سجناء يحكون تجاربهم في التخلص من التطرف بفضل "الفهم الصحيح للإسلام"

سجناء يحكون تجاربهم في التخلص من التطرف بفضل "الفهم الصحيح للإسلام"
صورة: منير امحيمدات
السبت 25 فبراير 2023 - 06:00

بعد أكثر من 250 ساعة من المواكبة داخل المؤسسات السجنية، تخلّص أكثر من 250 من السجناء المعتقلين على خلفية قضايا التطرف والإرهاب من الأفكار المتطرفة التي شُحنوا بها وحرمتهم من الحرية لسنوات، بفضل برنامج “مصالحة” الذي انطلق العمل به سنة 2017 برعاية المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج، وبتعاون مع الرابطة المحمدية للعلماء، والمجلس الوطني لحقوق الإنسان، وشركاء آخرين.

من بين التمارين التي ينجزها المستفيدون، في الدروس الدينية، تمرين “مناظرات”، الذي يعتمد على تقنية محاكاة الخطاب المتطرف، حيث يُلقي سجين من المستفيدين من البرنامج خطابا متطرفا يحرّض على الكراهية والعنف ومعاداة الآخر، في حين يردّ السجين الثاني المشارك في المحاكاة بخطاب مفكّك للخطاب الأول، وإبطاله.

وقدّم سجينان عرضا لمحاكاة الخطاب المتطرف وتفكيكه، خلال حفل اختتام الدورة الحادية عشر من برنامج “مصالحة”، اليوم الجمعة في سجن سلا 2، حاكَيَا فيه خطابا متطرفا يرفض “الآخر”، ويرفض مبادئ حقوق الإنسان ويَعتبرها مدخلا لإشاعة الفحشاء في المجتمع.

يتحدث السجين الذي ألقى الخطاب المتطرف عن “تحالف اليهود والنصارى من أجل هدم قيَم الأمة الإسلامية، ونصر الانحلال والفجور، وإيقاد نار الفتنة في عقر دار المسلمين، تحت راية ما يسمى حقوق الإنسان”، مستدلا بالآية القرآنية (ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردّوكم عن دينكم إن استطاعوا)، موردا أن “حقوق الإنسان تزعم تجويد الحياة وتحسينها، إلا أنها تدعو إلى الزنا، والخيانة الزوجية، واكتفاء الرجال بالرجال والنساء بالنساء، والردّة عن الإسلام”.

ويرد السجين الذي تقمص دور مفكّك الخطاب المتطرف بأن “حقوق الإنسان تُعتبر مبادئها وأفكارها العامة، المرتبطة بكرامة الإنسان، جزءا لا يتجزّأ من ديننا الحنيف، وللإسلام تجاهها نظرة خاصة، فهو يعتبرها حقوقا للبشرية، وحقوق الله أيضا، وقد خوّلها لعباده كافة، بدون تمييز”.

ويضيف: “لقد ضمن الإسلام حق الحريات بجميع أنواعها، ومن بينها حرية العقيدة”، مستدلا بالآيتين القرآنيتين: (لا إكراه في الدين)، و(ولو شاء ربك لآمَن في الأرض كلهم جميعا، أفأنت تُكره الناس حتى يكونوا مؤمنين”.

ويعترف السجناء المستفيدون من برنامج “مصالحة” بأنه مكّنهم من التخلص من الأفكار المتطرفة التي قادتهم إلى السجن، “بعد أن فهمنا الإسلام فهما صحيحا”، كما جاء في برقية الولاء التي رفعها السجناء إلى الملك محمد السادس في اختتام الدورة الحادية عشر للبرنامج، الذي قالوا عنه إنه “مكّننا من مصالحة حقيقية مع ذواتنا وديننا ومجتمعنا، وأهّلنا لنكون مواطنين صالحين”.

وأضاف السجناء في البرقية أن برنامج “مصالحة” أهّلهم ليكونوا “مواطنين صالحين قادرين على التعايش والاندماج الإيجابي في المجتمع، وهو الأمر سيعزز اندماجنا السوسيو-اقتصادي، بعد كل ما اكتسبناه من مهارات وكفاءات ضرورية”.

وفي تصريح لهسبريس، قال أحد السجناء المدانين في قضايا التطرف والإرهاب: “استفدنا الكثير في مجال حقوق الإنسان، وفي الشق الديني، والاقتصادي، والجانب القانوني، بفضل الجهود التي بذلها المؤطرون الذين أشرفوا على تكويننا”.

وأضاف: “في السابق كانت لدينا أفكار معيّنة بسبب قلّة المعرفة والوعي، حيث تم استقطابنا من طرف أشخاص مجهولين يدّعون نصرة الإسلام والإسلام منهم براء”، مردفا: “ليس سهلا أن تكون حاملا لفكر معيّن وتتنازل عنه، ولكن تمّ ذلك بفضل كفاءة المؤطرين الذين يبنون خطابهم على أدلة قوية صحّحت فهمنا الخاطئ للقرآن والسنة”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

12
  • Mansouri
    السبت 25 فبراير 2023 - 06:17

    … وفي غضون ذلك ، يجب ألا نتخلى أبدًا عن أسلحتنا طالما يوجد متطرف ديني واحد على هذه الأرض … انظر إلى ما فعلوه في الصين قبل أن تستخدم الحكومة الصينية القوة للسيطرة عليهم. ذهبوا في هياج قتل من غير المسلمين الجيران. لقد قتلوا حوالي 300 من الجيران …. نعم ، التعليم جيد ولكن يجب أن يكون لدينا دائمًا الأسلحة اللازمة للسيطرة على هذه الوحوش الدينية….^^…*

  • عابر سبيل
    السبت 25 فبراير 2023 - 08:04

    أتمنى لو تعمل هذه المحاكاة والمناضرات لتصحيح بعض المفاهيم الخاطئة عن الإسلام عند الشباب داخل المساجد وليس داخل السجون فقط ولو مرة واحدة في الشهر على الاقل يدعى إليها الجميع رجالا ونساء شيبا وشبابا لأنني أرى بعض ائمة المساجد لا زالت خطبهم تتحدث عن واقع الناس في القرون الأولى للاسلام فقط ولا تتحدث أبدا عن واقعهم الحالى لان هناك كثير من الأسئلة تدور في عقولهم لا تجد من يجيب عليها الا صفحات مشبوهة ومشوهة عن الإسلام في العالم الافتراضي تقودهم نحو التطرف والإرهاب.
    اللهم اهدنا جميعا لطريق الحق والصواب. آمين

  • محمد
    السبت 25 فبراير 2023 - 09:02

    نعم دين الاسلام دين المحبة ودين المودة واحترام حقوق المواطن والعدالة الاجتماعية والمساواة بين الناس لا فرق بين عربي ولا اعجمي ولا ابيض ولا اسود الا بالتقوى وهو دين الاخلاق الحميدة وبعيدا عن الرذيلة والفسق والفساد وبعيدا كل البعد عن عن الزنا، والخيانة الزوجية، واكتفاء الرجال بالرجال والنساء بالنساء،

  • ميلود
    السبت 25 فبراير 2023 - 09:13

    لو تشبتنا بالقرآن الكريم كنص وحيد في أمور ديننا و دنيانا، لكنا أرقى مما عليه نحن الأن. فالله تعالى و ضع لنا في كتابه العظيم كل مانحتاجه لنكون في أحسن حال من التحضر. كل مافي الأمر أن إدخال ما يسمى الأحاديث النبوية التي ألفها البشر بعد نزول الوحي بقرنين من الزمان، و كذلك التأويلات المدونة خلال قرون لأغراض أكثرها سياسية، كل هذا خلق شوشرة حتى صار الناس يخافون مما قاله البشر أكثر من خوفهم مما قاله الله.

  • ابو علي
    السبت 25 فبراير 2023 - 09:34

    السجن تأديب و وتهديب. كيف يكون كذلك وهو الفاقد لابسط الحقوق الإنسانية من مقومين نفسيين ومربين وغذاء وصحة وتثقيف من أجل الإصلاح والادماج ومحاربة العود

  • مستغرب مروكي
    السبت 25 فبراير 2023 - 09:42

    لا أظن أن المتطرف و الإرهابي سيتخلى عن أفكاره بهذه السهولة على ما اعتقد فقط يتظاهرون بفعل ذالكَ.
    الإرهابي الذي وصل إلى درجة تفكير في تفجير نفسه أو إرهابية التي تربى طفلها على الإرهاب مقابل من يختلف عن أفكارهم صعب جدا تغييره.

  • هل يعالج سرطان
    السبت 25 فبراير 2023 - 09:56

    اخاف ان يكون هولاء فقط يجيدون التمثيل ففكرهم كالسرطان صعب علاجه و قد يكون الواحد منهم فقط يتظاهر بانه تعافى و غير جلده ثم يعود ثانية للاجرام باسم الدين
    على اي ان عدتم عدنا

  • اب
    السبت 25 فبراير 2023 - 10:31

    من الجيد العمل على مشروع لوقف ماتراه قد يؤثر على المغاربة بما تم تخصيص مبالغ مالية في هذا الشأن وبالاخص حين يتم الحديث عن التأطير
    هل بحثتم في ملفات السجناء الم تعلموا أن بيه مظلمون فقط يجب ابتعادهم عن جهة لها نفوذ راه عندنا الظلم ونرجوا من الله ان يقوم ملكنا بعفو ملكي استثنائي لتخفيف الوضع على بعض العائلات

  • مواطن غيور1
    السبت 25 فبراير 2023 - 10:51

    ما معنى الإرهاب؟ الكلمة مشتقة من الرهب أي الخوف، ومعناها نشر الهلع والخوف بين الناس.
    بالله عليكم من يسرق أموال الناس بالباطل ويزابد عليهم في أكلهم وملبسهم وسكنهم وتنقلاتهم.. ألا يستحق لقب إرهابي؟

  • مغربي
    السبت 25 فبراير 2023 - 16:13

    الدين الإسلامي واضح. الا اذا كان الإنسان متزمت في أفكاره.

  • الرقشي
    السبت 25 فبراير 2023 - 17:00

    كيفاش فهم الإسلام علاش كانو مغيبين هذا أولا وثانيا الحبس لا أحبه لأحد وشكرا هسبريس

  • حسن
    السبت 25 فبراير 2023 - 20:44

    الاسلام دين السلام ولم يكن أبدا من أجل سفك الدماء بغير حق ، وإنما قصد اعمار الارض بالخير و المحبة و التعايش و الاحترام المتبادل بين مختلف الأديان . وما كان شرع الله يأمر بالاعتداء المجاني على الأبرياء و إنما الدعوة الى الله بالتي هي أحسن و ليس بالعنف و الاجبار ، قال الله تعالى : ﴿ ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ۖ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ ۖ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾
    [ سورة النحل: 125]
    الحرب تشرع في حالة واحدة و هي الدفاع عن الامة الاسلامية عند هجوم الاعداء ، و لكي يتم التصدي للشر و دفع الضرر و الحفاظ على الانفس و الأعراض و الممتلكات ، ولم تكن أبدا من أجل الافساد في الأرض و الهجوم على الآمنين . قال الله تعالى : ﴿ وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾
    [ سورة البقرة: 190]

صوت وصورة
المهرجان الدولي للمعاهد المسرحية
السبت 31 أكتوبر 2026 - 00:35

المهرجان الدولي للمعاهد المسرحية

صوت وصورة
شراكة مغربية إيطالية
الجمعة 30 أكتوبر 2026 - 23:54

شراكة مغربية إيطالية

صوت وصورة
احتفالات بالعيون
الجمعة 30 أكتوبر 2026 - 23:29 1

احتفالات بالعيون

صوت وصورة
هلال يفكك تناقضات السفير الجزائري
الجمعة 30 أكتوبر 2026 - 22:30 7

هلال يفكك تناقضات السفير الجزائري

صوت وصورة
مباشر.. ميطا 3 | أزمة التحكيم
الجمعة 30 أكتوبر 2026 - 21:41

مباشر.. ميطا 3 | أزمة التحكيم

صوت وصورة
فيتو روسي ضد مشروع قرار حول الصحراء
الجمعة 30 أكتوبر 2026 - 20:22 29

فيتو روسي ضد مشروع قرار حول الصحراء