صندوق كبريت بين كفي عفريت

صندوق كبريت بين كفي عفريت
الخميس 1 يونيو 2017 - 14:45

يعيش المغاربة في الآونة الأخيرة على إيقاع ساخن جراء الاحتجاجات التي تعرفها عدة مدن وأرياف ينتمون إلى حيثيات اجتماعية مختلفة، رافضين سياسات التهميش والتفقير التي تنهجها الدولة في حقهم، ومطالبين إياها باحترام الحقوق والحريات الأساسية والعيش الكريم وضمان الكرامة الإنسانية التي ينشدها كل إنسان حر.

هكذا خرج أهل الريف قاطبة في حراك شعبي سلمي دام إلى حد الآن أكثر من سبعة أشهر، مطالبين بتنمية اقتصادية واجتماعية للمنطقة وبفك عزلة التهميش والتمييز عنها ورفع حالة التطويق الأمني والعسكرة التي خنقت جل مدن وقرى الريف.

لكن، للأسف، لم تعتمد الدولة مقاربة الإنجاز والاستجابة للمطالب الاجتماعية، حتى يتم تجاوز الوضع المتوتر؛ بل اختارت، كعادتها، المقاربة الأمنية لعلاج تلك الأزمات التي تعيشها المنطقة لأجيال عديدة منذ عهد الراحل الحسن الثاني إلى غاية الآن.

إن مرد الاحتقان الاجتماعي والسياسي والأمني الذي تعيشه المنطقة وباقي ربوع الوطن تتحمل فيه الدولة المسؤولة الكاملة، نتيجة نهجها للسياسة القمعية في التعاطي مع حراك شعبي سلمي وحضاري مؤطر بمطالب اقتصادية واجتماعية وحقوقية عادلة ومشروعة.

كما عمدت إلى شيطنته وتخوين نشطائه، موظفة في ذلك المساجد والأحزاب الموالية وعلماء البلاط و”العياشة” والمنابر الإعلامية الرسمية والجمعيات التي تقتات من هبات الدولة، خاتمة المشهد إلى حد الآن باعتقال العشرات منهم ومتابعتهم بجنح وجنايات خطيرة بغية كبح الحراك ونزع فتيله في أفق إقباره.

يا سادة، إن الوضع في المغرب أصبح لا يحتمل، فأينما ولّيت وجهك تجد غلاء للأسعار وتمييعا للمشهد السياسي، وخنقا للحريات واعتقالات بالجملة وقمعا للاحتجاجات السلمية وترسيبا للأساتذة الأكفاء، وتشميعا للبيوت مع طرد أصحابها منها، وإعفاء خيرة الأطر من مهام ومسؤوليات بالوظيفة العمومية بدون موجب حق ولا قانون، خارقين بذلك العهود والمواثيق الدولية وروح الدستور والقوانين المنظمة للوظيفة العمومية.

هذا الواقع الكئيب، الذي لا يرتفع، أكدته جل التقارير الحقوقية الوطنية والدولية؛ نذكر منها تقرير الخارجية الأمريكية لحقوق الإنسان الصادر بتاريخ 4 مارس 2017 الذي أشار إلى وجود تضييق على الحريات المدنية، واستخدام قوات الأمن للقوة بشكل مبالغ فيه، وبطء محاكمات المتورطين في قضايا فساد، واستمرار التضييق على الجمعيات وعدم استقلال القضاء وخرق حرية التعبير والصحافة.

ولعل أبرز تجل لهذا الوضع الحقوقي والأمني والقضائي والسياسي المتردي هو إفلات العدد من المسؤولين من العقاب والمساءلة في ملفات شهداء الحراك المغربي، على طول الست سنوات الأخيرة، بحيث إن كل ملفاتهم حفظت إلى حين العثور على الفاعل أو أغلقت بشكل نهائي؛ وهو ما يكرس مسألة الإفلات من العقاب ويصعب من نجاح تجربة العدالة الانتقالية.

يا عقلاء، سارعوا إلى إنقاذ ما يمكن إنقاذه قبل فوات الأوان؛ فالوضع أصبح مثل صندوق كبريت بين كفي عفريت قد يشتعل لا قدر الله في أي لحظة، وحينها يصعب التحكم في نيرانه، فيأتي على الأخضر واليابس، نسأل الله تعالى اللطف والسلامة لوطننا الحبيب.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

3
  • واملكاه ..صرخات شعب يعاني ..
    الخميس 1 يونيو 2017 - 15:46

    سياسة التهميش والتشريد والحكرة والتفقير وزراعة اليأس . هذا ما اصبحنا نعيشه داخل وطننا العزيز علينا جميعا .. نضيف اليه ظاهرة استغلال النفوذ ومحاصرة المظالم . مسؤولون استغلوا مناصبهم السامية وقربهم من المحيط الملكي والثقة الملكية ليحطموا ظلما مستقبل ابناء الفقراء ويتفننوا في تعذيبهم ومحاصرة مظالمهم حتى لا تصل اعلى سلطة في البلاد..حسبنا الله ونعم الوكيل . حسبنا الله ونعم الوكيل .حسبنا الله ونعم الوكيل ..

  • MOHAMMED MEKNOUNI
    الخميس 1 يونيو 2017 - 17:18

    الدولة هي نحن جميعا ، والكل يحمل الدولة المسؤولية ، لكن الحقيقة غير ذلك.
    بالنسبة لي فالمواطن يتحمل مسؤوليته هو من :
    ـ ينتخب من يمثلوه بدون مراعاة مواطنته ويقدم صوته ، هدية للإرتزاق السياسي لأولئك الذين يوهمونه
    بأنه سيدخل الجنة أو الحصول على ( الكفيفة).
    ـ هو من يقدم الرشاوى ( ونتذكر جميعا ما قاله المغفور له الحسن الثاني : لو لم يكن هناك من يشتري المسوقات لما كان هناك لصوص ) .
    ـ هو الذي لا يقاضي القيادة الإدارية عندما يتعرض لظلمها وعلى المجتع المدني الذين يرفع الشعارات المناسباتية أن يتنبه إلى المطالبة بإعفاء المواطن من المحامي ( فرنسا هناك إعفاء منذ مرسوم 1842).
    ـ هو الذي لا ينصت للخطب الملكية ويجب التشبت بمضامينها لأنها وحدها سند المواطن المغربي نظرا لطابعها الإلزامي.
    إذا كان هناك تقصير من طرف الدولة ، فالمواطن المغربي بدوره مقصرا في الحفاظ على حقوقه .
    يجب علينا أن نلوم أنفسنا جميعا لأن الدولة هي نحن جميعا .

  • BOUJAMAA
    الجمعة 2 يونيو 2017 - 23:52

    هدا الحراك نتيجة السياسات اللشعبية التي مارسها المغرب مند الاستقلال وفي السنوات الاخيرة تغيرت سياسة المغرب وتحسنت تدريجيا الحالة المعيشية للمغاربة يجب ان نكون ايجابيين ومتفائلين ولا ننكر المجهوذات اللتي بذلت كالموانئ والمطارات والطرقات والمصانع الاوربية والطاقة الشمسية

صوت وصورة
رسالة يحيى يحى لملك إسبانيا
الأحد 20 شتنبر 2026 - 15:05 3

رسالة يحيى يحى لملك إسبانيا

صوت وصورة
خصم ضريبي لأسر الطبقة المتوسطة
الأحد 20 شتنبر 2026 - 14:23 1

خصم ضريبي لأسر الطبقة المتوسطة

صوت وصورة
جميلة تتحدى الإعاقة نحو البرلمان
الأحد 20 شتنبر 2026 - 10:25 5

جميلة تتحدى الإعاقة نحو البرلمان

صوت وصورة
عكاشة وحماية القدرة الشرائية
الأحد 20 شتنبر 2026 - 10:22 1

عكاشة وحماية القدرة الشرائية

صوت وصورة
الشنكيطي يحشد للتصويت بكثافة
الأحد 20 شتنبر 2026 - 01:09 3

الشنكيطي يحشد للتصويت بكثافة

صوت وصورة
أوزين: صوتكم وسلطتكم بين أيديكم
الأحد 20 شتنبر 2026 - 00:19 4

أوزين: صوتكم وسلطتكم بين أيديكم