إنني أتحمل وحدي مسؤولية المقالين كليهما دون سعيد يسيني باعتباري أنا من أشرف عليهما، من جهة، وباعتبار يسيني مجرد متدرب في بني “علمان…” من جهة ثانية. ولهذا كل ما استشهد به العمري من أخطاء تفرد بها الأخ يسيني – وهي كثيرة – لا يعنيني في شيء.
في الواقع كنت أظن الأستاذ العمري أكبر مما هو عليه من الاستخفاف، لا سيما في مجال الإنصاف والاعتراف، لكن خاب ظني عندما وجدته يبحث عن أي تسويغ لأخطائه حتى إنه استنجد بالعامية الدارجة واعتبرها أبلغ من اللغة العربية في بعض عباراتها… وهو ما سأقف عنده في حينه إن شاء الله تعالى. أما في مجال حماية الحِمى والاستقامة على المحجة البيضاء التي لا يزيغ عنها إلا هالك، فتلك قصة أخرى بيننا وبينه كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وكفى بهما حَكَما وحجة. لا سيما والرجل قد جعل بيننا وبينه كتاب الله فيما دون ذلك، فليس له بعده من نَكْث ولا تهرّب.
لقد جاء مقال الأستاذ البلاغي منتفخا ومنتفشا { كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا} [النور: 39] جاء يضرب أكباد اللغة في كل اتجاه ضرب الأعمى المجروح. حينا،.. مزهوا بألقابه العلمية التي لا نعادله فيها يقينا، حينا آخر، غير أننا نذكّره هنا بأن العلم بدليله لا بقائله، وأن ألقابه تلك قد تصلح لكسب لقمة العيش، وليس بالضرورة لإحقاق حق أو لإزهاق باطل. وبأن أصل الموضوع يكمن حصرا في اختلاف ما نسميه العقيدة ويسمونه الإديولوجيا… وكل ما عدى هذا فهو مجرد شكليات ومعارك جانبية، تسويقا لإديولوجيا التغريب، وتسويغا ل”مكينة” التخريب، لعل دعوى “التنوير” [وإن هي إلا ظلمات]… تعلو بين المنبهرين والإمّعات… وهيهات هيهات… وإليكم الدليل فيما هو آت:
قوله: [وهو مُزعج دائما لِـ”السلفيين اللغويين” الذين يصرون على الالتزام بلغة “أعرابي” واحدٍ لم يغادر رمالَ الجزيرة العربية] قلت: هنا أفرخَتْ بيضةُ العمري. ما دخل السلفية في الموضوع؟ ويتأكد هذا الحشر والحشو في قوله [لأن المنحى العقدي والفكري الذي ينتميان إليه [يقصدني أنا والأخ يسيني] خصمٌ عنيدٌ للفهم والتفهم المفتقرين للتأويل منذ القديم،] ألم أقل لكم بأن حقيقةَ القضية هي العقيدة الإسلامية في مواجهة الإديولوجيا العَمِية؟ ، وأن النحو والصرف والتعبير… وما إلى ذلك، مجرد معارك جانبية؟
ولو كانت سريرة الأستاذ نقية وغايته تقية لفعل نفس الشيء مع أشباه المتعلّمين من العَلمانيين المتعالمين وهم من حوله تتلاطمهم الشبهات والأهواء، ويتنفسون الخطايا والأخطاء كما يتنفسون الهواء… بل إن منهم من جعل من مؤخرته – أعزكم الله – مشروع برنامجه السياسي من غير خجل ولا حياء. لكن البلاغي الذي يجعل بيننا وبينه كتاب الله، لم يرفع بذلك رأسا…
وقديما قال الإمام الشافعي رحمه الله:
وعينُ الرِّضا عن كل عيب كليلةٌ
ولكنَّ عينَ السُّخط تُبْدي المَساوِيا
ولست بهيَّاب لمنْ لا يهابُني
ولست أرى للمرء مالا يرى ليا
هذا وإن ما توهمه من هروبنا بخصوص مواضيع أخرى فإني أقول له: على رسلك، إن كنت ريحا فقد لاقيت إعصارا. وما شغَلنا عنها إلا ما اعتبرناه أهم من ذلك بالتصدي لمن سولت له نفسه النيل من نبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم ومن ديننا الحنيف ومن قيمنا وتاريخنا… وهو ما لم نجد لك فيه حسا ولا ركزا… فخانتك بلاغتك في تناول [أسلم تسلم] بالبحث والتحليل… مع أنّ للبلاغة هنا فصلا وفيصلا، وأن للمناسبة عِبرة واعتبارا. والمناسبة شرط كما يقول فقهاؤنا… فصبرا أخي العماري إني قادم.
وحتى لا يمل القارئ وأقع فيما استقبحته من محاوري من إطالة، وأبتعد عن المقصود في هذه العجالة، أشرع في تفنيد دروس الأستاذ درسا بعد درس. وكشف عوار الإديولوجيا وتهافتها، قلبا وقالبا…
دعونا الآن مع القالب، – بمعناه الأصيل لا بمعناه “الزنقوي” – أي مع الخطاب العربي والصياغة البلاغية وقواعد النحو، ولْنُرجئ الحديث في القلب، أي في مضمون الموضوع ومحتواه، وهو الأهم.
إن ما ذكرناه لصاحبنا من أخطاء لغوية ونحوية وبلاغية ليس أوهاما ولا أحلام يقظة كما ادعى، بل هو حقيقة ذات بُلُوج ما له منها من خروج، حقيقة ما زاده غمْطها إلا رسوخا في العنجهية والتعالم الفارغ بأسلوب مراوغ. والبينة قاصمة ظهر كل دعيّ…
الأخطاء التي نتحدث عنها
إني أفرق بين خطأ يقتضي التهويل في لُجة السجال والمناظرة، وخطأ يقتضي التهوين كونه واقعا بسبب سهو أو غفلة أو انشغال بمعنى أو غير ذلك… وكم تأسفت لتركيز الأستاذ العمري على أخطاء السهو هاته التي لا يسلم منها مخلوق. فجعل منها قصة شهّر بها تشهيرا وهلل لها تهليلا كأنها اللُّقَطَة الذهبية التي يجب التقاطها فورا لإعدام الفزازي لغويا وبلاغيا في أفق قتله عقديا وفكريا… من ذلك تكرار كلمة [مثلا] سهوا في قولي [فلا نستفتي المفتي مثلا في عدد ركعات صلاة المغرب مثلا] وقولي [استعماله للنفي المكرر مجانبة…]. وقولي : [فالمؤلفات تم نفيها وجودها] والسهو هنا واضح، والحق أن الاهتمام بمثل هذه الأخطاء وتسليط الضوء عليها هو من دواعي سوء الطويّة… ومن فراغ الجعبة مِمّا يُفيد.
أما مخاطبتي له: [ياأستاذ العمري] وتعليقه (كذا! [من هو أستاذ؟!]). فليس له فيه معضّ ولا مستمسك. حيث الخطاب من قبيل ما يخاطبه به طلبته وزملاؤه على الدوام. [أستاذ العمري ! ] نعم، لو نصبت “أستاذ” رسما أو نطقا لحُق له ما ذهب إليه، لكن ذلك لم يحدث ولم يكن مرادا. وهذا يعني أنه [شادّ في الخاوي]
فهل أقابله بالمثل في أخطائه من هذا النوع؟ كقوله: [تفاعل أساسة المؤالفة…] [وهذأ يتكامل مع…] [وجدي غيم] [وعبد العروي] [البراذعي] [يلطف يها ] [عقاب إلاهي عادل] [ضم بعضه إلى بعضا] [الثائر العربي مخاطبا مبارك…] [عحوان على كل ما هو إسلامي] [هذه الحِكِمُ لم يصل إليه الشيخان] ؟؟؟
لن أفعل. لأن السهو في ذلك واضح. باستثناء ما يخص أسماء الأعلام [وجدي غيم] [وعبد العروي] [البراذعي] [خالد المنصور] فلنا معها وقفة – إن شاء الله – وذلك للمقتضى.
مع درسه الأول
تأنيث “أيٌّ”
في الدرس الأول “المجاني” استعرض الأستاذ العمري غير قليل من الأمثلة ليجعلني في ورطة حقيقية باعتراضي على تأنيثه [أيّ]. لكنه لم يفلح لاعتبارين اثنين على الأقل.
أولهما: لأنه دلّس على القارئ بقوله: [ لا أستطيع، بعد كل هذه الأمثلة أن أفهم قولكما: “فكلمة [أي] عند البلاغيين وأهل اللغة لا تؤنث أبدا حتى لو أضيفت إلى مؤنث”. قولكما: أَبَـــــــــداً يُلغي كل الأمثلة التي تقدمت، ومنها آية قرآنية كريمة! هل هذه جرأة مقبولة؟]
قلت: وجه التدليس تركيزه على كلمة [أبدا]
أجل، هي جرأة غير مقبولة لو كان الأمر كما تدعي. أما وأن الأمر غير ذلك فالجرأة في الحق مقبولة ومطلوبة. إن جرأتي هذه سبقني إليها العلامة أحمد الخضري رحمه الله، وقد ذكرت لك قوله بالحرف، وأعيده الآن كما ذكرته ليعلم القارئ أنك غير أمين في العَرْض. “قال الخُضَري في حاشيته على ابن عقيل: [تكون “أي” بحسب العوامل، ومفردة مذكرة لا غير مثل من. وشذ قوله: بأي كتاب أم بأية سنّة /// ترى حبهم عارا علي وتحسب]” فها أنت ترى أن تأنيث [أي] شاذة… ولم أجد لك أي انتقاد للإمام الخضري رحمه الله. واكتفيت بالإشارة إلى الشيخ تقي الدين الهلالي مستصغرا من شأنه. والغريب أن البيت الشعري الذي استشهد به الخضري رحمه الله على شذوذ تأنيث [أي] أعدتَ أنت الاستشهاد به، لا من حيث هو شاذّ، ولكن من حيث هو أحد الأدلة التي سقتها للإفحام.
أظهر العمري للقارئ أن ردي في هذه المسألة كان قولا واحدا وهو أن [أي] تأتي مذكّرة فقط، وهذا من تلبيسه وتدليسه، في حين ذكرت بالإضافة إلى قول الإمام الخضري رحمه الله سالف الذكر [تكون “أي” بحسب العوامل، ومفردة مذكرة لا غير ] ما يلي: [لكن يستثنى من هذه القاعدة فيما إذا جاءت “أي” حكاية فإنها تجيئ حينها حسب المحكي.] وإتماما للفائدة أحلت على كتاب “تقويم اللسانين” للشيخ محمد تقي الدين الهلالي رحمه الله ص: 29. وهذا يكفي لمن أراد الوقوف على هذا الاستثناء. وقديما قال المحدثون [من أسند لك فقد حمّلك]
ولو رجع الأستاذ إلى كتاب الهلالي رحمه الله لوجد في الصفحة 29 المراد… وأن هذا ليس مما تفرد به الإمام الخضري رحمه الله بل هناك أيضا الإمام محمد الصبان في حاشيته على الأشموني الذي قال مثل قول الخضري. رحم الله الجميع.
ومن هنا تعلم أن الأمثلة التي ذكرها الأستاذ العمري بتوسع من أجل تخطئتنا ما هي في الحقيقة إلا واردة ضمن هذا المستثنى [نداء أو حكاية] أو مما شذ في أشعار العرب. وعلى هذا الأساس جاء قوله تعالى {ياأيتها النفس المطمئنة…} [الفجر: 27] وهي الآية التي جعلها البلاغي بيننا وبينه ظانا أنه ضبطنا متلبسين بالجهل فسُقِط في يده. لأن استشهاد الأستاذ العمري بهذه الآية يشي بعدم فهمه للمسألة. المسألة محددة تحديدا في مدى صحة تأنيث [أيّ] إذا أضيفت إلى مؤنث. في حين يستدل الأستاذ بتأنيث [أيّ] بعد النداء. فهل [أيتها] في الآية أضيفت إلى مؤنث؟ الجواب لا. لأن [ها] بعدها حرف تنبيه. فتنبه! وعليه يكون استشهاد الأستاذ بالآية الكريمة استشهادا في غير موضعه. وكذلك بأجمل أمثلته – على حد قوله – من شعر أوس ابن حجر [هكذا “ابن” بالألف بين علمين”] في رثاء أخيه فضالة:
أيتها النفس أجملي جزعا إن الذي تحذرين قد وقعا
ثم ذكر رأي الأصمعي [“هذا أحسن ابتداء وقع للعرب”]
قلت: إن كان هذا أحسن ابتداء وقع للعرب فهو أسوأ مثال وقع للعمري مع الآية الكريمة {ياأيتها النفس المطمئنة…} [الفجر: 27] ذلك لأن موضوعنا [أي] مضافة إلى مؤنث، والمثلان في المنادى. كما سبق أن بينا… فالمثلان لا علاقة لهما بموضوعنا.
وإثراء للموضوع وزيادة في الفائدة قال العمري [وأوس بن حجر لمن لا يعلم، هو أستاذ زهير] وأزيده أنا فائدة فأقول: إن والد أوس الذي هو حجر كان زوجا لأم زهير، فهما إذن من أسرة واحدة. أليست هذه فائدة كبيرة – يا أستاذ – ما دمت تقتنص الفوائد في معرض درس “مجاني” استكثارا [للْغْليقْ]؟
أما سؤاله لنا [من أين جاءتكما هذه الطمأنينة غير العلمية]؟ فهو مقلوب عليه.
الآن هل في قوله تعالى: {في أي صورة ما شاء ركبك} [الانفطار: 8 ] {فبأي آلاء ربكما تكذبان} [سورة الرحمن] {فأيَّ آيات الله تنكرون} [غافر: 81] {وما تدري نفس بأي أرض تموت} [لقمان: 34] وقد جاءت فيها [أي] مذكرة مع إضافتها إلى مؤنث… هل هي أخطاء في كتاب الله تعالى؟ أم هو ترك الأَوْلى؟ وحاش لله وبراءة له سبحانه. أم ماذا؟
يلاحظ هنا أن [أي] لم تقع بعد حرف النداء ولا حكاية… وكذلك ما ذكره الأستاذ العمري في قوله: [ثلاثة عيوب تقصم ظهر أية جامعة] وقوله: [دون أن يضعوا أيةَ لبنةٍ علميةً] فعلم أنه أخطأ في تأنيث [أي] يقينا… ولا يجوز حشر هذا التأنيث من الأستاذ في خانة الشذوذ. ولا هو يرضى بشذوذية بلاغته… فما هو إلا الخطأ المحض. فهل يملك الشجاعة الأدبية للاعتراف.؟
أحالنا الأستاذ العمري على جواب في المسألة من متخصص لغوي قائلا: [الجواب تجدانه عند خالد المنصور] قلت: خالد المنصور؟ من هو هذا؟ بحثت… فوجدته [فيصل المنصور] وليس “خالدا” وهو معيد في جامعة أم القرى – قسم اللغة، والنحو، والصرف، المشرف على ملتقى أهل اللغة، ومن صفحة هذا الملتقى كان نقل الأستاذ العمري لما استشهد به ضدا علينا… في حين لم يزد عن الاستشهاد بما هو لنا لا علينا. وهو الاعتبار الثاني التالي:
وثاني الاعتبارين: لأنه {كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا} [النحل: 92] جاء بما ينصرني في هذه المسألة – وهو لا يدري – مستشهدا بما قاله فيصل المنصور [“فأمَّا اللغةُ الأولَى، وهي لزومُ التذكيرِ، فلغةٌ لا يرتابُ في ثبوتِها. وفي ما ذكرتُ من شواهدِ ورودها في القرآنِ ما يغنِي.] والحاجة هنا ملحة في الوقوف عند قوله [لزوم التذكير] ولا حاجة لي في إعادة ما قاله عن “اللغة الثانية” وهي موضوع الخلاف.
ما معنى [لزوم التذكير]؟ وما معنى [لغة لا يرتاب في ثبوتها]؟ وما معنى [يغْني]؟
أما اللزوم فهو الثبات مع الدوام، أو الدوام مع الثبات، كما تشاء. وأما “لا يرتاب في ثبوتها” فمعناه بلوغ اليقين وعدم الشك والريبة. وأما [ما يغْني] فهو من الإغناء، أي عدم الحاجة إلي الغير، أي حصول الكفاية والاكتفاء… فهل تكتب ما لا تفهم ياأستاذ؟ تعلقت بالشق الثاني من كلام فيصل المنصور وهو مقيد بما استثني أو شذّ، وعميت عيناك عما يلزم ويغني بلا ريب أو ريبة… وهو الأصل.
صحيح أن تأنيث [أي] أنكرها بعض المتأخرين لقلة الاطلاع. لكنني أنا لم أنكر ثبوتها مؤنثة، إنما قلت بأنها شاذة أو ترد في حالات خاصة استثنائية كما أشرت إلى ذلك بالإحالة إلى كتاب “تقويم اللسانين” ص: 29، للشيخ تقي الدين الهلالي رحمه الله، وذكرت هذا البيت الشعري لصاحبه الكميت بن زيد الأسدي
[بأي كتاب أم بأية سنّة /// ترى حبهم عارا علي وتحسب]
وهذا يعني أنني لم أنكرها، وقد ذكرتها، لكن ذكرتها في سياق مفاهيم عمالقة النحو واللغة…: الشذوذ أو الاستثناء. غير أنك للأسف لم تكن أمينا في مناقشتك “المجانية” واكتفيت بقولي [أبدا] لتتحامل علي بالباطل. فالمنصور نفسه الذي استنجدت به يقول:
[إنَّ (أيًّا) اسمٌ يصدُقُ على كلِّ شيءٍ من الموجوداتِ، عاقلٍ، أو غيرِ عاقلٍ، ذكرٍ، أو أنثى. تقول: (أيَّ رجلٍ رأيتَ؟)، و(أيَّ الرجالِ رأيتَ)، و(أيَّ امرأةٍ رأيتَ؟)، و(أيَّ النساءِ رأيتَ؟)، و(أيَّ كتابٍ رأيتَ؟). فلمَّا كان كذلك، ذكَّروا لفظَه في جميعِ أحوالِه، إذْ كانَ اسمًا مشترَكًا يقعُ على المذكَّر كما يقعُ على المؤنَّثِ. ولم يجعلوه مؤنَّثًا، لأنَّ التذكيرَ هو الأصلُ، كما ألزَموا (مَن) صورةً واحدةً معَ أنَّه اسمٌ يقعُ على المؤنَّثِ، ولم يؤنِّثوه].
هل سمعتَ ما قال لك المنصور؟ [ذكَّروا لفظَه في جميعِ أحوالِه]…. [ولم يجعلوه مؤنَّثًا، لأنَّ التذكيرَ هو الأصلُ]
قلت: وفي كتاب “مغني اللبيب عن كتب الأعاريب” لابن هشام رحمه الله لم أجد ل [أية] المؤنثة ذِكْرا… في باب [أي] ، بل وجدت: [أي] المذكرة فقط. وذكَر أهل اللغة أن الحروف لا يدخلها التأنيث إلا شذوذا، وكذلك ما أشبهها… قلت: و[أي] مما أشبهها.
والمصيبة بعد ذلك تباهي الأستاذ العمري بأنانيته الزائدة واستدراكاته غير الموفقة على فحول اللغة وأهل الصِّنعة قائلا:
[أنا أستعمل “أيُّ..” و”أيةُ..” لأداء معانٍ إضافية بلاغية يدركها القراء الذين يقرؤون بعقولهم وأذواقهم، قد أختار التأنيث أو التذكير لمقابلة دلالية أو موازنة صوتية، وقد أختاره للتشديد على الكلمة: أستعمل التأنيث حين يتعلق الأمر بالنفي والتعجب، كما في الجُملتين اللتين قصمتا ظهر بلاغة الشيخين، وأستعمل التذكير حين يتعلق الأمر بالاستفهام، فتجد عندي: أي مدرسة تعني؟ وأية مدرسة هذه!! هذه أسرار حرفة ليست متاحة للجميع]
عجيب أمرك ياأستاذ. حرفة ليست متاحة للجميع؟ ما شاء الله !. لقد قلت في هذه الفقرة ما يقصم ظهر بلاغتك ويضرب على قفاها بالنعال… قلت [أستعمل التأنيث حين يتعلق الأمر بالنفي والتعجب، كما في الجُملتين اللتين قصمتا ظهر بلاغة الشيخين] أي هاتين الجملتين [“ثلاثة عيوب تقصم ظهر أية جامعة] و [دون أن يضعوا أيةَ لبنةٍ علميةً] فأين النفي والتعجب هنا؟؟
شيء آخر في نفس الفقرة وهو قوله [وأستعمل التذكير حين يتعلق الأمر بالاستفهام، فتجد عندي: أي مدرسة تعني؟ وأية مدرسة هذه!!] نلاحظ هنا بأنه تعلق الأمر بالاستفهام ولم يستعمل التذكير في قوله [وأية مدرسة هذه!!] كما قرّر… هل هو الخلط أم الخبط أم هما معا؟
إن حشو العبارات التعبيرية للضغط على القارئ في معرض الاستدلال لا يفيدك معي شيئا ياأستاذ… أنا خبير [بالْغْليقْ] الذي تستعمله – ولا فخر – فأرجو ألا تجد في نفسك مني… وقد أنزلتك من عرشك طوعا أو كرها.
يقول العمري مدافعا عن أخطائه ملبّسا ومدلّسا بأنها [تنتمي إلى “التوسع في اللغة” لمزية بلاغية] ولا علاقة لها بالسهو والغلط كما توهمنا نحن …. وقوفا منا عند حدود الملاحظة دون الانتقال إلى التفسير شأننا في ذلك شأن عامة الناس. ويضع نفسه في ذلك على قدم المساواة مع سيبويه و أبي عبيدة والفراء والسيرافي وابن جني وعبد القاهر الجرجاني… لا بل طرح السؤال [ما معنى التوسع في اللغة؟] وراح يشرح في إطناب وإسهاب مستكثرا للسطور غير مكترث للخروج عن موضوع البحث. للخلوص إلى أن كل ما اقترفه من أخطاء لغوية ونحوية وتركيبية… إنما هو التوسع في اللغة الذي لا يفهمه إلا الحذاق الذين علا كعبهم في الفنّ وليس من اقتصر على فهم أعرابي واحد لم يغادر رمال شبه الجزيرة العربية.
ولقد رأينا في درسه الأول المجاني ما يدحض هذا التعالم ويفضحه. وفي ما هو آت من أجزاء سنجد للأستاذ العمري طامّات أنزلت به مُلمّات…
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما.
Bravo CHeikh FIZAZI, Vraiment vous êtes Grand, votre Article est Très analytique
من المؤسف أن ينطلق الجدل بين الطرفين المتناقضين أيديولوجيا،والنقيضين من
الاختلاف الحاصل والقائم في النحو والبلاغة، وإن المتتبع لهذا الخلاف الذي يفسر حينا بالشاذ أًًو بضروب الانزياح أو أو..،فضلا عن كل ذلك فمن ذا الذي يدعي أننا اليوم نستعمل اللغة البدوية كما استعملها البدو قبل خمسة عشر قرنا،وكل مدع لذلك ليس إلا رجلا جاهلا،أو متعصبا للماضي رافضا للحداثة التي أصابت اللغة
العربية ،وتحولت إلى لغة الصحافة و العلوم والفلسفة والقصة ووو،فهي لغة اليوم وليس لغة الموتى يتحدث بها الأحياء الموتى، لأن اللغة لن تكون حية مستمرة في جمودها وعدم تطورها،حيث يقيد مالم يقيد،ويتحرر ماكان مقيدا ووو. وكل لغة تستعمل في الحياة معرضة للتحول،لأنها ليست لغة منفصلة عمن يستعملونها، والذين يستعملونه هم من لهم صلاحية تطويرها وتغييرها، حتى تستجيب لحاجياتهم،و تخضع لمشيئتهم،وليسوا عبيدا لها تتحكم فيهم،وهم يسعون لإرضائها
لأن زمن تقديس اللغة قد ولى ،ولن تكون له رجعة أبدا
أرجو أن تستمر هذه المناظرات العلمية، وأرجو من الأستاذ العمري أن يتجنب التجريح لأن الشيخ سيرد له الكيال مكيالين وتفسد الفائدة العلمية…
في الحقيقة مثل هذه الموضوعات تخرجنا من رتابة السياسة والسياسيين وتجعلنا نستفيد طواعية…
رأيي في الموضوع أن الشيخ الفيزازي بارع في المناظرة ولا تنقصه المادة العلمية ولا سعة الاطلاع… وبصراحة قرأت موضوع الأستاذ العمري وقلت في نفسي مسكين الشيخ الفيزازي لن يجد ما يرد به… فعندما قرأت رد الشيخ، قلت في نفسي مسكين العمري قضي عليه…
ومن يدري لعل الموضوع يطول ونرجو أن يطول لأنه مفيد جدا ولن يستثقله إلا أشباه المثقفين….
تحياتي للعالمين معا… وإن كنت أرى أن الشيخ الفيزازي متفوق لما لحجته من قوة فولاذية.
أضف إلى ذلك "ثلاثة عيوب تقصم ظهر أية جامعة "(ثلاثة عيوب) بالثأنيت هذه كذلك كيف نتعامل معها
الحقيقة أنني لم أفهم ما يريد الشيخ المحترم قوله، فالعمري يحاسبه على استعمال عبارة "ابدا": أي لا تؤنث أبدا. وهو يعترف اليوم بأنها تؤنث!!
هل هذا تناقض أم لا؟
الرجوع إلى الحق فضيلة.
إلى صاحب التعليق رقم 2
الكلام هنا عن قواعد اللغة لا عن أي شيء آخر… وكل لغات العالم لها لغاتها وقواعدها… هل تريد أن تنصب الفاعل وترفع المرفوع وترفع أو تنصب بحروف الجر… لن يفهمك أحد. وكيف سنفهم بعد ذلك الكتاب والسنة وكنوز الفقه والتاريخ والفلسفة والأدب… بل وعلوم المتقدمين في الرياضيات والفيزياء والكيمياء والفلك والطب…إلخ؟
إن الاستخفاف باللفة هزينة نكراء لا تقوم بعدها قائمة.
وإلى صاحب التعليق 4
ثلاثة صحيحة لأن التمييز بعدها مذكر… نقول ثلاث نساء وثلاثة رجال…
فهمتني ولا اللا؟
ولكن [أية] هي الخطأ عند العمري كما صححه الشيخ الفيزازي
المفارقة العجيبة هي أن الشيخ أستاذ فرنسية ورياضيات والعمري أستاذ البلاغة … إلخ. هذا في الحياة المهنية. أما الواقع فالشيخ متفوق فيما تخصص فيه العمري… كيف ذلك؟ لست أدري. الحجة بين أيديكم
سلمت يدك يا قاهر العلمانيين بالحجة الدامغة والدليل الساطع والبرهان القاطع، أكيد أن الفقيه الماركسي لن ينصاع ويقر بأخطائه بل سيركب رأسه وسيتمادى في المرواغة والتمويه والتلبيس كما هي عادته.
رد على التعليق رفم 4 (يونس)
"أربعة عيوب" صحيحة لغويا لأن المعدود مذكر.
فالقاعدة هي: إذا كان المعدود مؤنثا (مثلا فتاة) نقول "أربع فتيات" أما إذا كان المعدود مذكر (مثلا قلم) فنقول "أربعة أقلام"
مصيبتنا في لغتنا هي هذه الدعاوى التي يتستر خلفها بعض الجاهلين بعربيتهم، فيقولون بأنهم يجددون في اللغة، وأن اللغة تتطور، وأن هذه لغة العصر، أو "أن الخلاف الحاصل والقائم في النحو والبلاغة"، هو "خلاف يفسر حينا بالشاذ أًو بضروب الانزياح". كما في التعليق 2
سبحان الله. لقد أصبح من حق كل عابث باللغة إذن، أن يعبر فيها كما يشاء، وينسب ذلك إلى البلاغة أو الانزياح، ولو أخطأ في النحو.
إن اللغة فعلا تتطور وتنمو، وتتغير بعض أشكالها التعبيرية واللغوية، ولكن ذلك يبقى دائما محصورا في إطار المفردات او الأساليب المبتكرة أو التي ارتضاها العصر، ووافقت الاستعمال، ولا يكون التطور في القواعد النحوية التي تضبط أصول اللغة وتحقق المعنى المقصود. فالقواعد النحوية لا يمكن أن تتغير، وإلا فلا يمكن أن يتم التواصل بين المتكلمين على الوجه الصحيح.
إن الانزياح الذي تتسترون خلفه لا علاقة له بالقواعد النحوية، وإنما هو مصطلح ذو ارتباط بالصورة الأدبية، وبالتعابير التي كانت تسمى في البلاغة العربية الأصيلة بالاستعارة، والمجاز، والكناية… مما فصلته البلاغة حسب تعابيرها، واختزلتها البلاغة الحديثة كلها في مصطلح شامل هو الانزياح
تخلص الشيخ الفزازي بسهولة من الشيخ ياسيني وأخطائه، ولكنه ظل مشدوها أمام كلمة "أبــــــــــــــــــــــدا"، هذه الكلمة التي معك بها العمري أذنيه حتى احمرتا.
فأن تقول بالأمس إي "أي" لا تؤنث أبدا ثم تعود اليوم فتقول تؤنث إذا جاءت كذا أو كذا.. أو تؤنث شذوذا في كلام الفحول، فهذا استخفاف بعقول القراء. "أبـــــدا" تعني أن ليس هناك استثناء.
الأكرم للشيخ أن يقول: أسأت التعبير، والعلم لله. لأن الاستمرار في اللجاجة يضيف قلة الأدب إلى قلة العلم…
أبدا "ماندناش ف النحو".
أثبت الشيخ الفزازي علميا وبطريقة منهجية أنه اعلم وأحسن فهما من السيد العمري الذي بدا في مقاله متجهما ومنتفخا وكانه يعلم علوم الاولين والآخرين، حتى نبرة الخطاب تحس عند الفزازي انتصارا بالحق اما عند العمري فتحس به ينتصر بالباطل، بالنسبة لي انتصر الفيزازي على العمري وألقمه حجرا…وعلى العموم فالسلفيون أعلم وأفهم واكثر ضبطا للغة لانها بالنسبة لهم دين، بخلاف الحداثيين الذين ياكلون بشهاداتهم الخبز ويبحثون عن الشهرة وعلو المنزلة، ففرق شاسع بين من يجعل العلم عبادة ومن يجعله حرفة وتكسبا. لم يستفد المسلمون شيئا من هؤلاء الذين يدرسون في الجامعات سوى ان زادت بهم أخلاق الناس فسادا وزادوا في إضلال الناس بما لهم من جرأة على دين الله ونشر للمذاهب الفاسدة والهدامة وهم لا يعلمون شيئا يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا….قبح الله كل المثقفين العلمانيين فما استفدنا منهم انتصارا بالحق وللحق بل إضلالا وفسادا وتجهيلا ….اللهم انصر الفيزازي واتباعه على كل العلمانيين المنحرفين الزائغين آمين يا رب العالمين
إلى رقم 5 فاطمة العلوي
قبل التعليق على الشيخ يجب أن تفهمي أولا. وللتذكير فإن العمري وقف عند قول الشيخ بأن [أي] لا تؤنث أبدا إذا أضيفت إلى مؤنث. مثل قوله تعالى {في أي صورة ما شاء ركبك} ولم يقل سبحانه في [أية]… وذكر الشيخ باستثناء كذا وكذا…
العمري سكت عن الاستثناء ووقف عند [أبدا] وهذا كما قال الشيخ تلبيس…
زد على ذلك أن الآية التي استشهد بها العمري والتي فيها [أية] في قوله تعالى {ياأيتها النفس المطمئنة…} خروج عن الموضوع. لأن [أية] هنا غير مضافة إلى مؤنث وهو موضوع النزاع بين الرجلين. [أيتها] هنا منادى والهاء تنبيهية…
فمن عليه الآن أن يتحلى بالفضيلة ويرجع إلى الحق…؟ أم هو نصر العمري بالباطل؟
والله إن الشيخ أعطاه درسا لن ينساه العمري أبدا… وقد وعد الشيخ بالمزيد. وإذا وعد وفّى كعادته.
اش هد قلة الادب
هذا ليس بحوار وانما جدال تافه كل يكشف عورة الاخر
الكل يريد ان يبدو بالمظهر العالم المفحم لاخر,
المفروض انكما باحثان لغويان تجنبا مناقشة الاشخاص وركزا على الامور المهمة بالدليل والبرهان لا بالتلفيق والبهتان.والله المستعان.
سلك العمري مسلك سهلا في أطاريحه وحقق المسلك السهل في توشيح ابن سهل وها و ينتقل إلى مسلك صعب وعر عليه لا يمكن للخطاب البلاغي واللغوي أن تقتحم به قلعة الإسلاميين وتركب صهوة حزبك القديم الجديد الاتحاد الاشتراكي ، فوالله أفسدت علينا متعة قلمك في البيان والبديع والبلاغة وتلطخ القلم والاسم بتجرؤك المبالغ فيه على كل أصيل وبهي دخل السياسة بعنفوان وشجاعة
شكرا للس الفيزازي لأن قلمه كفانا جميعا وكان نعم الرد والجواب
ويمكن أن تكون لنا معك جولات فكرية أخرى إذا ما سال القلم البلاغي قيحا ورداءة
كرد فعل على عبارة "بني علمان" التي تحيل على بني قينقاع ويني النظير اشتق المعارضون المصريون عبارة "بني خرفان". ومن الغريب أن الإسلاميين الذين استعملوا العبارة الأولى لتحقير المطالبين بالدولة المدنية انزعجوا كثيرا من نعتهم بالخرفان وكتبابتها أمام مقرهم بالمقطم وخرجوا يضربون الناس بدون تمييز…
وقد انتقل هذا السخف الشرق إلى المغرب عن طريق الشيوخ الذين لا يحسنون غير الهجاء .. سمعته أول مرة من الريسوني واليوم أجده عند الفزازي..
لست أدري ماذا سيكون ردهم حين ينعتهم محاوروهم بِ"بني خرفان"…
يجب أن نتخلق بأخلاق القرآن ونتجنب التنابز بالألقاب، فهذا طريق سهل وخيم العواقب، الشيخ الفزازي يقع كثيرا في مثل هذه المزالق.. هل يظن أن الاخرين لا يملكون ألسنة .. أم هو غير عابئ بأن يقال فيه ما يقوله للآخرين؟؟
هدانا الله وأياه لطريق الحق..
ليس من الأدب مع الله أن ينصب الإنسان نفسه حسيبا على ضمائر الناس..
إن استعمال ألفاظ الهدية والضلال والهدي.. وما شاكل ذلك يجافي الحوار العلمي.
الله وحده أعلم بمن ضل عن السبيل ومن اهتدى..
صحيح أن للأستاذ العمري مساهمات مشكورة في الدرس البلاغي… غير أن للشيخ الفيزازي قدرا من الجرأة الحوارية التي تثبت أنه أقدر على المحاججة العلمية التي فضحت مماحكات الأستاذ العمري وعناده. وبقدر احترامي للمجهود المعرفي الذي بدله العمري في الرد سابقا كان احترامي للشيخ أكبر بسبب ثقته في بضاعته ومهارته في بناء الحجة وإفحام خصمه. ولست أخفي هنا أني وجدت الأستاذ العمري كان يماري في قضايا نحوية هي أكبر من بضاعته، كما أن تغليطه كان أضعف من محتوى رده… وإني أطمح إلى أن يكون تعقيبه هذه المرة علميا صادرا عن تصور نحوي نسقي منسجم لا عن غيره من الردود التلفيقية المستقاة من دروس الراجحي أو الجارم رحمهما الله. وبعبارة أخرى أطمح إلى أن يكون الرد نحويا مؤسسا على المنقول المقيس عليه أو على ما كان في معناه، لا على المصادرات التي تشل مبدأ الحوار في مدخله… هذا ما علمنا من أصول الحوار والله أعلم
صعد الإخوان إلى الحكم، وأنشأ السلفيون حزبا حاز الموقع الثانى فى مجلس الشعب فلم يزد عدد الذين يعتادون المساجد، ولم يختف التحرش من شوارعنا، ولم يتراجع معدل الجريمة، ولم يجد الناس أى شىء يدل على وعودهم لهم بأنهار اللبن والعسل فى الدنيا، بل وجدنا «مجلس الشورى» يناقش قبل أيام «أسباب انتشار الإلحاد فى المجتمع المصرى». الموضوع جد خطير، فالراسخون فى الإيمان لا يرهنون علاقتهم بالله بأى من البشر حتى لو كانوا دعاة أو شيوخا حفظة بعض كتب قديمة يطلق عليهم أتباعهم لقب «علماء»، فليس هناك أحد حجة على الدين، بل الدين حجة على الجميع، ولا يعرف الحق بالرجال، إنما يعرف الرجال بالحق. لكن بسطاء الناس، وكثير من الشباب الذى لم يتفقه فى الدين جيدا وهذا «فرض عين»، يربط الدين بمن يقولون إنهم رموزه، فإن وجدهم شتامين لعانين سبابين انتهازيين متقلبين كاذبين همازين مشائين بنميم اهتز قلبه وارتجف وجدانه واضطربت خواطره وامتلأ رأسه بالظنون وقال لنفسه: لو كان ما يقولونه حقا وصدقا وخيرا فعلا لكانوا هم أول من عمل به وله، ولظهر عليهم، ولهذا يكفرون بهم وبمسارهم، معتقدين أن ما يقولون وما يسيرون فيه هو الدين،
اللغة العربية لا تقبل: "للخلوص إلى'' كما أنها لا تقبل النقطة قبل هذه العبارة. إنني أعلم أن الفيزازي يريد الخلاصة وليس النجاة. نقول:"الخلوص أو الخلاص من". كما نكتب عدا الاستثنائية هكذا وليس كما خطها المتعالم 'عدى'. أما أية فقد جاءت في شعر المتنبي فهل ياترى الفيزازي أعلم باللغة من أبي الطيب؟ ولقد أجازها المبرد في كتابه الكامل في اللغة والأدب وإن احتاج الفيزازي إلى تذكيره بالدواوين والكتب فما عليه إلا أن ينزل من برجه العاجي ويقول:'' وقل رب زدني علما" فأمده بأسماء الكثير منها. وختاما أقول إن مقالة الفيزازي مليئة بالتعالم والاستعلاء والتفيهق وإذا حذفت منها هذه الشتائم والاستطرادات والتكرار والحشو فإنها تظهر في حجمها الطبيعي الذي لا يمكن أن يتجاوز صفحة واحدة. فشتان بين عالم ومتعالم. الأستاذ محمد العمري له منهج واضح وأسلوب سلس وبناء أكاديمي وهو ما تعذر على الفيزازي ;;;
تبارك الله على الشيخ الفزازي… مقال رائع لو خليته من بعض العبارات من قبيل ، وشاد في الخاوي والغليق، اشرحك لمفهوم القالب…
حقيقتا أنت يا أستاذ الفزازي ماهر في اللغة العربية مع أنك أستاذ اللغة الفرنسية عكس أستاذ العمري مع كونه أستاذ النحو..إلخ. لكن دعني اقول لك يا شيخ الفزازي عن اللغة العربية
يرحمها الله…كانت مثلاً أعلى في الأدب والأخلاق وفي التعامل بين الناس…كانت لغة أهل الجنة وأهل النار….ولكنها اليوم لم تعد لغة أي أحد …لأنها قد ماتت ويجب أن نصدق هذا الخبر..ولم تمت نتيجة حادث سير أو نتيجة الغدر بها,بل ماتت لأن عمرها قد انتهى وأجلها قد انتهى ولم يعد لها بيننا شربة ماء أو ذرة أُوكسجين, وإن إكرام الميت دفنه فهيا بنا لنتعاون على دفنها..بعض الناس يموتون دون أن نشعر بذلك إلا متأخرا ونؤمن بأن الموت لا محالة منه ونستسلم للأمر الواقع ونقول :خلص انتهى أجلهم وبعض الناس حين يبلغون السبعين من العمر أو أكثر من ذلك نقول عنهم: لماذا لم يموتوا؟إلا اللغة العربية الفصحى التي عاشت كثيرا علما أنها مثل الأشجار تموتُ وهي واقفة..,واللغات كلها تموتُ كما يموت الناس والكائنات الحية ولكن اللغة العربية الفصحى هي الخبر الوحيد الذي لا يريدُ العربُ تصديقه إطلاقا.
الحمد لله الذي وفقك شيخنا الفاضل للذوذ عن لغة الضاد
لست أدري لم يجب على الشيخ وحده أن يتصدى لبني علمان.
أعلم أنه " قدها وقدود" لكن أين الآخرون؟
أينك ياأبا حفص؟
أينك ياحدوشي؟
أينك يامحمد بوخبزة تطوان؟
أينكم جميعا؟
بارك الله فيك شيخنا الفيزازي والله لقد أجدت وأفدت.
ردك عميق ومركز وتشهد له الأدلة القوية.
العمري انتحر برده عليك…
الشيخ النهاري ارتاح ارتاح شيخنا الفيزازي في كفاح…
تعدى عليك العمري ياشيخ نهاري؟ لا عليك في الساعة الأسد الذي إذا زأر… ياويل بني علمان
حقيقُ ُ أن من الناس من له لسانُ ُ يليق به، وأنه لا تُؤخذ أعناق الرجال بسيف الذل، ولكن وجب على الطرفين الإحتكام إلى أخلاق أهل الحِلم، ولا ضير في المناظرة. الأجمل في المقال الإستفاذة التي نِلتُها، و المراجع التي علِمتها، وأحب كهاته الكلمات وأجد لها نفساً عليها مُقبلة، وأشكر العُمري على أخطائه و كذا الفقيه الفيزازي على مقاله واللغة أداة وليست غاية ووجب التحقق من سلامتها من أجل سلامة الغاية ومن أخذ خلاف هذا، أُشكِلَ عليه وتعبت نفسه. وتحية للمغاربة أهل النحو والبلاغة
لم تُسمَّ السريرة سريرة إلا لأن مكنونها لا ينفتح إلا لعلام الغيوب، ولذلك ألوم أخي الشيخ الفزازي على الخوض فيما لاعلم له به، ألومه على الحديث عن نقاء سريرة العمري أو عدم نقائها!! هذا من علم الله، ومن نازع الله علمه نازعه قدرته وكبرياءه، ومن نازعه كبرياءه قصم ظهره. أعيذ أخي الفزازي من غضب الله ونقمته، وأدعوه إلى خُلق القرآن، ولا يغرنه تنصيب نفسه وكيلا، فالله غني عن أي وكيل ينازعه ما اختص به…
سبحانك لاعلم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم…
وقول الفيزازي في هذا المقال "وكل ما عدى هذا هو مجرد شكليات" ألا يخلو من الخطأ.. عرفنا منذ سنوات التعليم الابتدائي أن "ما عدا" تكتب بهذا الشكل… أمر جميل أن نتذكر مع الأستاذين الجليلين بعض دروس النحو والبلاغة لكن دون اللجوء إلى كلام اللمز والغمز.