المثلية والديبلوماسية

المثلية والديبلوماسية
كاريكاتير: عماد السنوني
الثلاثاء 6 فبراير 2024 - 15:42

الإسلام يمقت اللواط واللواطيين، حتى إن اسم النبي لوط لا يحمله أحد، بينما أسماء الرسل والأنبياء تلتصق بكثير من مواليد المسلمين، محمد، إبراهيم، موسى، عيسى، يونس، أيوب…

أبشع عقاب ابتلى الله به الكفار في التاريخ نزل على قوم لوط، حين اقتلع مدينتهم سدوم من جذورها وقذف بها في السماوات العلى ليقلبها رأسا على عقب، ثم يتبع ذلك بحجارة مخصوصة لكل لوطي تشتت جسده إن هو أفلت من الموت. أما الأحاديث الصحيحة ففيها الكثير من أحكام الإعدام للفاعل والمفعول، بالحجارة أو السيف أو الحرق. وقد رأينا اجتهاد “داعش” في قتل المثليين بإلقائهم من الطوابق العليا.

وإلى اليوم، لا تزال بعض الدول تحكم على المثليين بالإعدام، مثل أفغانستان وإيران والسودان، وأخرى تجرّم المثلية وتُخضع مقترفيها للسجن بمدد محددة. وفي المغرب تعتبر العلاقة المثلية جريمة يعاقب عليها القانون بستة أشهر وقد تصل إلى ثلاث سنوات بموجب المادة 489 من مجموعة القانون الجنائي.

الشعب المغربي يكره المثليين ويمقتهم وينعتهم بأحط النعوت، لذلك نرى أحيانا الشارع المغربي يتولى العقاب قبل سلطة القانون. وستكون المصيبة العظمى حالّة في الأسرة المغربية إذا افتضح سر أحد أبنائها، وكُشف ميلُه المثلي، أما الأنثى السحاقية فلا تحمل العار والشنار نفسيهما، لأنها حالة نادرة أو متستر عليها بعناية.

في المقهى دار حديث حول احتمال زيارة وزير الخارجية الفرنسي، ستيفان سيجورني، إلى المغرب ولقائه بوزير خارجتنا، فقال أحد الزبائن بحماس زائد: “أنا فبلاصة بوريطة والله ما نسلم على هاد النقش”، ورد عليه بعض العاقلين ردا موضوعيا لكنه لم يقتنع.

فرنسا دولة غربية تعترف بحق المثليين في العلاقات الجنسية والزواج والتبني والإرث وكل الحقوق المعترف بها للفرنسيين غير المثليين، وأصبحت المثلية أداة مزايدة انتخابية، خاصة في زمن ماكرون، وهو الذي عين الوزير الأول من دائرة هؤلاء. ويشاع أن هذا الأخير متزوج “شرعا” (عقد مدني) بوزير الخارجية موضوع حديثنا. ليبدو لنا الفرق الهائل بين المغرب وفرنسا في موضوع المثلية، دينيا وثقافيا واجتماعيا. نحن نعتقلهم وهم يزوجونهم ويورّثونهم.

سيلتقي السيد بوريطة بالسيد سيجورني وماذا بعد؟ لن يقبّل أحد الآخر، لن يكون بينهما موضوع غرام أو فراش أو زواج، هما رجلا دولة يمثلان بلدين كبيرين في شمال إفريقيا وجنوب أوروبا، بينهما تاريخ واقتصاد ومصالح وبعض الثقافة. موضوع المثلية شأن خاص بوزير خارجية فرنسا، وما يمكن لومه عليه هو قيادته لوبيا أوروبيا في البرلمان الأوروبي كان يضرب المصالح المغربية، أما الشيء الآخر فلا دخل لنا فيه. وإذا لعنت فرنسا الشيطان واعترفت بمغربية الصحراء فسنعزّ السيد سيجورني ونعلي من شأنه ونضعه فوق رؤوسنا.

في الدبلوماسية لا توجد موانع محلية دينية أو أخلاقية تمنع من اللقاء والاتفاق وإمضاء المشترك من الصفقات السياسية أو الاقتصادية أو الاجتماعية، بل المصالح العليا للبلاد هي التي تحكم العلاقات بين الأمم، وقد تُنجز أحيانا على مضض، لكنها فيها حياة، فلنعتبرها إذن سمّا فيه دواء، ولنجنبْ أنفسنا إقحام ديننا وثقافتنا فيما ليس لهما دخل فيه. هذه هي الحضارة.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

19
  • أغراس
    الثلاثاء 6 فبراير 2024 - 16:23

    إدا إسندت الأمور لغير أهلها فإنتظر الساعة لا حول و لا قوة إلا بالله

  • simO hmed
    الثلاثاء 6 فبراير 2024 - 16:42

    هاده أساطير وخرفات ولاتستند للاي معطي علمي او تاريخي ايكلروجي سوي كتابات للمعتقد مسلمين ويبقى معتقد وليس منطق أو فكر أو بحث ومن يبحث وكأنه يكب الماء في الرمل لليقنع بها الجميع بتلقين وترهيب

  • ابن رشد
    الثلاثاء 6 فبراير 2024 - 17:29

    ردا على صاحب التعليق الثاني، النسبة العالية للبيدوفيليا في المثليين ليست بمصادفة.
    وردا على المقال، ذلك الذي يتسامح مع كل شيء، ليس له مبادئ.

  • من أجل مجتمع منفتح
    الثلاثاء 6 فبراير 2024 - 17:31

    “الشعب المغربي يمقت المثليين” و كأن المثليين المغاربة لا يوجدون على كثرتهم . المواطن المغربي هو مغربي أولا و أخيرا مهما كانت ميوله الجنسية و له كامل الحق في ذلك ثم أنا أتفهم ضغوط المنظمات الدولية في هذه القضية بالذات و للأسف هناك جهل مطبق عند المعارضين ! السير عكس التيار قد يكون خطأ أحيانا و قاتلا في أحيان أخرى

  • ملاحظ
    الثلاثاء 6 فبراير 2024 - 18:09

    لا ادافع عن المثليين ولكن الواقع و العلم و المعاش يقول ما يلي:
    كل او معظم المثليون يولدون مثليون .. نعرفهم ابناء جيران او زملاء عمل او شخصيات مشهورة منذ الصغر لا يهم ان كانو في عائلة فيها بنات او دكور فقط او مفسشين او لا .. بمعنى انهم لا يقررون ان يكون فجأة مثليون .. لا اعتقد انه اختيار .. بدليل اننا نحن العاديون لا يمكننا ابدا ان نختار ان نكون مثليون اي لحظة او حتى بالتربية .. و لم تطرح فكرة الميول عندنا اساسا .. فمن الطفولة و البلوغ نميل للجنس المغاير تلقائيا .. نفس الامر يحدث مع المثليون اي انهم تلقائيا يجدون انفسهم مثليون .. هكذا يقول العلم و الواقع .. و تجارب الناس.
    اعرف مراهقا كانت عائلته تشبعه ضربا كل يوم لانه مثلي .. لم يتركو شيئا الا و جربوه.. من عنف و تهديد و شرطة و غيره .. في النهاية هرب و بعدها انتحر ..
    اعتقد انه من الظلم إضطهادهم او الاعتداء عليهم .. و انه يجب ان نحين و نعصرن موروثنا الثقافي ليتماشى مع الوعي و العلم .. و الله اعلم.

  • أتباع قوم لوط
    الثلاثاء 6 فبراير 2024 - 18:56

    أتباع قوم لوط يجب أن يعالجون عند أطباء نفسانيين ويعاملوا بأنهم مرضى وهو خبيث وخطير على المجتمع.
    أما الدول الغربية لا تعترف بالضوابط الأخلاقي والإنسانية وفي الدول الغربية يلتجؤون إلى الإنتحار عندما تتدهور حياتهم النفسية كأنهم يعيشون في الجحيم.

  • متابع
    الثلاثاء 6 فبراير 2024 - 21:30

    شكرا سيدي على الوكيلي، مقال رائع فيه غيرة على ديننا الإسلامي و نبذه للمثلية الملعونة

  • مغربي قح
    الثلاثاء 6 فبراير 2024 - 22:10

    لكم دينكم ولي دين أما المصالح السياسية والاقتصادية يجب أن توحد المواقف واتخاذ القرارات الصائبة وتقريب وجهات النظر والانخراط بجدية في الاعتراف بمغربية الصحراء التي يعتبرها المغرب النظارة التي ينظر بها للأعداء الخصوم على السواء.

  • العلمي
    الأربعاء 7 فبراير 2024 - 07:34

    العقل يعجز عى الفهم واللسان يعجز على النطق .
    الرب خلق الدكر دكرا والنثى أنثى ويأتى المرضى النفسيون لتغير خلق الله.
    هل هذه هى الحرية؟؟؟؟
    هل هذا هو التقدم؟؟؟؟؟

  • Lamya
    الأربعاء 7 فبراير 2024 - 08:09

    ما دخل الدبلوماسية في ان يكون الوزير الأول أو وزير خارجية فرنسا مثليا أم لا؟!! هل سنقطع علاقاتنا الدبلوماسية مع فرنسا بسبب هذا الأمر؟ و يعود كل مغاربة فرنسا إلى بلدهم الاسلامي ؟

  • الخروج من الفرنكوستعمارية
    الأربعاء 7 فبراير 2024 - 11:12

    الحضارة لا تكون بإضفاء العزة على من يلعنه الله و و يحتقر نفسه و ينام على بطنه ليصير مفعولا به. العزة بالإسلام. و نحن فقدنا العزة منذ اتخذنا الفرنسيين أولياء يملون علينا مقررات الدراسة إلى اليوم و يرفضون إمكانية أن ينوع المغرب من شركاءه أو تجارته أو ينهض بالبحث العلمي أو يغير لغة التدريس أو يصنع سلاحه أو حتى الاكتفاء الذاتي من القمح. على المغرب الخروج من منظمة الفرنكوستعمارية و إغلاق جميع المدارس الفرنسية لكي نسميه بلدا مستقلا.

  • لا يوجد شيء اسمه جين المثلية
    الأربعاء 7 فبراير 2024 - 11:26

    عندما نسأل العلم فلا يوجد شيء اسمه جين المثلية. أي أنه لا أحد يولد مثليا و إنما هو اشتهاء الخروج على الدين و الملة و العرف و الفطرة. كما أنه لا يولد أحد بجين سارق أو قاتل أو متعاط للمخدرات أو حتى منتحر، إذن الله الذي يعرفنا أكثر من أنفسنا هو من يقول لنا إن السرقة حرام و الانتحار و المخدرات و أفعال قوم لوط. وإذا قال أحد أن الانتحار و المخدرات إلخ لا مشكلة فيها فهو لا يتكلم من ناحية علمية بل نفسية لأنه يحب ذلك. أما العلم فيقول أن هذه كلها أمراض. فرنسا العلمانية تحارب الدين. و احنا ما لنا؟ يدبروا لراسهم. الأحسن نحسن عن شركاء آخرين مسلمين و يحبون المسلمين. تركيا و ماليزيا و مصر و غيرها كثير أحسن.

  • مر من هنا
    الخميس 8 فبراير 2024 - 02:20

    اولا لا يجب تسمية فاحشة الشواذ باللواط لأنه اسم مشتق من اسم نبي الله تعالى لوط عليه السلام وهو الذي كان يحارب هذه الفاحشة فكيف تسمى فاحشة مثل هذه باسمه بل يجب القول شواذ . فاحشة الشواذ والكل سيفهم .

  • Said
    الخميس 8 فبراير 2024 - 11:30

    بالغرب كل شيء واضح و حتى بعض المواطنين لا يقبلون المثليين و بروسيا السجن و لكن بالمغرب اتركونا من اولاد الشعب. ممكن يكون رجل أعمال كبير أو وزير مثلي و يتجنب الاحراج بالزواج .

  • عبدالفتاح
    الخميس 8 فبراير 2024 - 14:29

    نعم لهم دينهم ولنا ديننا لكن المصالح السياسية شأن أخر دون المساس بمسلماتنا الدينية .والتقافية

  • نقش القصر
    الخميس 8 فبراير 2024 - 20:47

    لقد سبق له أن استقبل “أنقش النقوش” و هو ما يسمى ب ” رءيس برلمان إسراءيل الكنيسيت” الذي هو من أشهر ” نقوشة” في العالم. واش نسيتو استقباله من طرف بوريطة و المفيو العلمي لي حاطينو رايس البرلمان و بعد ذلك استقبله الملك بنفسه….

    يا ودي…..

  • حسبنا الله ونعم الوكيل
    السبت 10 فبراير 2024 - 18:46

    علامات الساعة الصغرى اغلبها او جلها ظهر، ولن تقوم الساعة الا على شرار الخلق
    نسأل الله تعالى الا يجعلنا منهم

  • ايت حمو
    الأحد 11 فبراير 2024 - 12:45

    على صاحب التعليق رقم 12 اذن حتى الأشخاص التوحوديون و ثلاثي الصبغة يعني الأشخاص المنغوليين هي سلوكات وليست طفرات جينية يعني ان الانسان حتى يزداد ومع الوقت يمارس سلوك يجعله يصبح توحودي او منغولي

  • امازيغي
    الأحد 11 فبراير 2024 - 21:18

    المثلي مواطن له جميع حقوق المواطنة بما فيها حقه في السلامة البدنية وعدم التمييز ضده وتجنب اهانته .فميولاته الجنسية تعنيه وحده ولذلك ينبغي ان تعمل الدولة على حمايته ونشر الوعي بين المواطنين للتخلي عن احكامهم المسبقة ضده الى جانب الغاء قانون التجريم في حقه حتى نسمو بمكانتنا كدولة تحترم مواثيق حقوق الانسان خاصة وأن بلادنا نالت شرف رئاسة مجلس حقوق الانسان الاممي

صوت وصورة
تكرار إغلاق "دونور" يغضب الجماهير
الجمعة 30 أكتوبر 2026 - 13:00 3

تكرار إغلاق "دونور" يغضب الجماهير

صوت وصورة
"أونسا" تحارب أمراض النخيل
الجمعة 30 أكتوبر 2026 - 11:23

"أونسا" تحارب أمراض النخيل

صوت وصورة
مع أسطورة البرازيل كافو
الجمعة 30 أكتوبر 2026 - 09:15

مع أسطورة البرازيل كافو

صوت وصورة
مغاربة العالم ورهان التنمية الوطنية
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 22:27

مغاربة العالم ورهان التنمية الوطنية

صوت وصورة
الابتكار لتعزيز صمود الواحات
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 21:41 1

الابتكار لتعزيز صمود الواحات

صوت وصورة
ملعب هسبريس | هشام الدكيك
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 21:00 2

ملعب هسبريس | هشام الدكيك