نهاية “الأحزاب الإدارية”؟

نهاية  “الأحزاب الإدارية”؟
الثلاثاء 29 شتنبر 2026 - 15:11

هل تغيّرت الأسماء أم تغيّر الزمن؟

تفرض النتائج النهائية للانتخابات التشريعية ليوم 23 شتنبر 2026 سؤالاً يتجاوز معرفة الحزب الذي سيتولى رئاسة الحكومة. فقد تصدّر حزب الأصالة والمعاصرة الاقتراع بـ97 مقعداً من أصل 395، متقدماً على التجمع الوطني للأحرار بـ66 مقعداً، والاستقلال بـ65، والعدالة والتنمية بـ54. ولا تمنح هذه الأرقام حزباً أغلبية منفردة، لكنها تعيد ترتيب مركز الثقل داخل الحقل الحزبي. والأهم أنها تدفع إلى مساءلة قاموس سياسي ظل يصف أحزاباً بأنها “وطنية” وأخرى بأنها “إدارية”، كما لو أن تاريخ الميلاد يحدد إلى الأبد طبيعة الحزب ووظيفته.

نشأ ذلك التصنيف داخل سياق تاريخي مفهوم. حملت أحزاب الحركة الوطنية شرعية مقاومة الاستعمار والمشاركة في بناء الدولة بعد الاستقلال، ثم خاضت، بدرجات مختلفة، صراعاً سياسياً مع السلطة في عهد الحسن الثاني. وارتبطت أحزاب أخرى، في المخيال السياسي وفي جانب مهم من الأدبيات السياسية، بمبادرات أعقبت الاستقلال أو شجعتها الدولة لإعادة تنظيم التوازنات الحزبية. لكن الزمن الذي أنتج التصنيف تغير، كما تغيرت الأحزاب نفسها. لذلك يصبح السؤال اليوم: هل ما زال الأصل التاريخي كافياً لفهم الوظيفة السياسية الراهنة؟

هل تكفي الشرعية التاريخية لصناعة المستقبل؟

لا تستطيع الأحزاب أن تعيش إلى ما لا نهاية من رأسمالها الرمزي. فقد منح التاريخ حزب الاستقلال والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والتقدم والاشتراكية شرعيات قوية، وارتبطت أسماؤها بقادة ومثقفين ومناضلين تركوا أثراً في الحياة العامة. لكن الشرعية الموروثة لا تعوض ضعف التجديد التنظيمي، ولا تصنع وحدها نخبة جديدة، ولا تستجيب تلقائياً لأسئلة اقتصاد رقمي ومجتمع سريع التحول.

تراجعت بعض الكاريزمات التي كانت تمنح المعارضة قوة رمزية وخطابية، وضعفت قدرة أجزاء من اليسار والحركة الوطنية على تحويل تاريخها إلى عرض سياسي معاصر. ولا يعني ذلك اختفاء هذه الأحزاب أو انعدام دورها؛ فالاستقلال حل ثالثاً بـ65 مقعداً، والاتحاد الاشتراكي حصل على 26، والتقدم والاشتراكية على 19. لكنه يعني أن عبارة “الحزب الوطني” لم تعد، بذاتها، تفسيراً للقوة الانتخابية أو ضماناً للقدرة على إنتاج المستقبل.

كتب أنطونيو غرامشي: “تتمثل الأزمة تحديداً في أن القديم يموت والجديد لا يستطيع أن يولد” (أنطونيو غرامشي). تلائم العبارة، دون إسقاط ميكانيكي، لحظة حزبية مغربية تبدو فيها شرعيات قديمة أقل قدرة على الهيمنة، بينما لم تكتمل بعد ملامح الشرعية البديلة.

وهل بقي “الحزب الإداري” هو نفسه؟

يحتاج الطرف الآخر من التصنيف إلى المراجعة نفسها. فقد ارتبط وصف “الأحزاب الإدارية” تاريخياً بأحزاب اعتُبرت قريبة من دوائر الدولة أو وُلدت في سياقات إعادة ترتيب المشهد السياسي. واستُعمل الوصف، في أحيان كثيرة، كحكم قيمي قبل أن يكون أداة تحليل. غير أن الحزب، مهما كانت شروط نشأته، لا يبقى بالضرورة أسير لحظة ميلاده. فهو يراكم المنتخبين، ويبني أجهزة، ويخوض الانتخابات، ويختبر المعارضة والحكومة، ويستقطب فئات جديدة، وقد تتغير تركيبته ووظيفته مع الزمن.

يقدم الأصالة والمعاصرة حالة جديرة بالفحص. تأسس سنة 2008، وحمل منذ بدايته عبئاً رمزياً ثقيلاً بسبب قرب مؤسسه فؤاد عالي الهمة من المؤسسة الملكية. لكنه مر بعد ذلك بمراحل متباينة: صعود انتخابي، ومعارضة، وأزمات قيادة، ثم مشاركة حكومية بين 2021 و2026، قبل أن يتصدر النتائج الحالية. لذلك لا يكفي وصفه اليوم بما قيل عنه عند تأسيسه؛ كما لا يكفي تصدره الانتخابات لإعلان تحوله تلقائياً إلى حزب حديث مكتمل.

ماذا غيّرت خمس سنوات من الحكم؟

منحت المشاركة في حكومة 2021-2026 الحزب ما لا تمنحه المعارضة وحدها: خبرة في تدبير قطاعات وزارية، واحتكاكاً بحدود القرار العمومي، وتحمل جزء من كلفة الحصيلة الحكومية. وفي الوقت نفسه، استفاد انتخابياً من كونه لم يرأس الحكومة، فتركز جانب كبير من النقد الشعبي على التجمع الوطني للأحرار ورئيس الحكومة السابق عزيز أخنوش.

عزز الحزب أيضاً حضوره التنظيمي، واعتمد قيادة جماعية، ووسّع قدرته على استقطاب شخصيات وازنة. وشكل التحاق فوزي لقجع به في يوليوز 2026 حدثاً سياسياً لافتاً، ليس لأن شخصاً واحداً يصنع حزباً، بل لأن الاستقطاب كشف رغبة الحزب في الجمع بين المنتخب المحلي، والتقنوقراطي المتمرس في أجهزة الدولة، والكفاءة التدبيرية، والفاعل السياسي. وقدمت التغطيات المعاصرة للانتخابات هذا الالتحاق باعتباره من العوامل التي رفعت حضور الحزب في الحملة.

لكن النجاح التنظيمي لا يعادل بالضرورة التحول الديمقراطي. فالاختبار يبدأ عندما تتحول الكفاءات المستقطبة إلى مؤسسات داخل الحزب، وعندما يصبح إنتاج النخب عملية مستمرة لا تجميعاً ظرفياً للأسماء.

هل تولد نخبة جديدة فعلاً؟

تبدو إحدى نقاط التحول في قدرة الأصالة والمعاصرة على تقديم وجوه أصغر سناً وأكثر تخصصاً، وعلى منح بعض نخبته تجربة انتخابية وحكومية متراكمة. ويكتسب هذا الأمر أهمية خاصة في بلد يعاني منذ سنوات أزمة تجديد النخب الحزبية. فلا تكفي الشهادات الجامعية لصناعة السياسي، كما لا تكفي الخبرة الانتخابية التقليدية لصناعة رجل دولة في القرن الحادي والعشرين. يحتاج المغرب إلى نخب تفهم الاقتصاد والذكاء الاصطناعي والتحولات الجيوسياسية والمناخ والماء والطاقة، وتفهم في الوقت نفسه المجتمع والجهات والهشاشة والثقافة.

هنا يمكن أن يشكل الحزب مختبراً لتكوين جيل سياسي جديد، لكن النتيجة ليست مضمونة. فالتكوين الحقيقي يحتاج إلى ديمقراطية داخلية، وتداول على المسؤوليات، وإنتاج فكري وبرنامجي، وقدرة على الاختلاف، لا إلى مجرد تجديد الأعمار والوجوه.

قال ماكس فيبر: “السياسة حفر قوي وبطيء في ألواح صلبة” (ماكس فيبر). ويذكّر هذا المعنى بأن بناء نخبة سياسية لا يتحقق بحملة انتخابية واحدة، بل بتراكم طويل من المسؤولية والتجربة والمحاسبة.

وماذا عن الأعيان والترحال والفساد؟

تمنع ثلاثة عناصر أي قراءة احتفالية للنتيجة. أولها استمرار وزن الأعيان وشبكات النفوذ المحلي في الانتخابات. وثانيها الترحال السياسي واستقطاب منتخبين وفاعلين راكموا مسارات داخل أحزاب أخرى. وثالثها ما يثار دورياً من قضايا فساد أو شبهات تمس بعض المنتخبين والفاعلين، وهي قضايا ينبغي التعامل معها وفق الوقائع والأحكام والمؤسسات المختصة، لا بالتعميم.

تكشف هذه العناصر تناقضاً بنيوياً: يريد الحزب أن يقدم نفسه قوة تحديث، لكنه يحتاج في الوقت نفسه إلى آليات انتخابية تنتمي جزئياً إلى الثقافة السياسية القديمة. وقد يحقق هذا المزيج فعالية انتخابية، لكنه لا ينتج بالضرورة تحديثاً سياسياً.

لذلك سيقاس التحول الحقيقي بقدرة الحزب على تقليل اعتماده التدريجي على منطق الأعيان، ووضع معايير شفافة للترشيح، وربط المسؤولية بالنزاهة والكفاءة، وبناء الانتماء الحزبي على البرنامج لا على فرص الفوز. فإذا لم يفعل، سيغير أسماء الفاعلين ويعيد إنتاج البنية نفسها.

هل فشل نموذج حزب رجال الأعمال؟

تعطي خسارة التجمع الوطني للأحرار 36 مقعداً مقارنة بانتخابات 2021 مادة مهمة للتفكير، لكنها لا تكفي وحدها لإصدار حكم نهائي على تجربة كاملة. فقد قاد الحزب حكومة واجهت الجفاف والتضخم وتداعيات الحروب والتحولات الدولية، وأطلقت أوراشاً اجتماعية واستثمارية كبرى. وفي المقابل، تعرضت الحكومة لانتقادات مرتبطة بالبطالة وكلفة المعيشة وتضارب المصالح وبطء انعكاس بعض الإصلاحات على الحياة اليومية.

تكشف النتيجة حدود فكرة أن الكفاءة الاقتصادية وإدارة المقاولة يمكن نقلهما ببساطة إلى السياسة. فالدولة ليست شركة، والمواطن ليس زبوناً، والشرعية السياسية لا تختزل في مؤشرات التدبير. تحتاج السياسة إلى الوساطة والإنصات والصراع المشروع وإنتاج المعنى والثقة.

لا يعني ذلك أن رجال الأعمال لا مكان لهم في السياسة، بل يعني أن منطق السوق لا يستطيع وحده أن يؤسس عقداً سياسياً. وربما يفسر هذا جزئياً لماذا استطاع الأصالة والمعاصرة، وهو شريك في الحكومة نفسها، أن يتقدم بينما تراجع الحزب الذي قادها.

هل مات الانقسام القديم؟

لا تسمح نتيجة واحدة بإعلان وفاة تاريخ سياسي كامل، لكنها تسمح بالقول إن الثنائية التقليدية بين “وطني” و”إداري” فقدت جزءاً كبيراً من قدرتها التفسيرية. فقد أصبح الاستقلال شريكاً في حكومات متعددة، وقاد الاتحاد الاشتراكي تجربة التناوب منذ 1998، وشارك التقدم والاشتراكية في حكومات مختلفة، كما راكم التجمع الوطني للأحرار والحركة الشعبية والاتحاد الدستوري عقوداً من العمل الانتخابي والمؤسساتي. وأصبح الأصالة والمعاصرة نفسه حزباً عمره قرابة عقدين.

ينبغي لذلك استبدال سؤال الأصل بسؤال الوظيفة: هل ينتج الحزب نخباً؟ هل يمتلك برنامجاً؟ هل يمارس الديمقراطية داخلياً؟ هل يستطيع تحويل المطالب الاجتماعية إلى سياسات؟ هل يقبل المحاسبة؟ وهل يبني علاقة سياسية بالمواطن تتجاوز موسم الانتخابات؟

قال إرنست رينان عن الأمة إنها “استفتاء يومي” (إرنست رينان). ويمكن استعارة الفكرة للحزب: لا تمنحه لحظة تأسيسه شرعية أبدية، بل يعيد المجتمع الحكم عليه باستمرار من خلال أدائه وسلوكه وقدرته على التجدد.

هل يبدأ فجر بنية حزبية جديدة؟

يمكن قراءة تصدر الأصالة والمعاصرة باعتباره مؤشراً على انتقال محتمل، لا إعلاناً مكتملاً عن ولادة نظام حزبي جديد. فقد اجتمعت لديه عناصر مهمة: قاعدة انتخابية واسعة، وتجربة حكومية، وقدرة مالية وتنظيمية، واستقطاب كفاءات وشخصيات ذات خبرة، وحضور شبابي أكثر وضوحاً، ومحاولة تطوير الخطاب والبرنامج. وقد تجعل هذه العناصر الحزب إحدى الأدوات السياسية الرئيسية في المغرب وهو يقترب من 2030 وما بعدها.

لكن التحول الديمقراطي لا يصنعه حزب واحد، ولا تستطيع الدولة بناء تعددية حقيقية بفاعل مهيمن وحده. تحتاج البنية الجديدة إلى أحزاب قوية في الحكومة والمعارضة، وصحافة حرة ومهنية، ومجتمع مدني مستقل، ونقابات حية، وبرلمان يمارس التشريع والرقابة فعلياً. وتحتاج، قبل كل شيء، إلى مواطن يرى في السياسة مجالاً للتأثير والمشاركة، لا مجرد سوق انتخابية.

لذلك قد يمثل صعود الأصالة والمعاصرة فرصة لإعادة تركيب المجال الحزبي، وقد يتحول أيضاً إلى إعادة إنتاج أكثر كفاءة للنظام القديم. سيحسم الفرق ما سيفعله الحزب بالصدارة، لا الصدارة نفسها.

من سيقود الحكومة، وبأي أغلبية؟

حتى 28 شتنبر 2026 لم يكن قد أُعلن رسمياً عن تعيين رئيس الحكومة المكلف. وهذا الانتظار ليس تفصيلاً إجرائياً، لأن الفصل 47 من الدستور يجعل التعيين من الحزب السياسي الذي تصدّر انتخابات مجلس النواب، من دون أن يحصره بالضرورة في رئيس الحزب أو منسقه. لذلك فإن تداول أسماء من داخل الأصالة والمعاصرة، وفي مقدمتها فاطمة الزهراء المنصوري وفوزي لقجع، يظل في حدود النقاش الإعلامي والسياسي إلى أن يصدر القرار الدستوري. وقد أكدت المنصوري نفسها، بعد إعلان النتائج، أن اختيار الشخصية المعينة يعود إلى الملك وأن الحزب لا يتعامل مع المنصب باعتباره محسوماً لشخص بعينه.

سيمنح اسم الشخصية المعينة أول إشارة إلى أسلوب قيادة المرحلة، لكنه لن يحسم وحده طبيعتها. فالسؤال الأعمق هو ما إذا كان الحزب قادراً على تحويل الصدارة الانتخابية إلى مركز قيادة سياسية فعلي داخل ائتلاف متماسك، وعلى التوفيق بين شرعية الاقتراع والكفاءة التدبيرية والتوازن بين مكونات الأغلبية. عندها لن يكون الاختبار في هوية رئيس الحكومة فقط، بل في مقدار السلطة السياسية والبرنامجية التي يستطيع ممارستها داخل حكومة متعددة الشركاء.

وقد بدأت حدود خريطة التحالفات تتضح قبل انطلاق المشاورات الرسمية. فالعدالة والتنمية حسم، عبر مجلسه الوطني يوم 26 شتنبر، عدم المشاركة في الحكومة والاصطفاف في المعارضة. في المقابل، أعلن الأصالة والمعاصرة أنه لا يغلق الباب مبدئياً أمام أي حزب، بينما ظل الاستقلال، إلى حدود 28 شتنبر، ينتظر التعيين قبل حسم المشاركة، ولم تكن الحركة الشعبية قد أنهت بدورها نقاش تموقعها. وهكذا تقلصت بعض الاحتمالات، من دون أن تتشكل بعد أغلبية معلنة.

رياضياً، تحتاج الأغلبية المطلقة في مجلس النواب إلى 198 مقعداً. ولا تكفي ثنائية الأصالة والمعاصرة مع التجمع الوطني للأحرار، ولا ثنائيته مع الاستقلال، لتجاوز هذه العتبة. أما إعادة تركيب التحالف الثلاثي السابق من الأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار والاستقلال فتوفر 228 مقعداً؛ في حين أن صيغة مختلفة تضم الأصالة والمعاصرة والاستقلال والحركة الشعبية والاتحاد الاشتراكي تبلغ 217 مقعداً. وهذه الحسابات لا تتنبأ بالتحالف الذي سيولد، لكنها تكشف أن معنى الانتصار لن تحدده الأرقام وحدها: فتركيب أغلبية تستعيد جزءاً كبيراً من ائتلاف 2021-2026 يطرح سؤال الاستمرارية داخل خطاب “تغيير المسار”، بينما يطرح تركيب أغلبية مختلفة سؤال الانسجام البرنامجي وقدرتها على الصمود أمام تفاوت المرجعيات والمصالح.

لذلك ستكون الأغلبية المقبلة جزءاً من مضمون الاختبار، لا مجرد أداة لتجاوز عتبة التصويت. فإذا تحولت المفاوضات إلى اتفاق سياسي واضح حول التشغيل والقدرة الشرائية والتعليم والصحة والماء والحماية الاجتماعية والاستثمارات الكبرى والتحول الرقمي، أمكن الحديث عن انتقال من منطق تجميع المقاعد إلى إنتاج السياسة. أما إذا اقتصرت على توزيع المواقع والحقائب، فقد تتغير خريطة الحكومة من دون أن تتغير قواعد العمل الحزبي التي يناقشها هذا المقال.

أي امتحان ينتظر الحزب والمغرب؟

بإعلان النتائج النهائية، انتقل الامتحان من صناديق الاقتراع إلى المجال الدستوري والسياسي: تعيين الملك لرئيس الحكومة من الحزب المتصدر وفق الفصل 47 من الدستور، ثم قدرة الشخصية المعينة على بناء أغلبية وإدارة توازناتها وصياغة برنامج حكومي قابل للتنفيذ.

وستواجه الحكومة المقبلة ملفات لا تسمح بخطاب انتخابي طويل: البطالة، والفوارق الاجتماعية والمجالية، والتعليم والصحة، والماء، وتمويل الحماية الاجتماعية، والاستثمارات المرتبطة بمونديال 2030، والتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي، وموقع المغرب داخل عالم يتغير بسرعة.

سيكشف هذا الامتحان إن كان الحزب قد انتقل فعلاً من تجميع المنتخبين إلى إنتاج السياسة. وسيكشف أيضاً إن كان المغرب يتجاوز الانقسام الذي حكم جزءاً من تاريخه الحزبي بين شرعية الحركة الوطنية وفعالية أحزاب ارتبطت بالدولة.

لا يحتاج المغرب إلى استبدال “أسطورة الحزب الوطني” بـ”أسطورة الحزب الجديد”. يحتاج إلى أحزاب تصبح وطنية بالفعل بقدر ما تخدم المجتمع والدولة، وتصبح ديمقراطية بقدر ما تنتج المشاركة والمساءلة والمحاسبة، وتصبح حديثة بقدر ما تفهم زمنها دون أن تنقطع عن مجتمعها.

قد تكون انتخابات 2026 بداية انتقال في هذا الاتجاه، لكنها ليست برهانه النهائي. فقد تغيرت موازين القوى، وتقدّم فاعل كان يُختزل طويلاً في أصل نشأته، وتراجعت قوى كانت تستند إلى رصيد تاريخي أو اقتصادي كبير. والمرحلة التي تبدأ بالتعيين وتشكيل الأغلبية ستمنح المؤشرات الأولى على معنى هذا التحول، لكن الحكم عليه سيحتاج إلى ما هو أبعد من هندسة الحكومة: طريقة ممارسة السلطة، ونوعية السياسات، وقدرة المؤسسات الحزبية والبرلمانية على إنتاج المساءلة. أما السؤال الحاسم فسيظل مفتوحاً: هل يستطيع الأصالة والمعاصرة تحويل انتصاره الانتخابي إلى نموذج حزبي جديد، أم سيبرهن مرة أخرى أن تغيير الخريطة أسهل من تغيير قواعد السياسة؟

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

صوت وصورة
ماذا يقول مغاربة عن المنصوري؟
الثلاثاء 29 شتنبر 2026 - 20:30

ماذا يقول مغاربة عن المنصوري؟

صوت وصورة
أجواء فرح بمراكش عقب تعيين المنصوري
الثلاثاء 29 شتنبر 2026 - 20:25 1

أجواء فرح بمراكش عقب تعيين المنصوري

صوت وصورة
مباشر | أول امرأة رئيسة للحكومة بالمغرب
الثلاثاء 29 شتنبر 2026 - 19:00 14

مباشر | أول امرأة رئيسة للحكومة بالمغرب

صوت وصورة
المنصوري تصل إلى مقر ''البام''
الثلاثاء 29 شتنبر 2026 - 17:30

المنصوري تصل إلى مقر ''البام''

صوت وصورة
الملك يعين المنصوري رئيسة للحكومة
الثلاثاء 29 شتنبر 2026 - 16:55 10

الملك يعين المنصوري رئيسة للحكومة

صوت وصورة
محطة عشوائية في حديقة بسلا
الثلاثاء 29 شتنبر 2026 - 11:28 11

محطة عشوائية في حديقة بسلا