفافَ قد يكونُ مجرّدَ ذاكرةٍ،
حينَ تصافحُ الأرضَ يدٌ تعرفُ كيفَ تُحْيي الحياة.
محمدُ السادس،
يا منْ علَّمتَ الملوكَ أنَّ العرشَ ليسَ ذهبًا،
بل نظرةُ عينٍ تسألُ عن الجائعين،
وخطوةُ قدمٍ تمضي حيثُ الناسُ تمشي،
وساعدٌ يُمسكُ بيدِ منْ كادَ يسقطُ،
وكلمةُ عزاءٍ، قبلَ أنْ تكونَ فرمانًا.
أيها الملكُ الذي لا يشبهُ إلا نفسَه
أنتَ القصيدةُ التي تحفظُها الجبالُ
وأنتَ السيفُ الذي يعرفُ متى يكونُ الصمتُ سلاحًا
ومتى يكونُ السلاحُ حكمةً
تتكئُ البلادُ على كتفيكَ
كطفلٍ ينامُ على كتفِ أبيهِ
وحينَ تبتسمُ،
تضحكُ الساحاتُ،
ويرقصُ النخيلُ،
وتزهرُ الورودُ في حضنِ الصحراء.
محمدُ السادس
يا سيدَ الهيبةِ والحكمة
يا ظلَّ المغربِ الممتدِّ منَ المحيطِ إلى القلوب
يا خطوةَ الأملِ في دربِ الأجيال
سِرْ كما تمشي دائما
وسنمشي وراءَكَ…
إلى حيثُ لا يعرفُ الضوءُ الغروب!
كلام جميل في حق ملكنا المحبوب لانه يحب المغرب والمغاربة وبالتالي يبقى الحب متبادل بين المحب والمحبوب ,وشكرا لك شاعرنا الموفق وسلمت أنا ملك لكتابة مثل هذا المدح المبارك فيمن يستحق المدح والتبجيل لانه ملك المرحلة الصعبة لان التيارات والرياح القوية التي يرسلها أعداء وحدتنا الترابيةتحتاج الى قائد عظيم حكيم يواجه دسائس الاعداء بحكمة وصبر وتخطيط مدروس لدحر الاعداء وهزمهم قبل ان يدخلوا الى ساحة المعركة.