قد يصاب البعض بالذهول حين يعرفون أن نصوص القرآن والحديث، ليست بهما أية إشارة إلى عقاب المجاهر بالإفطار في رمضان، وهذا جعل الفقهاء يختلفون من حيث الآثار في من يُفطر بسبب عذر شرعي كالسفر أو المرض ومن يفطر عمدا، فمنهم من قال بضرورة أن يؤدي الفدية متى أفطر بعذر شرعي، ومن قال بواجب الكفارة لمن أفطر عمدا متعمدا، وتتمثل في إطعام 60 مسكينا بوجبتين تكون بمثل ما يأكله المُكفر. ولكن اتفق الكثير من العلماء بما أن الصيام هو الركن الخامس من أركان الإسلام، على اعتبار صيام رمضان يعتبر فريضة، على المسلم أن يلتزم بها، مع استثناء المرضى ومن هم على سفر والمرأة الحامل، وبعض الحالات المحددة من الصيام، ولذلك فالإفطار في رمضان لم يرد عن الخلف أن اقترافه قد يجعل من اقترفه يواجه بعقوبة الحد، ولكن كان بإمكان الحاكم تحديد عقوبات تعزيرية على المفطرين المجاهرين.
ولكن قد نجد بعض الفقهاء الحاليين ممن يعتمدون على الفقه المقاصدي، يدعمون مطالب بعض النشطاء المغاربة الداعين لإلغاء الفصل 222 من القانون الجنائي المغربي. مدعما طرحه بالقول: (لماذا أتدخل فيه (المفطر) وآخذه إلى مخفر الشرطة وأحقق معه وأرسله إلى النيابة العامة؟).
مؤكدا أن الفصل 222 من القانون الجنائي المغربي الذي يعاقب المجاهر المفطر لا محل له من الإعراب ولا في الفقه الإسلامي ولا في نصوص الشرع، داعيا إلى ترك المواطنين والمجتمع لتفاعلاتهم المدنية التلقائية ولدينهم.
وذهولنا سيكبر أكثر حين نعلم أن أغلب التشريعات الإسلامية لا تعاقب على فعل المجاهرة بالإفطار في رمضان، وأن حتى بعض الدول التي تعاقب على هذا الفعل، ليست لديها نصوص صريحة في معاقبة هذا الفعل، ولكنها تعتمد نصوص عامة لعقاب هذا الفعل، ونستثني فقط تشريعات المغرب والإمارات والكويت التي تنص بشكل واضح وصريح في تشريعاتها الجنائية، على عقوبة الإفطار في رمضان، ولكن الدول الإسلامية التي تعاقب على الفعل سواء كان مجرما بشكل صريح أو بالاعتماد القياس على فعل آخر مجرم للخروج من شرنقة عدم تجريم الفعل في نصوصها التشريعية لا تعاقب على فعل الإفطار متى تم بعيدا عن العين أو في المنزل ولم يُثر باقي الصائمين، ولكن تتدخل هذه التشريعات لعقاب من يُجاهر بالإفطار في رمضان بدون عذر شرعي، كالإفطار في الأماكن العمومية بدون وجود عذر شرعي.
والآن ننتقل للقيام بإطلالة سريعة على الدول الإسلامية التي تعاقب على المجاهرة بالإفطار في رمضان والعقوبات التي تحددها لهذه الجريمة.
أولا: الدول التي تعاقب بعقوبات قاسية على الإفطار في رمضان
في جزر القمر والصومال، وفي بعض المحاكم الإسلامية بها، حين سيطرت بعض الجماعات الإسلامية على السلطة فيها، كانت تعاقب على الإفطار في رمضان بعقوبات قد تصل إلى الإعدام، مع العلم أن باقي المناطق في هذه الدول، لا توجد نصوص قانونية تعاقب على هذه الجريمة، أما في السعودية فهذه العقوبة يحددها القاضي حسب ظروف كل حالة، وفق ضوابط وقوانين تكون مستنبطة من أحكام الشرع، تتراوح هذه العقوبة بين الجلد، التي يحددها القاضي أو عقوبة السجن ويحددها كذلك القاضي بتنسيق مع وزارة الداخلية واللجنة القضائية أو تنتهي بالإبعاد خارج المملكة العربية السعودية وتكون هذه العقوبة خاصة بغير السعوديين.
ثانيا: الدول التي تعاقب بعقوبات سجنية بشهر أو أكثر على الإفطار في رمضان
المشرع المغربي عاقب على المجاهرة بالإفطار في رمضان في الفصل 222 من القانون الجنائي بقوله (كل من عرف باعتناقه الدين الإسلامي، وتجاهر بالإفطار في نهار رمضان، في مكان عمومي، دون عذر شرعي، يعاقب بالحبس من شهر إلى ستة أشهر وغرامة مائتي درهم).
فهذا الفصل، يشترط أن يكون المفطر معروفا باعتناقه للدين الإسلامي كشرط وعنصر من عناصر الجريمة، لكي يُطبق عليه هذا الفصل ويتابع ويُحاكم أمام المحاكم المغربية بهذه الجريمة ، لذلك فنجد أن بعض المفطرين المجاهرين بالإفطار في رمضان، ممن تمت متابعتهم بهذه التهمة، قد دفعوا خلال محاكمتهم، بأنهم غير مسلمين أو أنهم مرضى أو في كانوا في سفر من مدينة تبعد عن المدينة التي ضُبطوا مفطرين بها، وأن هذا النص يطبق على المسلمين فقط، كذلك يطلب هذا الفصل توافر عنصر مهم لكي تتم متابعة المفطر لرمضان، وهو عنصر الجهر بالإفطار، أي أن عملية الإفطار لا تتم في مكان مستور بل في فضاء مكشوف، وأن هذا يشكل استفزازا كبيرا لباقي الصائمين، فحق الإفطار بشكل سري كفعل غير معاقب عليه في القانون الجنائي، ولكن متى تم فعل الإفطار بشكل علني، هنا تتدخل الضابطة القضائية لتجري الأبحاث تحت إشراف النيابة العامة التي يمكنها أن تتابع أو تحفظ الملف بناء على معطيات البحث التمهيدي.
والقانون الجنائي يُجرم فعل المجاهرة في رمضان، لأن القانون الجنائي يجرم كل فعل يمكن أن يحدث اضطرابا اجتماعيا، وبما أن صيام شهر رمضان في المغرب وفي الكثير من الدول الإسلامية له قدسية كبيرة، ويحترم شعائره الصغير قبل الكبير، وحتى من لهم عذر شرعي يفطرون في سرية تامة وبمعزل عن الصائمين، فإن من يخالف هذا السلوك الديني في رمضان ويقوم بالإفطار علنا قد يتسبب في اضطراب اجتماعي متمثل في استفزاز الصائمين، وقد يؤدي التوتر والنقاشات والتنابز الذي قد يقع بين الصائمين والمفطر في رمضان إلى وقع جرائم نحن في غنى عنها، لذلك كان تدخل المشرع المغربي وباقي التشريعات لكي تجعل هذا الفعل معاقبا عليه ويشكل جريمة.
أما في البحرين فرغم أنه ليس هناك نص صريح يعاقب على فعل الإفطار في رمضان لكن هذا الفعل يتم اعتباره تعرضا للآداب العامة، ويعتبر بذلك القانون البحريني هو أقسى القوانين التي تعاقب المجاهرين بالإفطار في رمضان حيث تنص المادة 208 في فقرتها الأولى بما يلي: (يُعاقب على التعرض للآداب العامة بإحدى الوسائل المذكورة في الفقرة الأولى من المادة 208 بالحبس من ثلاثة أشهر إلى ثلاث سنوات).
أما في قطر فالمادة 267 من القانون القطري رقم 11 لسنة 2004 تُجرم الأكل في نهار رمضان وتعاقب المخالف بالحبس لمدة لا تتجاوز 3 أشهر وبغرامة لا تزيد عن 3 آلاف ريال أو بإحدى هاتين العقوبتين، ولكن المثير هو أن القانون القطري لم يخص هذه العقوبة بالمسلمين فقط مما يعني أن كل مفطر علنا في رمضان كيفما كانت ديانته، يمكن أن يقع تحت طائلة هذا الفصل. أما في الأردن حسب الفصل 274 من قانون العقوبات الأردني رقم 16/1960 فيعاقب المفطر المسلم علنا بالحبس لمدة شهر وغرامة مالية بقيمة 25 دينار، كذلك نجد أن القانون العراقي في المادة 240 من قانون العقوبات يعاقب المجاهر بالإفطار خلال شهر رمضان بعقوبة السجن أو دفع غرامة مالية، كما أن عقوبة السجن قد تصل لمدة 6 أشهر كحد أقصى في حين تتراوح الغرامة المالية بين 250 ألف دينار إلى مليونين”.
أما في باكستان ففي تعديلات للقانون الجنائي كانت سنة 2017، أصبحت عقوبة من يجاهر بتناول الطعام أو التدخين تتراوح بين السجن لمدة تصل إلى 3 أشهر بالإضافة إلى غرامة مالية تصل قيمتها لـ500 روبية.
ثالثا: الدول التي تعاقب بعقوبات سجنية تقل عن شهر على الإفطار في رمضان
نبدأ بالإمارات العربية المتحدة فحسب الفصل 313 من قانون العقوبات التي تعاقب على الإفطار في رمضان بالحبس مدة لا تزيد عن شهر أو بغرامة لا تتجاوز 2000 درهم، لكل من جاهر في مكان عام بتناول الأطعمة أو المشروبات أو غير ذلك من المواد المفطرة، وكل من أجبر أو حرض أو ساعد على تلك المجاهرة ويجوز إغلاق المحل العام الذي يستخدم لهذا الغرض مدة لا تجاوز شهر، وهي بذلك تاكون الدولة الوحيدة التي لا تعاقب فقط المفطر، بل تعاقب كذلك من حرضه أو ساعده أو أجبره، ولا تفرق في العقاب بين المسلم وغير المسلم ويمكن أن تقوم بإغلاق المحلات التي قدمت أكلا للمفطر في رمضان، ولكن قريبا ستعمل الإمارات على معاقبة المفطرين في رمضان بعقوبة العمل لمدة 240 ساعة في خدمة المجتمع. أما في الكويت فحسب المادة 273 من القانون رقم 44 لسنة 1968 فإن المجاهرة بالإفطار أو الإجبار أو التحريض أو المساعدة على تلك المجاهرة في مكان عام تعتبر جريمة يعاقب عليها القانون بغرامة لا تتجاوز مائة دينار وبالحبس مدة لا تتجاوز شهرا، مع جواز إضافة عقوبة غلق المحل الذي يستخدم لهذا الغرض مدة لا تتجاوز الشهرين، والدولة الثانية التي تعاقب بالإضافة إلى الإفطار، تعاقب من ساعد المفطر أو أجبر أو ساعده، وتتفق في فعل التجريم والعقاب لا مع دولة الإمارات، قبل أن تعمل على تعديل عقوبة هذه الجريمة.
أما في مصر ورغم عدم وجود نص صريح يعاقب على فعل الإفطار العلني في رمضان فإن بعد ضبط المفطرين يتم إلقاء القبض عليهم من قبل الشرطة ويتم تقديمهم أمام النيابة العامة، وتقوم الأخيرة بإطلاق سراحهم، بعد متابعتهم بعقوبة الفعل الفاضح في الطريق العام وتناول المشروبات الكحولية في غير الأماكن المخصصة لذلك، والتي قد تصل عقوبتها إلى الحبس مدة لا تقل عن 3 أيام، وغرامة لا تقل عن 100 جنيه، ولكن في مصر فيمكن أن يُحكم بالحبس لمدة قد تصل لشهر من يفتح مطعما، أو يسهل تناول الطعام جهارا في نهار رمضان.
ثالثا: الدول التي تعاقب بعقوبات أخرى على الإفطار في رمضان
نجد مثلا أن القانون العماني ينص في المادة 321/10 للقانون الجزائي رقم 7/1974 يعاقب بما سماه العقوبة التكديرية أو الغرامة من ريال إلى خمسة ريالات أو بإحدى هاتين العقوبتين، والعقوبة تمس كل مسلم أقدم على الإفطار علنا في رمضان دون عذر شرعي، والعقوبة التكديرية تعني حسب القانون العماني، السجن من أربع وعشرين ساعة إلى عشرة أيام والغرامة من ريال إلى عشرة ريالات، وهذه العقوبات يمكن للقاضي أن يجعلها موقوفة التنفيذ.
رابعا: الدول الإسلامية التي لا تعاقب على الإفطار في رمضان
في اليمن لا يوجد قانون يعاقب على الإفطار العلني في رمضان، لكن يمكن للشرطة أن تعتقل أي شخص يفطر في رمضان وتتم متابعته بالقيام بفعل فاضح في الطريق العام أو بتهمة ازدراء الأديان.
وفي لبنان كذلك لا يوجد نص قانوني يجرّم الإفطار العلني في رمضان، ولكن غالبية الطوائف المسلمة تغلق المطاعم، ويتم النظر إلى المفطرين علنا في رمضان أمام الصائمين نظرة ازدراء، ويعتبر فعلهم غير مقبول اجتماعيا.
كذلك في فلسطين ليس هناك أي نص قانوني يجرم الإفطار العلني في شهر رمضان. لكن في كل رمضان. في الضفة الغربية التابعة لحركة فتح تصدر السلطات لوائح تمنع فيها الإفطار العلني في رمضان وتقوم بتغريم المفطر علنا أو تعمل على توقيفه لفترة قصيرة، وكذلك الأمر بالنسبة لقطاع غزة.
أما في سوريا فليس هناك أي نص قانوني يعاقب على فعل الإفطار العلني في رمضان، وكان القضاة يطلقون من يعتقلون بهذه التهمة بدعوى عدم وجود نص قانوني يعاقب على هذا الفعل، قبل أن يتدخل في حديث لوزير العدل السابق السيد مصطفى الزرقا مؤكدا (علمنا أن بعض قضاة الصلح يتهاونون في الدعاوى التي تقام على المفطرين في شهر رمضان وأن البعض الآخر يطلقون سراح المقبوض عليهم بالجرم المشهود بحجة أن لا عقوبة على الإفطار علنا، رغم أن القضاء تدخل باجتهادات تعاقب المفطرين في رمضان) وبعدها بدأت المحاكم السورية في غياب نص قانوني تعاقب على هذا الفعل اعتمادا على المادة 517 من قانون العقوبات التي تنص على ما يلي: (يُعاقب على التعرض للآداب العامة بإحدى الوسائل المذكورة في الفقرة الأولى من المادة 208 بالحبس من ثلاثة أشهر إلى ثلاث سنوات).
في تونس أيضا لا يوجد أي نص قانوني يعاقب على فعل الإفطار العلني في رمضان.
كذلك ففي ليبيا وفي جيبوتي ليس هناك أي نص قانوني يجرم الإفطار العلني في رمضان، ولكن هذا الفعل مستهجن عند الليبيين.
أما في السودان فقد كان الإفطار العلني مجرما. ولكن بعد توقيع اتفاقية السلام بين السودان والجنوب سنة 2006، وبعد تغيير القوانين أصبح هذا الفعل غير مجرم.
والأمر نفسه، بالنسبة للجزائر فليس هناك أي نص قانوني ينص على تجريم فعل الإفطار في رمضان.
في موريتانيا كذلك ليس هناك أي نص قانوني يعاقب على فعل الإفطار العلني في رمضان.
في تركيا أيضا يعتبر فعل الإفطار غير معاقب عليه في تشريعاتها الجنائية، وتكون كل محلات الأكلات مفتوحة خلال شهر رمضان، ويتم تناول الطعام في وضاحة شهر رمضان بدون مشاكل أو قيود.
في أفغانستان حسب علمنا ليس هناك نص قانوني يجرم هذا الفعل، ولكن المفطر في رمضان يتعرض للضرب المبرح.
إذن ما يمكن أن نخلص إليه من خلال مقالنا السريع هذا، هو أن لا القرآن ولا السنة النبوية الشريفة حوت نصوصا صريحة تعاقب المفطرين على رمضان، كما أن أغلب التشريعات الإسلامية لا تعاقب على فعل الإفطار العلني في رمضان، وسلطاتها تغض الطرف عن من يأتون هذا الفعل، لكن هناك بعض الدول التي رغم أن نصوصها الجزائية لا تنص بشكل صريح على تجريم فعل الإطار في شره رمضان فإنها تستند على تجريم هذا الفعل على نصوص أخرى، وتحدد عقوبات خفيفة على هذا الفعل، ومسلكها في تجريم الفعل رغم عدم وجود نص صريح يعاقب على الفعل في تشريعاتها راجع لاستهجان الفعل من طرف الصائمين ومسه بشعائرهم وشهورهم، واتقاء من أن ينجم عن ذلك اضراب اجتماعي يمكن أن تصل حدته إلى وقع جرائم كرد فعل من قبل بعض الصائمين تجاه المفطرين.
وتبقى الدول الإسلامية التي تنص تشريعاتها الجنائية بشكل صريح وواضح على تجريم فعل المجاهرة بالإفطار في رمضان هي سبع دول عربية فقط من أصل خمس وعشرين دولة، وهذه الدول هي المملكة المغربية والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والأردن وقطر والكويت وعمان، تضاف إليهم دولة باكستان الإسلامية.
الحمدلله تونس دولة مدنية و فيها حريات للافراد .. و لا تعاقب المفطرين في رمضان لانها شعائر دينية كالصلاة و الحجاب و الزكاة لكل مواطن الحق في ممارستها او عدم ممارستها .. ممارسة الدين تقوم على الحريه و الاختيار او لا تكون .
“فإن من يخالف هذا السلوك الديني في رمضان ويقوم بالإفطار علنا قد يتسبب في اضطراب اجتماعي متمثل في استفزاز الصائمين، وقد يؤدي التوتر والنقاشات والتنابز الذي قد يقع بين الصائمين والمفطر في رمضان إلى وقع جرائم نحن في غنى عنها”
انا شخصيا اعتقد انه رغم اتيان المعاصي عموما يجب عدم المجاهرة بها حياءا و احتراما للاغلبية يعني اذا ابتليتم فاستتروا
انا شخصيا اعتقد انه رغم اتيان المعاصي عموما يجب عدم المجاهرة بها حياءا و احتراما للاغلبية يعني “اذا ابتليتم فاستتروا”
رغم ذلك اتفهم الراي الاخر, ان من يفطر لا يجب ان يستفز الصائمين و الدفع بهم لارتكاب الجرائم و هم صائمين و الصيام يدعو الى ضبط النفس و قول “اللهم اني صائم” اذا راى منكرا
و لذلك اتفهم اذا اقفلت السلطات المحلات او المقاهي و المطاعم, اما بعض الاشخاص هنا و هناك يمكن ان يكونوا مرضى او على سفر او شيء من هذا القبيل…
مثلا امي رحمها الله كانت كبيرة في السن و مريضة و كانت مسافرة لمسافة طويلة جدا بالحافلة و وصلت في حالة يرثى لها و لما سالتها لماذا لم تفطر قالت لي كل من في الحافلة يراقب الاخرين هل هناك شخص ياكل او يشرب ام لا, فاستحييت منهم
شكر للأستاد منح القراء فرصة للإطلاع على مادة من القانون الجنائي. يعاقب المسلم المجهر بافطاره . جل القانو الجنائي المغربي موروث عن الحماية . هذا البند من القانون سنه الليوطي في 1913 و يعاقب الفرنسيين الذين لا يحترمون مشاعر المسلمين ثم عدل في 1933 ليعاقب المسلم الذي يتعمد الإفطار في رمضان في مكان تتطلع إليه أنظار العموم . . . قانون مدني للحد من الإستفزاز المؤدي إلى الفتنة و حماية للنظام العام .
لدي تساؤل حول الموضوع بالنسبة للرياضيين و خاصة لاعبي التنس. فقد لاحظ المشاهدون ان اللاعبين المغاربة المشاركين في جائزة الحسن الثاني بمراكش كانوا مفطرين و ذلك ضروري للعب نظرا للمجهود و العرق و تفادي المشاكل القلبية. الا ان ذلك اي لعب التنس لا يدخل ضمن الاسباب المتيحة للافطار كالمرض و السفر. و بما ان الافطار كان علنيا هل تم تزويد اللاعبين بفتوى او ترخيص من طرف المجلس العلمي بمراكش لحمايتهم من العقوبة القانونية ؟
الاستاذ رشيد وهابي
عقوبة الجلد الغيت في السعودية منذ العام 2020 وحسب نظام العقوبات المعدل فأن عقوبة الافطار العلني لغير المسلم هي التعهد و في حال التكرار هو الترحيل من البلاد اما المسلم فالعقوبة هي السجن او الغرامة المالية او بهما معا و بما لا يزيد عن شهر
تجريم الإفطار جهارا في رمضان من طرف الأفراد والحكومات هواعتبار أن هذا الفعل حرام وتَعدٍ لحد من حدود الله في هذا الشهر الفضيل. وبما أن الكل اعترف بأن الله لم يجرم على هذه المجاهرة لانعدام النص عليها فهذا دليل على أن الناس بتجريمهم هذا أصبحوا يحرمون في دين الله مالم يأذن به سبحانه وجعلوا من دينه صنعة بشرية وهم لا يشعرون. التحريم والتحليل في دين الرحمن حق له وحده عزوجل لا شريك له ومن يحرم شيئا باسمه تعالى ومعه التجريم عليه فهو يفتري على الله الكذب بدون علم آتاه كما أخبرنا عز شأنه: وَلَا تَقُولُوا۟ لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ ٱلْكَذِبَ هَٰذَا حَلَٰلٌۭ وَهَٰذَا حَرَامٌۭ لِّتَفْتَرُوا۟ عَلَى ٱللَّهِ ٱلْكَذِبَ ۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ – وينبهنا سبحانه في نفس الآية أن الذين يفترون عليه الكذب لا يفلحون. وعدم الفلاح تتكررأعراضه بينة كل سنة في مواقف الناس مطالبة بالتجريم كما تتكررمواضيع الكتابة حول إشكالياته لنقاشه وتوالي التعليقات عليه وكأننا أمة رغم إيماننا بالله لا نفقه كلامه ولا نتعظ لآيات كتابه التي نقرؤها صباح مساء،خصوصا في رمضان يا للعجب ! يتبع
إن الذي يؤمن بربه حقًا وبكتابه دستورا حاكما عليه وعلى سلوكياته وعلاقاته مع الآخرين عند اختلافه مع إخوانه في مسألة كالجهر بالإفطار في رمضان يهرع إلى كتاب الله لمعرفة حكمه فيه عملا بأمره سبحانه:
وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِن شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ذَٰلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ – الشورى 10 وحكمه عزوجل كما نعلمه جميعًا من ذات الكتاب وليس خاضعا لأقوال الفقهاء المتباينة ولالمشاعر الناس المتقلبة أحيانا وأهوائهم المضطربة وعلمهم القاصرأحايين كثيرة.فهل عدَّ الله الإفطار مجاهرة إثما وفرض عليه عقوبة؟ الجواب في كتاب الله هو: لا توجد عقوبة دنيوية! لماذا؟لأنه سبحانه قال: لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَن يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىٰ لَا انفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ – البقرة 256 الإيمان في دين الله أساس القيام بالشعائر والواجبات التعبدية وسائر أعمال البر.
إن الله سبحانه لم ينه عن المجاهرة بالإفطار لأن المريض والمسافر والذين يطيقون الصيام ممن وجبت عليهم الفدية (كالعاملين في المناجم مثلًا وماشابه من ذوي الظروف الصعبة) لهم كامل الحق في أن يفطروا علنا إن شاؤوا ولو أراد الله أن يمنعهم من المجاهرة بالإفطار لنص عليه وما كان ربك نسيا. فلم يقل سبحانه مثلا: على ذوي الأعذار أن يفطروا سرًا حتى لا تجرح مشاعر المسلمين- هذا من خرص البشر وإشراكهم في حكم الله الذي لا يشرك في حكمه أحدا ولو كان ملكا مقربا أو نبيا مرسلا. هذا ما يفهمه العاقلون من كتاب الله حول حكم الصيام ومعاذيره وجواز الإعلان بالإفطار حين يتلون الآية 184 من سورة البقرة حق تلاوتها فيتدبرون كلام ربهم ويعمِلون أمره صدقا وعدلا. وذلك لأن الله يعلم أن المؤمنين حق الإيمان لا يضرهم من ضل إن هم اهتدوا وأن لكل هو وجهة هو موليها.فهل ننكر على الخالق بما أذن به ويسره لعباده ونقول له: هؤلاء لا يجوز لهم أن يجهروا بإفطارهم لأن ذلك يجرح مشاعرنا معشر المسلمين؟
أم نريد أن يصح فينا قوله تعالى: قُلْ أَتُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ – الحجرات 16فنعلم الله ديننا، بالاستدراك عليه تعالى سبحانه عن ذلك علوا كبيرا ؟ وهل جرح مشاعر بعض المسلمين من حيث المجاهرة بالإفطار مما ذكره الله وذمه في كتابه ومما سنثاب عليه بهذه الأحاسيس المجروحة يوم القيامة؟المجاهر بالإفطار هم حسب علمي أربعة أنواع من الناس: الملحد الذي لا يؤمن بالله ولا باليوم الآخر ولا بكتابه – غير المسلمين من أهل الكتاب وما دونهم – مسلم له الأعذار الثلاثة الواردة في الآية 184 من سورة البقرة- مسلم لا عذر له وهو آثم.أما الملحد فلا شأن له بدين الله فهو كافر أصلا لا نكرهه على شعيرة يشترط فيها الإيمان وهولا يؤمن بالله أصلا. جموع غير المسلمين من أهل الكتاب وغيرهم لهم صيامهم الخاص ولا يؤمنون برسالة محمد، فلا نلزمهم بما لا يؤمنون به في بلدنا بينما نرفض أن يلزموننا هم بالإفطار في رمضان في بلدانهم دفاعا عن حرياتنا الفردية وحقَّ لنا ذلك. غير ذلك سيعني لزوما حلال علينا حرام على غيرنا…
فهل نقبل بذلك ونندعي أننا أمة وسطا؟ سبحانك، هذا بهتان عظيم.
ألم يقل الله لرسوله الأمين الذي كان يتحسر أسى على رفض الكافرين لرسالته منبها إياه حدود مسؤوليته عليه السلام:وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَن فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّىٰ يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ – يونس 99. أما المسلم الآثم بفِطره رمضان فإنا ندعوه بالحكمة والموعظة الحسنة كما أمرنا ربنا ونذكره بالذي خلقه وعلمه مالم يكن يعلم وأنعم عليه من نعمه الظاهرة والباطنة على شاكلة ما يقوم به بعض الحكماء تجاه الذين لا يصلون من المسلمين فأحسنوا وأجادوا بتذكير إخوانهم لإيمانهم بأن الذكرى تنفع المؤمنين وليس قصرهم على الأحكام قصرا وهؤلاء لم يكسبوا في ايمانهم خيرا بعد.
إن مسألة الإيمان مسألة قرار فردي حسم فيها الله بحكمه العادل فقال:
وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاءَ فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِن يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا- الكهف 29…
“فإن من يخالف هذا السلوك الديني في رمضان ويقوم بالإفطار علنا قد يتسبب في اضطراب اجتماعي متمثل في استفزاز الصائمين، وقد يؤدي التوتر والنقاشات والتنابز الذي قد يقع بين الصائمين والمفطر في رمضان إلى وقع جرائم نحن في غنى عنها”
هذا العذر بالنسبة لعقلية الغرب يعتبر تخلفا و عدم ضبط للنفس اذا كنت صائما فما دخلك في الاخرين? و لماذا تدخل معهم في مناوشات و انت صائم و الصوم لله?
بالاضافة الى ان غرامة مالية كافية في نظري, لان السجن يعني ان الشخص مجرم و يضيع مستقبله اذا كان يعمل
بالنسبة لكثير من الحالات التي تتعلق بالاخلاق, السجن يخرب مستقبل الشخص و حتى اسرته و الحبس اصلا لا يوجد في الاسلام يوجد فقط الجلد
فإذا لم يفرض الخالق دينه على أحد من خلقه فكيف يحل ذلك لبشر من خلقه؟ فهل أصبحنا أربابا نُعبد من دون الله؟الصيام شعيرة عظيمة تمكننا من بلوغ تقوى الله عزوجل ولا تتم إلا إذا تساوى سلوكنا فيه سرا وعلانية وذلك بمطابقة إيماننا وأفعالنا مع التنزيل وذلك مدى الحياة في رمضان وغير رمضان حتى نلقى الله وهو عنا راض. الإسلام دين الحكمة ذي القيمة الأسمى في تعليم أتباعه العاقلين دوما على اتخاذ التدابير اللازمة لتحقيق السلم والأمن داخل مجتمعهم الذي يعيشون فيه، ولكن للأسف الشديد أكثر المسلمين لكتاب ربهم لا يتدبرون ويقيمون الدنيا ولا يقعدونها لكثير من الأمور التي قد حسم الخالق فيها برحمته الواسعة وعلمه بالنفوس وطبائعها وحدود قدرتها وذلك في كتابه الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه. وقد صدق سبحانه حين أمرنا بقوله: وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍۢ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥٓ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ ٱلْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ۗ وَمَن يَعْصِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَٰلًۭا مُّبِينًۭا ﴿36﴾ سُورَةُ الأَحۡزَابِ…
فهل نطيع الله في أمره في تجريم فقط ما حرمه الله ونص على عقابه في كتابه أم نريد تبديل كلام الله ونبوء بعصيانه ولا عذرلنا يوم الحساب؟ أرجو أن نعتبر ونمكن مجتمعنا المغربي بما يليق به من مقام عند رب العالمين في الدنيا الآخرة بتوفيق العزيز الحكيم.
دمتم في خير ونعمة ،رمضان كريم وسلم وسلام على خلق الله ودعوتنا لهم بالهداية أجمعين – انتهى
عقاب المفطر في رمضان لا علاقة له بالدين مطلقا. وإلا لكان من باب أولى عقاب تارك الصلاة لأنها عماد الدين والفرض الأساس. لا يهتم الناس بمن لا يصلي لأن الصلاة فرض يومي 5 مرات في اليوم على مدار السنة و تحتاج لطالبان وداعشان لعقاب تاركها أي إنعدام الدولة. أما الصوم فمرة واحدة في السنة لمدة شهر و فيه معاناة الجوع والعطش والمتدين لا يقبل أن يرى من يشرب الماء ويأكل الطعام بينما هو يتضور جوعا وعطشا. لا علاقة للأمر لا بالدين ولا بجرح المشاعر. كل ما في الأمر أن العقيدة مزعزعة لدى الغالبية ولذلك يصيبهم الإنهيار لرؤية المفطر.