شيخوخة السكان تفرض تحديات جديدة .. كيف يستعد المغرب لرعاية المسنين؟

شيخوخة السكان تفرض تحديات جديدة .. كيف يستعد المغرب لرعاية المسنين؟
صورة: و.م.ع
الثلاثاء 1 أكتوبر 2024 - 19:43

يحتفي العالم، في الفاتح من أكتوبر كل سنة، باليوم العالمي للمسنين، الذي اختارت لهم منظمة الأمم المتحدة هذه السنة شعار “الحفاظ على الكرامة مع التقدم في السن.. أهمية تعزيز أنظمة الرعاية والدعم للمسنين في جميع أنحاء العالم”؛ فحسب الهيئة ذاتها، من المتوقع أن يفوق عدد المسنين عدد الشباب على المستوى الدولي، مع تسارع هذه الوتيرة في البلدان النامية بشكل خاص سنة 2030.

على الصعيد الوطني، أعلنت المندوبية السامية للتخطيط في وقت سابق أن “المغرب يوشك، على غرار دول أخرى عديدة، على إنهاء انتقاله الديمغرافي الذي يتميز بالشيخوخة التدريجية لسكانه”.

وأعلنت مندوبية التخطيط أن “نسبة السكان البالغين 60 سنة فأكثر ستستمر في الارتفاع، منتقلة من 9,4 في المائة سنة 2014 إلى 12,7 في المائة سنة 2023، ومن المتوقع أن تصل إلى 23,2 في المائة بحلول 2050”.

وفي هذا الإطار، قالت المنظمة الديمقراطية للشغل إن “المغرب لن يخرج عن قاعدة هذا التحول الديمغرافي، حيث يتجه الهرم الديمغرافي إلى الشيخوخة بوتيرة أسرع في السنوات المقبلة، وسيرتفع عدد المسنين في المجتمع في أفق 2030؛ وهو ما ستؤكده بلا شك نتائج الإحصاء العام للسكان والسكنى لسنة 2024”.

وتحدثت المندوبية عن أن ارتفاع معدل الشيخوخة والمسنين المصابين بأمراض مزمنة والخرف سيفرض “تحديات ومتطلبات الرعاية الصحية الشاملة وخدمات الرعاية والدعم الاجتماعي، وأهمية تعزيز الصحة والوقاية من الأمراض وعلاجها طوال مسار الحياة، واعتماد سياسات وتشريعات تحمي حقوق المسنين والمتقاعدين وتضمن كرامتهم”.

من جانبه، قال عادل الحسني، أخصائي نفسي واجتماعي، إن “النقاش الجماعي والنقاش العمومي يجب أن يتخلى عن خطاب الإحساس بالذنب تجاه هذا الموضوع”.

وأضاف الحسني، ضمن تصريح لهسبريس: “إلى عهد قريب، نجد أن هناك وصلات إشهارية تحسس الناس بالذنب كأنهم يتخلون عن آبائهم؛ فيما العلاقة الأساسية بين الأبناء ووالديهم يجب أن تكون علاقة طيبة دائما، وأن الاستثناء هو الذي يجب أن يتم علاجه وليس العكس”.

وأكد الأخصائي النفسي والاجتماعي أن “خطابنا عموما يجب أن ينتقل من مجرد اعتبار أن التحولات الاقتصادية والاجتماعية ستجعل الأبناء يضعون أهاليهم في دار للعجزة أو يتركونهم لمصيرهم إلى ضرورة الحفاظ على العلاقات الطيبة والجيدة والصحية بين الآباء وأبنائهم”.

وتابع المتحدث ذاته قائلا: “الأمور الآن اختلفت جذريا، نعيش حياة أكثر استقلالية دون أن نتخلى عن بعضنا البعض؛ وبالتالي يجب أن يتغير النقاش العمومي أيضا”.

معلقا: “اشتغلت في دار المسنين تقريبا لمدة سنتين، ودائما ما كانت طلبات الإيداع بها تُرفض، على اعتبار أنه لا بد من فتح تحقيق للتأكد من أن المعني لا يتوفر على أبناء. لذا، نبحث عن أبنائهم ونحثهم على التكفل بالأب أو الأم باستخدام خطاب التحسيس بالذنب، وهو ما لا يجب أن يتم”.

وزاد قائلا: “جميعنا معنيون، وعلى الوزارة المعنية والإعلام والفنانين البحث عن سبب التصدع، والتفكير فيما نحتاجه نحن حينما نصبح في ذلك العمر، فالظروف الاقتصادية لا تجعل الشخص يعتني حتى بنفسه فما بالك بأولادنا أو آبائنا؛ وبالتالي يجب أن نقبل بوجود الخدمات الاجتماعية البديلة”.

وذكر الحسني بوجود قانون إطار أو قانون ينظم مهنة العاملين الاجتماعيين، الذين يمكن أن يتكلفوا برعاية المسنين حتى في منازلهم، قائلا: “وبالتالي، من الممكن أن نحتفظ بآبائنا في منازلنا ونرعاهم بمساعدة العاملين الاجتماعيين وفق ما توفره الشروط المادية والتنظيمية”.

وشدد الأخصائي على ضرورة “فتح نقاش عميق، وأن ننظر بوجه مكشوف لعقدة الذنب وإزالة الخوف لدى الآباء من أن يضعهم أبناؤهم أحيانا في دور العجزة، مما قد يؤدي بدوره إلى الإحساس بالذنب”.

ونبه المتحدث إلى أنه “يجب أن تكون العلاقة دائما سلسة، وما دام أن علاقتنا بأولادنا في صغرهم تكون سليمة، فأكيد أنها ستكون سليمة في المستقبل، والاستثناءات لا يُقاس عليها”.

ودعا أيضا إلى “التفكير في تيسير الخدمات التي تجعل الإنسان يعيش داخل بنيته الداخلية بنوع من السلاسة والمرونة والانسجام والمحبة والمودة والدفء، بدلا من فتح نقاشات تولد عقد الإحساس بالذنب والتأنيب”.

كما تحدث الحسني عن ضرورة أن “نفهم تصورنا للرعاية وكيف ستكون للمسنين، وتصورنا نحن داخل الأسرة، وكيف يمكن أن نرعى آباءنا”، قائلا: “التصور يكون أولا من قبل الآباء وكيف قاموا برعاية آبائهم.. وبالتالي، فهو كيف ستتم معاملتهم من قبل أبنائهم، وهذا خطأ؛ لأن الظروف مختلفة تماما. لذا، من يجب أن يحدد هذا التصور هم الأبناء بأنفسهم”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

16
  • كريم بوزبيطة تطوان
    الثلاثاء 1 أكتوبر 2024 - 19:53

    شيخوخة السكان تفرض تحديات جديدة .. كيف يستعد المغرب لرعاية المسنين؟
    هذا السؤال يطرح عند الغرب
    المغاربة لا زالو متلاحمين حيث الأبناء يتكفلون برعاية اباءهم عند الكبر.
    وقضى ربك الا تعبدو الا اياه وبالوالدين احسانا اما يبلغن عندك الكبر.
    يبلغن عندك الكبر اي في رعايتك .
    انها تعاليم ديننا الاسلامي الحنيف .

  • Les anciens
    الثلاثاء 1 أكتوبر 2024 - 19:53

    خاص جمعيات تكون فيها أنشطة ترفيهية ورياضية للمسنين وتدار لهوم خرجات للطبيعة والبحر باش تخفف عليهوم الوحدة ونقصان الصحة

  • صلاح
    الثلاثاء 1 أكتوبر 2024 - 19:59

    اين هي المستشفيات لكل المواطنين اكبر تحدي للمغرب هي الرشوة ثم الرشوة اين الأموال التي تصرف علي القطاع الصحي لا شيء هنالك مدن لا تتوفر حتي علي ابسط الاسعافات الأولية و هدا سببه الفساد لقد اكلو الأخضر و اليابس المغرب ليس بلد لرعاية المسنين خلينا اولا نتكلم علي المقومات البسيطة لصحة المواطن التي لا نتوفر عليها

  • بوشتى
    الثلاثاء 1 أكتوبر 2024 - 20:07

    المسنون لايرعاهم الا الله سبحانه،بعد إفناء زهرة عمرهم فالكفاح المستميت ضد الزمان،من اجل توفير لقمة العيش،وتسرق منهم اجمل لحظات عمرهم وهي الشباب،يجدون انفسهم وحيدين،في عالم لايعترف الا بالاقوى لاستمرارية الحياة،الا من رحم ربي،ورزقه الله السند القويم في الذرية الصالحة.لله الأمر من قبل ومن بعد.اللهم اننا نسألك حسن الخاتمة،آمين.

  • بنعبدالسلان
    الثلاثاء 1 أكتوبر 2024 - 20:08

    “كيف يستعد المغرب لرعاية المسنين”؟ .أظن أن الجواب على هذا التساؤل أوضحه وبرهن عليه المغرب بشكل جيد وواضح ،وفي أرض الواقع وبالملموس وبالتفصيل الممل. ويتلخص هذا الجواب في ما يلي:
    –تجميد أجور المسنين المتقاعدين منذ عقود.
    — فتح المجال لمن لا تزال حنجرته صالحة للإستعمال، أن يطلق صيحات الإستغاثة في الشوارع العمومية من أجل الإلتفاتة، التي قد تأتي أو لا تأتي ، لأوضاعهم المادية المزرية.
    ثم نتساءل كيف يستعد المغرب لرعاية المسنين.!! التساؤل الوجيه هو كيف يستعد المغرب لدفن المسنين أحياء.

  • عادل باب دكالة
    الثلاثاء 1 أكتوبر 2024 - 20:13

    ديور الرعاية الخاصة و السكن الخاص المعد للمسنين يعتبر استثمار جد مريح في المستقبل القريب
    و كذلك الممرضين المكلفين بالعناية بكبار السن في المنازل مقابل المال
    و كذلك تجارة الكلاب و القطط و المنتوجات المعدة لها
    لأن الوحدة و المشاكل التي يترتب عنها على ما يبدو انها تساعد في خلق أسواق جديدة و فرص للشغل
    السعادة اصبحت تشترى بشرط ان يكون معك المال
    لا غرابة أن الدين هو العدو اللدود لهذه المنظومة الجديدة
    لانه يعلمك ان السعادة تكون في ركعتين في الفجر خير من الدنيا و من فيها
    و ان القناعة كنز لا يفنى
    و هذا لا ينتج عنه لا خلق ثروة و لا شغل و لا ضرائب و لا اقتصاد
    اتبعوا من لا يسالكم اجرا و هم مهتدون

  • عبدو
    الثلاثاء 1 أكتوبر 2024 - 20:13

    يجب انصاف فئة ضحايا النظامين شيوخ التربية الدين ينتظرون تسوية وضعيتهم الإدارية و المادية متدهورة و حصولهم على تقاعد مريح كما جاء فى تصريح الوزير الأول داخل قبة البرلمان.

  • مسن
    الثلاثاء 1 أكتوبر 2024 - 20:24

    المسنون يتذكرونهم فقط في اليوم العالمي للمسن لأنهم مقصيون . اللهم حطهم بعنايتك حتى يلقوك وانت راض عنهم

  • سعيد
    الثلاثاء 1 أكتوبر 2024 - 20:36

    نحن بلد على قد الحال وبصعوبة يتمكن من تدبير أموره فلانريد الشباب واليافعين ليزيدوا الطينة بلة إنهم يحتاجون التعليم وتتطلب تنشئتهم تكاليف باهظة تثقل كاهل الدولة والأسر وزد على ذلك اليافعين والشباب جامحون ولديهم طموحات ومتمنيات تفوق إمكانياتهم فعندما لايحققون مايريدون يتحولون للإنحراف والإدمان والإجرام فتكثر الجرائم ويعم عدم الاستقرار وتمتلأ السجون بما يفوق طاقتها الاستيعابية كما أن اليافعين والشباب كلهم مشاكل فمن 2000 إلى 2007 كان الشباب في ذلك الوقت يزرعون البؤس في المغرب بأكمله ولاتتوقف الشكايات والبكائيات والسخط والحسد والنزعة الانتقامية تناقصهم رحمة لهذا البلد الذي كانت أحواله أفضل عندما كان عدد سكانه قليل يجب تخفيض المواليد بتقنين الإنجاب وأما كبار السن فيجب عدم تقديم لهم أية مساعدة وتركهم يعتمدون على أنفسهم ويكدحون فإذا أردنا التكلم عن الرعاية فكلنا نحتاج للرعاية وإذا كانت الدولة تفكر في وضع خطط لرعاية المسنين عليها أيضا أن تضع خطط مماثبة لرعاية ذوي الاحتياجات الخاصة والمنقطعين عن الدراسة وهلم جرا كلهم يتركون لمصيرهم فلماذا نرعى كبار السن؟ كبار السن ليسوا أطفال ويمكنهم تدبر أمورهم

  • الدرويشي رمزو
    الثلاثاء 1 أكتوبر 2024 - 21:11

    المغرب فيه الخير باش يعيشو المسنين ولي هما قريبا غيوليو مسنين خاص غي الخدمة بالعقل وعدم التسرع راه حتى واحد مابقاش عندو فين يوصل لي عطا الله عطاه

  • هذا ماكان
    الثلاثاء 1 أكتوبر 2024 - 22:06

    الواقع أن المدن باتت منذ مدة تعد طرقها بتوسيعها دون وضع ممرات للراجلين بمواصفات تسمح بالعبور بين ضفاف “الشانطي” الواسع بممراته الستة أو الثمانية، أهم هذه الوسائل هو وضع حامل زر بضفاف ممر الراجلين المتوفرة، كما يجب إعادة برمجة السائقين وإعادة تأهيلهم للوعي بأهمية السياقة المسؤولة باستعمال وسائل الإعلام، وكذلك بدفع شرطة المرور للتهديد بالغرامات والزجر إن لزم الأمر … الأمثلة من باب الإستئناس فقط أما المسؤولين فلن يخترعوا العجلة فكل الحلول متوفرة ويكفي استيرادها مع السيارات ونموذج العيش بالغرب الذي تبنيناه ولم نتلاءم معه بشكل غير مفهوم، فالنموذج الغربي يوجد بالمغرب رسميا منذ 1912 على الأقل والتاريخ هذا فقط من أجل التبسيط أما الواقع فهو شيء آخر. المهم أن التهيئات الجديدة لا تعتبر المسنين، وكذلك فيما يخص مجالات أخرى، اللهم كثافة المقاهي المجهزة بالتلفاز

  • أمين
    الثلاثاء 1 أكتوبر 2024 - 22:20

    السلام عليكم . ساعدوا الشباب على الزواج بشتى الطرق … الحل السليم واﻷصح ولا حول ولا قوة إلا بالله

  • مول الزعتر
    الثلاثاء 1 أكتوبر 2024 - 23:07

    الشيخوخة بدون تأمين صحي و تقاعد منصف فهي في الحقيقة الموت البطيء و عذاب الدنيا

  • وديع
    الثلاثاء 1 أكتوبر 2024 - 23:52

    تغير الاوضاع الثقافية ، الاقتصادية والاجتماعية … تفرض العمل على تغيير كثير من الافكار والثقافات السائدة والمتوارثة … من بينها تحسيس المسنين بالتخلي عنهم .. وتحسيس الأبناء بالذنب ..
    لابد ان نتربى على منح ابناءنا قسط من الاستقلالية والوقت الاعتناء بمستقبلهم والتزاماتهم وعملهم … دون التحسيس بالذنب وقطع الود … والمطالبة باعداد وتوفير مؤسسات رعاية في المستوى بمتخصصين اجتماعيين واطباء وممرضين … نستمتع فيها مع اقراننا

  • abdou
    الأربعاء 2 أكتوبر 2024 - 09:55

    بلد فيه جميع مقومات الحياة الكريمة . إلا الفساد المستشري في مناخ الحياة المجتمع و غياب الردع القانوني له . كيف ياخد الفساد 5 الاف مليار كل سنة من المال العام و حتى الأحكام يكون لصالح الفساد ، أحد صرق 200 مليون و حكم عليه ب 5 الاف درهم غرامة دون إرحاع المسروق . الخطاب و الممارسة شيئان لا يلتقيان على هذا السبيل للأسف الشديد . المؤسسات شكلت المصلحة ما . لكن اين العمل . للأسف منسوب التقة يضعف في الدولة و هذا خطير ليس ناقوس الذي دق في المسؤول . هذه دولة . بينما المسنين و الرعاية لهم لن يكون إلا بالمسؤولة الجادة و المصداقية على طول العام.و التعاون التكاملي بين المؤسسة و العائلة .و ليس بالمناسبات امام الكاميرات و بعدها ترجع الحكرة و الامبالات . أي ترجع حليمة لعادتها القديمة.

  • amal
    الأربعاء 2 أكتوبر 2024 - 20:06

    المغرب أجمل بلد في الدنيا كلها الشعب المغربي يعيش حياة أحسن من كل دول العالم ماشاءالله عليه الاوراش الكبرى تسير بشكل سريع والبراق بدأ فب في توسيع شبكته المغرب بلد الحياة السعيدة ولا في الأحلام إنتهى الكلام.

صوت وصورة
فنون خليجية بمعرض الجديدة
الجمعة 16 أكتوبر 2026 - 09:24

فنون خليجية بمعرض الجديدة

صوت وصورة
جلسة ماراطونية في ملف حامي الدين
الجمعة 16 أكتوبر 2026 - 00:10 3

جلسة ماراطونية في ملف حامي الدين

صوت وصورة
صناع يتألقون في معرض الفرس
الخميس 15 أكتوبر 2026 - 22:37

صناع يتألقون في معرض الفرس

صوت وصورة
سفارة مصر تحتفل بذكرى أكتوبر
الخميس 15 أكتوبر 2026 - 21:27

سفارة مصر تحتفل بذكرى أكتوبر

صوت وصورة
الهوية المتوسطية بأكاديمية المملكة
الخميس 15 أكتوبر 2026 - 19:53

الهوية المتوسطية بأكاديمية المملكة

صوت وصورة
يوسف .. زراعة الرئتين أمل النجاة
الخميس 15 أكتوبر 2026 - 15:27 7

يوسف .. زراعة الرئتين أمل النجاة