"دبلوماسية خارطة الطريق" مع إسبانيا وفرنسا تعجل الطيّ النهائي لملف الصحراء

"دبلوماسية خارطة الطريق" مع إسبانيا وفرنسا تعجل الطيّ النهائي لملف الصحراء
كاريكاتير: عماد السنوني
السبت 13 أبريل 2024 - 10:00

“خارطة الطريق” صارت كلمة مفتاحية في “الحقل الدلالي” لعمل الديبلوماسية المغربية تجاه الشركاء الجدد الذين تشهد معهم العلاقة “تصدعاً ديبلوماسيا” يؤدي إلى تعطّل ما في قنوات الحوار. وقد بدا هذا لافتاً حين أكد نائب المتحدث باسم وزارة أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسي، الخميس، أن فرنسا والمغرب يحرزان تقدّما في تنفيذ خارطة الطريق المشتركة “الطموحة”.

ويعني هذا الشكل الجديد من الديبلوماسية بالنسبة لباحثين “تأطيراً” من الرباط لعودة العلاقات إلى “دفئها القديم” مع البلدان التي تفصح عن موقف ضبابي أو عدائي من ملف الصحراء المغربية، خصوصا وأن خارطة الطريق حاضرة في التعاطي مع المستعمر القديم إسبانيا منذ أبريل 2022، وها هو الوضع يكرر نفسه مع المستعمر الآخر: فرنسا؛ وهو ما اعتبر نوعاً من “الندية” يواصل المغرب تكريسها في أفق الآخر ليساهم بدوره في إنهاء نزاع مفتعل يؤثر على التعاون الجيو-سياسي.

“ديبلوماسية خارطة الطريق”

سعيد بركنان، باحث مختص في العلوم السياسية والعلاقات الدولية، قال إن “المغرب بنموذجيْ إسبانيا والآن فرنسا يكون قد انتقل نحو ديبلوماسية خارطة الطريق للعمل المشترك والمتكامل”، موضحا أنه “انتقال من ديبلوماسية رد الفعل ومحاولة الحفاظ على مكان متوازن في ظل العلاقات الدولية، إلى ديبلوماسية مؤسسة لفعل إقليمي وقاري يحمل توجها اقتصاديا ومشروعا إقليميا وقاريا”.

ولفت بركنان، في تصريح لهسبريس، إلى أن “الحقيبة الديبلوماسية المغربية لم تعد تحمل فقط ملفات يبحث لها المغرب عن تسوية على مدى درجة مساومة الأطراف الأخرى لسيادة المغرب على صحرائه وأقاليمه الصحراوية، وإنما أصبحت ديبلوماسية مؤسسة للعمل المشترك المبني على التعاون والتشاور والتنسيق وبناء خطة العمل الضامنة لاستمرار العلاقة والقيام بما يلزم لتنزيل هذه الخطة وخارطة الطرق المتفق عليها”.

وأضاف المتحدث عينه شارحا: “الحقيبة الديبلوماسية المغربية تحمل آليات التنسيق حول أفق اندماجي متكامل، وآلية التشاور حول القضايا الإقليمية والدولية”، مرجعاً “إصرار المغرب على وضع برنامج واضح وخطّة واضحة للعمل مع فرنسا، يعود إلى كون الديبلوماسية المغربية منذ أن جعلت ملف الصحراء أولويتها التي تتأس عليها علاقات المغرب الخارجية أصبحت ديبلوماسية مؤسسة للفعل السياسي والاقتصادي والأمني إقليميا وإفريقيا”.

وأكد بركنان أن “المغرب بتنسيق مع باقي الدول المعنية، خاصة إسبانيا وأمريكا، وبالنظر للتغييرات الأخيرة التي طرأت على الساحل جنوب الصحراء، أصبح يبني نسقاً أمنيا محوره الأساسي هو حل ملف الصحراء أمنيا، باعتبار أن بؤرة تندوف يمكن أن تعرقل هذا المشروع الأمني لشمال إفريقيا وتهديد السوق الاقتصادية العابرة للقارتين الإفريقية والأوروبية، وبأن فرنسا عليها أن تحسم في ملف الصحراء المغربية سياسياً كما حسمت أغلب الدّول الأوروبية، بما فيها إسبانيا”.

“حيوية ملف الصحراء”

لحسن أقرطيط، باحث كاتب مختص في العلاقات الدولية، قال إن “اعتماد المغرب خطة عمل مشتركة وخارطة طريق يبرز أن هذه النقطة باتت تشكل بالفعل نقطة ارتكاز أساسية في صياغة الشراكات وفي بناء مختلف أشكال التعاون مع الدول التي تشهد معها خلافات على هامش ملف الصحراء المغربية المفتعل، وقد كان ذلك سابقاً مع المستعمر القديم إسبانيا وها هو الوضع يكرر نفسه مع المستعمر الآخر: فرنسا”.

وأضاف أقرطيط، في تصريح لهسبريس، أن اعتماد خارطة الطريق بعد الأزمة الصامتة بين الرباط وباريس، “يعني أن المملكة قامت بإعادة تقييم للعلاقة الثنائية خلال السنتين الماضيتين، وأعادت على خلفيتها صياغة الشراكة بين البلدين على أسس جديدة وعلى ضوء التراكمات الطارئة، خصوصا وأن المغرب كان واضحا في هذا الجانب، حيث إنه وجه رسائل عديدة إلى فرنسا تتمثل في أن هناك توجها جديدا فيما يتعلق بصياغة هذه الشراكة، وأن الصحراء هي المنظار الذي ينظر به المغرب إلى العالم”.

واعتبر المتحدث عينه المعطيات الجديدة بمثابة دافع بالنسبة لفرنسا من أجل “تكييف سياستها الخارجية مع وضع إقليمي جديد غيرت فيه المملكة المغربية المعادلة الإقليمية، وجعلت من المغرب قوة اقتصادية وسياسية وعسكرية إقليميا”، مشددا على أن “خارطة الطريق ستكون حاسمة في ملف الصحراء المغربية، بعدما اقتنعت فرنسا بأن قضية الأقاليم الجنوبية للمملكة المغربية هي قضية وجودية، وقد عبر عن ذلك وزير الخارجية الفرنسي سيجورني صراحة على هامش زيارته إلى الرباط”.

وأشار المتحدث إلى “التحول الذي يعرفه موقف فرنسا من هذا النزاع في اتجاه منحى جديد يصبّ في جهة الاعتراف بمغربية الصحراء، والاندماج الفرنسي في الدينامية التي يعرفها هذا الملف”، موضحا أن “المغرب عبر لفرنسا، الدولة الشريكة التقليدية، أن موقعها في المنطقة الرمادية لم يعد مقبولا، وبالتالي لن يقبل وضعا خارج هذه الدينامية التي يعرفها ملف الصحراء المغربية، ويتعين أن تساهم فرنسا من خلال نفوذها لدى العديد من الدول على الصعيد الدولي وعلى الصعيد الإفريقي من أجل إنهاء هذا النزاع المفتعل حول مغربية الصحراء”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

12
  • بكل بساطة
    السبت 13 أبريل 2024 - 10:35

    الحل النهائي لقضية الصحراء في يد المغرب.
    _أولا إلغاء المنطقة العازلة وإلغائها
    _جعل الحدود في نقطة الصفر
    _حماية الحدود واي صاروخ يدخل للبلاد يتم قصفه وتتحمل الدولة التي اتى منها كل المسؤولية ويكون للمغرب حق الملاحقة
    _إعمار مدينة الكويرة
    _خلق مدن جديدة بالمنطقة العازلة وتمنيتها وجعلها قبلة للسياحة الصحراوية الخلابة
    _إعدام الخونة والسجن لكل من يحمل خرقة الإنفصال وسحب الجنسية منهم ورميهم في تندوف .
    _سحب ملف الصحراء من لجنة تصفية الإستعمار .
    _إستعداد المغرب للدفاع عن اراضيه وتحالفه مع الدول القوية .
    _الإسراع بوضع ملف الصحراء الشرقية .
    المغرب أصحاب حق وصاحب الحق يفوز دائما

  • مغربي حر
    السبت 13 أبريل 2024 - 10:46

    لا يمكن أن تكتمل خارطة الطريق إلا في حالة اعتراف رسمي من فرنسا بمغربية الصحراء
    لأن خطاب الملك واصح الصحراء المغربية هي النظارة التي يرا بها المغرب شركائه

  • عبداللطيف ici الرباط
    السبت 13 أبريل 2024 - 10:54

    باي باي كاسكيطة الجزائر ،باي باي صندالة عصابة البوليزاريو .الما والشطابة حتى قاع البحر.
    اللعب مع الكبار ليس في مستواكم.

  • متتبع
    السبت 13 أبريل 2024 - 11:09

    الطي النهائي لملف الصحراء يتم عبر باب الاعتراف الصريح لهاتين الدولتين خصوصا بمغربية الصحراء اضافة ابريطانيا والاتحاد الاوروبي وطرد ممثلي الارهابيين منهما و العمل بمجلس الامن الدولي مع القوى الداءمة العضوية به على تصنيف جبهة البول ساريو منظمة إرهابية واجبار الدولة الراعية لارهابها على طردها من أراضيها و تفعيل البند السابع من ميثاق الأمم المتحدة اذا رفضت الدولة المعنيةةالانصياع لقرار المجلس.

  • Lamya
    السبت 13 أبريل 2024 - 12:31

    استثمار فرنسا في الأقاليم الجنوبية للمملكة مؤشر إيجابي و اعتراف ضمني بمغربية الصحراء

  • المغرب قبل كل شيء
    السبت 13 أبريل 2024 - 12:56

    اسبانيا وانكلترا هم في مفاوضات على حل مشكلة جبل طارق هنا في بروكسيل بمشاركة الاتحاد الأوروبي.وبسبب الركود الاقتصادي الذي تعرفه الصخرة وامتعاض تجار وسكان جبل طارق من هذا الكساد. وهناك من يطالب بحل ولو أدى إلى تسليم الصخرة إلى اسبانيا . المغرب عليه أن لايسمح ان تتحكم اسبانيا في مضيق جبل طارق من جهتين وربما هذه مقولة المرحوم الحسن الثاني رحمه الله علينا أن سلمت انكلترا جبل طارق إلى اسبانيا علينا أن لا نكف عن المطالبة بالثغرين المحتلين مهما كلف الثمن وان نشرك الاتحاد الافريقي الجامعة العربية في هذه القضية. لا غالب الا الله ولاعاش من خان الوطن.

  • اللقوة .
    السبت 13 أبريل 2024 - 13:02

    * إذا تم التعجيل بطي الملف ، سأفرح كثيراً بزاف بزاف بزاف ، لأننا سئمنا كثيراً بزاف بزاف

    بزاف منه ، أعطونا موعداً متى سيكون ذلك . و من يتحدث فيه من بعد الله يعطيه اللقوة .

  • مواطن حر
    السبت 13 أبريل 2024 - 13:20

    المغرب في صحراءه و الصحراء في مغربها و انتهى الكلام.

  • متتبع
    السبت 13 أبريل 2024 - 13:28

    الطي النهائي لملف الصحراء ليس هو اعطاء الدول الكبرى استثمارات فيها لان ذلك لن يعجل بالحل المرجو والدول الكبرى مثل امريكا وفرنسا بيدهم الحل ان ارادوا ذلك وفي ظرف وجيز اما سياسة اعطاء الاستثمارات و الامتيازات الاخرين فانها فقط خدمة مجانية لهذه الدول.

  • محند
    السبت 13 أبريل 2024 - 13:29

    من سنة 1975 كان في عمري آنذاك 16 سنة و نحن نسمع أم مشكل الصحراء المغربية قد انتهى !

  • حسناوي
    السبت 13 أبريل 2024 - 14:48

    فرنسا لاتريد ان تتسرع في الإعتراف بمغربية الصحراء ليس من اجل الجزائر لكن لابقاء هده القضية كورقة رابحة تستغلها فرنسا ووتر حساس من اجل مصالحها خصوصاً بعد فقدانها أغلب المستعمرات ، لكن ادا فرض عليها الاختيار بين الإعتراف او قطع العلاقات سوف تختار الإعتراف لان ذلك سيعطيها مكاسب كبيرة على المستوى الإفريقي ،عكس الوقوف في جنب الجزائر في قضية خاسرة.

  • ادم
    السبت 13 أبريل 2024 - 19:25

    لا خاريطة الطريق لا سيدي عباز!!
    كل ما في الأمر ان المغرب عاد ادراجه متخاذل إلى احضان فرنسا !! و لكي يهون على شعبه و يقنه الرأي العام. تقوم اقلام النظام بالتلاعب بالكلمات الرنانة !
    أنا أقول برافو لاسبانيا لفرنسا !!
    فالأولى أخذت ما تريد من الجزائر تم مالت للمغرب لإيقاف استفزازاته مع الهجرة ! و المستفيد هو الاتحاد الأوروبي !
    ثم الثانية اخدت ما ارادت من المغرب، ثم مالت للجزائر للحصول على الطاقة ! و المستفيد هو الاتحاد الأوربي
    و قعدو انتم يا دول شمال افريقيا اعطيني نعطيك !!

صوت وصورة
تكرار إغلاق "دونور" يغضب الجماهير
الجمعة 30 أكتوبر 2026 - 13:00 3

تكرار إغلاق "دونور" يغضب الجماهير

صوت وصورة
"أونسا" تحارب أمراض النخيل
الجمعة 30 أكتوبر 2026 - 11:23

"أونسا" تحارب أمراض النخيل

صوت وصورة
مع أسطورة البرازيل كافو
الجمعة 30 أكتوبر 2026 - 09:15

مع أسطورة البرازيل كافو

صوت وصورة
مغاربة العالم ورهان التنمية الوطنية
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 22:27

مغاربة العالم ورهان التنمية الوطنية

صوت وصورة
الابتكار لتعزيز صمود الواحات
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 21:41 1

الابتكار لتعزيز صمود الواحات

صوت وصورة
ملعب هسبريس | هشام الدكيك
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 21:00 2

ملعب هسبريس | هشام الدكيك