مذكرات المقاوم شوراق حمدون تستحضر تاريخ المغرب والجزائر ضد الاستعمار

مذكرات المقاوم شوراق حمدون تستحضر تاريخ المغرب والجزائر ضد الاستعمار
صورة: مواقع التواصل
الإثنين 19 يونيو 2023 - 05:00

صفحة مضيئة من تاريخ المقاومة المغربية الجزائرية المشتركة للاحتلال الأجنبي، جددت نشرها دار الإحياء للنشر والتوزيع، معيدة إلى المكتبات مذكرات المقاوم شوراق حمدون، الذي كان ينسق مع محمد بوضياف ومقاومين آخرين لتهريب سلاح المقاومة عبر “الباخرة دينا” من الناظور إلى التراب الجزائري.

توثّق هذه المذكّرات، التي نفدت طبعتها الأولى منذ مدة، أسماء المقاومين المغاربة والجزائريين المشرفين على نقل السلاح، منهم من تعرض لعاهات مستديمة في سبيل المقاومة، كما توثّق الصعوبات التي لقيتها العمليات، ومحطات التنسيق، وتقسيم السلاح والذخيرة بين المقاومين في المناطق المحتلّة المغربية والمناطق المحتلّة الجزائرية.

مذكرات المقاوم حمدون شوراق صدرت بعنوان “الباخرة دينا-تسليح المغاربة للثورة الجزائرية”، بتقديم حياة أجعير ومراجعة امحمد جبرون، ويقول تقديمها إنها توثق أحداثا جاءت “في العقد الذي تلا الحرب العالمية الثانية، حيث شهدت هذه الفترة تفاعلات بين مختلف الفئات السياسية المغاربية التي كانت تبتغي من خلالها الحصول على الاستقلال، لذلك سعت جميع الأطراف لاستغلال فرصة التغيرات التي عرفها العالم بعد الحرب العالمية ونتائجها الهائلة في تاريخ النضال المغاربي لتصفية الاستعمار. فبدأت مرحلة جديدة في الكفاح المسلح، واتخذت فكرة وحدة المغرب العربي منحى آخر، إذ أصبحت أكثر تطورا ونضجا وفعالية”.

وتعززت فكرة التعاون المغاربي بشكل قوي بعدما حلّ محمد بن عبد الكريم الخطابي بالقاهرة المصرية سنة 1947، خاصة بعد التأكيد على “عزمه في استئناف ومواصلة الحرب التحررية ضد الاستعمارين الفرنسي والإسباني. وكانت فرصة سانحة لانبعاث الكفاح المسلح المغربي بعد فترة زمنية طويلة من سقوط آخر قلاعه في قمم الريف والأطلسين الكبير والمتوسط”.

ويضيف التقديم: “بعد عودة عدد من المجاهدين الذين شاركوا في حرب فلسطين سنة 1948، انبثقت فكرة تأسيس حركة تحرر مغاربية موحدة يكوّن نواتها العائدون من هذه الحرب. ولهذا الغرض عمل الخطابي على إعداد كوادر عسكرية وإدارية، فوجه رسائل إلى قادة كل من سوريا والعراق لقبول بعض الشبان المغاربيين في مؤسساتهم العسكرية في شهر شتنبر 1948. هنا سيبعث الخطابي بعثة عسكرية مغاربية أولى إلى بغداد”، التحق أعضاؤها بالكلية العسكرية الملكية، وتخرّجوا منها في شهر يونيو 1951 ضباطا.

ثم “بعد اندلاع الانتفاضة الشعبية في تونس وانعكاسها الكبير على الشعبين المغربي والجزائري، سينعقد في القاهرة مؤتمر الوطنيين المغاربيين المؤطرين للثورة. وكان من بين قرارات هذا المؤتمر، تشكيل هيئة لجيش تحرير المغرب العربي. كما أنه وبعد تفاقم الأوضاع السياسية في دول المغرب العربي، سينعقد سنة 1954 اجتماع بين القيادات السياسية المغاربية في القاهرة من جهة، والقيادة المصرية المنبثقة عن ثورة يوليوز 1952 من جهة أخرى، برعاية الجامعة العربية”، وهو الاجتماع الذي خرج بقرار ضرورة دعم مشروع الثورة من طرف القيادة المصرية والجامعة العربية.

لكن مع التباين في وجهات النظر بين أعضاء لجنة التحرير المغاربية، بين الانطلاق الفوري للثورة المسلحة والتريث بالتركيز على الدعاية والاتصالات الخارجية، ربطت “القيادة المصرية والجامعة العربية تقديم دعمهما المالي بضرورة تكوين جبهة واحدة تضم كافة الأحزاب بالدول الثلاث. مما اضطر القيادات الحزبية إلى توقيع ميثاق لجنة تحرير المغرب العربي، نص على العمل على نيل استقلال الأقطار الثلاثة، والانضمام للجامعة العربية، ورفض فكرة الاتحاد الفرنسي أو السيادة المزدوجة. وكان أول ما تم التوافق عليه هو إرسال ترسانة من الأسلحة قادمة من مصر”.

هنا تبرز أهمية مذكرات حمدون شوراق المعنونة في طبعتها الأولى بـ”الباخرة دينا، مذكرات من أيام المقاومة”، التي “تناولت التطبيق الفعلي على أرض الواقع ولو بشكل نسبي لميثاق لجنة تحرير المغرب العربي، كما جاءت لتوثق للقراء وللتاريخ، اللحظات العصيبة والتحديات التي واجهتها عملية رسو وإفراغ السفن المحملة بالأسلحة إلى غاية إيصالها إلى الجانب الجزائري”.

ويتابع تقديم المذكرات: “الباخرة دينا هي يخت كانت تملكه الأميرة دينا، زوجة الملك حسين عاهل الأردن، وقد اقتنته منها السلطات المصرية لاستعماله في هذه المهمة، في الوقت الذي كانت تمر فيه الشعوب المغاربية بفترة زمنية عصيبة وبحاجة ماسة إلى الذخيرة والأسلحة”.

هذه المذكرات صدرت عن “شاهد عيان، اعتبر من أبرز رموز هذه الملحمة، بفضل مساهماته الكبيرة في النضال الوطني وخدماته، تناولت الأحداث كما عاشها، وهو المسؤول الأول عن الذخيرة والأسلحة القادمة من مصر”، وهي “مصدر هام للدراسة والتفكير في تاريخ الشعوب المغاربية وتشكل وعيها المجتمعي”.

وتوثق المذكرات “تجربة فريدة من نوعها في تاريخ التعاون والنضال المغربي الجزائري ضد الاستعمار الفرنسي، خاصة بعد رسو البواخر المحملة بالأسلحة القادمة من مصر في الشمال الشرقي للمغرب، وبالضبط في منطقة شاطئ راس الماء بالناظور، أو كما يسميها أهل المنطقة بقابوياوا”.

وتقرب المذكرات القارئ من “نوع آخر من التضحية في أبهى تجلياتها بين مقاومين لا تجمعهم لا اتفاقية ولا معاهدة مكتوبة، واجهوا الغطرسة الفرنسية بوسائلهم البسيطة التي أفزعت المستعمر”.

وأعيد نشر مذكرات حمدون شوراق باعتبارها “مادة مرجعية توثيقية في نفض الغبار عن كل من يحاول إنكار الدعم الذي قدمه المغرب للمقاومة الجزائرية”، وهي “دعوة لذوي النوايا الحسنة وللنخب المغاربية إلى استثمار هذه المذكرات لاستحضار تاريخ النضال المشترك، الذي استمر حتى بعد استقلال المغرب، حيث كان توجه الدولة الرسمي هو دعم الثورة الجزائرية سياسيا وعسكريا. ولطالما اعتمدت الجزائر على الحدود المغربية، واتخذتها بمثابة قاعدة خلفية لجبهة التحرير الجزائرية”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

10
  • يوسف
    الإثنين 19 يونيو 2023 - 05:31

    والنتيجة كما يراها العالم حقد وغل وحرب وقتل وتشريد واحراق الالاف من المغاربة على ايد الغدارين وطرد الالاف ليلة عيد الأضحى في ابشع جريمة…. هم العدو قاتلهم الله.

  • حمادي
    الإثنين 19 يونيو 2023 - 06:24

    ساعدتم الجزاير. ماذا جنيتم. لم تجنوا الا الخيانة والتامر. الجزاير تريد قتل صاحب اليد الذي ساعدها للاستقلال . هل الجزاير تساند المغرب لاسترجاع سبتة و امليلية. هل ساعدتنا لاستكمال وحدتنا. لم نجن منها الا الشر والتحالف مع كل شيطان رجيم ضد المغاربة. ماذا عن الفلسطينيين. هل يساندوننا في وحدتنا. المغرب اولا.لن نساعد أحدا. لن نقع في الفخ الذي وقع فيه مغرب محمد الخامس. المؤمن لا يلدغ من جحره مرتين.

  • نببل
    الإثنين 19 يونيو 2023 - 07:35

    حرب الرمال هي من افسدت العلاقة بين المغرب والجزاءر واصبح كل طرف يتامر على الاخر ولحقها مشكل الصحراء وطرد واخذ اراضي الجزاءريين في المغرب وطرد المغاربة من الجزاءر الى غاية احداث مراكش الاليمة واخراج السياح الجزاءريين من الفنادق وفرض التاشيرة من طرف المغرب وغلق الحدود من طرف الجزائر الى قطع العلاقات من طرف الجزائر……ربما الجيل القادم يستطيع اجتياز هذه العقلية البالية

  • Massi
    الإثنين 19 يونيو 2023 - 07:36

    مع كل هدا والمغاربة لا يستوعبون العبار , خسرنا صحرائنا الشرقية و انفقوا اكثر من 500 مليار دولار لتقسيمنا زيادة عن الارواح التي سقطت من اجل صحرائنا, ونرى اليوم البعض يخرج و يهلل شعارات من اجل فلسطين ولا للتطبيع الله ينعال لما يحشم, انا كمغربي قضيتي المقدسة هي وحدة بلادي و سبتة ومليلية و الجزر والدي عند شي مشكل وسير يحلوا بنفسه هل المغرب اصبح ولي الامر لاحد لكي يدافع عنه?

  • ميمون
    الإثنين 19 يونيو 2023 - 08:57

    الغريب في الامر ان الكراغلة يكرمون ويتذكرون اي احد ولو قال بفمه كلمة الجزائر في عهد الاستعمار في حين لا يذكرون ولو نملة قطعت الحدود من المغرب الى الجزائر لكن هيهات التاريخ لا يابى النسيان وقريبا ستمون هذه الدينصورات التي تحكم الجزائر ويرميها التاريخ في مزابله

  • بنعبدالسلام
    الإثنين 19 يونيو 2023 - 09:34

    هنا يكمن الخطأ الفادح التاريخي الذي ارتكبه المغرب ،ألا وهو رِهانه على المنافقين ووضْع يده في يد ” شماتة” في الجزائر. كان على المغرب ، قبل أن يبرم أي اتفاق مع ما يسمى بالمقاومة الجزائرية ،كان عليه أن يُؤَمِّن حدوده أولا وينتزع من فرنسا ما استولت عليه من اراضيه وألحقتها بالجزائر الفرنسية. تلك الأخطاء هي التي نؤدي ثمنها اليوم. زعماء المغرب في ذلك الحين تنقصهم الفراسة وبُعد الننظر والقدرة على استشراف المستقبل والحنكة السياسية، وتغلب عليهم الأحلام الأسطورية وخرافات “المدينة الفاضلة” ،والعاطفة الأمومية،ونسوا أو تناسوا دروس التاريخ وعِبَرَه عَبْر الزمان.

  • حسن
    الإثنين 19 يونيو 2023 - 13:44

    إذا كان المغرب قدساعد المقاومة الجزائرية في أحلك ظروفها فذلك من سمو أخلاق بلدنا وطيبوبة نظامنا ومن شيم شعبنا النبيل. والمغرب لم يندم على ذلك رغم ما يبذله حكام الجزائر من جهد للتشويش على صحرائنا ومحاولة زعزعة استقرارنا.
    واعلم أيها القارئ بأن التاريخ لا ينسى.

  • Abdel Fattah
    الإثنين 19 يونيو 2023 - 14:43

    مساعدة المغرب للجزائر كان خطأ كارثي, المساعدة ينبغي متابعتها حتى النهاية وصون مآلها, وما حصل المغرب ضحى برجاله وسلاحه وماله وبالدعم الدبلوماسي وكل جهده إستفاد منه أعداء المغرب العسكر الحركي ولم تدهب مجهوداته للشعب الجزائري ولا لأحرار الجزائر بل دهبت للحركيين الدين بمجرد تمكنهم بدؤوا ينتقمون لفرنسا من المغرب.

  • 9aboyawa
    الإثنين 19 يونيو 2023 - 15:11

    ما تجب معرفته عن باخرة دينا كونها ارسلت من جانب المخابرات المصرية التي كان بلدها يعد لتاميم قناة السويس….إشعال فتيل الحرب في شمال أفريقيا كان مدخلا لتشتيت المجهود الحربي للطرف المنازع.
    واهم من يظن أن السلاح المرسل كان بالدرجة الأولى للتحرير.والدليل على ذلك فالمقاوة المغربية توقفت عنها المساعدات مباشرة بعد الانطلاق في بداية أكتوبر.1955

  • salem
    الإثنين 19 يونيو 2023 - 15:49

    l’endocrinement, et le bourrage de crane en Algérie a commencé très tôt dans les années 60, le socialisme suivi du communisme ont fini par cellé la haine contre la royauté marocaine.
    il n’ya plus rien à faire, les éléves de 6 ans en algérie haissent le Maroc !!!! et il faut faire avec
    le ténor Marocains et de grandes monstre politique au Maroc ont été éliminé car .
    communiste et ils ne reste que ‘hmida le voleur’ de L’USFP
    Akhannouch a besoin d’enseignement politique pour manager ,et loin de lui le courage politique pour gouverner,

    mchina fi lkhla

صوت وصورة
النفايات تحاصر مدرسة ومستشفى
الإثنين 5 أكتوبر 2026 - 11:55 1

النفايات تحاصر مدرسة ومستشفى

صوت وصورة
أزمة النقل تخنق سكان طنجة
الإثنين 5 أكتوبر 2026 - 10:28 4

أزمة النقل تخنق سكان طنجة

صوت وصورة
GNV تحتفي بزبنائها في مراكش
الإثنين 5 أكتوبر 2026 - 09:20 1

GNV تحتفي بزبنائها في مراكش

صوت وصورة
ميطا 3 | تحليل مواجهة "الأسود" ومالي
الأحد 4 أكتوبر 2026 - 21:17 6

ميطا 3 | تحليل مواجهة "الأسود" ومالي

صوت وصورة
ضيوف من الفضاء
الأحد 4 أكتوبر 2026 - 20:36 2

ضيوف من الفضاء

صوت وصورة
أزمة المواقف مستمرة وسط البيضاء
الأحد 4 أكتوبر 2026 - 15:32 5

أزمة المواقف مستمرة وسط البيضاء