كيف نفكر في فرنسا؟

كيف نفكر في فرنسا؟
الثلاثاء 14 مارس 2023 - 15:48

هكذا هي فرنسا في علاقتها بنا باستمرار؛ لا شيء يتغير في العمق، الرؤية نفسها بالأهداف والغايات نفسها؛ الذي يتبدل هو الأشكال والحكومات والرؤساء الذين يؤكدون على المعاني والسياسات نفسها، ويخدمون جميعا الغايات نفسها، لصالح دولة فرنسا طبعا. بكل بساطة، كل ما تفعله فرنسا وكل ما كانت تفعله دائما، هو أنها تدافع عن مصالحها، وعن رؤيتها لبلاد كانت بالأمس تستعمرها، وتريدها أن تبقى في المستوى نفسه، بلا تطلعات ولا رهانات تنموية وسياسية جديدة. الواقع، أننا مهما تحدثنا عن فرنسا وعن رئيسها، ومهما أبدينا من ملاحظات حول سياسته، سلبا وإيجابا، فإنه في النهاية هو رئيس فرنسا المنتخب، الذي اختاره الفرنسيون في لحظة ما، ليكون قائدهم لأسباب تهمهم، وهم المعنيون الأولون بتغييره بغيره، حين يريدون ويقررون ذلك، في مناسبة انتخابية جديدة، يعرفون فيها بالمستوى الذي بلغته ديمقراطيتهم. موضوعيا، من حق فرنسا أن تدافع عن مصالحها أو ما تعتبره مصالحها، في كل البلاد التي كانت بالأمس مستعمراتها بالفعل، أو التي مازالت تعتبرها مستعمراتها بالقوة، اقتصاديا وثقافيا على الأقل، تأخذ منها المواد الخام واليد العاملة الرخيصة والمساحات الشاسعة التي تحولها إلى أسواق مفتوحة، وتسرق منها كفاءاتها العلمية والتقنية، وتبيعها بالمقابل صناعاتها البسيطة ولغتها الفرنسية الهرمة بالأثمان التي تحددها هي، وبالحمولة الثقافية التي ترضيها؛ ولا مجال هنا للحديث عن أي تغيير يهم هذا المسار غير المتكافئ، ما دامت بلادنا ليست جادة في توفير الشروط اللازمة والضرورية للتقدم، ولإحداث التغيير المطلوب والفعلي والمؤثر، الذي يمكنها من فرض برامجها التنموية والسياسية.

إن السؤال الذي يهمنا نحن، من كل هذا الذي تقدم هو ماذا نفعل من أجل دفع فرنسا، وغير فرنسا، إلى تجديد نظرتها إلينا وإلى تغيير أنماط تفكيرها وتدبيرها، اتجاه أحوالنا وقضايانا؟، ما الذي يجب علينا فعله حتى نفرض على العالم احترام حقنا في اختياراتنا وتوجهاتنا، وحقنا في الاستفادة من مدخراتنا وخيراتنا وأرضنا كلها، بلا حاجة إلى أية وساطة، مذلة وغير معقولة؛ بكل تأكيد يحتاج هذا المسعى الكبير إلى شروط كبيرة، بعيدة عن لغة العواطف والعواصف والمزايدات البلاغية؛ يحتاج هذا المسعى إلى:

أولا: جبهة داخلية قوية وواعية ومتراصة، تعرف ما تريد وإلى أين تتجه، في علاقتها بقضايانا الداخلية وبارتباطات بلادنا الخارجية؛ يتطلب هذا بالطبع مستوى معتبرا من التعليم ومن القدرة على الفهم والتفاهم، وعلى محاورة الأفكار والآراء وعلى تحديد الأهداف المتوخاة بالدقة والنجاعة اللازمتين؛ فلا يمكن أن ندافع عن قضايانا بجماعات من الأميين والوصوليين والثرثارين، ولنا أن نلاحظ الارتباك الواضح، الذي يرافق مناقشتنا لمسألة سن التقاعد في علاقة بما يحدث في فرنسا اليوم.

ثانيا: حد معقول من النجاعة، في الخدمات التي تهم المواطنات والمواطنين، في كل القطاعات التي ترهن حيوا تهم الأساس، فلا يمكن مواجهة فرنسا وغير فرنسا، بنساء تضعن مواليدهم بأبواب مستشفياتنا العمومية، ولا معنى لأي حديث عن النجاعة، مع وجود مسؤولين يدبرون ولا يحاسبون. إن طريقة تفكيرنا في فرنسا تحتاج إلى أسئلة جديدة، الجواب عنها لا يمكن أن يكون إلا عمليا وواقعيا، علميا واقتصاديا وتنمويا، ثم سياسيا في النهاية.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

7
  • Abdelkarim
    الأحد 12 مارس 2023 - 19:55

    سيدي ابراهيم المحترم اصبحت اومن قطعا بمقولة الفيلسوف الانجليزي “هوبيس””الانسان ذئب للانسان” بمعنى ليس هناك من يتعامل معك في سبيل الله وانما ينظر اليك من عين المصلحة واليوم دول العالم كشفت عن انيابها بكل وضوح واصبحت تتغير يوما بعد يوم وتجدد تحالفاتها مع هذا وذاك واصبحت الدول العظمى تحث دولا اخرى على الحروب بالنيابة وذلك لاكتشاف قدرات الاعداء الذين ينافسون مصالحها .وبالتالي فاليوم ما يهمني هو مغربي الحبيب وشعبي المغربي الاصيل الكريم الذي يوجعني ما يصيبه من الم ويسعدني ما يصيبه من خير وخلاصة الكلام انني حائر اليوم من اصدقاء المغرب والذي اصفق لهم باستمرار كلما رأيت من يدعي بصداقة المغرب والاعتراف بصحرائنا الحبيبة ولكن التقلبات السياسية وتغيير الجلود والاصدقاء عالميا اصبح شيئ يخوف واصبحت الثقة العمياء في الاصدقاء خطأ بحيث بالامس رأينا المملكة السعودية تفتح صفحة جديدة بعدما كانت تتأمر مع ترامب من اجل سحق ايران ورأينا الاموال التي دفعها محمد بنسلمان لترامب وكيف تغيرت السعودية وفتحت صفحة جديدة مع ايران وبالتالي فهي بكل تأكيد ضد امريكا واسرائيل وبالتالي فما محل مغربنا من الاعراب ؟هل ما زلنا اصد

  • Abdelkarim
    الأحد 12 مارس 2023 - 20:06

    تتمة.هل نستمر في اصدقاء المملكة اذا ساعدت ايران المتزقة ومدتهم بالاسلحة ودخلوا معنا في حرب,؟وهل نستمر في مخندق امريكا واسرائيل ؟فمن يضمن انهما لا يتغيران كمت تغيرت فرنسا اليوم.اعتقد اليوم مع شجع دول العالم والبحث مع مصالحها اولا ليس هناك صداقة دائمة ولكن هناك مصالح دائمة .فلذلك صراحة لا افرح بصداقتنا اليوم مع دول كبرى لانه ليس هناك ضمانة وليس هناك مواقف صادقة وانما الصديق اليوم ينتقل الى العدو في المستقبل بكل سهولة ولا يبالي,فاعتقد ان السعودية انتقلت الى الصداقة مع ايران لسببين اولا ترامب اذلهما يوم اخذ الملايير ولم يقدم شيئا لهم وثانيا سياسة ترامب لا تخفي عدم رضاها بمقتل القشقجي واصبح بعبعا تشير به كل حين نحو حكام السعوديين وهذا ما جعل حاكم المملكة يغادر التحالف الامريكي لان امريكا اصبحت تبحث عن مصالحها ولا تبحث عن مصالح غيرها لان من مصالح حاكم السعودية ان لا تشير ابدا الى استبداد او المذالم التي يرتكبها حاكم السعودية

  • الفرنسية
    الإثنين 13 مارس 2023 - 16:15

    نقطة الضعف لدى فرنسا هي الفرنسية المهيمنة في أفريقيا منذ الحقبة الاستعمارية، وهي بمثابة كعب أخيل الذي أصبحت الدول الإفريقية تهدد بضربه للقضاء على الهيمنة الفرنسية. قوة الفرنسية أنها تصنع النخب الحاكمة المفرنسة في أفريقيا التي  تمجد كل ما هو فرنسي وتحتقر كل ماهو وطني فتصبح بذلك الضمانة الأساسية لارتباط الدول الإفريقية بفرنسا على كل المستويات.

  • Lamya
    الإثنين 13 مارس 2023 - 17:30

    في نظري العالم تغير في ظل العولمة, فاصبح كل بلد يبحث له عن شركاء جدد و منها فرنسا او اوروبا عموما فاصبحت مثلا تشتري الغاز من روسيا و القمح من اوكرانيا و مواد صناعية و الكترونية من الصين و كوريا الجنوبية و اليابان…
    يعني المغرب عليه ان ينوع من شركاءه و يعقد الصفقات مع الدول التي في صالحه و ينوع شركاءه, فيما يخص الاستثمار الاجنبي في المغرب و الاستفادة من تجربة التكنولوجيات و الصناعات في تلك البلدان على حسب قدراته و يكون هناك اقتصاد او تنمية مستدامة بالحفاظ على البيئة, التي هي مهمة جدا للتشجيع السياحة و ايضا بالنسبة للفلاحة و الرفع من الجودة و المردودية..

  • Lamya
    الإثنين 13 مارس 2023 - 18:44

    طبعا فرنسا لن يعجبها الحال و ستقاوم للحفاظ على مكانتها الاقتصادية و استيلاءها على السوق الوطنية المغربية, لانها معروفة بنظرتها للمغرب كضيعة تابعة لها, خصوصا عند بلدان الاتحاد الاوروبي, الذين اتفقوا على كيفية تقسيم الوزيعة المستعمرة سابقا…
    و لهذا لا اعرف كيف سيكون رد فرنسا, رغم ان هذه العملية, اي تنويع الشركاء و المستثمرين, لا تكون دقة واحدة و لكن تدريجيا, و لكن رد فعلها ستكون ربما التحالف هو مع الجزائر ضد المغرب…

  • Lamya
    الإثنين 13 مارس 2023 - 19:23

    انا شخصيا لا اشعر بالخوف من هذا التحالف الفرنسي الجزائري ضد المغرب, صراحة لا اعرف لماذا, مجرد شعور, و لكن موضوعيا المغرب له شركاء اخرين و اقوياء

  • خديجة وسام
    الثلاثاء 14 مارس 2023 - 19:31

    أوجَزْتَ وأصبتَ أيها الكاتب الكريم : حكام فرنسا، مثل كل الحكام الذين يستحقون هذا الإسم، يدافعون عن مصالح بلدهم قبل مراعاة مصالح الدول الأخرى. لذا يجب أن نعاملها بالمثل أي أن ندافع عن مصالحنا.
    فكما قال Charles de Gaulle “الدولة ليس لها أصدقاء وإنما لها مصالح”، لذا قرر التسلح نوويا ولم يعتمد على الغطاء الأمريكي.

صوت وصورة
تسليم السلط بين أخنوش والمنصوري
السبت 17 أكتوبر 2026 - 13:36 8

تسليم السلط بين أخنوش والمنصوري

صوت وصورة
فتاح العلوي تودع وزارة المالية
السبت 17 أكتوبر 2026 - 13:18 4

فتاح العلوي تودع وزارة المالية

صوت وصورة
وزير النقل: مغرب يسير بسرعة واحدة
السبت 17 أكتوبر 2026 - 12:32 7

وزير النقل: مغرب يسير بسرعة واحدة

صوت وصورة
حاتيمي يكشف أولويات وزارة الفلاحة
السبت 17 أكتوبر 2026 - 11:21 6

حاتيمي يكشف أولويات وزارة الفلاحة

صوت وصورة
أكاديمية المملكة تطلق "دار عوالم الكتاب"
السبت 17 أكتوبر 2026 - 11:08 1

أكاديمية المملكة تطلق "دار عوالم الكتاب"

صوت وصورة
المزواري يتسلم قطاع الصيد البحري
السبت 17 أكتوبر 2026 - 10:30 3

المزواري يتسلم قطاع الصيد البحري