كلٌ يثمن سلعته بما يوافق هواه!

كلٌ يثمن سلعته بما يوافق هواه!
الخميس 20 أكتوبر 2022 - 07:18

وسط تصاعد وتيرة أسعار المواد الاستهلاكية وتضاعف فاتورة عيش المواطن جراء احتدام الحرب الروسية الأوكرانية، وبإلقاء ظلالها على جميع مناحي الحياة، انتهزت طغمة من التجار والباعة الفرصة لقضم أنامل المستهلكين والتحايل على جيوبهم، برفع سومة بضاعتهم وتسعيرها بما يحقق أرباحا، ضاربين بعرض الحائط كل القوانين الزجرية لقمع الغش وحماية المستهلك، وتتعلل هذه الطغمة الفاسدة أحيانا وفي حالات المساءلة الشفاهية العابرة، بأن السومة مرتفعة جدا انطلاقا من مصدرها. وقد أضحى هم المواطن؛ في الآونة الأخيرة؛ فقط العثور على البضاعة، مهما كانت تسعيرتها، مخافة ندرتها أو نفادها من الأسواق بالمرة. أمام هذا التحايل والتربص بجيوب المواطنين، يتساءل المرء عن أدوار منظمات وجمعيات؛ تعد بعدد نجوم السماء؛ والتي تعنى بمراقبة الأسعار وقمع الغش حماية للمستهلك، وكأنها هي الأخرى باتت معطلة أو تكتفي بالعمل البيروقراطي داخل المكاتب المكيفة، همها الإجابة النادرة عن شكايات المواطنين وإعداد التقارير بشأن “العام زين”.

فكم من جهات؛ أفرادا وجماعات؛ أصبحت تستغل (غياب المراقبة الميدانية) لإنزال سلعها وغزوها للأسواق؛ تسعرها كيفما اتفق لها أولا، أو تعمد إلى تدليسها.. ونزع طابع الجودة عنها، فيصبح المستهلك؛ في ضوئها؛ أمام نارين: الغلاء الفاحش، ثم انعدام الجودة والتي كثيرا ما تفضي بصحة المواطن إلى طرق أبواب المستعجلات، حتى ولو جراء وجبة طعام تناولها في فندق فخم بكل نجوم السماء!

الحكومة في سبات عميق أو…. ؟!

يتسيد منظومة وزارة التجارة والصناعة قانون ضخم برقم 31-08 حول “المحققين القضائيين الذين أنيطت بهم مهمة إجراء عمليات التفتيش لرصد ومعاينة الممارسات المخلة بأحكام القانون في مجالات التجارة والصناعة…”، وقد عززت الوزارة مرفقها هذا ببوابة إلكترونيةwww.khidmat-almostahlik.ma موجهة للمستهلك بقصد الاطلاع على أنشطة الوزارة، وفي آن تخصيص هامش لإيداع “مقترحاتها” وشكاياته وتظلماته.. بيد أنها تظل (البوابة) خرساء، مهما بالغ المواطن في تعبئة خاناتها، وهي نتيجة حتمية، بالنظر إلى ما يسري على كل البوابات الإلكترونية التي بها مواقع وزارية قطاعاتية، في علاقاتها بالمواطن المرتفق، فضلا عن وجود مناديب جهويين، لتطبيق هذا القانون ومعاينة آثاره في الميدان؛ داخل الأسواق والمحلات التجارية، بيد أن طرقهم لهذه المحلات يبقى نادرا مصادفته، كما أن مرافق تواجدهم بداخلها مازال قيد الدراسة.

فإذا كانت البوابة الإلكترونية؛ بهذا المرفق العام لحماية المستهلك؛ شبه مغلقة في وجه شكايات المواطنين وتظلماتهم.. فالأجدر بالحكومة الممثلة في وزارة التجارة والصناعة تعيين مستخدمين تابعين لسلطة المحققين القضائيين في المعاملات التجارية، ببعض الأسواق المسجلة؛ على المستوى الترابي؛ لربط التواصل الميداني بالمستهلك ومعالجة شكواه واستفساراته، بدلا من تركه فريسة سائغة بين أيدي المضاربين والمحتكرين والمدلسين والانتهازيين الاقتصاديين..

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

4
  • مستهلك يعاني
    الخميس 20 أكتوبر 2022 - 10:08

    كبقية المواطنين ، عظمت معاناتنا جراء ارتفاع فاتورة المواد الاستهلاكية ، ولم تعد لنا طاقة المساءلة ولا للبحث عن البديل ، شيء لا يمكن لأحد أن يطيقه ، ارتفاع صاروخي في البنزين والزيوت وووو ، وفوق هذا وذاك لا وجود لرائحة المراقبة لا من حيث الأسعار ولا من حيث الجودة والتي انعدمت حتى في الأدوية ، هذا شيء خطير يضر بصحة المواطن ، أين هي اللجنة العلمية التي يهمها صحة المواطن فتبحث عن كورونا بالعرق الناشف لتستعيد زمامها ، فالأجدر دق ناقوس الخطر حول صحة المواطن التي تتضرر من تناول مواد استهلاكية غير مراقبة أو لم تعد صالحة

  • amaghrabi
    الخميس 20 أكتوبر 2022 - 10:45

    فس المغرب صراحة نحتاج الى من يراقب المراقبين والمسؤولين في جميع الميادين رغم انه من المستحيلات وبالتالي فلنوكل أمرنا لله وأعتقد نفس الاحوال المزرية تعيشها جل الدول العربية والاسلامية والغريب في الامر أن هذه الشعوب تفتخر بماضيها وهي اليوم تعيش مذلولة مقهورة لا تحرك ساكنا والمثال الواضح الشعب الجزائري الذي يفتخر بمليون شهيد واليوم لا يستطيع ان يقضي على العصابة العسكرية التي اتت على الاحضر واليابش والشعب صابر للذل والهوان وبالتالي فأنا اشك في الجهاد الجزائري

  • كيلو بستة جوج بعشرة
    الخميس 20 أكتوبر 2022 - 19:04

    دعني لا اتفق مع هذه النظرة السطحية فالباءع دائما يبحث عن تقديم خدمة بثمن بخس . لأن لي اصدقاء يقولون ان هامش الربح الذي يربحونه إذا كان الثمن مناسبا هو ضعف ما يكسبون إذا كان عليهم أن يبيعو بثمن غالي فمثلا إذا كان الثمن المحدد لكيلو الدجاج عشرة دراهم فإن الزبون يشتري دجاجة كاملة أو دجاجتين اما إذا كان الثمن في حدود العشرين درهم فإن الزبون يشتري فخد دجاجة او صدرها وهو ما يجعل هامش الربح في الحضيض رغم غلاء سعر الدجاجة ..

  • حينما تغيب المراقبة
    الجمعة 21 أكتوبر 2022 - 11:49

    مع الأسف معدن المراقبة عندنا أصبح من المفقودات ، وهي بمعنى مراقبة الأسعار والأسواق والسلع لحماية المستهلك ، نعم نتوفر على ترسانة كبيرة من القوانين لكن تطبيقها جد ضعيف ، وغالبا ما يسرى مفعولها على المواطن المسكين المعدوم

صوت وصورة
معاناة سيدي الطيبي
الأحد 25 أكتوبر 2026 - 18:40

معاناة سيدي الطيبي

صوت وصورة
''الطاكسي'' وغلاء الوقود
الأحد 25 أكتوبر 2026 - 15:54

''الطاكسي'' وغلاء الوقود

صوت وصورة
استياء من تهيئة الشريط الساحلي بسلا
الأحد 25 أكتوبر 2026 - 10:58

استياء من تهيئة الشريط الساحلي بسلا

صوت وصورة
أثمنة اللحم البلدي والمستورد
السبت 24 أكتوبر 2026 - 17:56

أثمنة اللحم البلدي والمستورد

صوت وصورة
ترحيل مهاجرين أفارقة بالدار البيضاء
السبت 24 أكتوبر 2026 - 14:38

ترحيل مهاجرين أفارقة بالدار البيضاء

صوت وصورة
قفزة جديدة في أسعار الدجاج
السبت 24 أكتوبر 2026 - 11:48

قفزة جديدة في أسعار الدجاج