فلننتخب المطر!

فلننتخب المطر!
الأحد 2 فبراير 2014 - 22:45

«كانت المجاعة الكبيرة بالمغرب وانحبس المطر ووقع القحط وكثر الهرج، ودام ذلك قريبا من سبع سنين. أكل الناس فيها الميتة والخنزير والآدمي و فنى أكثرهم جوعا..»
المؤرخ المغربي أبو عباس الناصري (1835-1897).

مرت قرون و مازال المطر هو الفاعل السياسي الأول في المملكة و صاحب الذكاء الإقتصادي القادر على إعطاء الحلول الآنية، يملأ صبيب السدود الموحِلة و يرفع من نسب النمو الملتصقة بقعر المؤشرات.

يأتي المطر بدون جوقة و لا ميكروفونات و لا زرابي و لا صور و لا رايات و يعطي الحلول هنا و الآن و لا يَمن على أحد و لا يقول لأي كان أنه المسؤول الأول على الاستقرار.. استقرار الراعي قرب ماشيته و نايه و كلبه و الفلاح فوق أرضه و المياه في جوف الآبار.

المطر هو المسؤول الأول عن ربيع بدون بيانات و لا لافتات و لا بنادق ترسم للجداول مسار جريها و للورود طريق زحفها.

المطر لا يقدم برنامجا انتخابيا و لا يعطي الوعود و لا يبسمل و لا يحمدل قبل السقوط من أعلى نحو قحطنا و فوق جفاف قلوبنا، بل يأتي هكذا، منهمرا عندما تنهمر الدموع الصامتة على خدود الجياع في مكان لا تصله عدسات الكاميرات و لا عبقرية المبادرات.

المطر لا يعين متحدثا رسميا بإسم الغيم و لا ينشئ مندوبيات سامية للأحلام و لا وزارات منتدبة مكلفة بالأرقام و لا يدخل سجالا و لا يوضح و لا يرد عندما يتنابز الساسة بالألقاب و ينسبون لأنفسهم أوراشا فتحتها الزخات النازلة من السحاب.

المطر طبيب يحيي، على الدوام، بلدنا الميت و يجعله في وضعية مستقرة على سرير السكتة القلبية ضامنا تدبدب الخط مانعا إياه من أن يستحيل صراطا أحمر مستقيما على شاشة تقف على عليها قلوب سوداء تداري السواد بالجلابيب و الوزرات البيضاء.

المطر “كَرَّابْ” بلا ناقوس يسقي بهيمة المغرب و عبيد المغرب و عباد الله في المغرب و يأبى أن يجعلهم من القانطين.

المطر يكنس شوارع البلدات و ينظف أرصفة المدن الكبيرة و لا يطالب بصفقات تدبير مفوض كما يأبى أن يأخذ مليما أحمرَ من جيوبنا و أن قرشا أبيضا من الضرائب المتراكمة على ظهور الفقراء.. فالمطر حبيب للفقراء.

المطر لم يفتح فروعا في الأقاليم و لم يبحث عن مقعد في القبة التشريعية و لا يقدم بيانات في اجتماعات اللجان الوظيفية و مع ذلك فهو أكبر الناجحين في “التنزيل” و أقدر الفاعلين على التأويل الديمقراطي لنصوص لم يُستشر إبان صياغتها و برامج لم تأخذ خبرته بعين الاعتبار.

للمطر و جب الاعتذار فلا السيارات “زمرت” لمناقبه و لا الجماهير خرجت لتحيته و مع ذلك فهو أكبر من كل الجاحدين.

يستحق المطر أن يكون رئيس دولة أو رئيس حكومة أو رئيس بلدية أو جماعة قروية منسية فهو قريب من كل الأكف المرفوعة و الدعوات المشفوعة بترتيل أسفار الفقر والفاقة والخصاص.

هيا ننتخب المطر و نجعل منه حزبا و حيدا فقد أنهكنا تعدد لا يعني التنوع و ساسة يحترفون الملاّجة و المعارك الصغيرة تحت قباب ضيقة بينما ينثر المطر قطرات الفرح تحت سقفه الأزرق الواسع بجود و عدل دون أن ينظر الى صورنا.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

22
  • journaliste ecrivain
    الأحد 2 فبراير 2014 - 23:20

    extraordinaire un tres bon article

  • حمادي بنمنصور الغربي
    الأحد 2 فبراير 2014 - 23:34

    منذ قرون و الفكر الديني البالي يكرس فينا التواكل و القدرية و الكسل و الخمول و الاستسلام و الاستيلاب و التبليد و البطء و الفوضى و اللاعقلانية و العنف و الكبت بكل انواعه المقيتة الخ منذ قرون و هو يعمل على تكريس الاقطاع و الماضوية و التقليدانية و الانحباس في نفس الدائرة، مرسخا نفس النظرة و اللغة و البنيات و الذهنيات التي تشكلت قرونا في الماضي الغابر الخ – منذ و اللاهوت و الخرافات الدينية يغرس فينا كل مظاهر التخلف كابحا طاقتتا و معتقلا ارادتنا الخ- يكفي الخروج الى الشارع : زحام مهول و اوساخ و قاذورات و حفر، و ناس تمشي بلا هدف،ب نظرات و حركات غبية هنا و هناك، و الكل يعرقل حركة الكل، فوضى، عيون تائهة فارغة، لاشيء يلهيها او يثير فضولها غير الصراخ و العراك هنا و هناك، لا شيئ يثير الانتباه لا جمال و لا فن و لا صنائع، لا شيئ-

  • إنسان([email protected])
    الإثنين 3 فبراير 2014 - 00:07

    لأن خالق الكون جعل الدورة الحياتية منسجمة
    " و في السماء رزقكم وما توعدون " .
    لكن الحكم السياسي هو مجرد تغطية لنهب مركبات الأرض فهو يتستر على مُخربيها بقول تنشيط الاقتصادي و مناصب الشغل لكن ثمن ذلك هو تخريب كوكب الأرض فلن تجد الأجيال المقبلة مجالا للحياة كما عاشها من قبلنا و نعيشها ..
    " و لو استقاموا على الطريقة للأسقايناهم ماءا غدقا … "
    فمن أدرى بالشيء أخالقه أم مجرد المستفيد منه و مستعمله ؟.

    أحمدك اللّهم أنْ عرَّفت مخلوقاتك بوجودك.

  • tarrasteno
    الإثنين 3 فبراير 2014 - 00:18

    و أنا المبلَّّل بزخات المطر كل يوم في لندن الكافرة و العاشق الأبدي للحرية و الدفء، لن أنتخب غير الشمس التي أحِنُّ إليها كما أحنُّ لخبز أمِّي العزيزة !

  • أغروض
    الإثنين 3 فبراير 2014 - 00:39

    ماعليك سيدي الكاتب! سانتخبه !! ما لون و رمز بطاقته !؟
    أخشى أن يتعرض للخوصصة فيتهاطل فوق ملاعب الگولففقط أو يسقط في يد الفاسدين فينتقمون منه لأنه كثيراً ما بالغ في التساقطات و أظهر هشاشة بنياتهم التحتية التي إدعوا أنها سليمة ومبنية بكل الميزانية المخصصة لها!!

  • ايت صالح
    الإثنين 3 فبراير 2014 - 01:20

    آه ثم آه ثم آه
    يا رشيد
    علمت أشياءا وغابت عنك أشياء أخرى
    وما أهول تلك الاشياء التي غابت عنك
    لو علمتها
    لرميت هذا النص جانبا وناديت شعراء
    السوء من الحطيئة والفرزدق وبشار
    لديباجة نص يشفي الغليل في محبوبك
    " المطر " وشر ما فعل في المدينة القديمة
    في مراكش وتطوان وفاس ومكناس …ونسأل
    الله أن يحد الباس.
    مطر هدم منازل
    أزهق أرواح
    شرد عائلات
    يفعل ذالك بلا رحمة ولا شفقة
    لا يرسل إنذارا لإفراغ الدار
    ولا يمنح تعويضا على الخسائرالتي أحدثها
    ولا أحدثك عما ما يفعل المطر في تراثنا العمراني
    الذي لولا " المونة " التي تأتينا من الخارج لكان
    في خبر كان.
    ثم بعد هذا وذاك تتكالب الاقدار على الضحايا
    ولا يجدون مواساة ولا زيارات من وزاراء
    قالوا " إنهم في خدمة الشعب "
    ختاما لا أظن أن المطر سيكون حزبا أغلبيا إذا دخل الانتخابات
    هناك كثير من المغاربة يتطيرون منه كلما نزلت اولى قطراته
    فهل ترضى يا رشيد – بعد كل هذا أن تكون للمطر ناطقا رسميا ؟

  • المكي قاسمي
    الإثنين 3 فبراير 2014 - 01:50

    " فهو قريب من كل الأكف المرفوعة و الدعوات المشفوعة بترتيل أسفار الفقر والفاقة والخصاص."لم يكن ضروريا ولا مبررا بالسياق إطفاؤك مسحة إلحادية على الكلام. بطبيعتة الحال أنت حر في مواقفك وقناعاتك، لكن كان ممكنا تماما تمرير خطابك السياسي دون المس بالشعور الديني للآلاف من القراء المغاربة وغير المغاربة المسلمين
    مع التحية وبدون ضغينة

  • jerimy
    الإثنين 3 فبراير 2014 - 06:46

    merci vraiment une grande imagination

  • simsak
    الإثنين 3 فبراير 2014 - 07:15

    نعم انه دلك الشيء الدي يمر دون ان يصطف الشعب بجانب الطريق انه دلك الشيء الدي لا يفرق بين الغني والفقير والشيخ والصغير انه نعمة الله التي يحي بها لارض بعد موتها نحمد الله انه ليس ملك لأي كائن ماعد الله

  • Abdou
    الإثنين 3 فبراير 2014 - 08:13

    Now it seems that the secular has no more topic to talk about, and start to secularize the rain, go strict forward and the secular can not go beyond the will of ALLAH.
    And this is exactly what the Moroccan did understood for a long time, and let the politician do what ever because they know that every thing is only under the will of ALLAH.

    ANA MALI FIYASH WASH 3LYA MANI …..

  • ابراهيم
    الإثنين 3 فبراير 2014 - 09:09

    تحية الى الكاتب…مقال رائع…غير اني انبهك الى ان المطر من صنع الله…وبالتالي فالحاكم المطلق والحكم المطلق لله تعالى….فلنتوكل عليه وحده…ولنرضاه حاكما وحده…ونسجد له وحده ونركع، كفانا من عبادة البشر …كفانا من افكار البشر….فالحكم لله وحده….والحمد لله.

  • iraqi117gmail.com
    الإثنين 3 فبراير 2014 - 09:15

    مقال ممتاز و إبداع صحفي للبلغيتي

  • khalid
    الإثنين 3 فبراير 2014 - 09:39

    selon attajdid et neggafates du PJD meme la pluie c est grace a ce gouvernement ( moumina)de afa allaho amma salaf , j aimerai bien lire u article sur les imames dal fitnas pendant khotabe al jomo3a dans cette heuereuse royaume qui blament la femme marocaine et la colle : le phenomene de la secheresse
    seulement dans les pays ou l ignorance reigne , les gens expliquent les phenomenes de la nature par la barbe , hijab , et la foie des citoyens , mojtma motakhalife

  • خال ياسين
    الإثنين 3 فبراير 2014 - 09:44

    الأستاذ رشيد سلام الله عليك.
    شكرا على إهتمامك بأحد جنود الله المطر… المطر فيه و فيه.. مطر الرحمة و مطر العقاب.. و السحاب ينشأ و يساق و ينزل بإذن الله.. وهناك أدعية خاصة بنزول المطر.. كي يكون الاستمتاع به أو النجدة بالله تعالى عبادة ليس مهزلة.. للأسف هناك حقيقة دقيقة تفيد بأن هناك من المسلمين بدل أن يتأدب مع قدر الله عند نزول المطر، تراه يسب و يشتم و ينعت المطر بالمصطلحات الساقطة "الزنقاوية" ووو.. خاصة عندما ينزل المطر في مشهد عقابي، فيضانات تتلف المحاصيل الزراعية و تهدم المنازل و وو.. كيف ينتخبونه و هم يسبونه!! لا يعرفون للأدب مع الخالق معنى.. حتى يرون ملامح الجفاف تراهم يسارعون إلى صلاة الإستسقاء..الآن تعترفون بقوته و لا تعترفون بشريعته!!
    الأستاذ رشيد، رغم أنني فهمت قصدك، أقول لك لو أنني كنت مكانك بدل ما أقول فلننتخب المطر. أقول فلنتقي رب المطر.. يأتي كل الخير، هكذا على الأقل لا نفترق على جيفة حمار.. أرجو أن تكون فهمت قصدي، وشكرا على سعة صدرك، مع كامل إحتراماتي لما رسمه قلمك .

  • dadda
    الإثنين 3 فبراير 2014 - 09:53

    المطر يكشف كذلك عن هشاشة انجازات الحكومة وهي تودي دور المعارضة لانها لا تأخذ عمولات

  • ام ريم
    الإثنين 3 فبراير 2014 - 10:17

    مقال جميل بلغة سلسة كالرداد لكنا والله لن ننتخب مطرا ولكن ندعوا بارئ المطر أن يبعث فينا من يحيي دينه و يقيم العدل ويحارب الفساد والمفسدين وينشر الامن الاقتصادي… ويجعل عمله خالصا لله ,كما ندعوا أن يحيط الله ملكنا ببطانة صالحة

  • chebough lahcen
    الإثنين 3 فبراير 2014 - 10:26

    في المغرب لكل طبقة مطرها، فلأصحاب المناصب أمطارهم التي تتساقط عليهم من إداراتهم المركزية على شكل تعويضات عن كل واجب قاموا به من أجل سيدهم و للمتملقين تعويضاتهم من مئدونيات و بقع و رخص, و للنقابيين مطرهم من جيوب المنخرطين و لرئساء و المصالح و الإدارات مطرهم من كعكة السفقات، و لا واحد من هؤلاء يهتم بالمطر و لا يرفع عينه اليها إلا بحتا عن فكرة ينزل بها مطره على جيبه, و يبقى مطر السماء غيتا لا يعرف و يتلدد و يحمد من نزوله إلا الفقراء. ayouz balghiti

  • جلال
    الإثنين 3 فبراير 2014 - 11:22

    شكرا أخي البلغيثي،لكن تلفزتنا التقية،تهيؤنادائما لنشكر من في الأرض،قبل أن نشكر من في السماء،فإذا انحبس المطر،تربصت له. حتى تراه قادما من بعيد،فتغتسل وتدعوا الشعب للوضوء وإقامة صلاة الإستسقاء،عندها ينهمر الغيث مدرارا،
    البسطاءمناونحن الأغلبية،نهيم عندها في كرامات التلفزه وأهلها،ونستعيد في سمرنا الشتوي قصص كرامات الأولياء الصالحين وقدرتهم الخارقة علىإستنزال المطر،وكيف أن القبيلة كانت تهرع الىواليها طالبة المطر فيرفع يده. وبصره الى السماء فلا يردهما حتى يبللهما المطر ،لذلك فأرجوك الا تقترح المطر كمرشح،فيفوز من يستدعيه للهطول مدرارا..وترى المطر بشخصه يبارك ذلك..¡

  • م.عبدالرحمان
    الإثنين 3 فبراير 2014 - 12:38

    سقف بيتي حديد ركن بيتي حجر فاعصفي يا رياح وانتحب يا شجر واسبحي يا غيوم واهطلي بالمطر واقصفي يا رعود لست اخشى خطر

  • rachid
    الإثنين 3 فبراير 2014 - 15:22

    " نعم" للمطر ليس من اجل ورقة زرقاء او عشاء بدجاج "محمر" و…ولكن عدرا ساقول "لا" للمطر لانه لا يستثني سطوح الفقراء "ان كانت لهم"ينزل عليهم كالصاعقة و يزرع الرعب في فلداة اكبادهم بينما يرقص ابناء الا غنياء ب"وا شتا تتت املات الحرتا…"طبعا لان لديهم ما يحرثون يجب على المطر ان يراجع برنامجه الا نتخابي و ان يكون دمقراطيا حتى لا يكون مثل احزابنا

  • مغربية
    الإثنين 3 فبراير 2014 - 18:41

    مقال جميل وفيه ابداع!!

    نعطيو اصواتنا للمطر علاش لا، كان غير كيديها البرد!! كنا نصوتو حتى نعياو ف الاخر مكاين والو، بعد الانتخابات يتبخرون،

  • hicham el harchy
    الأربعاء 5 فبراير 2014 - 19:38

    مقال جميل اعجبتني اللغة الشاعرية التي صغت بها اياه لم تتكلف باسلوب بسيط تنساب فيه الافكار تباعا بشكل سلس.
    فعلا صدق عمر بن الخطاب رضي الله عنه – ان السماء لا تمطر ذهبا ولا فضة-اشارة الى العمل لانه هو السبب الكفيل للتنمية لكن باخلاص النية في الضمير لا ينبغي ان نظل خنوعين في انتظار الغيث الذيقد ياتي او لاياتي على حسب الاجواء المناخية

صوت وصورة
احتجاج يندد بالتطبيع
الجمعة 25 شتنبر 2026 - 23:50 14

احتجاج يندد بالتطبيع

صوت وصورة
مباشر | ميطا 3 | فوز "الأسود" على الغابون
الجمعة 25 شتنبر 2026 - 21:43 2

مباشر | ميطا 3 | فوز "الأسود" على الغابون

صوت وصورة
بنعبد الله وعزوف "شعب اليسار"
الجمعة 25 شتنبر 2026 - 20:19 5

بنعبد الله وعزوف "شعب اليسار"

صوت وصورة
نتائج الانتخابات ومرشحو رئاسة الحكومة
الجمعة 25 شتنبر 2026 - 17:54 8

نتائج الانتخابات ومرشحو رئاسة الحكومة

صوت وصورة
البطالة تُهجّر شباب تيفلت
الجمعة 25 شتنبر 2026 - 14:42 5

البطالة تُهجّر شباب تيفلت

صوت وصورة
أسعار اللحوم تواصل الارتفاع
الجمعة 25 شتنبر 2026 - 10:48 12

أسعار اللحوم تواصل الارتفاع