عادت الظاهرة المسماة ” اختطاف ” المستشارين الجماعيين لتطفو من جديد على الساحة السياسية ، ولتكرس المزيد من العبث والميوعة والابتذال في الجسم الحزبي المغربي . فلا نكاد ننتهي من مهزلة حتى نستفيق على أخرى ضمن مسلسل من المسرحيات الرديئة الإخراج و التي نعيش فصولها في كل ظرف وحين .
فبعد الذي طبع الحملة الانتخابية من تراشق بالأوصاف الصبيانية و تنابز بالألقاب و استعمال مفضوح للمال الزلال و لوسائل التهديد و الضرب و الجرح و القتل ، و ما أعقب ذلك من رواية رسمية نفخت في الصور بنسبة 51% ، و بعدما حطم حزب ” غينيس” مختلف الأحزاب العتيقة و حطم معها جميع الأرقام القياسية من حيث العمر و الحضور و التغطية و التعبئة و الرصيد المضاعف و الفوز في الآخرة، يأتي الدور من جديد على ظاهرة اختطاف المستشارين ؟مساكين…
لم يكن ليخطر ببالنا أن مرشحينا و مستشارينا ( أو مشترينا ) لا حول و لا قوة لهم ، ضعاف النفوس والضمائر ، ساذجون وبلا ضمائر ،صبية أبرياء لا يدركون الصالح من الطالح و لا يفقهون في الحراميات ومرفقاتها؟
من يسمع عن ظاهرة اختطاف المرشحين يتخيل كما لو أن الأمر يتعلق بالاختطاف تحت طائلة التهديد بالسلاح و الإرغام على ” المرافقة ” والإصرار على الاحتجاز والنيل من المختطف ( بفتح الطاء) و سلبه إرادته و صوابه ؟؟؟لكن الأمر في الحقيقة المعاشة حاليا ليس كما يروجون له ، فالاختطاف يتم عن طيب خاطر الفاعل و المفعول به ، والتوافق حول تفاصيل الاختطاف يتم في أجواء طيبة ومريحة ومربحة ، والسلاح المستعمل في جريمة الاختطاف هنا هو سلاح المال لا غير؟؟فعن أي اختطاف يتحدثون؟؟ فجميع الأحزاب السياسية تساهم في عملية الاختطاف هاته ، و متورطة في تفاصيلها ، و تسعى إلى دفع التهمة عنها و إعطاء الانطباع بأن عملية الاختطاف حقيقية و ليست مسرحية من إخراجها؟
أما السلطة التي يفترض بها و مفروض عليها أن تتدخل في هكذا حالات ، فقد اكتفت بالتفرج على هذه السكيتشات السياسية الهزلية ، و متابعة أطوار مسرحية الاختطاف الإيجابي بحياد سلبي و تعاطف حبي، بعدما سجلت أن الاختطاف نتاج توافق إرادتين أو أكثر عن سبق إصرار و ترصد؟؟فعن أي اختطاف تتحدثون ؟و أين تذهبون …
نعم مقال معبر وجميل، خرجت بخلاصة واحدة معبرة وهي: إن الشعب المغربي صوت على الشلاهبية, وشكرا
بسم الله و الصلاة و السلام على رسول الله
لقد قلتم أخي أن الأمر في الحقيقة المعاشة حاليا ليس كما يروجون له، فالاختطاف يتم عن طيب خاطر الفاعل و المفعول به
و أقول لكم أنه عندنا هنا في مدينة وجدة قد وصل السيل الزبى حيث وصل الأمر إلى أن عرض على بعض المستشارين ما يزيد عن 300 مليون سنتبم للتصويت لصالح أباطرة الفساد، و حيث لم ينفع الإغراء كان الإكراه و التهديد إن لم يكن في النفس ففي الأهل و الأولاد، إلا أن الأدهى و الأمر في المسألة هو تواطؤ بعض أعيان السلطة و حتى من مسؤولي الأمن إن صح فيهم الوصف و نحن نتفهم الأمر لأننا نعرف مدى ضعف العديد منهم أمام إغراء المال إلا أن الوضع أعقد من ذلك فهم يعلمون جيدا أن صعود مرشح حزب العدالة و التنمية لرئاسة المجلس البلدي للمدينة سيعني النبش في ملفات الماضي من توظيفات و عقود مشبوهة و تفويتات للأراضي و ما خفي أعظم. إلا أن الإشكال الكبير هو في حجم و عدد الرؤوس المتورطة في كل هذا الفساد و التي قد قرب أن تقع أما نتانتها فقد فاحت منذ أمد بعيد أجارنا الله و إياكم منها.
في الأخير أريد أن أذكر بأمرين إثنين قد يفسران لنا بعضا من كل هذا العراك و الهول السياسي القائم بسراسة كأن الأمر حياة أو موت (أو إحدى الحسنين) فالهدف المنشود أولا وأساسا هو إيقاف المد ذي المرجعية الإسلامية التي لا تخدم مصالح الذين يحبون أن تشيع الفاحشة و يسعون في الأرض فسادا فهم يستهويهم الإصطياد في الماء العكر حتى لا يعلم أحد ما كان صيدهم و لا كيف أخذوه و أما الأمر الثاني حسب تقديرنا المتواضع للأمور فإنتخابات المجالس البلدية ليست هدفا بالأساس للإنتهازيين وكلاء المشروع الإفسادي رغم ما فيها من أموال فميزانيتها لا تعطي هامش التلاعب الكافي لإرضاء كل المطامع فالأكاس التي أعدوها لنهب خيرات البلاد اتضح أنها من المقاس الكبير الذي يتسع لميزانية بلاد تسعى لأن يكون لديها قطار سريع يأتيها من المستعمر سابقا (و حتى حاليا) و إن كان عند الجارة الأندلسية أرخص و أقرب، فتاريخ 2012 ليس ببعيد و البرلمان و من ثم الوزارة الأولى أجدر بخدمة المشروع على مستوى أكبر و أوسع
أقول قولي هذا و أستغفر الله لسالئر المسلمين