كثيرون لا يعرفون أن جزءا من القطر التونسي اقتطع وألحق بدولة الجزائر. هذا الجزء هو عبارة عن شريط من مئات الكيلومترات، يمتد جنوب تونس شرق الجزائر. الصحراء الغربية التونسية كانت جزءا لا يتجزأ من هذا البلد، وقد تم ضمها إلى الجزائر في حقبة الاستعمار الفرنسي وبقيت في حوزة جارتنا حتى اليوم.
فرنسا، إبان القرن الماضي، كان لها مخطط استعماري وتصور خاص بالنسبة للجزائر. كانت حكومتها تستحضر إمكانية التخلي عن باقي بلدان المغرب العربي، مقتنعة بأن استقلال المغرب وتونس لا بد منه؛ لكن بالنسبة للجزائر كانت تعتبرها مستعمرة خاصة وامتدادا طبيعيا لها وإقليما فرنسيا خلف البحر الأبيض المتوسط، مقتنعة كل الاقتناع بأنها ستبقى فيه إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.
انطلاقا من هذه القناعة الاستعمارية، راحت تنهب من تونس والمغرب مناطق عديدة لتوسع مستعمرتها وتجعلها أكبر مستعمرة في إفريقيا. ولولا خروجها الاضطراري من الجزائر لكانت استولت على الصحراء المغربية، وفتحت منفذا لمستعمرتها على المحيط الأطلسي. هذه الفكرة الاستعمارية هي التي يحاول، حتى الآن، كابرانات الجزائر تحقيقها؛ من خلال إنشاء دويلة للبوليساريو على الأراضي المغربية.
هذا المعطى ليس مجرد كلام أطلقه على عواهنه؛ بل هي حقيقة لا مراء فيها، ولدي ما يؤكدها، وشاهد من أهلها على ذلك. هذا الشاهد هو المؤرخ الشهير برنارد لوغان، الذي أكد في كتابه الموسوم بـ”تاريخ المغرب”، أن فرنسا هي من رسمت حدود الجزائر، وهي من ألحقت مناطق تونسية ومغربية بالجزائر الفرنسية.
نعم، لدينا، نحن المغاربة والتونسيين، أراضٍ حتى اليوم تحت سيطرة دولة الجزائر، نهبتها فرنسا كما أسلفنا من أرضنا لتوسيع مستعمرتها. بالنسبة للمغرب يكفي، وحسب شهادة المؤرخ الفرنسي، أن نذكر أن مدينتي الساورة وتندوف. كما كانت فرنسا تريد ضم إقليم فكيك سنة 1903، على الرغم من أن اتفاقية للا مغنية الموقعة سنة 1845 نصت بشكل صريح على أنها أراض مغربية. وفي سنة 1904، استولت فرنسا عنوة على رأس العين. وكل عمليات البتر هاته مدونة في أرشيف الفرنسيين، وقابلة لتكون وثيقة مادية حاسمة في حالة قرر المغرب رفع دعوى على الجزائر لاستعادتها.
لنترك، الآن، الأراضي المغربية السليبة لنعود إلى تونس، التي هي موضوع هذه الورقة. التونسيون لم يسكتوا عن الأراضي التي انتزعت منهم، إذ طالبوا فرنسا قبل خروجها من الجزائر بأن تعيد إليهم أرضهم؛ لكن الجنرال شارل ديغول رفض، وقتها، الطلب.. لتظل الصحراء التونسية السليبة تحت سيطرة الجزائر.
بعد حصول الجزائر على الاستقلال سنة 1962 ووصول أحمد بن بلة إلى سدة الحكم، طالبت الحكومة التونسية مرة أخرى نظيرتها الجزائرية فتح ملف صحرائها الغربية. وافق الرئيس أحمد بن بلة، ووعد بإيجاد حل للمسألة؛ لكن الانقلاب الناجح، الذي عرفته الجزائر بزعامة العسكري هواري بومدين والذي أدى إلى الإطاحة بالرئيس بن بلة سنة 1965، جعل عملية التفاوض تتوقف بل ورفض بومدين الخوض فيها معتبرا الصحراء التونسية أراضٍ جزائرية.
اليوم، تعود العديد من الأصوات التونسية للمطالبة باسترجاع الصحراء الغربية التونسية من الجزائر؛ فقد أعلن أحمد ونيس، وزير الخارجية التونسي الأسبق، في لقاء تلفزيوني، أن بلاده فقدت جزءا من أراضيها، ولم تتوقف عن المطالبة بها، على الرغم من تهاون حكومة الحبيب بورقيبة وحكومة بن علي في المضي قدما لاسترجاع الصحراء التونسية.
تهاون الرؤساء السابقين في المطالبة بحق بلدهم جعل العسكر في الجزائر يظنون أن ملف هذه الأراضي تمّ طيه إلى الأبد.
اليوم، يتبين أن الأمر على عكس ما اعتقد الجنرالات، وأن أبناء الشعب التونسي لم ينسوا ما سلب منهم.. وها هم يطالبون باسترجاعه، فهل ستعترف الجزائر بأنها تملك ما ليس من حقها أم أنها ستضع رأسها في الرمال كالنعامة حين يتعلق الأمر بحق الآخرين لديها وتهب كالعاصفة لدعم الكيانات الوهمية لتحقق أطماعها التوسعية؟
تونس المذلولة التي تسكت عن صحرائها التي استعمرتها العصابة العسكرية تطلب من المغرب ان يتبعها في ذلها ويسلم صحراءنا للعصابة العسكرية الجزائرية وخاصة في عهد هذا الرئيس الحالي المقطوع من شجرة لانه لا تجربة سياسية ولا حزب وراءه اصله الى الحكم ولكن في اخر المطاف الخطأ كل الخطأ في الشعب التونسي الذي منح الفرصة لهذا لقيس سعيد وكذلك للاغنوشي الذي مكث في رئاسة البرلمان جامدا لا يحرك ساكنا وكلاهما من تزكية الشعب التونسي وصراحة كما كان يقول احد الاصدقاء الشعب الاعور ويعني جميع الشعوب العربية عوراء