هل يصمد المقود على اليمين في الانتخابات التشريعية البريطانية المبكرة؟

هل يصمد المقود على اليمين في الانتخابات التشريعية البريطانية المبكرة؟
صورة: أرشيف
الثلاثاء 4 يونيو 2024 - 07:00

يرى الدكتور عبد الله بوصوف، الخبير في العلوم الإنسانية، أن قرار إعلان حل البرلمان والدعوة لانتخابات مبكرة مطلع يوليوز القادم من طرف رئيس الوزراء البريطاني ريش سوناك يأتي لوقف نزيف النتائج السلبية لمختلف استقراءات الرأي الخاصة ببنية التصويت، التي وصلت إلى أكثر من 20 % لفائدة حزب العمال.

وأوضح بوصوف في مقال توصلت به جريدة هسبريس الإلكترونية، بعنوان “تشريعيات مبكرة ببريطانيا.. هل يصمد المقود على اليمين؟”، أن “سوناك وفريقه السياسي اعتمدا في إعلان يوم الخميس 4 يوليوز لانتخابات مبكرة بستة أشهر عن موعدها العادي على عنصرين مهمين، أولهما نتائج انتعاش اقتصادي بنسبة 0،6% في الأشهر الثلاثة الأخيرة، وتراجع نسبة التضخم بـ 2،3% في شهر أبريل، وبـ 3،2% في شهر مارس، وثانيهما إعلان تاريخ أول رحلات “مشروع رواندا” الخاص بالمهاجرين غير الشرعيين في بداية يوليوز”.

ولفت الخبير المغربي الانتباه إلى أن “احتجاجات الشارع وارتفاع الكلفة الاقتصادية وأحداث غزة، وشخصية المحامي ‘ستارمر’ الذي أعاد ترتيب البيت العمالي، كلها عوامل عصفت بأحلام المحافظين بالبقاء في السلطة ما بعد 4 يوليوز”، لافتا إلى أن “عدة عوامل تخدم حزب العمال، كاستقراءات الرأي التي فاقت 20% لصالحه، والحملة الانتخابية الجديدة التي ستعرف توظيف آليات جديدة تتمثل في الذكاء الاصطناعي وإمكانية صناعة محتويات دعائية مزيفة لهذه الجهة أو تلك، بالإضافة إلى الاستعانة بتطبيق “تيك توك” للتواصل مع الناخبين الشباب”.

نص المقال:

اضطر رئيس الوزراء ريش سوناك (44 سنة) يوم 22 ماي، وتحت زخات مطرية بللت جزءا من بدلته…إلى إعلان عن حل البرلمان وانتخابات مبكرة يوم الخميس 4 يوليوز بعد إبلاغ رئيس الدولة الملك شارل لثالث.
وقد فسّر أغلب المحليين خلفيات هذا القرار برغبة سوناك في وقف نزيف النتائج السلبية لمختلف استقراءات الرأي والخاصة بنية التصويت، التي وصلت إلى أكثر من 20 % لفائدة حزب العمال…بعد تصريحات سابقة لسوناك بإجراء انتخابات في خريف سنة 2024، فيما كان من المفروض إجراؤها أصلا في شهر يناير من سنة 2025.

من جهتها فإن المعارضة ابتهجت بالقرار، وعلى رأسها “كير ستارمر” 61 سنة زعيم حزب العمال، الذي قال إنه حان وقت التغيير.

فلكل من حزب المحافظين (اليمين ) والعمال (اليسار) حساباته ومعادلاته وأيضا تراكماته؛ فالمحافظون سكنوا مبنى رقم 10 داونين ستريت منذ 2010 مع دافيد كامرون، أي منذ 14 سنة، عرفت مرور 5 رؤساء حكومات وأحداثا سياسية قوية، كتنظيم استفتاء “بريكسيت” سنة 2016، وتداعيات كورونا 2020 والحرب في أوكرانيا 2022 والحرب في غزة / فلسطين 2024… وارتفاع الكلفة الاقتصادية والاجتماعية؛ وهو ما ترتبت عليه كلفة سياسية لحزب المحافظين، ظهرت في نتائج الانتخابات البلدية في 4 ماي الماضي والخسارة الكارثية، إذ لم يسجل مثل تلك النتائج منذ سنة 1998.

لقد خسر المحافظون حوالي نصف مقاعدهم وبعض قلاعهم الانتخابية…كما تمت إعادة انتخاب العمالي “صادق خان”، البالغ 53 سنة، على رأس عمدية لندن للمرة الثالثة؛ وهو الحدث السياسي الذي زاد من ثقة حزب العمال في فوزه بالتشريعيات القادمة، من جهة ودق ناقوس الخطر في صفوف المحافظين من جهة ثانية.

وقد اعتمد سوناك وفريقه السياسي في إعلان يوم الخميس 4 يوليوز لانتخابات مبكرة بستة أشهر عن موعدها العادي على عنصرين مهمين، أولهما: نتائج انتعاش اقتصادي بنسبة 0،6% في الأشهر الثلاثة الأخيرة، وتراجع نسبة التضخم 2،3% في شهر أبريل و3،2% في شهر مارس؛ وثانيهما إعلان تاريخ أول رحلات “مشروع رواندا” الخاص بالمهاجرين غير الشرعيين في بداية يوليوز.

وهنا نذكر بضرورة الوقوف عند تاريخ أول رحلات مشروع رواندا، وهل هو صدفة أم دس للسم لحزب العمال، إذ سيتزامن مع إعلان نتائج الانتخابات؟.

أعتقد أن سوناك وفريقه قدم هدية مسمومة للوضع السياسي وللحملة الانتخابية، إذ من جهة سيخفف من حدة الاحتجاجات الحقوقية والإعلامية أثناء الحملة الانتخابية؛ ويحمل إجابات قوية لليمين في ملف الهجرة واللجوء من جهة ثانية.

في حين أن تاريخ الرحلات هو تفخيخ المرحلة لما بعد انتخابات 4 يوليوز وما ينتظر “مشروع رواندا” من ضغوط وطعون من طرف المنظمات والهيئات الحقوقية والإنسانية وخروقاته لمقتضيات المواثيق الدولية.

ليس هذا فحسب، فرغبة المحافظين في وقف نزيف استقراءات الرأي، والذهاب إلى تشريعيات مبكرة، يتضمن أيضا توظيفا لحالات الغضب والانقسام داخل الحزب العمالي على خلفية تدبير أحداث غزة / فلسطين، إذ في وقت أظهرت تصريحات “ستارمر” تعاطفا مع إسرائيل، بعد السابع من أكتوبر 2023 في إطار إعادة ترتيب علاقة الحزب العمالي مع ملف “معاداة السامية”، التي طبعها النفور والتراشق في عهد الرئيس العمالي السابق “جيريمي كوربين”، أشعلت أحداث غزة وقتل المدنيين الأطفال والنساء وهدم البيوت والمستشفيات الشارع البريطاني وطلاب الجامعات والمناصرين للقضية الفلسطينية في الهيئات الحزبية والحقوقية والإنسانية؛ وهو ما قد يؤثر على قرارات التصويت للعديد منهم، وفي مقدمتهم الناخبون المسلمون ببريطانيا.

لكن الانقسام وفرضية احتمال هجرة الناخبين تبقى قائمة من وسط اليمين المحافظ إلى اليمين المتطرف، خاصة إذا علمنا بتعيين شخصية حزبية وسياسية من طينة “ناجيل فرج” رئيسا شرفيا لحزب Reform UK أو عودة “بوريس جونسون” إلى اللعبة السياسية، وكذا انتعاش حزب اللبيراليين الديمقراطيين وحزب الخضر.

كل هذا وسط اتهامات الحزب العمالي بفشل سياسات المحافظين وغلاء المعيشة وكلفة البريكست؛ لذلك سارع “ستارمر” إلى لقاء بعض القادة السياسيين للاتحاد الأوروبي لترتيب مرحلة ما بعد المحافظين، موردا أنه حان وقت التغيير بعد 14 سنة لحزب المحافظين.

من جهته أكد سوناك على عزمه قيادة المعركة من أجل ربح كل صوت يضمن استمرار المحافظين واستكمال المشاريع.

لكن احتجاجات الشارع وارتفاع الكلفة الاقتصادية وأحداث غزة وشخصية المحامي “ستارمر”، الذي أعاد ترتيب البيت العمالي، عصفت بأحلام المحافظين بالبقاء في السلطة ما بعد 4 يوليوز، وعزز ذلك استقراءات الرأي التي فاقت 20% لصالح الحزب العمالي، أضف أن الحملة الانتخابية الجديدة ستعرف توظيف آليات جديدة تتمثل في الذكاء الاصطناعي وإمكانية صناعة محتويات دعاية مزيفة لهذه الجهة أو تلك؛ بالإضافة إلى الاستعانة بتطبيق “تيك توك” للتواصل مع الناخبين الشباب.

فهل يصمد المقود البريطاني على اليمين المحافظ، أم سيميل الناخب البريطاني جهة القلب ويصوت يسارا للعمالي؟.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

صوت وصورة
حفر تهدد سلامة ساكنة بأكادير
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 13:10 6

حفر تهدد سلامة ساكنة بأكادير

صوت وصورة
"سوبير الرحمة".. سوق مهجور بسلا
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 12:21 6

"سوبير الرحمة".. سوق مهجور بسلا

صوت وصورة
الدار البيضاء - الصويرة في رحلة مباشرة
الأربعاء 28 أكتوبر 2026 - 23:50 3

الدار البيضاء - الصويرة في رحلة مباشرة

صوت وصورة
أكاديمية المملكة تناقش الترجمة القانونية
الأربعاء 28 أكتوبر 2026 - 23:30

أكاديمية المملكة تناقش الترجمة القانونية

صوت وصورة
"الحوارات الاستراتيجية" ترصد تحديات السيادة
الأربعاء 28 أكتوبر 2026 - 23:11

"الحوارات الاستراتيجية" ترصد تحديات السيادة

صوت وصورة
افتتاح معرض التمور بأرفود
الأربعاء 28 أكتوبر 2026 - 21:43

افتتاح معرض التمور بأرفود