أطفال يصابون برهاب الموسم الدراسي الجديد مع توالي أيام العطلة الصيفية

أطفال يصابون برهاب الموسم الدراسي الجديد مع توالي أيام العطلة الصيفية
صورة: و.م.ع
الأربعاء 7 غشت 2024 - 07:00

مع الانصرام التدريجي للعطلة المدرسية الصيفية، وما إن تبدأ بوادر موسم دراسي جديد تلوح في الأفق حتى يتملكَ فئة من التلاميذ والتلميذات، خاصة بالسلك الابتدائي، نوعٌ من الخوف والرهاب من “الدخول المدرسي” الذي يرتبط لدى أغلب المتعلمين بالانتقال من مستوى دراسي إلى آخر أو من مؤسسة تعليمية إلى أخرى.

وفي الوقت الذي تفهم فئة من الآباء والأمهات الوضعية النفسية التي يعيشها الأبناء قُبيْل انطلاق الموسم الدراسي، محاولين التعامل معها بما يملكون من قدرات تواصلية للتخفيف من حدة “الرهاب المدرسي”، تبقى فئة أخرى من أولياء الأمور غير قادرة على معرفة أسباب هذا الخوف وأهم محفزاته وسبل الوقاية منه وكيفية مساعدة الأبناء على تجاوزه.

مقاربة نفسية إكلينيكية

ندى الفضل، أخصائية ومعالجة نفسية إكلينيكية، قالت إن “عددا من التلاميذ يشعرون بالخوف من الدراسة والانتقال إلى مستوى دراسي جديد، أو الانتقال من مدرسة إلى أخرى جديدة، وهذا راجع لأسباب عديدة؛ من بينها تعلق الطفل بالوسط الأسري”.

وأضافت المتحدثة، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن “الطفل أحيانا يخاف من التغيير الذي سيُقبل عليه مع بداية الموسم الدراسي، سواء من حيث الوسط الجديد الذي سيحتضنه أو من حيث الأشخاص الذين سيحتك بهم ويتعامل معهم في المدرسة”.

وأكدت ندى الفضل، ضمن أسباب الخوف من الدراسة، أن “رهاب الطفل من الموسم الدراسي الجديد قد ينتج بسبب وجود أحداث سابقة وغير مرغوب فيها، كانت قد أثرت على الجانب النفسي للطفل ورؤيته للمدرسة والمعلمين”، و”الخوف من تغيير المدرسة والأساتذة والتلاميذ الذين سبق للطفل التعرف والتعلق بهم في الموسم الدراسي الماضي”.

محفزات ونصائح

بخصوص المحفزات الأخرى التي تزيد من الخوف عند التلاميذ، أشارت المعالجة الإكلينيكية إلى “الترهيب أو التهديد الذي يقوم به بعض الآباء والأمهات في الفترة الصيفية تجاه أطفالهم، على اعتبار أن المدرسة والمعلمين يوقفون حرية وراحة الطفل”.

ولفتت الأخصائية النفسية إلى أن “العوامل المذكورة تؤثر على الصحة النفسية للطفل، وتُحدث في داخله خوفا مرضيا أو رفضا كليا للذهاب إلى المدرسة، إضافة إلى معاناته لاحقا مع مشاكل وصعوبات في التعلم، واللجوء إلى العنف تجاه أقرانه”.

ومن بين المشاكل التي تظهر لدى هذه الفئة من التلاميذ، ذَكَرت الأخصائية والمعالجة النفسية الإكلينيكية “الخجل، والعزلة، وعدم الاندماج داخل الفصل الدراسي ومع الأنشطة الترفيهية المدرسية، وحدوث نوبة من البكاء المفرط، وقلة التركيز، وضعف الانتباه، وتشتت التفكير”.

ونصحت ندى الفضل بمساعدة الطفل على تجاوز ذلك التخوف؛ من خلال “تجنب ترهيب الطفل من المدرسة أو الأساتذة خلال العطلة”، و”الحديث عن المدرسة وآفاقها بشكل إيجابي”، و”طمأنة الطفل بأنه سيتعرف في الموسم الدراسي المقبل على أساتذة وأصدقاء جدد وأفضل مما يرغب”، و”تحفيز الطفل بتقديم بعض الهدايا لتشجيعه على الذهاب إلى المدرسة”.

مقاربة تربوية تعليمية

قال جبير مجاهد، أستاذ وباحث في الشأن التربوي، إن “مسألة تأقلم التلميذات والتلاميذ مع البيئة التعليمية الجديدة تُطرح مع بداية كل موسم دراسي، حيث يجد بعض التلاميذ صعوبة في الاستعداد والتأقلم مع تلك المرحلة من المسار الدراسي، مع الاختلاف الواضع من طفل إلى آخر حسب الظروف الاجتماعية والاقتصادية”.

وأكد مجاهد أن أسباب هذا التخوف متتعددة ومتداخلة؛ وفي مقدمتها “الافتراق مع الأقران والأصدقاء السابقين”، و”معاناة هؤلاء الأطفال من بعض الصعوبات التي تجعلهم محط تنمر من طرف زملائهم، مما يجعلهم متخوفين من البيئة الجديدة قبل الالتحاق بها”.

وذكر الباحث في الشأن التربوي، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن “الخوف قد يترسب في نفسية الطفل بسبب تعامل سابق من لدن بعض المدرسات والمدرسين الذين كانوا يتعاملون معه بنوع من الغلظة؛ مما يجعل تصور الطفل نحو مدرسيه الجدد سيئا قبل ملاقاتهم”.

ونبه جبير مجاهد إلى أن “الأطر الإدارية والتربوية بإمكانهم مساعدة الأطفال على تجاوز هذا الخوف، من خلال إجراءات وتدابير عديدة؛ أبرزها مساعدتهم على التأقلم مع البيئة الجديدة، وعدم الضغط عليهم بكثرة الواجبات المدرسية، وتشجيعهم على الانخراط في الأنشطة الموازية التي تفتح أمامهم فرص الاندماج بسرعة في البيئة التعليمية الجديدة”.

وشدد المتحدث على أهمية “المتابعة الدقيقة من لدن الآباء والأمهات”، و”وضع برنامج ترفيهي يضمن اندماجهم في البيئة التعليمية الجديدة بشكل سلس”، و”محاولة تهيئة الطفل للتعامل مع الموسم الدراسي الجديد عبر تحبيب الدراسة والمدرسة قبل الولوج إليهما”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

12
  • وصي
    الأربعاء 7 غشت 2024 - 08:45

    بعض الاداريين يتصرفون في حق التلاميذ كما يتصرف حراس السجن في حق السجناء لان التنقيط يخص الاستاذ بينما في بعض الاعداديات فالمهمة يقوم بها الحارس العام وهو شئ غريب

  • Phobia
    الأربعاء 7 غشت 2024 - 09:39

    هل تتحدث عن خوف ام عن رهاب؟ الفرق بين الامرين جلي وفاصل.

  • هعاغ
    الأربعاء 7 غشت 2024 - 10:31

    الدخول المدرسي يجب ان يتاخر حتى يستمتعوا بشهر 9

  • Bruh!!
    الأربعاء 7 غشت 2024 - 11:10

    عادي , انا ايضا مصاب برهاب العودة الى العمل في شهر 9

  • bouchra
    الأربعاء 7 غشت 2024 - 11:22

    السلام عليكم .نعم هناك ارهاب في بعض المؤسسات.اعدادية بمدينة الرباط الحارسة العامة تعنف التلاميذ والتلميذات وتستعمل حتى الضرب المبرح .وعندما تذهب لتشتكي تقول سير دعني.هل هذه هي التربية والتعليم.

  • أحمد
    الأربعاء 7 غشت 2024 - 12:07

    عادي، أغلبية المغاربة يعانون من هذا في صغرهم ويستمر معهم في كبرهم لأن البيئة التي يعيشون فيها أين ما توجهوا الا استثناءات تحفز لديهم الشعور بالخوف والرهاب: الشارع ، المدرسة ، الادارة، مقرات العمل ، الحافلات ؛ السوق، ….

  • أحمد
    الأربعاء 7 غشت 2024 - 12:31

    عادي، البيئة كلها تغذي هذا من الصغر وفي الكبر: الأسرة، الحي، الشارع، الحافلة ، المدرسة ، الادارة، مقر العمل، السوق، ……

  • متتبع
    الأربعاء 7 غشت 2024 - 12:32

    الدخول المدرسي يجب أن يتأخر، لأنه متزامن مع الإحصاء، ما قد يطرح إشكالا حول من سيعوض الأساتذة المشاركين في العملية.. الإدارات ستكون مضرة لضم المستويات التي كلف أساتذتها بالإحصاء، وهذا إشكال كبير، لأن هناك عمليات مرتبطة بانطلاق الموسم الدراسي، وفي مقدمتها، التقويم التشخيصي الذي تبنى عليه باقي تدخلات الأستاذ(ة) خلال الموسم كله، لمعالجة النواقص والثغرات التي تم رصدها خلال تمرير الروائز. فكيف لأستاذ(ة)، لم يقم بعملية التقويم، أن يعرف مستوى تلاميذه، وبالتالي أن يرسم خططا للتدخل…..أما فكرة الرهاب المدرسي، فلا أعتقد أنها مطروحة بشكل جدي، فالأطفال يلجون أبواب المؤسسات المدرسية بسعادة وفرح، وشغف للتعرف على أستاذهم أو أساتذتهم الجدد، إلا من بعض الحالات التي تعيش ظروفا نفسية لا علاقة لها بالدخول المدرسي. الخلاصة: أجلوا الدخول المدرسي إلى ما بعد الإحصاء العام للسكان والسكنى.

  • عيد المدرسة
    الأربعاء 7 غشت 2024 - 12:35

    الدخول المدرسي شبيه بيوم القيامة في المغرب
    و قد وضعوا لهذا اليوم اسم عيد المدرسة إذ لا علاقة تجمع بين مفهوم العيد حيث الأفراح و المسرات و بين الغبن و الحزن و حتى البكاء و العويل في صفوف التلاميذ و التوثر الكبير في صفوف المعلمين و الادارة الذي يخيم في هذا اليوم أو أيام الدخول المدرسي .

  • تلميذ سابق جيل 80 الجيل الذهبي
    الأربعاء 7 غشت 2024 - 12:39

    اودي عيقتو ها الرهاب ها الخوف ها العقد ها التنمر ها التربية الحديثة المستوردة من الغرب الذي صار نصف أطفاله مثليين او مخنثين واش هادشي لي بغينا لولادنا.. هاد الخزعبلات هي التي انتجت جيلا من ضعاف الشخصية والاتكاليين والمهزوزين والبكاية…جيل لا يعتمد عليه في شيء.

    ربيو الدراري يكونو رجال ويتحملو المسؤولية شوفو أطفال غزة رجال في اجساد صغيرة..وشوفو هاد الجيل ديال هاد النظريات الحمقاء كيف هو الا عجبكم اعانكم الله مع مستقبل لن نجد فيه الا المخنثين الضعاف المهزوزين.

  • تقويم المستلزمات لا لزوم لها
    الأربعاء 7 غشت 2024 - 12:45

    الخطأ الكبير الذي يفرضه المسؤولون على التلاميذ هو صدمهم بتقويم المستلزمات الدراسية في بداية الموسم .
    فمن اللهو و الراحة و الحرية إلى أيام عصيبة صدامية على نفسية المتعلمين .
    إذ غالبا ما يفرز هذا التقويم كوارث تعلمية .تجعل المتعلم على حين غرة أمام جبل من المفاهيم و المعارف يتحتم عليه فك رموزها المتداخلة .
    من الأفضل أن يكون هذا التقويم تكوينيا خلال فترات تقديم الدروس الاعتيادية
    و هذا يجعل المتعلم يندمج بسلاسة مع المستجدات مستحضرا المكتسبات الماضية و تقويمها بمساعدة الفصل و المعلم .

  • استاذ طالب دكتوراه
    الأربعاء 7 غشت 2024 - 15:08

    السبب الرئيسي هو الكم…عدد ساعات الدراسة… وكثرة الدروس ….وقلة الأنشطة الموازية …. وصغط الامتحانات وطبيعة العلاقة: استاذ- تلميذ……وضغوط الحصول على معدلات مرتفعة..تجعل التلميذ او الطالب المغربي عامة يكره الدراسة…

صوت وصورة
أزمة النقل في أورير وتامراغت
الإثنين 19 أكتوبر 2026 - 23:30

أزمة النقل في أورير وتامراغت

صوت وصورة
ملعب هسبريس | لسعد الشابي
الإثنين 19 أكتوبر 2026 - 21:30

ملعب هسبريس | لسعد الشابي

صوت وصورة
أول الفهم | مصطفى المعتصم
الإثنين 19 أكتوبر 2026 - 21:00

أول الفهم | مصطفى المعتصم

صوت وصورة
أساتذة التعليم الأولي يحتجون
الإثنين 19 أكتوبر 2026 - 19:15

أساتذة التعليم الأولي يحتجون

صوت وصورة
مضامين التزامات حكومة المنصوري
الإثنين 19 أكتوبر 2026 - 18:38

مضامين التزامات حكومة المنصوري

صوت وصورة
المنصوري تمد يدها للأغلبية والمعارضة
الإثنين 19 أكتوبر 2026 - 16:44

المنصوري تمد يدها للأغلبية والمعارضة