ياسين عدنان: العلاقة بالأوطان ملتبسة .. وتجربة رواية "هوت ماروك" مستمرة

ياسين عدنان: العلاقة بالأوطان ملتبسة .. وتجربة رواية "هوت ماروك" مستمرة
صورة: أرشيف
الجمعة 26 غشت 2022 - 01:00

قال الشاعر ياسين عدنان إن علاقة المواطنين بأوطانهم في العالم العربي فيها “الكثير من الالتباس؛ لهذا مازلنا نعاني مع أوطاننا، هي تطالبنا بالوطنية ونحن نطالبها بالمواطنة، ومازالت الحرب بيننا سجالا”.

جاء هذا في حوار مع الشاعر والروائي والإعلامي ياسين عدنان، في برنامج “بيت القصيد”، الذي تعرضه شبكة “الميادين”، ويقدمه الإعلامي والشاعر زاهي وهبي.

واستشهد ياسين عدنان بأخيه التوأم الشاعر طه عدنان، الذي عنون أحد دواوينه بـ”بسمتك أحلى من العلم الوطني”، كما استشهد بالشاعر سعد سرحان، الذي يقول: “الوطن ساعة بعقرب واحد يلدغ كل من يسأل: كم الساعة الآن أيها الوطن؟”.

وتابع الشاعر مفصلا: “فكرة الوطن نريد منها أن تحرر الإنسان في بلداننا، ونخشى أن البعض يريدها لنا قيدا (…) نحن محاطون بكل ما يمنع السعادة ويحجبها ويحول دون بلوغها (…) وكل ما أتمنى هو أن يصدقني الناس، وأن يثقوا بأني أحترم ذكاءهم، فكل المطلوب أن نعيد الاعتبار لذكاء الناس وأن نحترمه”.

وحول روايته “هوت ماروك”، قال الكاتب المغربي: “انتقلت من القصة إلى الرواية، أما الشعر فمقامه محفوظ حتى ولو قل ارتيادي لعوالمه”.

وذكر المتحدث ذاته أن مدخله في الكتابة السردية “الشخصياتُ”، وزاد: “هكذا لما اشتغلت على شخصية ‘رحال العوينة’، الرئيسية في الرواية، كانت هي التي استدرجتني إلى الرواية”.

وحول العنوان المازج بحرف عربي بين الإنجليزية “هوت” والفرنسية “ماروك”، ذكر المحاوَر أن العنوان “جاء ملفّقا، بين لغتين، لأن الرواية عن التلفيق، وفي خلفية ‘هوت ماروك’ كان (هوت مايل)”، وزاد: “في الكتابة ضحك كالبكاء، سخرية وسط المرارة والدسائس وحقارة الكائن الإنساني التي لا يمكن مقاربتها إلا بسخرية”.

ثم تساءل عدنان: “لماذا صرنا عدوانيين إلى هذا الحد؟ ولماذا عدوانيتنا مجانية إلى هذا الحد؟”، وأضاف: “هذا ليس في المغرب فقط، بل في العالم كله، فهناك ترجمة إيطالية قادمة للرواية، بعد الترجمتين الفرنسية والإنجليزية، وهو ما يظهر أن الظاهرة ليست محلية؛ بل هناك بشرٌ معبأ بالأحقاد والمشاعر السلبية، ولم يكن يعرف كيف يصرف كل هذه المشاعر قبل وسائل التواصل التي أتاحت للجبناء فرصة تصريف كل هذا بأسماء مستعارة، ليعيثوا في الأجواء الإلكترونية فسادا، يسممونها، يفترون… وهذه الوسائل كشفت ما هو موجود”.

ويرى ياسين عدنان أن التلقي النقدي لروايته الأولى “كان مشجعا”، وهو ما حمّسه لمزيد من الاشتغال على “رحال العوينة”، اقترب معه الجزء الثاني لـ”هوت ماروك” من الاكتمال، ولو أن تحدي رصد التحولات المستمرة للمجتمعين المغربي والافتراضي، قائم؛ فالفضاءات الرقمية “تتحول إلى ألعن في الواقع، وأريد أن أصاحب في الجزء الثاني من الرواية هذه التحولات الشنيعة”.

وقابل الشاعر بين “مصافي نشر” التي كانت للشعراء في وقت سابق من مجلات وصحف يفترض في المسؤولين عنها أن تكون لديهم خيارات شعرية عامة، وحد أدنى أبسطه المعرفة اللغوية (…) “لكن كل هذا غاب، واختلط الحابل بالنابل في ‘فيسبوك’؛ حيث صار يمكن لأي أن يكتب دون تنقيح، فتتهاطل عليه الإعجابات، ويحقق ذاته شعريا”.

وحول العبودية المعاصرة، قال عدنان: “نحس بأننا نستعبد يوما عن يوم، عبر التلفزيون واختياراتِه العامة في مجملها التي لا تبحث عن الوجدان والفكرة وشرف المعنى، بل تبحث عما يمكن أن يختزل الإنسان في الجوانب الغرائزية أو الترفيه البسيط المبتذل الخالي من المعنى”.

وواصل المتحدث: “ما نبحث عنه عبر الأدب والكتابة، وحتى حينما نخترق فضاءات كالتلفزيون، المعنى، ونُمانع بمعنى من المعاني ديكتاتوريات عديدة، مثل ديكتاتورية نسبة المشاهدة”، والمعلن والمشاهد وصاحب المنبر، في فكرة تممها المحاوِر.

وحول ما بين الشعر والرواية من اتصال أو انفصال في النقاش الثقافي الراهن بالعالم العربي، علّق ياسين عدنان بالقول: “الشعر لا ينازعه أحدٌ في مكانه وموقعه، ومقام الشاعر محفوظ، وأحس نفسي شاعرا، وأحب أن أقدم نفسي كشاعر، ومقام الشعر عالٍ، لكني لست مع اختزال الأمر في مكان للشاعر ومكان للروائي، بل الكاتب المعاصر هو كاتب بالمعنى العام للكلمة، يكتب الشعر والرواية والمقالة والقصة، والبرنامجُ التلفزيوني يدخل في سياق الإنتاج الثقافي والأدبي والفكري”.

وأردف المتحدث: “نحن في زمن صارت فيه الأجناس متداخلة إلى حد كبير، ويوجد تفاعل بينها (…) والشعرية مفهوم متعالٍ عن كل الأجناس… فلقطة في فيلم تكاد تحرجك كشاعر، أنت ولغتك واستعاراتك، وموسيقى بديعة تحرجك كشاعر: أين أنا من كل هذا الجمال وكيف أبلغه؟”.

وحول سنوات اشتغاله في التلفزيون، المحلي بالمغرب والعربي لاحقا، شكر ياسين عدنان للتلفزيون منحه “هدية عمره”، وتابع: “كنت شغوفا بالقراءة فصارت مهنتي القراءة (…) ووسع معارفي ومداركي وفضاءات القراءة لدي”.

ويتصور ياسين عدنان “البرج العاجي للمثقف” اليوم حضورا اختياريا خارج التلفزيون؛ “فنحن مجتمعات بشكل عام انتقلت من الشفاهة إلى المشاهدة مباشرة، دون فترة المرور بالقراءة. والعزوفُ عن التلفزيون عزوفٌ عن التخاطب مع مواطنيك وأبناء بلدك”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

8
  • مواطن مغربي
    الجمعة 26 غشت 2022 - 06:36

    السي عدنان الشعر ليس هو من يحدد هوية الاوطان
    او يجعلها شرقية او غربية او عربية ان كان الشاعر
    عربيا او شعره بالعربية .فهذا لا يطفي شرعية الهوية
    بين بلدان ما يسمى بالوطن العربي .
    فان كان كذالك فالمغرب هويته فرنسية لان كتاب مرموقون في الكتابة بالفرنسية مغاربة

  • الكاتبة والشاعر ة المغربية حورية فيهري
    الجمعة 26 غشت 2022 - 08:18

    من أصدق انواع الحب الاسطوري ذاك الحب الجياش والعاطفة المنسكبة بلا انقطاع حب المرء لوطنه الام ،فتلك أنفاسه وهمساته وسكناته التي من المستحيل ان يشوبها لبس أو شك أو رياء والتواء بنوايا في متاهات عدة.
    ولعل أصدق مثال على ذلك هو ذاك الهيجان والمشاعر الملتهبة التي تعترض الإنسان بمجرد رسو سفينته على المرسى قادمة من بلاد المهجر والتي لا يخمد لهيبها سوى نفحات نسائم المحيط أو شذرات من حرارة مفرطة على أرضية وطن
    هناك لا عقود عمل ولا مصالح شخصية ولا مال أو جاه أو أوراق إقامة قد تصمد قليلا أمام ذاك الاشتياق .

  • Salmi
    الجمعة 26 غشت 2022 - 09:26

    أنا معك سيدي في أن هناك من يطالب بالوطنية وهناك من يطالب بالمواطنة، لكن أحسن شيء هو أن تتحقق الوطنية والمواطنة معا. فنعيش في امن وأمان في وطن يحبه ابناءه وهذه هي الوطنية وهو يحترمهم ويحفظ حقوقهم وهذه هي المواطنة.

  • أمازيغي مغربي
    الجمعة 26 غشت 2022 - 09:50

    هل تعلم لماذا سكان شمال أفريقيا و المغرب خاصة بدون هوية لان بكل بساطة العروبة لا تنتمي إلى تاريخنا العريق العروبة شيئ جديد لذلك المغاربة يتكلمون باللهجة مختلطة من عدة لغات.
    اللغة شيئ مهم جدا لماذا الصينيين و اليبانيين و الألمان و الاتراك و ….. يتكلمون و يدرسون بلغتهم التاريخية.
    لأن اللغة لها دور كبير في التقدم و تطوير الشعب.
    و لغة المغرب الحقيقية هي الأمازيغية و ليست الفرنسية لغة استعمار و لا العربية لغة الغزو.

  • حيرة مستشرق مغربي
    الجمعة 26 غشت 2022 - 10:41

    بوح مفيد من مستشرق مغربي اصيل يعاني من الزمن “الرمادي” الذي نمر به….

  • Sabir Ayoubi
    الجمعة 26 غشت 2022 - 11:25

    تحياتي لهسبريس ولقراءها ! هؤلاء مثقفي البريسيج والصالونات المكيفة يتحدثون عن الوطنية والوطن !بدوري_ ان امكنني اهمس في اذانهم_ كوني لا اعرف واعترف لكاتب مثل الوطنية اكثر من المرحوم محمد الماغوط! في زمن الانحسار الثقافي كل من هب ودب يتحدث في مواضيع اعلى من قامته

  • ساجد
    الجمعة 26 غشت 2022 - 13:37

    الوطن لغز كبير فهل لايرضى بأقل من أن يتسول المواطن القابع فوق فضاءه المراقب ويشحذ عند أعتابه وياما وطن جاءر وياما لاجىء مؤقت عنده مدفوع بالعناد والهمهمة .

  • 4bis
    الجمعة 26 غشت 2022 - 15:53

    il fo revoir votre haine, car elle t’aveugle
    les exemples dans le monde sont légion: l’inde, et m^me la chine les études supérieures sont en anglais ( la langue uniformée des science pour l’instant)
    même en allemagne du furer et des arien les etudes sup sont en ang
    va revoir tes remarques et pleure et meurs de ta haine

صوت وصورة
خطر الدفتيريا وحل التلقيح
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 20:00

خطر الدفتيريا وحل التلقيح

صوت وصورة
ابريجة رئيسا لمجموعة جماعات البيضاء
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 19:05 4

ابريجة رئيسا لمجموعة جماعات البيضاء

صوت وصورة
اللغات المغربية في الأدب والإعلام
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 17:30 7

اللغات المغربية في الأدب والإعلام

صوت وصورة
حفر تهدد سلامة ساكنة بأكادير
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 13:10 6

حفر تهدد سلامة ساكنة بأكادير

صوت وصورة
"سوبير الرحمة".. سوق مهجور بسلا
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 12:21 6

"سوبير الرحمة".. سوق مهجور بسلا

صوت وصورة
الدار البيضاء - الصويرة في رحلة مباشرة
الأربعاء 28 أكتوبر 2026 - 23:50 3

الدار البيضاء - الصويرة في رحلة مباشرة