بعد تقرير "مجلس العدوي".. فيدرالية اليسار ترسم صورة قاتمة عن الأحزاب

بعد تقرير "مجلس العدوي".. فيدرالية اليسار ترسم صورة قاتمة عن الأحزاب
كاريكاتير: عماد السنوني
الثلاثاء 19 مارس 2024 - 08:00

في أحدث مستجدات المشهد السياسي الوطني بعد التقرير الأخير للمجلس الأعلى للحسابات، الذي ترأسه زينب العدوي، أبى حزب فيدرالية اليسار الديمقراطي إلا أن يعلق “بحدة” على موضوع الدراسات وتداعياته، حيث أكد ضمن بيان له عقب اجتماع لمكتبه السياسي، نهاية الأسبوع الماضي، إدانته لما أسماه “انحطاط المشهد السياسي والحزبي لدى العديد من الأحزاب وتفشي مظاهر الفساد على أعلى المستويات وفي جميع مناحي الحياة الوطنية”.

وأسال موضوع الدراسات الكثير من المداد، باعتباره متصلا بالمال العام بشكل مباشر وتزامنه كذلك مع حملة من المتابعات القضائية في حق عدد المنتخبين والسياسيين الذين يشتبه في تورطهم في قضايا فساد، الأمر الذي أطلق نداءات مدنية بضرورة “إعادة تنقية المشهد السياسي المغربي وربط المسؤولية بالمحاسبة”.

تعليقا على هذا الموضوع، قال علي بوطوالة، نائب الأمين العام لحزب فيدرالية اليسار الديمقراطي، إن هذا البيان “يأتي عقب المعطيات التي كشف عنها التقرير الأخير للمجلس الأعلى للحسابات بخصوص تعامل الأحزاب المغربية مع المال العام، حيث انتقل الأمر إلى أن غدا ممارسات تسيء للسياسة وتضرب في عمقها النبيل وتزيد من تنفير الشباب من الحقل السياسي”.

وأوضح بوطوالة، في تصريح لهسبريس، أن “هذه الظواهر تؤثر سلبا على أداء المؤسسة المنتخبة وتتعارض مع طموحات الناخبين؛ فالمغاربة عادة ما يشيرون إلى عدم استفادتهم من مشاركتهم في العملية الانتخابية، وهو الأمر الذي يسائل أساسا جدوى العملية السياسة والجدوى من وجود الأحزاب والممارسة الديمقراطية كذلك”.

وأضاف أن “هذه الأوضاع التي بتنا نعيشها تساهم في تبخيس العمل السياسي، على اعتبار أننا صرنا أمام مجموعة من الأفراد الذين يمتهنون السياسة لكنهم لا يطبقون فلسلفتها وجوهرها؛ فعدد المشتبه فيهم من أعضاء البرلمان يصل إلى حوالي 30، وهو ما كان لزاما أن يقابل بحل البرلمان تجسيدا للديمقراطية الحقيقية”.

وأورد المتحدث أن “الحزب لا يبرئ ولا ينزه نفسه، بل يرى في نفسه نصيرا لمكافحة الفساد ويعمل على تحقيق ذلك من خلال اصطفافه إلى جانب التنظيمات التي تدافع عن المال والنزاهة والشفافية بالبلاد، في وقت لا يتحمل فيه مسؤولية تدبير شؤون المغاربة سواء على مستوى الحكومة أو على مستوى الجماعات الترابية، تزامنا مع استعداده للكشف عن أي من أفراده يثبت تورطهم في الفساد، ولن يدافع عنهم”.

وخلص نائب الأمين العام لحزب فيدرالية اليسار الديمقراطي إلى أن “حالة الفساد تؤثر سلبا على الاستثمارات الداخلية والخارجية، وهو ما ينعكس على الحياة العامة للمواطنين ككل، في وقت يجب الدفع قُدما نحو تعزيز سيادة القانون وتحمل الأحزاب لمسؤوليتها كما يلزم”.

من جهته، قال رشيد لزرق، رئيس مركز شمال أفريقيا للدراسات والأبحاث وتقييم السياسات العمومية، إن “الحزب عبر بطريقة صريحة عما عرفه المشهد السياسي خلال الفترة الأخيرة، خصوصا بعد صدور تقرير المجلس الأعلى للحسابات الذي تطرق لتعامل الأحزاب مع المال العام؛ فكل ما حدث يخالف مجمل التوجيهات الملكية التي يدعو من خلالها رئيس الدولة إلى أسس عملية لتدبير الشأن السياسي الوطني”.

وأضاف لزرق، في تصريح لهسبريس، أن “بيان الفيدرالية يظل بمثابة اعتراف من حزب بما وصلت إليه المنظومة الحزبية بالمغرب ككل، على اعتبار أن المال العام الذي كان موجها للدراسات جرى تحويله إلى ريع سياسي من قبل تنظيمات حزبية؛ الشيء الذي يؤكد بالفعل نوعا من الانحطاط المؤسساتي لدى بعض الأحزاب”.

وبيّن المتحدث أن الحزب المذكور “يُحسب له الخروج بموقف كهذا، في وقت صمتت فيه الأحزاب الأخرى التي ظلت معنية بالموضوع، وذلك بشكل يوحي بأن قداسة المال العام ربما قد انتفت، وبشكل يضع هيبة المجلس الأعلى للحسابات في الواجهة كذلك، على اعتبار أن عدم تجاوب هذه الأحزاب مع التقرير يسائل الغاية من وجود المجلس أساسا”، مبرزا ضرورة “تحلي المنظومة الحزبية بالجرأة اللازمة وعودتها إلى العمل السياسي النبيل بعد تنقية نفسها أولا”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

15
  • عباس
    الثلاثاء 19 مارس 2024 - 08:19

    كلان في الصميم وكل المغاربة الا من يستفيد من الريع فهم على قلب وواحد ضد فساد وضد الحقل السياسي والمفسدين

  • محمد
    الثلاثاء 19 مارس 2024 - 08:44

    تحية للاحزاب الجادة و المسؤولة بالمغرب على قلتها.. وعلى رأسها حزب فيدرالية اليسار الديمقراطي و الذي عُرف بحسن أخلاق برلمانييه كعمر بلافريج و مصطفى شناوي والان الاستاذة فاطمة التامني.

  • مواطن مغربي
    الثلاثاء 19 مارس 2024 - 08:45

    الأحزاب و النقابات تاكل أمول كثيرة و بسخاء و تدعي الأحزاب أنها تقوم بالدراسات عن أي دراسات يتكلمون هل هي دراسات اختراع أسلحة متطورة أو صنع قنبلة نووية؟ انه للأسف اقتصاد الريع و أموال الشعب تضيع و تضيع معه مصالح المواطن و تتراجع التنمية و تزداد البطالة…..

  • أمين
    الثلاثاء 19 مارس 2024 - 09:14

    الدول الفاسدة ستتخلف عن العصر الذي نعيشه و ستجلس في المقاعد الخلفية بالقرب من قطاع الطرق والمنحرفين من الدول
    والفساد والانحطاط يمكنه أن يقعد (يوقعد) بلدا بأكمله إلى الأرض كما يحط السبع فريسته الضخمة بعد أن يتمكن منها
    السؤوال هل يمكن ترك بلد بكامله لطغمة من المفسدين ويضيع حق 40 مليون مواطن في اشتمام الأمل بغد أفضل في بلده

  • غيلان دمشقي
    الثلاثاء 19 مارس 2024 - 09:32

    تدمير الحياة السياسية وتمييعها وتقطيع اوصال المجتمع والعمل على منع اي عمل سياسي هادف يخدم العامة كان ذلك مقصود وبشكل ممنهج عبر مخطط بدأ منذ عشرات السنين وقد بدأ بخلق كيانات ادارية مصطنعة وبثها لتلعب دور الكومبارس والعمل على انهيار الاحزاب الموجودة لتصلح مجرد حفريات تعيش على الماضي تصلح للمتاحف وهكذا تمكن مهندسوا المنظومة من السيطرة التامة ودون شريك على مختلف نواحي الحياة وكان اكبر الضحايا هو الشعب ومستقبل البلد لان كل شيء توقف لصالح المواطن ومطالبه التي تم اهمالها بتاتا لعدم وجود احزاب تدافع عنه !! وذلك من اجل هدف تكريس التحكم والراي الواحد !!وهكذا افتقدت المصداقية بشكل تام في الكيانات الادارية المصطنعة او الحفريات التاريخية !!ولم تعد في البلد اي حياة سياسية حسب للمعايير الدولية !!

  • ملاحظ بسيط
    الثلاثاء 19 مارس 2024 - 09:44

    اولا هناك مشكل عدم تمكن عدة اشخاص التسجيل في اللواىءح الانتخابية، ثانيا الانخراط ي حزب معين يكون بدافع سوء نية وهي تحقيق المصلحةوالشخصية اولا واخيرا، لهذا فان الحصانة البرلمانية التي يستفيد منها البرلمانيين يجب لن لا تكون ورقة بيضاء لهم ليعيتوا فسادا في البلاد، بل يجب أن تشملها مراجعة عميقة ودقيقتين لتحد من التسلط والابتزاز والفوضى والتسيب الذي يستعمله هؤلاء البرلمانيين أثناء الدعم المسؤولية البرلمانية.ثالثا يجب محاسبة ومتابعة كل مسؤول حزبي على سوء تدبيره لكل قطاع حزبي او حكومي اشرف عليه، رابعا يجب ان يعلم الجميع أن النشاط الحزبي هو عمل تطوعي وتكليف وليس تشريف، فمن يريد الاغتناء عن طريق الممارسة السياسة فهو يسلك يسير على أكبر طريق للفساد.

  • saghro
    الثلاثاء 19 مارس 2024 - 10:01

    ملاحظ
    إذا كان ملك البلاد حفظه الله دعا الأحزاب السياسية إلى تخليقها ،كانرعليها ان تلتقط هذه الدعوة وتعلم ان أمرها أصبح مفضوحا .
    العيب كل العيب في المواطن أو بالاحرى بالناخب الذي يصوت على احزاب بعينها ويخرج إلى الشارع يشتكي منها وعند كل انتخابات جزئية يصوت عليها هي نفسها .

  • تطهير الفساد
    الثلاثاء 19 مارس 2024 - 10:01

    لا توجد رغبة من الدولة العميقة في تطهير الفساد الحزبي، يكفي ان كل من عبر عن رأيه يتم رمية سنتين إلى 3 سنوات في السجن أما الفاسد الذي يزور وينهب المال العام يخرج بحكم موقوف التنفيذ. في نظري الذي يجب أن يعيد النظر في نفسه هي الدولة العميقة وأي مغرب تريد. هل مغرب التنمية والاستقرار والأمان أم مغرب السرقة وقطاع الطرق والفساد. تبرير عدم محاربة الفساد من أجل إستقرار البلاد نظرا لان الكثير فاسد فهذا سيزيد الطين بلة والآن نرى العاقبة. يجب إخراج قانون الاثراء غير المشروع حيز التنفيذ وتنفيذ حملة تطهير ضد الفساد على مدار سنة وفتح جميع الملفات ومنها من تم الحكم فيه. ولنبني عشرة سجون جديدة لأن من سيدخلون السجن بالآلاف. المهم هو التطهير وإعادة الثقة للأجيال القادمة

  • benha
    الثلاثاء 19 مارس 2024 - 10:14

    ان التساهل و غض الطرف عن بعض الاخطاء والسلوكات المشينة التي ترتكب في المجتمع ، وخاصة من طرف المسؤولين تكون عواقبه وخيمة على الجميع ، اذ هذا التغاضي والسكوت و لاسباب مختلفة ، مهما كانت فانها ستساهم لا محالة في تفشي وانتشار مثيلاتها بكيفية مضطردة ، فالمواطنون كالاطفال ، من شب على شيء شاب عليه ، فالطفل اذا تعود على شيء فيصعب تراجعه عنه ، والتساهل معه والتسامح المفرط معه سيكسبه سلوكات سيءة من الصعب معالجتها ، والمجتمع كذلك اذا تفشت فيه بعض الظواهر السيءة ولم يتم معالجتها في حينها وبالاساليب الملاءمة والناجعة فانها ستستعصي ويصعب علاجها ، وتتطلب مجهودات مضاعفة من اجل استءصالها ، ولهذا وجب التعامل بحزم وجدية مع اي خطء كيفما كان ، حتى نضع حدا له في مهده ونحول دون تفشيه ، وقديما قيل : بكري كيموت المش ، هذا اذا كنا نطمح في مجتمع نقي نظيف سليم من الاعطاب والعلل المشينة التي لا تؤدي الا الى التقهقر والانحطاط في كل المجالات .

  • الحسين
    الثلاثاء 19 مارس 2024 - 11:06

    ما نراه الان يجب حل البرلمان بغرفتيه واجراء انتخابات مبكرة مع ابعاد جميع الأشخاص الذين هم في يدي القضاء النزيه

  • محمد القدوري
    الثلاثاء 19 مارس 2024 - 11:34

    ما بني على باطل فهو باطل ، أصبحت السياسة عندنا في المغرب يفر منها النزهاء لأن النزاهة في المغرب في وسط الفاسدين تهمة ، يمكن أن تعرضك لما لا يحمد عقباه ، أما الفاسد فلا يحاسب ، أن شأ الحزب بطرق ملتوية ، ويستعمل المال في الإنتخابات ، يزكي أباطرة المخدرات ، ثم يصبح وزيرا ، مذا تنطضر ، هؤولاء يبيعون الوطن والشعب من أجل مكاسبهم ، ويخربون الوطن دون حس بمسؤولية مذا ننتضر ؟؟؟؟؟

  • مغربي قح
    الثلاثاء 19 مارس 2024 - 11:38

    قلنها من قبل أحزاب فاسدة تفرز نخب فاسدة والنهب الفاسدة تفرز مؤسسات ضعيفة والمؤسسات الضعيفة تدفع بالدولة والمجتمع إلى الهاوية نسأل الله العفو والعافية.

  • فرحات
    الأربعاء 20 مارس 2024 - 04:49

    لا وجود لاحزاب قادرة على تحمل مسؤولية المغاربة. فمطالب المواطن المغربي اصبحت شبه مستحيلة نظرا لفقدان الثقة في كل مكونات الحكومية في تسيير منضبط ومسؤول

  • abdou
    الثلاثاء 26 مارس 2024 - 06:09

    تحية و تقدير لأصحاب البيان و لكل غير على المصلحة و المال العامين . نحن في زمن يكذب فيه الصادق و يصدق فيه الكذاب لا ريب . اما هيبة المجلس على المحك . كيف لاحد يقول عنه كلامه ليس قرآن منزل ، و ٱخر يقول لا ياتينا إلا باشياء فيها إخلال . و هل مثل هؤلاء يريدون تخليق الحياة العامة ؟ لا مجلس الحسابات يكترتون بخلاصته و لا القضاء يهابون من متابعته ، و لماذا يعيرون ٱهتمام للتخليق ؟ و ماذا بعد… ؟ لك الله يا صورة وطني و لك الله يا مال عام المواطن . و لا حول و لا قوة إلا بالله .

  • عبد الصمد العيوشي
    الثلاثاء 9 يوليوز 2024 - 10:58

    فدرالية اليسار الديمقراطي هو الحزب المثالي بالمغرب .. توجهه ديمقراطي وطني إصلاحي ، فلا هو هو موالي خاضع للسلطة ، و لا هو راديكالي يريد التغيير بوسائل غير قابلة للتحقق.

صوت وصورة
الهوية المتوسطية بأكاديمية المملكة
الخميس 15 أكتوبر 2026 - 19:53

الهوية المتوسطية بأكاديمية المملكة

صوت وصورة
يوسف .. زراعة الرئتين أمل النجاة
الخميس 15 أكتوبر 2026 - 15:27 6

يوسف .. زراعة الرئتين أمل النجاة

صوت وصورة
معرض الفرس والسلامة الطرقية
الخميس 15 أكتوبر 2026 - 13:02

معرض الفرس والسلامة الطرقية

صوت وصورة
السوق والغلاء
الخميس 15 أكتوبر 2026 - 12:27 4

السوق والغلاء

صوت وصورة
التاريخ يعيد أسئلة الذاكرة
الخميس 15 أكتوبر 2026 - 09:42

التاريخ يعيد أسئلة الذاكرة

صوت وصورة
جائزة الشيخ منصور لتصوير الخيل العربي
الخميس 15 أكتوبر 2026 - 00:16

جائزة الشيخ منصور لتصوير الخيل العربي