لماذا تتعالى الانتقادات في مواجهة جمعيات حماية المال العام بالمغرب؟

لماذا تتعالى الانتقادات في مواجهة جمعيات حماية المال العام بالمغرب؟
كاريكاتير: عماد السنوني
الجمعة 17 ماي 2024 - 08:00

لماذا تعالت انتقادات الفاعلين السياسيين والأحزاب لجمعيات حماية المال العام في الأسابيع الأخيرة؟ سؤال بات يفرض نفسه بقوة أمام تناسل الهيئات المدنية التي تنصب نفسها طرفا رئيسيا في محاربة الفساد والدفاع عن المال العام وحمايته، الأمر الذي جر عليها غضب الكثير من الهيئات السياسية والقطاعات الحكومية التي لا تنظر إلى تحركاتها بـ”عين الرضا”.

وشهدت الأسابيع الماضية شدا وجذبا بين هذه الجمعيات ومؤسسات وقطاعات حكومية، تبادل فيه الطرفان الاتهامات؛ إذ ترى الجمعيات أن العديد من المؤسسات الرسمية لا تتعاون مع الجهود المدنية الرامية إلى محاربة الفساد، وتتحفظ في مدها بالمعطيات والبيانات الضرورية التي تطلبها في إطار قضايا وملفات معينة.

في المقابل تعتبر العديد من الهيئات والقطاعات الحكومية أن هذه الجمعيات تكاثرت بشكل أدى على “تمييع موضوع الشكايات”، إذ طالب وزير العدل عبد اللطيف وهبي بضرورة التصدي لهذه المسألة وضبطها، في وقت يثير البعض الشكوك حول الأهداف والأجندات التي تحكم تحركات الجمعيات والفاعلين فيها، و”توظيفها في تصفية الحسابات السياسية والنيل من الخصوم”.

بين الجدية وتصفية الحسابات

في تعليقه على الموضوع قال الأكاديمي والأستاذ بجامعة عبد المالك السعدي بطنجة محمد يحيا إن “موضوع جمعيات حماية المال العام والنقاش الوطني الدائر بشأنه منذ سنوات يدعونا إلى استحضار التوجهات الكبرى للوثيقة الدستورية لسنة 2011، لأن الوضع أصبح مختلفا، على اعتبار أن هناك بابا في الدستور يتحدث عن الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة”.

وأضاف يحيا في تصريح لهسبريس أن “المواضيع التي يتم التطرق إليها من طرف الجمعيات، وتهم تدبير الشأن المحلي والوطني، تبين أن هناك العديد من الاختلالات والإشكاليات”، وزاد: “ما تقوم به جمعيات حماية المال العام من أعمال يندرج في سياقين، الأول يضم مواضيع جدية ومهمة تتم إثارتها من حين لآخر، ولا يكون فيها التتبع حتى النهاية، وغالبا ما يتم حفظها”.

وتابع يحيا متسائلا: “العديد من التساؤلات تطرح، لماذا هذه الملفات الكبرى لا يتم الذهاب بعيدا فيها أمام الهيئات القضائية؟”.

واستدرك الأكاديمي ذاته: “لكن مجموعة من القضايا التي تتم إثارتها تدخل في إطار تصفية الحسابات، ولا تحظى بالجدية وتدخل في باب الصراعات الانتخابية أو الشعبوية والحزبية”، لافتا إلى أن “هذه الجمعيات في الغالب ما تكون محسوبة على أحزاب سياسية معينة، بل أكثر من ذلك تكون محسوبة على منظمات أجنبية وهيئات دولية، لا تكون نواياها حسنة، ولا تعمل وفق طريقة موضوعية وجدية أكثر من أنها تستهدف البلد بإيعاز من جهات معينة”، حسب تعبيره.

واعتبر يحيا أن “النقاش الدائر حول الجمعيات المهنية المهتمة بالدفاع عن المال العام، والتشكيك في مصداقيتها، جدي وينبغي أن يكون حاضرا؛ لكن على الجميع أن يتحمل مسؤوليته، لأن كل قول أو فعل ينبغي أن تكون له مصداقية، فوسائل الإعلام والتواصل الحديث تنقل كل شيء، وهذا ينطوي على خطورة كبيرة”، مشيرا إلى أن “الجميع محكوم بمسألة الجدية والمصداقية أولا وأخيرا، وإلا ستكون هناك انعكاسات سلبية وخيمة على مسار المؤسسة أو الهيئة في جميع المجالات”.

انتقادات حكومية

من جهته قال عبد الرحيم العلام، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاضي عياض بمراكش، إن “جمعيات حماية المال العام تعرضت لانتقادات كبيرة في عهد الحكومة الحالية، في وقت كانت علاقة هذه الجمعيات جيدة مع الحكومات السابقة، فقد كان هناك مثلا نوع من التحالف بينها وبين الوزير الأسبق مصطفى الرميد”.

وأضاف العلام، في تصريح لهسبريس حول الموضوع، أن “جمعيات حماية المال العام عندها مشاكل مع الأحزاب السياسية والحكومة الحالية خاصة بعد سحب القانون الجنائي من البرلمان، بسبب تضمنه تجريم الإثراء غير المشروع”، معتبرا أن “الحكومة تصرح بأن لديها نية محاربة الفساد والجمعيات تساهم في ذلك”.

وتساءل الأستاذ ذاته في تصريحه: “من ليس في مصلحته تسهيل عمل الجمعيات المعنية بمحاربة الفساد وحماية المال العام؟”، مؤكدا أن “مجموعة من المسؤولين المتابعين أو الذين يحاكمون تمت متابعتهم بسبب هذه الجمعيات التي طالبت بتحريك الدعوى العمومية ضدهم”.

وأشار المتحدث ذاته إلى أن “غياب الجدية في بعض الدعاوى والقضايا لا يمكن أن يتخذ ذريعة لمنع الجمعيات والمواطنين من تقديم الشكايات لأنها أحيانا تكون كيدية”، مبرزا أن “هناك جوانب نقص في عمل مؤسسات المجتمع المدني ينبغي تداركها، بدعم هذه الجمعيات ومنحها صلاحيات أكبر في الترافع وترشيد عملها، لا قمعه وإحباطه”، وفق تعبيره.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

12
  • غيور على الوطن
    الجمعة 17 ماي 2024 - 08:26

    جمعيات حماية المال العام تكاثرت لان دستور 2011 ينص على خلقها وحقها في الترافع لحماية المال ولأن الفساد ونهب وتبذير المال العام تكاثر واستفحل ولأن الدولة والحكومة والاحزاب ومؤسسات الرقابة والحكامة والنقابات لاتقوم بواجبها لمحاربة الفساد والفاسدين وسارقي أموال دافعي الضراءب بل تتستر عليهم وتدافع عنهم.

    انظروا الى الترتيب المتدني جدا الذي يحتله المغرب على الصعيد العالمي في مجال محاربة الفساد والرشوة والحكامة.

    جمعيات حماية المال العام تمثل افراد الشعب المغربي وخصوصا الطبقتين المقهورتين الفقيرة والمتوسطة منه لكن مع الاسف الشديد ، الدولة و الحكومة والاحزاب والنقابات ومؤسسات الرقابة والحكامة والقضاء يضيقون عليها ويحاربونها ويشهرون بها

  • عزيز الداخلة
    الجمعة 17 ماي 2024 - 08:36

    من يراقب المراقب.الله في عونك ياوطني.حاميها حارميها.

  • مواطن مغربي
    الجمعة 17 ماي 2024 - 08:51

    في عهد الحكومة الحالية الله يحسن عوان الجمعية المغربية لحماية المال العام فهي تتعرض لانتقادات حادة من طرف الحكومة التي لا تريد تشريع القانون الذي يحرم الاثراء الغير مشروع و أغلب المسؤولين فاسدين و يريدون نهب المال العام بأي طريقة و هناك من اشترى المنصب من أجل النية المسبقة بالنهب.

  • مزابي
    الجمعة 17 ماي 2024 - 09:38

    المغاربة ينتظرون وبقا غ الصبر فرض الضرائب على اللاعبين والمدربين بدءا بالاجانب كيف لبنشيخة مثلا الذي لهف اكثر من ثلاثة ملايير ولم يؤد ولو درهما واحدا لخزينة الدولة طيلة عشر سنوات قضاها في المغرب في الوقت الذي تقتطع فيه الضريبة من المصدر على الدخل لابسط موظف …

  • مغربي
    الجمعة 17 ماي 2024 - 10:51

    لديهم حساسية الا مع جمعيات حمات المال التي تفضحهم. أما جمعيات مطلب الإجهاض. والعلاقات الموساوات. أصحاب الحرية والحريات . يشجعونهم. .

  • الفاسدون
    الجمعة 17 ماي 2024 - 11:00

    الفساد الإداريّ منتشر والدولة كانت متقاعسة في مكافحته ولم تتخذ الا بعض الخطوات مؤخراً ضربت العديد من المؤولين في القضاء والجماعات الترابية

    ولكن ما هذه إلا الخطوات الاولى ويجب ان يتخذ من مكافحة الفساد اولوية عمومية لخطوره الكبيرة على كل القطاعات وديناميكية الاقتصاد والمجتمع
    وهذه الظروف هي دفعت المجتمع المدني إلى التحرك تحركا بريئا او استرزاقا
    ولذلك فعلى الدولة ان تسن القانون المتعلق بحماية المال العام وتحدد الأجهزة العمومية لمجابهة وتفعل القانون بكل صرامة لاستئصال الفاسدين

  • Hassan
    الجمعة 17 ماي 2024 - 12:03

    السلام عليكم
    لأننا في المغرب … وبعض قيادات هذه الجمعيات يستخدمونها للابتزاز وكسب المال … فهم أكثر فسادا من بقية اللصوص
    يجب تغيير النفوس في المغرب للأسف الأغلبية الساحقة لا تتهمها إلا الأموال
    والسلام

  • chihabmami
    الجمعة 17 ماي 2024 - 12:25

    حتى ينهبون دون أن يزعجهم أحد مع العلم أن المغرب الآن يعرف فسادا غير مسبوق لم يعرفه في تاريخه المعاصر لقد ثم القضاء على الأحزاب والنقابات والآن يريدون القضاء على الجمعيات

  • لقرافي فرحات
    الجمعة 17 ماي 2024 - 12:36

    لا وجود لجمعيات حماية المال العام بل هناك لوبيات تسعى للوصول إلى منابع المال العام فهي السبيل الوحيد لللاغتناء من منابع المال العام لانه لا وجود للقناعة فهذه الهيئات التي تدعي انها تدافع عن المال العام ما هي سوى مسرحيون على خشبة لا تحترق في مسرح رحب له موانع الاحتراق

  • مغربي قح
    الجمعة 17 ماي 2024 - 14:34

    عندما شرع الفاعلون السياسيون والحزبيون الذين يسترزقون من الفساد المالي والسياسي خطورة المسائلة والتورط في ملفات فساد تكشفها جمعيات حماية المال العام وخاصة منها الجادة النزيهة. سارعت هذه الأحزاب وبعض المنتخبين الكبار بخلق تفريخ جمعيات عديدة قصد تمييع الرصد والمراقبة وكشف الملفات وبالتالي إفراغ دور هذه الجمعيات من هدف إنشائها سعيا للنزاهة والحكامة. وذلك من أجل نشر الفساد واستشرائه بئيعاز من المفسدين الكبار الذين يريدون إقبار جميع ملفات الفساد التي تم تكشفها والبدء في التحقيق فيها.

  • المجهر
    الجمعة 17 ماي 2024 - 14:52

    السي وهبي يسبح ضد التيار ، ومنزعج من كثرة جمعيات فضح المفسدين في الوقت الذي كان عليه كوزير العدل ان يدعم هاته الجمعيات لإحقاق العدل في إطار ربط المسؤولية بالمحاسبة. لكن هيهات هيهات…
    البطون المملوءة بالتبن تخاف من النار…

  • منى
    الجمعة 17 ماي 2024 - 15:56

    الحاصول ، المال السايب كيعلم السرقة،وهذا ما هو واقع في بلدنا، لا حسيب ولا رقيب نمرة مرة حملة تطيح ببعض الرؤوس ،لتعود بعد ذلك رما لعادتها القديمة ،وهذه هي بنيوية الفساد عندما يتجذر.

صوت وصورة
"خطأ الزلزولي" وتوعية اللاعبين
الخميس 17 شتنبر 2026 - 13:14

"خطأ الزلزولي" وتوعية اللاعبين

صوت وصورة
أخنوش والتنمية في تافراوت
الخميس 17 شتنبر 2026 - 12:13 3

أخنوش والتنمية في تافراوت

صوت وصورة
ندوة "صندوق التكيف" بالمغرب
الخميس 17 شتنبر 2026 - 11:33

ندوة "صندوق التكيف" بالمغرب

صوت وصورة
وهبي يكشف قائمة المنتخب
الخميس 17 شتنبر 2026 - 11:12 1

وهبي يكشف قائمة المنتخب

صوت وصورة
خصاص المقررات المدرسية
الخميس 17 شتنبر 2026 - 10:30 2

خصاص المقررات المدرسية

صوت وصورة
التزامات "البام" لساكنة طنجة
الأربعاء 16 شتنبر 2026 - 23:40 5

التزامات "البام" لساكنة طنجة