تمثلات السلطة وتحفيزات مؤسساتية تجذب شباب المغرب إلى الوظيفة الأمنية

تمثلات السلطة وتحفيزات مؤسساتية تجذب شباب المغرب إلى الوظيفة الأمنية
صورة: و.م.ع
الجمعة 9 غشت 2024 - 10:00

لا يزال الظفر بمنصبٍ ضمن سلك الأمن بالمغرب أملا لدى كثيرين من الشباب المغاربة المتوفرين على شواهد جامعية عالية، حيث يرتبط ذلك أساسا ذلك بتمثلات ثقافية ومجتمعية جرى تداولها بين المغاربة طوال العقود الأخيرة قبل أن تتعزز بمتغيرات جديدة عرفها سلك الأمن الوطني، من تحفيزات واستقرار وظيفي…

ويواصل الشباب المغاربة الاستعداد الجيد للمباريات التي تُخول لهم الانضمام إلى الموارد البشرية التي تسهر على ضبط الأمن الداخلي للمملكة، حيث يواصلون استعداداتهم في الفترة الحالية منذ إعلان المديرية العامة للأمن الوطني عن مباراة التوظيف لسنة 2024 التي يرتقب أن تنظم بتاريخ العشرين من أكتوبر المقبل بمدينة الرباط ومدنٍ أخرى.

وتبتغي المديرية من خلال هذه المباراة توظيف ما يصل إلى 6 آلاف و477 شرطيا بمختلف الدرجات برسم السنة المالية لسنة 2024، ستؤول 25 في المائة من هذه المناصب إلى المترشحين قدماء المحاربين أو قدماء العسكريين أو المتوفرين على صفة مقاوم أو مكفول الأمة.

ويرتقب، بموجب نتائج المباراة المرتقبة، توظيف 90 عميد شرطة و400 ضابط شرطة و50 ضابط أمن و2500 مفتش شرطة و3 آلاف و437 حارس أمنٍ، حيث يختلف المستوى الدراسي المطلوبُ للتقدم لاجتياز هذه المباراة من تخصص إلى آخر، ما بين شهادة الإجازة ودبلوم الدراسات الجامعية العامة وشهادة البكالوريا أو شهادة معادلة لها.

ولوحظت استعداداتٌ مكثفة وانجذاب متواصل من الشباب المغاربة إلى هذه المباراة، حيث لا يزال شبابٌ يعقدون العزم على اجتيازها والنجاح فيها بما يمكن أن يشكل إجابة عن رهانات مختلفة، بما فيها الأسرية والمجتمعية والشخصية، والتي يتم غالبا السعي إلى الانضمام إلى المؤسسة الأمنية لتحقيقها والتمتع بقسط من السلطة، كما يعتبر العقل المجتمعي المغربي ذلك.

عوامل مركبة

فؤاد بلمير، باحث مغربي في السوسيولوجيا، قال إن “استمرار هذا الانجذاب يمكن تفسيره انطلاقا من ثلاثة مستويات؛ المستوى الأول مستوى ثقافي خالص، والثاني اجتماعي واقتصادي مركب، في حين أن المستوى الثالث يرتبط أساسا بالتطور الذي عرفه قطاع الأمن بالمغرب خلال العقود الأخيرة”.

وتوقف بلمير، ضمن تصريح لهسبريس، عند “العنصر الأول المرتبط بالنظرة المغربية المعروفة تجاه المناصب الأمنية والعسكرية والعمومية على حد سواء، حيث يحبذ الإنسان المغربي كثيرا المهن العمومية إلى درجة أن هناك إصرارا متواصلا على الظفر بمنصب ضمن هذه المهن التي تتميز أساسا بالاستقرار”.

ولفت المتحدث إلى أن “هذا العنصر الثقافي يحيل دائما على بحث المغاربة عن السلطة، وهو ما يمكن أن يتحقق نوعا ما من خلال الانضمام مثلا إلى المهن الأمنية؛ فهناك ثقافة لدى المغاربة في هذا الصد، وهناك معتقدات كذلك تعزز ممن الانجذاب أكثر لهذه المهن الأمنية، سواء كان الأمر متعلقا بالشرطة أو بالجيش”، مشيرا إلى أن الانجذاب يكون كذلك إلى الخدمة العسكرية”.

أما العنصر الثاني، حسب الباحث ذاته، فيتعلق أساسا بـ”ارتفاع منسوب تمدرس الشباب وسعيهم إلى الظفر بمناصب تتمتع بقدر كبير من التنظيم والاستقرار، وهي الرغبات التي يمكن أن تجيب عنها المناصب التي تفتحها المديرية العامة للأمن الوطني”، خالصا إلى أن “العنصر الثالث المساهم في هذا الانجذاب المتواصل نحو المناصب الأمنية هو منسوب التطور الذي عرفه المجال ككل، والذي جاء كنتيجة لما سبق بدأ في عهد الحسن الثاني”.

تطور المؤسسة

قال محمد شقير، باحث في الشؤون الأمنية، إنه “تجدر بداية الإشارة إلى أن عدد الأفراد المنتسبين إلى المؤسسة الأمنية لا يتناسب مع النمو الديمغرافي للساكنة المغربية؛ وبالتالي فمن أجل تدارك هذا الخصاص وزيادة نسبة التغطية الأمنية، عمدت المديرية العامة للأمن الوطني إلى فتح مباريات الولوج إليها بأعداد كبيرة تماشيا أيضا مع حجم التحديات الأمنية التي يواجهها المغرب”.

وسجل المتحدث ذاته أن “هذه المباريات، التي يتم الإعلان عنه سنويا، تعد متنفسا وبوابة لاستيعاب أحلام مجموعة من الشباب المغاربة الذين يبحثون عن الاستقرار الاجتماعي والعائلي، إذ أصبحت مباريات الأمن تجذب الكثيرين منهم وينتظرونها بفارغ الصبر”.

كما شدد مؤلف كتاب “المؤسسة الأمنية بالمغرب.. بين حماية النظام وسلامة المواطن” على أن “تحسن الوضعية المالية والاجتماعية لأفراد الأمن، حراسا ومفتشين وضباطا وعمداء، مقارنة بالماضي، تعد عامل جذب آخر للوظيفة الأمنية”، مضيفا أن “المديرية العامة للأمن الوطني، خاصة في فترة مديرها الحالي، أولت اهتماما كبيرا بتحسين الوضع الاجتماعي لمنتسبيها من خلال رفع التعويضات وإنشاء مؤسسة الأعمال الاجتماعية وغيرها من الإجراءات والقرارات ذات الطابع الإنساني التي يستفيد منها الأمنيون وكذا أفراد عائلاتهم وذوو الحقوق”.

شقير أورد كذلك أن “السياسة التواصلية التي اتبعتها المديرية في السنوات الأخيرة وانفتاحها على محيطها الاجتماعي من خلال الأبواب المفتوحة رفعت مستوى ثقة المغاربة، خاصة الشباب، بهذه المؤسسة وكرست لديهم صورة جديدة ساهمت في تجاوز النظرة الكلاسيكية التي عززتها مجموعة من العوامل والتي ترتبط الأمن بالقمع والاضطهاد”.

وأشار الباحث في الشؤون الأمنية والعسكرية إلى عامل آخر مفسر لانجذاب الشباب للوظيفة الأمنية والعسكرية؛ وهو عامل ذو طبيعة نفسية اجتماعية، مرتبط بـ”حب المغرب للسلطة وهوسه بها بالنظر إلى الهيبة والسمعة والاحترام التي يتمتع به الأمنيون والعسكريون في محيطهم المجتمعي، خاصة في أوساط العائلات التي تفتخر بانتماء أبنائها إلى هذه المؤسسات وتتفاخر بذلك فيما بينها”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

10
  • ملالي واقعي
    الجمعة 9 غشت 2024 - 10:28

    الإقتصاد المعاصر يعتمد على القطاع الخاص والمهن الحرة،
    أما القطاعات الأمنية فهي لن تحقق لك سوى الأعصاب والأمراض النفسية، وتسلط المسؤولين، اذا وجد الإنسان البديل فأنصحه بالإبتعاد كل الإبتعاد عن المهن العسكرية والأمنية، اللهم وظيفة مدنية ومرتاح مع راسك ولا تسلط وتعسف بعض المسؤولين الأمنيين واكراهات القطاع من عمل لساعات طويلة بدون تعويض مادي أو بحصص راحة، والشباب حاليا راه عاق وفاق، المهن الأمنية والعسكرية مريحة فقط للرتب الكبيرة، أما الرتب الصغيرة فنصيبك هو العمل الشاق والضغوط النفسية مع إمكانيات مادية هزيلة، و بدون اجازات

  • منتصر
    الجمعة 9 غشت 2024 - 10:40

    أحسن قطاع حاليا وجب الإستثمار فيه هو القطاع الخاص،حيث الإستقلالية والحرية في العمل و التطور المادي السريع،والابتعاد عن التوثر والإرهاق النفسي.

  • مواطنة
    الجمعة 9 غشت 2024 - 10:45

    يتم الولوج للمؤسسة الأمنية في غالبية الأحيان بدافع الحصول على وظيفة تؤمن سبل العيش وبالفعل فقد ساهم العدد المستقطب في تخلص فئة من الشباب من البطالة الشيء الذي اكسبنا جيلا جديدا بثقافة جديدة في بعد عن التسلط والشعور بالسلطة ورغم القفزة النوعية التي عرفها قطاع الامن مع مديرها الحالي فلا يزال الأمر يستدعي بعض الإصلاحات كتحسين الاجور والتحكم في ساعات العمل المضنية وتحديد عطلة اسبوعية ولو ليوم واحد لما لذلك من تأثير على الأسرة مع تسهيل الحركة الانتقالية فتحية عالية للامن الوطني فبفضله ننعم بالامن والاستقرار هذه حقيقة يجب الإيمان بها دون التشبت بالاحكام الجاهزة على انه أداة قمع متناسين الخدمات المتنوعة التي يقدمها

  • الفارض يوسف
    الجمعة 9 غشت 2024 - 11:55

    عوض التساؤل وعوض المنادات بالرفع من مردودية العمل والمنادات بادخال أنظمة المعلوميات والذكاء الأسطناعي لتحسين جودة الأدارة المغربية وتقليص صرف ميزانية الدولة في الرواتب ،وعوض المنادات بتسريح الفائض من الموظفين البالغين 50 سنة الذين شاخوا عبر منظومة بيروقراطية عرقلت مسيرة الأقتصاد و عرقلت مصالح الأفراد والجماعات أكثر مما سهلت أو نظمت هذا طوال عقود من البطىء والتماطل والرشوة والزبونية والتكاسل وكل النعوت السلبية التي يتصف بما أغلبية الفئة المترهلة القابعين في المكاتب على الكراسي.
    ما هو تقييم انتاجية الموظف في الأدارة المغربية؟ 40؟ في المأة لا أظن ذلك بل هو أقل بكثير استنادا الى الواقع اليومي المعاش وما يخبره كل المواطنين بما فيهم الموظفون أنفسهم!!! لقد حان توسيع الأدارة الألكترونية واستغلال الذكاء الأسطناعي وخوصصة كل المجال الأداري للوصول الى الجدية وربح الوقت والمال،وجعل الشباب يتجه الى القطاعات الأنتاجية عوض الركون الى الكراسي والحلم بالوظيفة والكرسي وامضاء الورق الشواهد

  • warzazi
    الجمعة 9 غشت 2024 - 12:23

    أصبح العمل ضمن صفوف الأمن الوطني شيء مرغوب ومشرف بعدما كان الكثير ينظر إلى هذه المهنة بكثير من الريبة و الازدراء.. العمل الأمن أصبح محفزا من الناحية المادية والمهنية ويفتح آفاق لعدد من التكوينات والزيارات لدول أخرى لصقل المعارف وفرض الذات في إطار مؤسسة يحكمها القانون والنظام والاحترام المتبادل..

  • Simou
    الجمعة 9 غشت 2024 - 12:54

    قطاع الأمن اصبح جذابا بفضل الدخل و التعويضات الكبيرة جدا التي يتقضاها موظفو هذا القطاع، إلى جانب امتيازات اخرى في السكن ،النقل ،السفر…و زيادات اخرى بحسي مسي كل سنة ،اللهم لا حسد
    وشكرا لسي حموشي على كل هذا الإهتمام الذي اولاه و يوليه لقطاع الأمن خدمة للوطن
    تحت القيادة الرشيدة لملكنا محمد السادس نصره الله
    بشعارنا الخالد: الله الوطن الملك

  • شرط طول
    الجمعة 9 غشت 2024 - 13:07

    شروط مباراة الامن الوطني غير عادلة بالنسبة للاناث
    حيث يطلب من اناث 1.67 طول القامة بينما متوسط طول اناث في المغرب حوالي 1.59
    بينما يطلب من ذكور 1.70 كشرط بينما متوسط طول ذكور في المغرب 1.73
    وبالتالي غير عادلة بالنسبة للاناث ويجب تغيير ذلك

  • ملاحظ
    الجمعة 9 غشت 2024 - 13:25

    للأسف ما كاين لا تحسن الوضعية المالية لافراد الأمن لا والو.يبدو ان السيد الخبير في الشأن الأمني يعيش في كوكب آخر.هناك حيف كبير على هاد الفئة من الموظفين.رجال إنفاد القانون خاصهم وضعية استتنائية…

  • شرطي وافتخر
    الجمعة 9 غشت 2024 - 13:32

    سلام الله عليكم، لنا شرف الانتماء الى اسرة الامن الوطني ، صراحة مشفنا غير لخير فهاد الاداره ، شكرا للسيد الحموشي شكرا لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله الذي اختار لنا رجل دولة بامتياز من اجل قيادة الامن الوطني ، حفظ الله المغرب و المغاربة واطال في عمر صاحب الجلالة وحفظ سمو الامير مولاي الحسن ومولاي رشيد وسائر الاسره العلويه الشريفة والسيد الحموشي

  • ضد اعداء الأمن المغربي
    الجمعة 9 غشت 2024 - 14:25

    أصبح العمل ضمن صفوف الأمن الوطني شيء مرغوب ومشرف بعدما كان الكثير ينظر إلى هذه المهنة بكثير من الريبة و الازدراء.. العمل الأمن أصبح محفزا من الناحية المادية والمهنية ويفتح آفاق لعدد من التكوينات والزيارات لدول أخرى لصقل المعارف وفرض الذات في إطار مؤسسة يحكمها القانون والنظام والاحترام المتبادل..

صوت وصورة
المغاربة والحكومة الجديدة
الأحد 18 أكتوبر 2026 - 15:58 11

المغاربة والحكومة الجديدة

صوت وصورة
الخضر بين الغلاء والجودة
الأحد 18 أكتوبر 2026 - 13:22 2

الخضر بين الغلاء والجودة

صوت وصورة
عراقة التبوريدة بمعرض الفرس
الأحد 18 أكتوبر 2026 - 10:20

عراقة التبوريدة بمعرض الفرس

صوت وصورة
المنصوري تسلم "السكنى" لبلفقيه
السبت 17 أكتوبر 2026 - 21:45 4

المنصوري تسلم "السكنى" لبلفقيه

صوت وصورة
الجائزة الكبرى للتبوريدة
السبت 17 أكتوبر 2026 - 20:45

الجائزة الكبرى للتبوريدة

صوت وصورة
تسليم السلط بين أخنوش والمنصوري
السبت 17 أكتوبر 2026 - 13:36 14

تسليم السلط بين أخنوش والمنصوري