خبراء: منظومة التعليم تهتم بالمعدلات .. وهذه نصائح لتفادي ضغط الامتحانات

خبراء: منظومة التعليم تهتم بالمعدلات .. وهذه نصائح لتفادي ضغط الامتحانات
صورة: و.م.ع
الأربعاء 12 يونيو 2024 - 20:00

خلال الأيام الماضية، عرفت البلاد حالتي انتحار في صفوف التلاميذ، إحداهما لتلميذة في مستوى الباكالوريا. وإن اختلفت الأسباب، يبقى موت صغار في مقتبل العمر أمرا غير مقبول، يرى مختصون أن له علاقة بأمور مختلفة نفسية ومجتمعية.

وشدد المختصون على أن الفشل الدراسي لا ينبغي أن يكون مسببا للتفكير في الانتحار، موضحين أن الفشل ربما يكون فرصة للتميز في الحياة.

وفي هذا الإطار، قال فيصل الطهاري، أخصائي نفسي كلينيكي معالج نفساني، إن “فئة المراهقين هي التي تكون في المقاعد الدراسية، وموضوع الإنتاج بالنسبة إليها هو التحصيل الدراسي والتحصيل العلمي. وللأسف، منظومتنا التعليمية تعطي أهمية كبيرة جدا لموضوع الكم بدل الكيف: الاهتمام بالمعدلات، الاهتمام بعدد الدروس والبرامج التعليمية، ونبتعد عن الجانب المرتبط بشكل أساسي بالجودة والمعلومات التي يكتسبها التلميذ”.

وقال الطهاري، ضمن تصريح لهسبريس، إن “هذه المنظومة هي كتحصيل حاصل تنتج تلاميذ يهتمون بالمعدلات وبالنجاح، والانتقال من قسم إلى قسم، بالتالي عدم تحقيق التلميذ معدلا يخوله الحصول مثلا على البكالوريا، يمكن أن يصبح معه إحساسا بالفشل”.

وأوضح الأخصائي النفسي أنه “حتى قبل النتائج يبحث التلميذ عن وسائل للغش، مما يظهر أن المهم بالنسبة إليه هو النتيجة المحصلة، وليس الكفايات المكتسبة، وحينما يصبح الهدف هو الحصول على البكالوريا، فإن الأمر في أذهان هؤلاء المراهقين يصبح مسألة حياة أو موت. وبالتالي، فالفشل في نيل شهادة البكالوريا يعد فشلا كبيرا جدا”.

وأكد المتحدث أن “الفشل في البكالوريا يمكن أن يكون مقدمة لنجاحات كثيرة، ومقدمة لمراجعة الذات لأخذ الأمور بجدية أكثر في السنة المقبلة، وعدم التفكير حتى في الغش في الامتحان، بل في الحصول على البكالوريا بكفاءة”.

ونبه الطهاري إلى أن “المسؤولية ملقاة أيضا على الأسر التي تضغط بشكل كبير على هؤلاء هؤلاء التلاميذ للحصول على هذه الشهادة مهما كلفهم الأمر، بل للأسف نرى أن الآباء يشجعون على الغش في الامتحانات، بل يشترون حتى الهواتف والمعدات الإلكترونية لكي يساعدوا أبناءهم في الغش”.

من جانبه، قال عادل الحسني، أخصائي نفسي واجتماعي، إن “الانتحار في ظروف ضغوط الامتحانات لم يرق إلى مستوى الظاهرة خلال الامتحانات، إلا أن حالتين صعقتا المجتمع وخلقتا العديد من الأسئلة التي تطرح نفسها لفهم هذا السلوك وتفادي انتشاره”.

وعن كيفية التخفيف عن المراهقين في ظروف الامتحانات كي لا تتطور الضغوط النفسية إلى التفكير في إيذاء الذات، قال الحسني ضمن تصريح لهسبريس: “لنسمعهم أولا أو نحفزهم برقة على الحديث، حين يتحدثون بحرية سنسمع فعلا ما يغذي قلقهم ويمكننا أن نطمئنهم. مثلا، منهم من يخاف أن يتعرض للكراهية أو النبذ إذا فشل، ومنهم يحس فعلا بأنه أصبح جثة تستهلك الطعام والمال دون فائدة! والكثير من المتخيلات التي على الوالدين والمحيطين التوضيح أنها غير صحيحة، وأن الأسرة في تعاون مستمر كي يكون الجميع مكتفيا ماديا واجتماعيا دون شروط تفوق الطاقة”.

وذكر المتحدث أن “حالات انتحار المراهقين تنتج بسبب عدم التفاعل الإيجابي مع حالة نفسية قاسية لمدة طويلة، فيكون ضغط الامتحان والتفكير في المصير عاملا إضافيا يخلف ضغطا رهيبا نحو الهروب للحل الكارثة، أو النتيجة المأساوية”.

أما عن كيفية التصرف في حالة العلم بمراهق يفكر في الانتحار، فرد الحسيني بأن “الاستماع والدعم غير المشروط، هما أهم مسعف يمكن اللجوء إليه إلى حين يتدخل الطب المختص في أقرب وقت”.

وتابع: “علينا الانتباه إلى أنه قبيل فعل الانتحار، يغيب وعي وإرادة المنتحر بفعل إفراز فيزيولوجي قوي ومؤثر، لذلك يتوجب علينا التوضيح للشخص المضغوط أنه متأثر بحالة تستدعي التدخل الطبي البسيط لتجاوز الحالة، ثم العودة إلى برنامج كاف للدعم النفسي”.

وختم الحسني بأنه “بالنسبة للمراهقين الذين يتحدثون مرارا عن تفكيرهم في الانتحار، فإنهم يجعلون نفسياتهم تحظى بفرصة التفريغ، مما يجعل فرص التنفيذ تقل، إلا أنه في جميع الأحوال وحسب الملاحظات العلمية، علينا التفاعل بإيجاب مع التغيرات النفسية للمراهقين بالاستماع إليهم دون تصحيحات زجرية ودعمهم دون شروط”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

12
  • عبد الحي
    الأربعاء 12 يونيو 2024 - 20:06

    شكرا على مجهودات الوزارة من اجل حماية المواطنين المشكل الذي ينتحر به التلاميذ المشاكل الاسرية خوفا من عائلتهم وانهم يرون هناك مذلة واحتقار لانفسهم مما يجعل تدمير نفسية الافراد المواطنين

  • وسيم
    الأربعاء 12 يونيو 2024 - 20:08

    يجب تعديل المنظومة التربوية والقوانين القديمة التي لا تخلق الي مشاكل النفسية للتلميذ وضغوطات والحل هو تجهيز التلاميد نفسانيا قبل الامتحانات واعطاءهم فرص تانيا وليس الحكم عليهم بالاقصاء وكانهم ليسو بشر

  • تلميذ من الزمن الجميل
    الأربعاء 12 يونيو 2024 - 20:16

    منظومة التعليم عندنا تهتم بالغش بالدرجة الأولى. وللأسف هؤلاء الغشاشون هم من سيحتلون الوظائف العمومية بعد بضع سنوات

  • منير
    الأربعاء 12 يونيو 2024 - 20:20

    الغش ينتشر في كل مناحي حياتنا الله يلطف – اصبحنا لا نميز بين الطيب و الحلال و بين الحرام الخبيث – البعض يظن ان الباكالوريا هي الضامن للمستقبل مع انها لا تساوي شيئا و لن تغني او تسمن من جوع – التلاميذ لا يدرسون و لا يجتهدون و لا يبذلون مجهودا حتى اصبحت لدينا ثقافة الكسل و الخمول – حرست الامتحانات الاخيرة و للاسف لاحظت ما يلي -المستوى ضعيف اسلوب ركيك و اخطاء في الاملاء و التعبير و افكار لا فائدة منها و عجز عن التحليل و معلومات ضعيفة و فقيرة – مجتمع كل همه الماديات و التفاهات و الهاتف و القيل و القال و

  • تعليق
    الأربعاء 12 يونيو 2024 - 20:24

    السبب الحقيقي للإنتحار قد يكون خلل في الشخصية وهشاشتها بحيث لا يتن تحمل ضغوطات حتى وإن كانت صغيرة

  • متتبع
    الأربعاء 12 يونيو 2024 - 20:36

    عند اقتراب موعد الامتحانات يجد معظم الطلبة والتلاميذ أنفسهم في ضغوط كثرة الدروس و المواد الدراسية من جهة والضغوط الأسرية والعائلية ويجد التلاميذ أنفسهم مطالبين من محيطهم الأسري بأنه يجب عليهم اجتياز الامتحان والحصول على نقاط عالية تؤهلهم لولوج المدارس والمعاهد العليا . 1يجب على الوزارة الوصية إعادة النظر في المناهج الدراسية وأن تراعي أن كترة الدروس والمقررات لا تخدم مصالح التلاميد
    يجب على الجهات المسؤولةوضع تقييم تربوي ونفسي واجتماعي وسلوكي للطلبة والتلاميد ومعرفة مشاكلهم التي يعيشونها .

  • الطنز البنفسجي
    الأربعاء 12 يونيو 2024 - 20:37

    ضغط وتوتر الامتحان يصاحب التلاميذ منذ ولوجهم المدرسة اول سنة.
    يجب أن تقتصر امتحانات التلاميذ في حياتهم المدرسية على امتحان واحد وهو امتحان التخرج من الباكالوريا.
    تللميذ الصفوف الابتدائية والاعدادية لا يستوعبون امور الامتحان.. فما بالك امر الطرد المدرسي.
    الطرد ممنوع وإعادة السنة يكون بعد اجتماع اداري مغ الاساتذة للاحاطة بكل الامور.
    نحن في المملكة السعيدة لا نفعل الا شيىا واحدا وهو حشو عقول التلاميذ بالمعلومات وامتحانهم عليها.. سنفعل هذا بطريقة افضل تحبب التلاميذ في الدراسة ولا تنفرهم.
    امر اللنتحار محزن ويجب ان تحفظ كرامة وحرمة اهل الفقيدة ولا يأتي في خبر آخر اعتقد.

  • مواطن2
    الأربعاء 12 يونيو 2024 - 21:37

    اترك التعليق لمن يهمهم الامر واقص على القارئ قصة عايشتها بنفسي نهاية التسعينات..جار لي اتصل بي اثناء امتحان البكالوريا يستشيرني في امر تكرار ولده . قال لي اريد ولدي ان يكرر السنة لكونه لن يستطيع الحصول على معدل يؤهله للالتحاق بمدرسة عليا..قلت له ليس بمقدور احد ان يقرر تكراره اذا نجح في البكالوريا. قال لي لا اريد ان ينجح بمعدل 10 ..قلت له اتركه يمتحن في مادة او مادتين ويتغيب في الباقي وبذلك سيكرر السنة بطريقة قانونية.ذلك ما فعل.باختصار في السنة الموالية حصل على معدل اهله لولوج كلية الطب والصيدلة.حاليا يشتغل صيدليا في مذينة سكناه ويعيش بدخل بكفيه للعيش الكريم بجانب والدته ذلك ان والده توفي نهاية 2023 رحمة الله عليه وكان متقاعدا من التعليم.التكرار ليس عيبا والعيب كله في الياس وفقدان الامل..يقول الله تعالى “”وعسى ان تكرهوا شيئا وهو خير لكم..””.

  • YAAkouBi
    الأربعاء 12 يونيو 2024 - 22:26

    إصلاح التعليم يتطلب إرادة سياسية حقيقية من الدولة.

  • نجح نجح نجح
    الخميس 13 يونيو 2024 - 02:56

    ما يجعل بعض التلاميذ الفاشلين في دراستهم يقدم بعضهم على الإنتحار هو أن كثير منهم يحصلون بطريقة أو بأخرى على الباكالوريا.ذلك أن هذه الشهادة لم يعد لها قيمة تذكر بسبب المستوى المنحط عند أغلبية التلاميذ.

  • من عين المكان
    الخميس 13 يونيو 2024 - 06:09

    المشكل هو أنه هناك تلاميد يجدون ويجتهدون وفي الأخير يأتي زميل له في نفس القسم معروف بالكسل (مكيعرف ليف من زرواطة) ويحصل على معدل عالي لا لشيئ إلا أنه تمكن من الغش بكل أريحية. إمتحانات البكالوريا عندنا مهزلت بكل المقاييس. بعض المراقبين صارمون وآخرون عكسهم تماما. فكيف يعقل وحد يزيروه ميجبد حتى ورقة ويخرج صاحبو يقول ليه الأساسدة الله يعمرها دار نقلنا على خاطرنا! لحل عندو هوا القنبة.

  • عكاشة أبو حفصة.
    الخميس 13 يونيو 2024 - 11:22

    يجب على اسرة التعليم ان تمهد الطريقة لكافة التلاميد والتلميدات من اجل تجنب الضغوطات الناجمة عن التهيئ للامتحانات وخاصة الاشهادية منها . يجب عقد ندوات في هدا الباب للتقليل من الضغوطات و الافكار السلبية التي لها تاثير سلبي على نفسية كافة الممتحنين الا القليل منهم .
    اين دول الاستاد الموجه في هدا الشان ، الا يخصص جزء من وقته لحث التلاميد والتلميدات على كيفية التعامل مع الامتحان بعيدا عن الضغوطات و كيفية التعامل مع ورقة الامتحان كالتهيئ الجيد ، استراحة التلاميد بيوم قبل الامتحان ، النوم المبكر ليلة الامتحان ، الدهاب بنصف ساعة قبل فتح باب مركز الامتحان ، احترام الوقت ، وضع ساعة اليد ، المقلمة مع الزيادة في عدد الاقلام ، قراءة ورقة الامتحان أكثر من مرة ، البدء بالاسلئة السهلة الى غير دلك من التوجهات فالطاقم التربوي له دراية كبيرة في هدا الشأن ….
    اتمنى النجاح لكافة التلاميد والتلميدات مع مستقبل زاهر بادن الرحمان .
    السلام عليكم .

صوت وصورة
تسليم السلط بين أخنوش والمنصوري
السبت 17 أكتوبر 2026 - 13:36 1

تسليم السلط بين أخنوش والمنصوري

صوت وصورة
فتاح العلوي تودع وزارة المالية
السبت 17 أكتوبر 2026 - 13:18 1

فتاح العلوي تودع وزارة المالية

صوت وصورة
وزير النقل: مغرب يسير بسرعة واحدة
السبت 17 أكتوبر 2026 - 12:32 4

وزير النقل: مغرب يسير بسرعة واحدة

صوت وصورة
حاتيمي يكشف أولويات وزارة الفلاحة
السبت 17 أكتوبر 2026 - 11:21 6

حاتيمي يكشف أولويات وزارة الفلاحة

صوت وصورة
أكاديمية المملكة تطلق "دار عوالم الكتاب"
السبت 17 أكتوبر 2026 - 11:08 1

أكاديمية المملكة تطلق "دار عوالم الكتاب"

صوت وصورة
المزواري يتسلم قطاع الصيد البحري
السبت 17 أكتوبر 2026 - 10:30 3

المزواري يتسلم قطاع الصيد البحري