كَتَب
الله الرحمن الرحيم رب السماوات والأرض ورب العالمين كتب على نفسه الرحمة. ولن نقرأ في كتابه عن شيء كتبه الله على نفسه ما عدا الرحمة. ونحن له في ذلك من الشاكرين.
“قُلْ لِمَنْ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلْ لِلَّهِ كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (12)” (الأنعام 12:6). هذه الآية تربط كتابة الله الرحمة على نفسه بالحديث عن ملك الله للسماوات والأرض، ثم بالبعث والحساب. الله هنا هو من كتب الرحمة على نفسه.
“وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآَيَاتِنَا فَقُلْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (54)” (الأنعام 54:6). تربط هذه الآية كتابة ربنا الرحمة على نفسه بالتوبة والإصلاح والمغفرة. ربنا هنا هو من كتب الرحمة على نفسه.
وَسِعت
رحمته وسعت كل شيء بينما عذابه يصيب به من يشاء.
“وَاكْتُبْ لَنَا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآَخِرَةِ إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ قَالَ عَذَابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَاءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآَيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ (156)” (الأعراف 156:7). هذه الآية تقرير لشمول الرحمة وسِعتها. لكن هناك تخصيص لكتابة هذه الرحمة للفئة الموصوفة بالتقوى والإيمان وإيتاء الزكاة.
“الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آَمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ (7)” (غافر 7:40). هنا حاملو العرش ومن حوله يُقرون بسِعة رحمة وعلم ربهم وربنا لكل شيء. فما على المؤمنين إذن إلا بالتوبة واتباع سبيل الله.
غفور رحيم
إسم الرحمن مذكور 57 مرة وكذا عبارة “غفور رحيم” مذكورة 57 مرة أيضا. بينما عبارة “الجبار المتكبر” ذكرت مرة واحدة. عبارة “شديد العقاب” ذكرت 14 مرة، أقل بكثير من 57 مرة “غفور رحيم”. بل قد أتبعت بِـ “غفور رحيم” في آية واحدة. “اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ وَأَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (98)” (المائدة 98:5).
ذكرت عبارة “سريع العقاب” مرتين لكنهما ذكرتا متبوعتين بِـ “غفور رحيم”.
“وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ الْأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آَتَاكُمْ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (165)” (الأنعام 165:6).
“وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (167)” (167:7).
تأمل إذن أخي المؤمن وتأملي أختي المؤمنة في مدى سعة رحمته بنا. فاللهم غافر الذنب، قابل التوب، شديد العقاب، الرحمن الرحيم، ارحمنا برحمتك التي وسعت كل شيء. إننا نخشاك فقنا عذابك وعقابك. ربنا أوزعنا أن نشكر نعمتك التي أنعمت علينا وعلى والدينا وأن نعمل صالحا ترضاه.
“وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آَمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ” (الأعراف 96:7)
أضف تعليقك
من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.