تفشي موجة الرقمنة يهدد إنتاج الكتب الورقية

تفشي موجة الرقمنة يهدد إنتاج الكتب الورقية
صورة: و.م.ع
السبت 27 غشت 2022 - 05:33

في خضم الثورة الرقمية التي غزت مختلف المجالات، ينتشر على نطاق واسع ما يعرف بالكتاب الإلكتروني الذي يزاحم الكتاب الورقي ويدخل معه في صراع وجود.

وإذا كان الكتاب الإلكتروني ساهم في حل مختلف الإكراهات والإشكالات بالنسبة لعدد من الكتاب الذين يجدون صعوبات كبيرة في نشر أعمالهم من خلال الكتاب الورقي، نظرا لضيق ذات اليد، فإن آخرين مازالوا رغم كل شيء يعضون بالنواجذ على كل ما هو ورقي، ضمن ألفة لا تنفك صنعتها سنوات طوال.

هذا الوضع يخلق في بعض الأحيان جدلا حول مستقبل الكتاب الورقي وقدرته على الصمود في مواجهة زحف الرقمنة الذي لا يرحم، ويجعلنا نتساءل “هل الكتاب الورقي مازال فعلا مطلوبا في زمن لا حديث فيه إلا عما توفره التكنولوجيات الحديثة من إمكانات واسعة للإنتاج المعرفي والقراءة؟”.

فهناك في الوقت الراهن إمكانية تحميل أي كتاب من الشبكة العنكبوتية وقراءته دون استهلاك ورقة واحدة، وهو ما يقدم خدمة كبيرة للبيئة. لكن ذلك لا يعني إلغاء الكتاب الورقي الذي يحضر بقوة في مختلف المعارض والمكتبات والخزانات، لأنه بكل بساطة يشكل جزءا من وجدان وذاكرة الذين يعشقون كل ما هو ورقي.

قبل سنوات تم تداول قرص على نطاق واسع يحمل بين طياته 276 عددا من مجلة “عالم المعرفة” التي يصدرها المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب في الكويت، وهي خطوة تتيح إمكانيات واسعة من أجل الاطلاع على مجلة أشبعت الفضول المعرفي للقراء العرب وغيرهم لسنوات طوال.

وهناك حاليا الآلاف المؤلفة من الكتب المنشورة عبر الشبكة العنكبوتية، التي يجد فيها كل شخص مبتغاه. وفي المقابل هناك مكتبات وخزانات تعج بملايين الكتب من مختلف التخصصات، فضلا عن وجود فئة عريضة من الناس مازالت مرتبطة ارتباطا وثيقا بالكتاب الورقي، وهو ما يبرر الإقبال الكبير على معارض الكتاب والنشر.

لهذا السبب تحديدا ينقسم الناس في تعاطيهم مع الكتاب إلى فريقين إن لم يكن أكثر، بل هناك من يجد في نشر الكتاب الرقمي تكاملا مع نشر الكتاب الورقي، كنشر نسخة ورقية ثم نسخة إلكترونية من الكتاب نفسه، وهو ما يضمن انتشارا واسعا ضمن عملية القراءة واستهلاك المعرفة.

الكاتبة المغربية فتيحة النوحو تقول، في تصريح صحافي، إنها تفضل القراءة في الكتاب الورقي لأنه يمنحها مساحة من الراحة النفسية، ولا يرهقها مثل الكتاب الإلكتروني.

وقالت النوحو في هذا السياق: “بالنسبة لي أفضل الكتاب الورقي لأنه يغمرني بطاقة باطنية أتشربها من منبعه الطبيعي، ويمنحني حرية اصطحابه معي لأي مكان.. أختار الوضعية التي تريحني وأنا أتلصص على سطوره وألتهم صفحاته كطبق صحي بدون أشعة أو انقطاع الشحن”، وتضيف: “كثيرة هي المتع التي يوفرها لنا الكتاب الورقي، منها متعة الحصول على إهداء بخط يد الكاتب”.

وتعتبر الكاتبة أيضا أنها تقدم على الكتاب الرقمي مرغمة حينما يكون المحتوى غير متوفر لديها، مستدركة: “لكنه يرهقني وأنا أطالعه.. ربما المقالات أو النصوص القصيرة تليق بهذا الحامل الآلي أكثر، لذا أخشى أن يضمر حجم الكتب بفعل هذا الإكراه”.

في سياق متصل استطردت الكاتبة: “ربما الميم التي اندست في الحروف المتشابهة في كل من الورقي والرقمي هي التي خلقت خصوصية الحامل، لكن إذا تأملنا سنجد أنه ربما تلك الميم تحيل على المدون الذي يجمع بين الاثنين، في حين يستبعد الكتاب الشفهي عن دائرة التدوين”.

وتابعت المتحدثة بأن الكتاب الورقي والرقمي يستندان إلى عملية الرقن، فيما الحوامل هي التي تباين بينهما، لكن في علاقة القارئ بهذا أو ذاك تتشكل فروقات كثيرة .. فالتفضيلات تمارس حسب الخلفية السيكولوجية لأي متلق، والتي تتبعها خيارات نفعية مجانية أحيانا.

ويبقى السؤال الأساسي الذي يطرح نفسه هو: “هل يستمر التعايش بين الورقي والرقمي أم سيتحول في فترة ما إلى صراع وجود حسب متطلبات الناس وحاجاتهم؟”.

إن إقامة معارض كبيرة للكتاب الورقي والنشر في العالم بأسره والإقبال الكبير عليها مع وجود خزانات ومكتبات يدل على أن الكتاب الورقي مازال يحافظ على بريقه رغم ما يعتمل داخل الشبكة العنكبوتية.

وهذا الوضع سيستمر إلى حين، والمستقبل هو الكفيل بتحديد حاجيات الناس من الرقمي والورقي، فعالم الرقمنة رغم أهميته محفوف بمخاطر كبيرة لها صلة بالأمن السبيراني والاختراقات والأعطاب، وهو ما يجعل كل ما هو إلكتروني ليس مضمونا في كل الأوقات والأزمنة. وقد صدق المثل الذي يقول “الجديد له جده، والبالي لا تفرط فيه”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

8
  • الحل
    السبت 27 غشت 2022 - 06:23

    -الرقمنة لا مفر منها كحل لتطوير الشعوب
    -المواليد الجدد يفتحون اعينهم علي عالم يترقمن بسرعة
    -الجيل المخضرم ينمحي وتختفي معه طرق تعليمه القديمة
    -الغابات يتهددها الجفاف وكثرة الاوراق في الرفوف ترفع من -الفطريات والبكتيريات والفيروسات بفعل الرطوبة و اذا لم يتم التنظيف في حينه
    -سيتعوض القلم الجاف بالقلم الرقمي كم اختفت الريشة سابقا
    – اللهيهديكم

  • فين اوا غادي
    السبت 27 غشت 2022 - 08:13

    في ظل استمرار ارتفاع كل المواد الأساسية و تضرر القدرة الشرائية للمواطنين… وفي ظل عدم قدرة الحكومة الحالية التدخل لمراقبة و تنظيم الفوضى الموجودة في اسعار المنتجات… فالناس تبحث عن حلول لمواجهة هذه الوضعية، فلذلك تضطر إلى طبع الكتب المدرسية لابناءها عوض شراءها بأثمان خيالية و تبحث في أسواق الخردة عن محفظات مدرسية بأقل ثمن… فمثلا هذه المحفظات تضاعف ثمنها اكثر من 1000%، بعضها ثمنها كان لايتعدى 120درهم اليوم اصبح ثمنها يتعدى 500 درهم… انها كارثة بكل المقاييس… الموظف العادي لن يقدر على مجابهة هذه الزيادة فمابالك المواطن الضعيف… أما باقي الشرائح الإجتماعية الأخرى فقد استطاعت التكييف مع هذه الزيادات و زادت هي الأخرى من اسعار منتجاتها و خدماتها، بل منهم من استغل الطرفية لصالح وزاد اكثر من الحد المسموح به مستغلا صمت الحكومة و تواطؤ الجميع في حملة الزيادات….

  • امين
    السبت 27 غشت 2022 - 08:42

    لماذا نفس الكتاب يباع بثمن مرتفع في المغرب مقارنة مع الخارج ؟

  • مغربي
    السبت 27 غشت 2022 - 10:57

    في نظري عدم استعمال الورق افضل للبيئة، استعمال الكتب الرقمية سيساهم في خفض استهلاك الورق و بالتالي نقص في قطع الاشجار و انخفاض في نسبة الاحتباس الحراري.

  • الطنز البنفسجي
    السبت 27 غشت 2022 - 11:12

    مع دلك كيبقى الكتاب الرقمي مصدر المعلومة والمتعة الاول.
    لذة القراءة لا تستقيم الا بالكتاب الورقي.
    هذا من جهة اما بالنسبة للفعل القرائي فالمغاربة لا يقرؤون… سواء الرقمي او الورقي ولا حتى قاعط مول الزريعة.

  • عبدو
    السبت 27 غشت 2022 - 14:17

    لما نريد المحافظة على البيئة… فالورق من الطبيعة. فلنحمد الله على بزوغ عهد الرقمنة لهذا الغرض وللإصلاح الإداري المعول عليه كثيرا كذلك … فما على الكتبي إلا مواكبة العصر … “اللي كلا حقو يخمض عينو”

  • maymoun
    السبت 27 غشت 2022 - 15:58

    الوبي المسيطر على دور النشر وتحكمهم في السوق لم يترك للفقير الخيار الى للجوء الى الرقمانية نفس الوبي المسيطر على المدارس الخصوصية الربح السريع وللغزا الفاحش على ضهر الطبقة المتوسطة اين الرقبة واين دور وزارت التعليم التي تمنح الرخاص للاغنياء لاستتمار في هاته المجالت العلمية التقافية التي هي رهان الجيل الصاعض

  • tarik.uk
    السبت 27 غشت 2022 - 17:07

    الاغلبية الساحقة في المغرب لا تقرأ الكتب، لهذا فالضرر الاقتصادي قليل جدا

صوت وصورة
ندوة "صندوق التكيف" بالمغرب
الخميس 17 شتنبر 2026 - 11:33

ندوة "صندوق التكيف" بالمغرب

صوت وصورة
وهبي يكشف قائمة المنتخب
الخميس 17 شتنبر 2026 - 11:12 1

وهبي يكشف قائمة المنتخب

صوت وصورة
خصاص المقررات المدرسية
الخميس 17 شتنبر 2026 - 10:30 2

خصاص المقررات المدرسية

صوت وصورة
التزامات "البام" لساكنة طنجة
الأربعاء 16 شتنبر 2026 - 23:40 5

التزامات "البام" لساكنة طنجة

صوت وصورة
لقاء خاص | عبد الجبار الراشدي
الأربعاء 16 شتنبر 2026 - 21:00 2

لقاء خاص | عبد الجبار الراشدي

صوت وصورة
أخنوش: تافراوت صنعت بدايتي
الأربعاء 16 شتنبر 2026 - 19:56 7

أخنوش: تافراوت صنعت بدايتي