رغم شراكة موسكو والجزائر .. الالتزام باحترام السيادة يجمع روسيا والمغرب

رغم شراكة موسكو والجزائر .. الالتزام باحترام السيادة يجمع روسيا والمغرب
صورة: أيوب اجوادي
الجمعة 22 دجنبر 2023 - 01:00

شدد البيان المشترك الصادر عن الدورة السادسة للمنتدى العربي الروسي، الذي احتضنه المغرب على مستوى وزراء الخارجية، على تأكيد الدول المُشاركة، على رأسها المغرب وروسيا، على ضرورة الاحترام الكامل لسيادة الدول واستقلالها وسلامة أراضيها ومواردها الطبيعية وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، إضافة إلى ضرورة احترام مبدأ حسن الجوار والسعي إلى تسوية النزاعات والأزمات القائمة في العالم على أسس سلمية وتفاوضية بعيدا على لغة السلاح والتصعيد العسكري.

مبادئ أكدها سيرغي لافروف، وزير الخارجية الروسي على هامش الندوة الصحافية التي عقدها مع نظيره المغربي، ناصر بوريطة، حيث شدد على التزام موسكو بالقانون الدولي وبالشرعية الأممية في تسوية النزاعات الإقليمية والدولية على غرار النزاع حول الصحراء المغربية، والذي جدد دعم بلاده لجهود الأمم المتحدة للوصول إلى تسوية مستدامة لهذا الصراع، مؤكدا تشبث الحكومة الروسية بهذا الموقف الذي يعد مبدئيا في سياستها الخارجية.

وعلى الرغم من العلاقات الاستراتيجية التي تربط الجزائر وروسيا، فإن الأخيرة ظلت ملتزمة بالحياد حيال هذا النزاع المفتعل؛ فيما اتجه هذا البلد الأوروبي، الذي يفرض عليه الغرب حصارا اقتصاديا بسبب حربه في أوكرانيا، إلى تعزيز شراكته الاقتصادية مع المملكة المغربية التي تحافظ بدورها على مواقف متوازنة حيال الأزمة بين موسكو وكييف، على الرغم من علاقاتها التاريخية والاستراتيجية مع الدول الغربية خاصو الولايات المتحدة الأمريكية.

مواقف متطابقة وظروف متشابهة

تفاعلا مع الموضوع ذاته، قال عبد الحميد بنخطاب، أستاذ العلوم السياسية بجامعة محمد الخامس بالرباط، إن “مواقف كل من روسيا والمغرب هي مواقفة متطابقة على المستوى الدولي في تعاطيها مع عدد من الأزمات الإقليمية والدولية، خاصة فيما يتعلق منها بتأويل وقراءة الرباط وموسكو لمقتضيات ومبادئ القانون الدولي”.

وأضاف بنخطاب أن “المغرب من الدول التي تدافع بحزم وباستمرار عن مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول واحترام سلامة وسيادة أرضيها ووحدتها الترابية؛ ذلك أن المغرب بدوره مُعرض ويعاني من محاولات التدخل في شؤونه السيادية من طرف مجموعة من الدول على رأسها الجارة الجزائر”، مشددا على أن “الجنوح نحو الحلول السلمية لتسوية النزاعات كان هو الآخر من ضمن المبادئ التي ظلت ملازمة للسياسية الخارجية المغربية”.

وأشار المتحدث ذاتها إلى أن “روسيا بدورها تدفع في اتجاه تجنب التدخل في الشؤون الداخلية للدول ذات السيادة؛ لأنها هي الأخرى تعتبر أن مجموعة من الدول الغربية الكبرى تدخلت في سياستها الداخلية، على إثر الحرب في أوكرانيا من خلال دعم هذه الأخيرة. وبالتالي، فإن هذا المبدأ تتشارك في كل من موسكو والرباط وتدافعان عنه بقوة”.

وسجل الأستاذ الجامعي، في تصريحه لهسبريس، أن “روسيا ملتزمة بالحياد في النزاعات الإقليمية على غرار النزاع حول الصحراء المغربية، على الأقل على مستوى القانون الدولي؛ غير أنها عمليا متحالفة بشكل واقعي مع الجزائر، على الرغم من الفتور الذي يبدو أنه شاب العلاقات بين البلدين بعد رفض انضمام الدولة الجزائرية إلى البريكس.. وبالتالي، فنحن اليوم أمام إعلان نوايا أكثر منه فعل سياسي روسي مرتبط بالسياسة الخارجية لهذا البلد؛ لكن هذا لا ينفي أن موسكو تحاول النأي بنفسها عن الانحياز لهذا الطرف أو ذاك”.

رؤية موحدة وشرعية دولية

أورد عباس الوردي، أستاذ القانون الدولي والعلاقات الدولية بجامعة محمد الخامس بالرباط، قال إن “مخرجات المنتدى العربي الروسي تمثلت أساسا في توحيد الرؤية العربية الروسية حيال مجموعة من القضايا الإقليمية والدولية لتعزيز التعاون ما بين دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا والاتحاد الروسي”.

وأوضح الوردي، في تصريح لهسبريس، أن “ما ورد في البيان المشترك من تأكيد على احترام سيادة الدول وتفضيل الحلول السلمية لتسوية النزاعات يتماشى مع تصريح وزير الخارجية الروسي خلال لقائه بنظيره المغربي الذي أكد من خلاله دعم بلاده للجهود الأممية لتسوية النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية، ودعمها للحلول السياسية والواقعية لتسوية هذا النزاع، وهي الشروط التي يستجيب لها مخطط الحكم الذاتي”.

واعتبر الأستاذ الجامعي أن “العلاقات المغربية الروسية تتميز بالندية أولا، وبالاحترام المتبادل، وبتطابق المواقف في شأن مجموعة من القضايا؛ أبرزها تعزيز السلم والأمن الدوليين، وبرغبة البلدان في تعزيز تعاونهما على كافة المستويات في أفق رسم معالم النظام العالمي الجديد ومواجهة التحديات الكبرى التي يعرفها العالمي على كافة المستويات”.

وخلص إلى أن “تنصيص البيان المشترك على مجموعة من النقاط ذات العلاقة بالقانون الدولي والتي تسهر الأمم المتحدة على التقيد بها، على غرار الالتزام بالشرعية الدولية والتأكيد على ضرورة احترام أمن الدول وسيادتها على أراضيها ومواردها الطبيعية، يحمل إشارات مهمة على أن روسيا تدعم التوجهات الكبرى للدول العربية؛ على رأسها المملكة المغربية”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

4
  • Hamid
    الجمعة 22 دجنبر 2023 - 01:41

    روسيا تشدد وتاكد على وجوب احترام لسيادة الدول على اراضيها وثرواتها وهي داخلة طول وعرض في اوكرانيا …انا مافهمت والو في العلاقات الدولية .لي فاهم يفهمني !!!

  • إلى Hamid
    الجمعة 22 دجنبر 2023 - 02:17

    روسيا تعتبر ان اوكرانيا تقع داخل حدودها الحقة التاريخية و بالتالي ليس هناك أي تناف بين دعمها للوحدة الترابية للدول و بين ما يجري في اوكرانيا

  • عبد الحي
    الجمعة 22 دجنبر 2023 - 03:55

    لا اعرف،اشعر ان هذا المنتدى لن يتماشى مع الخيارات الاستراتيجية والتقليد الديبلوملسي المغرب فضلا على إمكانية تضرر موقف المغرب على الساحة الإقليمية والدولية ،فكانما ارادت روسيا بالتغطية على الموقف الضعيف سياسيا للجزائر على حساب المغرب والظهور امام امريكا بموقف اننا يمكننا اللعب في ميدانكم وحلفائكم،على المغرب تصحيح هذا الخطأ بالتباحث مع رجال اعمال من اوكرانيا اوروبا الشرقية زائد الولايات المتحدة على الاراضي المغربية.

  • الكبير كبير.
    الجمعة 22 دجنبر 2023 - 07:07

    الدول القوية والكبرى يحكمها اصحاب الفطنة .ومن يساير كل عصر ويهمه رابح رابح ولا يخضع المساومة في مواقفه.اما الدول الضعيفة وتظن انها قوية تضرب بالمنطق عبر الحائط لترضي شردمة من العسكر العجزة مهما كلفها الأمر.

صوت وصورة
بنعزيز وتعميم مدارس الريادة
السبت 19 شتنبر 2026 - 17:12 2

بنعزيز وتعميم مدارس الريادة

صوت وصورة
إجراءات برنامج الأحرار
السبت 19 شتنبر 2026 - 15:51 4

إجراءات برنامج الأحرار

صوت وصورة
مجزرة تيفلت تهدد السلامة
السبت 19 شتنبر 2026 - 15:39 4

مجزرة تيفلت تهدد السلامة

صوت وصورة
بطاقة "العامل الموسمي"
السبت 19 شتنبر 2026 - 14:20 4

بطاقة "العامل الموسمي"

صوت وصورة
مغاربة يفرحون بتوقيت غرينيتش
السبت 19 شتنبر 2026 - 13:07 13

مغاربة يفرحون بتوقيت غرينيتش

صوت وصورة
"إغلاق الشوارع" يثير الجدل
السبت 19 شتنبر 2026 - 12:35 5

"إغلاق الشوارع" يثير الجدل