ضعف الدعم الدولي لأطروحة الانفصال يكشف حرج بريتوريا وعزلة "البوليساريو"

ضعف الدعم الدولي لأطروحة الانفصال يكشف حرج بريتوريا وعزلة "البوليساريو"
كاريكاتير: عماد السنوني
الأحد 18 غشت 2024 - 18:00

شكل تقرير صادر عن المعهد الإفريقي للدراسات الأمنية، ومقره بريتوريا في جنوب إفريقيا، صدمة لدى مناصري جبهة “البوليساريو” الانفصالية، من خلال تأكيده على ضعف الدعم الدولي لأطروحة الانفصال.

وقضّ التقرير الحديث أحلام الجبهة الانفصالية في الاستقلال، حيث تحدث على لسان مسؤولين من بريتوريا عن فقدانهم الأمل في تراجع الدعم الدولي للجبهة.

تحول نوعي في بريتوريا

عبد الواحد أولاد ملود، أستاذ العلاقات الدولية بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية جامعة القاضي عياض مراكش، قال إن “مثل هذه التقارير تكشف وجود تحول عرفته قضية الوحدة الترابية للمملكة، حيث كان مسؤولون في دول معادية وموالية للجبهة حازمين بأن قضية الصحراء تأخذ مسارا لصالح خصوم المغرب؛ لكن هذه التقارير أبرزت الكولسة التي عرفها الملف، خاصة في دواليب الاتحاد الإفريقي”.

وأشار الأستاذ الجامعي المتخصص في العلاقات الدولية إلى أن هذا يبين أن “هناك تحولا نوعيا، حيث إن المسؤولين في بريتوريا يعترفون بذلك؛ بالتالي آن الأوان لجنوب إفريقيا أن تراجع أوراقها في هذا الملف”.

وسجل أولاد مولود، في تصريحه لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن التقرير “أشار إلى الهزيمة التي يواجهها خصوم الوحدة الترابية، من خلال النقلة النوعية لمسار قضية الصحراء”.

وأردف: “في ظل الاعترافات الدولية المتوالية والقنصليات التي تم فتحها في الداخلة والعيون وكذا الموقف الفرنسي البارز، فإن التقرير مفصلي وأزال اللبس، وسيكون له تحول على النخبة في جنوب إفريقيا، إن لم يكن مرتبطا بجنوب إفريقيا فسيكون بالدول التي لها علاقة بها”.

واعتبر الأستاذ الجامعي أن التقرير أورد معطيات مهمة يمكن أن يكون لها دور فعال وسط النخب في جنوب إفريقيا، وسيكون له تداعيات على الكيان الوهمي، مشددا على أنه “على الدبلوماسية المغربية أن تفكر جديا في تفعيل مبادرة الحكم الذاتي على إثر الجهوية الموسعة”.

إفلاس وعزلة “البوليساريو”

وتحمل مثل هذه التقارير قراءات عديدة، على رأسها أن خيار الانفصال الذي تتبناه جبهة “البوليساريو” أصبح مفلسا ويكشف عزلتها أمام المنتظم الدولي.

من جانبه، قال إدريس لكريني، أستاذ التعليم العالي بجامعة القاضي عياض، إن هناك خيارات تكرس هذا الإفلاس لأطروحة الانفصال، على رأسها كون طرح الحكم الذاتي يمثل منعطفا مهما يعكس الإرادة الحقيقية للمغرب لطي الملف، وشكل مشروعا يمثل أرضية مستدامة وواقعية لتدبير هذا الملف.

وأوضح الأستاذ الجامعي المتخصص في العلاقات الدولية أن هذا المشروع لقي دعما من دول العالم “لكونه يستند على أسس ومعايير دولية، خصوصا أن مجموعة من الدول تعتمد هذا الخيار الديمقراطي الذي يتيح للساكنة تدبير شؤونهم”.

من ناحية ثانية، أضاف المتحدث نفسه، فإن “كل الطروحات والمحاولات التي نهجتها البوليساريو كان مآلها الفشل”، ناهيك عن أن “المغرب استطاع أن يقنع مجموعة من الدول بالتراجع عن الاعتراف بـ”البوليساريو” وكذلك بالدفاع عن قضية الصحراء من داخل مؤسسة الاتحاد الإفريقي؛ ما دفع دولا عديدة إلى الإقرار بأحقية المغرب بمغربية الأقاليم الجنوبية وفتح قنصليات بالأقاليم الصحراوية المغربية”.

كما أن خيار الانفصال، أضاف لكريني دائما، “تكسر تحت ضغط الرفض الدولي المتزايد لخيارات الانفصال التي برزت في إقليم كاتالونيا وكوردستان العراق ولم تتحمس لها أية هيئة دولية”، موردا بأن نبذ خيارات الانفصال تعبير عن وعي المجتمع الدولي بمتاهات الخيار.

وسجل الأستاذ الجامعي المتخصص في العلاقات الدولية أن جبهة “البوليساريو” تعيش اليوم عزلة؛ “وهي نتيجة منطقية لقرارات مجلس الأمن، والتي أصبحت تتحدث عن الاستقرار الذي تعيشه الأقاليم الجنوبية والحل المستدام ولم تعد تتحدث عن الاستفتاء”.

وزاد قائلا: “إن تنامي القناعة الدولية بعدم نجاعة الخيار الانفصالي راجع أيضا إلى المرافعات التي تقوم بها الدبلوماسية المغربية، خصوصا على مستوى مخاطبة القوى الكبرى التي أصبحت مقتنعة بأن الحل المستدام يرتبط بالسياسة المغربية والحكم الذاتي”، مشيرا إلى أن “البوليساريو” بخياراتها المتجاوزة “ستعيش مزيدا من العزلة، على اعتبار أن المغرب يبحث عن الحل مقابل اللاحل من طرفها ومن طرف القوى التي تدعمها، على رأسها الجزائر وجنوب إفريقيا”.

وشدد لكريني على أن هذه القوى، وعلى رأسها جنوب إفريقيا، مطالبة بأن تتعامل بمنطق حسن نية في سياق دعم الجهود التي يقوم بها مجلس الأمن ودفع الجبهة إلى الانخراط بحسن نية في إرساء حل في إطار مشروع الحكم الذاتي.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

17
  • صحراء مغربية من طنجة لكويرة
    الأحد 18 غشت 2024 - 18:15

    شكون داعمهم لاطروحتهم الانفصالية لا دولة بقيت معاهم لاجل الوهم واوهام يدعمون ماذا ؟السراب يخليو اي دولة وخاصة بها زمن باحثين عن منافعهم ومصالحهم اولى اولية لتنفع بلدانهم اولا وانهم يجدونها مشتركة وشراكة مع ديما مغرب وتعود عليهم بالخير واليمن والبركات من الشرفاء العلويين وذالك من خلال تعاون المشترك في عدة وشتى مشاريع مربحة وتندرج في صيغة سياق ربح لاي بلد من البلدان من نماء وازدهار وهذا لن يجدونه غا مع مغربنا … ..لسمع الاطروحة يظنها شي درس عل فلسفة الغير والانا اما تتبيث هويتنا مغربية من طنجة لكويرة وصحراءنا ابا عن جد كره من كره ام احب من احب ……

  • حرب مدمرة
    الأحد 18 غشت 2024 - 18:25

    ليس هناك لا بوليساريو ولا هم يحزون، فمشكلتنا مع الدولة الجزائرية الشرير، لذلك أعتقد أن الحل لمشكل الصحراء المغربية لا يمكن حله إلا بعد حرب مدمرة مغ العدو الحقيقي الذي هو الدولة الحرائرية.

  • Kajou
    الأحد 18 غشت 2024 - 18:28

    ليس هناك حرج.جنوب أفريقيا و كوبا و فنزويلا و دول أفريقيا يبتزون الكابزاناتً.الجزاير ملزمه بدفع مليارات الدولارات سنويا للحفاظ على الاعتراف بالبوليساريو . عندما يحصل تاخر دفع أموال الحرام . يهددونها بالتراجع.

  • *مــــنــــــاضــــــــل حـــــــــــر*
    الأحد 18 غشت 2024 - 18:30

    لو وافقت الجزائر على التطبيع مع إسرائيل وقدمت تنازلات لأمريكا والاتحاد الأوروبي، وهي دولة تمتلك احتياطات كبيرة من الغاز والبترول وأكبر احتياطي للذهب بعد السعودية (171 طنًا)، هل تعتقد أن هذه الدول ستظل ثابتة على موقفها؟ لا أعتقد ذلك فالدول تسعى لتحقيق مصالحها. لحسن الحظ، الجزائر تتمسك بعقلية متحفظة وعنيدة. أما لو كانت أكثر مرونة في سياساتها الخارجية، لكنا رأينا الجميع يصف الجزائر بالدولة الشقيقة والحليفة. الجزائر حتى اليوم لم تستخدم جميع أوراقها أو تقدم تنازلاتها لذلك لا أثق بأحد، فالجميع يميل نحو من يملك المال والقوة.

  • مغاربي حر
    الأحد 18 غشت 2024 - 18:43

    لم يكن هناك دعم باقتناع كان هناك دعم بالرشاوي الملايير المدفوعة من طرف النظام الجزائري ونظام القذافي الذي اعترف بخطيئته في آخر حياته وتوقف عن دعم عصاة وطنهم. وبقيت المشكلة حاصلة في الجزائر التي لم تستطع الرجوع إلى الوراء لأنها استثمرت الملايير من قوت الشعب الجزائري في قضية خاسرة مهما طال الزمن . ظانة انها ستحصل على منفذ إلى المحيط الأطلسي بخلق كيان سياسي يكون تحت هيمنتها.ومن يعلم ربما يكون هنا اتفاق سري بينهما من أجل ذلك.

  • بنعبدالسلام
    الأحد 18 غشت 2024 - 18:44

    كانت جنوب إفريقيا، وخاصة في السنوات الأولى لحكم نيلسون مانديلا، نموذجا للحكمة ورجاحة العقل وطيب القلب ،ولكن سرعان ما تغلغل اليها ، ومنذ السنوات الأخيرة لمانديلا وإلى اليوم، المرض المزمن الذي تتميز به دول العالم الثالث ،ألا وهو غريزة التدخل في شؤون الغير وزرع الفتنة وتشجيع الإنفصال والتفتت بين دول إفريقيا، وخاصة تلك التي قدمت لها، ذات يوم، يد المساعدة واعتبرتها كأخ قريب رغم بعد الجغرافية. جنوب إفريقيا اليوم مثلها مثل الجزائر ،ستبقى لوحدها تغرد خارج السرب وستُعامَل كدولة مارقة في جنوب القارة، كأختها الجزائر في شمالها، ولن تبقى كما كانت تحظى باحترام الجميع لرزانتها وحكمتها التي يبدو أنها ورتثها من عهد الأبارتايد، وسرعان ما تنصلت من تلك الفضيلة ودخلت في صفوف المارقين.

  • جمال
    الأحد 18 غشت 2024 - 18:49

    الجزاءر فشلت فشلا ذريعا في تمرير مخططها العدواني بتقسيم أراضي المملكة انفقت اكثر من 500مايار دولار عبثا على عصابة البوليساريو والان بدا تالعد العكسي انها تجني خيباتها والصحراء في مغربها الى الابد..

  • Important
    الأحد 18 غشت 2024 - 19:04

    المغرب إلى بغى يربح القضية لازم يشوف مع جنوب إفريقيا و يشوف أش من مشكل كاين لأنه جنوب إفريقيا ميمكنش تقج المغرب هكذا بدون أي سبب و من المستحيل و هادشي وقع لينا حتى مع معمر القذافي يعني شي حاجة كاينة.

  • مسار
    الأحد 18 غشت 2024 - 19:14

    استغلت الجزائر تحرر جنوب إفريقيا من الميز العنصري و سلطة البيض و حاولت تمرير كيان البوليزاريو على أنه شبيه بمعاناة السود من اضطهاد و استعباد و استبداد .
    و صبت على زعماء عصابة البوليزاريو هالة الزعيم نيلسون مانديلا .
    و صدق بنبطوش الهارب هذه الفكرة و دعا رفاقه و محيطه لصديق الفكرة .
    و أنه نيلسون مانديلا تيندوف
    لكن للتاريخ مؤرخون و له شهود و وثائق حية و مكتوبة و مصورة و مدونة .
    و له دارسون و محققون .
    الجزائر أتاها الحصار من كل صوب و معها البوليزاريو
    أصابع الاتهام كلها تشير للجزائر بالتزوير و نشر المغالطات و الكذب مختلف الدرجات و الألوان .
    على جنوب إفريقيا ألا تشعر بالإحراج لكن طلب المعذرة من المغرب و تصحيح تصوراتها المغلوطة .

  • مغربي
    الأحد 18 غشت 2024 - 19:17

    يجب على المغرب عدم الاكتفاء برد الهجمات التي يتعرض لها من طرف ميليشيات عسكر الجزاءر بل عليه ايضا بالنظر لشساعة الصحراء الجزاءرية الموروثة عن فرنسا أن يعزز علاقاته العسكرية مع دول جوار الجزاءر وهي مالي و النيجر أساسا لتوقيع اتفاقيات للدفاع المشترك والقيام بمناورات مع جيوش البلدين على الحدود مع الجزاءر فسياسة الهجوم هي افضل من الدفاع فقط فالصحراء الموروثة عن فرنسا من طرف العسكر شاسعة ولايمكن لجيش الكابرانات حمايتها.

  • مهاجر
    الأحد 18 غشت 2024 - 19:20

    هم راهنوا على تقسيم المغرب وضرب استقراره عن طريق خلق هدا الكيان وسخروا له من أموال الشعب عوض استعمالها في قطاعات حيوية كالصحة والتعليم والعيش الكريم لكن الحق يعملوا ولا يعلى عليه والمغرب في أرضه ويمارس السيادة عليها وهم ربحوا البوليزاريو والجنسيات المستخدمة من دول جنوب الصحراء،والنتيجة الان واضحة لا ماء لا شيء في بلد يزخر بكل ما يجعله من الدول المتقدمة ،نحن لا نريد فتح الحدود ولا علاقات حتى يحكم من يصعد بالصندوق ولا أرى دللك في المنشور القريب.

  • إلى التعليق 9 مسار
    الأحد 18 غشت 2024 - 19:25

    المشكل لي كاين بين المغرب و جنوب إفريقيا أقسم بالله ماشي بسبب البوليزاريو و لا الجزائر و شوف نتا و سير بحث نتا على التاريخ الحقيقي و أنا كانت عندي النظرة على جنوب إفريقيا والله بحالك و لكن تلاقيت مع العديد ديال المغاربة و فهموني مزيان علاش جنوب إفريقيا كتنتقم من المغرب عن طريق البوليزاريو و أقسم بالله ماشي حبا في البوليزاريو و التاريخ والسبب الحقيقي تيعرفوه قلة قليلة من المغاربة.

  • عبدالكريم بوشيخي
    الأحد 18 غشت 2024 - 20:40

    الموقف المعادي لنظام جنوب أفريقيا من قضية الصحراء المغربية هو الذي أضعفها و حجم نفوذها في القارة الأفريقية و باتت مثل الجزائر لا وزن و لا قيمة لها، فلو اتخدت موقفا محايدا و لم تنحاز لأطروحة الانفصال لما وصل بها الأمر الى هذا الهوان و الضعف، أعتقد أنها وقعت ضحية اغراءات حكام الجزائر حيث ورطوها في ملف مفبرك ليس لها فيه لا ناقة و لا جمل و أنا متأكد أنها قد ندمت بعد وقوعها في هذا المستنقع.

  • مغربي
    الأحد 18 غشت 2024 - 21:08

    الاعتراف الفرنسي بمغربية الصحراء. الضربة القاضية للجزائر. وابنها الغير الشرعي البوليزاريوا.. ربما حسب رأي بعض الخبراء الدوليين. ان ملف الصحراء سيسحب من الأمم المتحدة. ويعوض بملف دولة القبايل.

  • خالد
    الأحد 18 غشت 2024 - 23:12

    حكام الجزائر العسكر فعلوا كل ما في وسعهم من أجل تقسيم المملكة المغربية الشريفة لمدة نصف قرن خسروا أموال الشعب الجزائري على خرافة البولساريو

  • ملاحظة
    الإثنين 19 غشت 2024 - 03:43

    يبدو بانهم لم يتوصلوا بالدولار و ربما الميزانية نشفات

  • محمد
    الإثنين 19 غشت 2024 - 03:49

    ردا على معلق
    الجزاءر لاتدفع للدول وخا فاين دهبت مليارات المداخيل من البترول و الغاز و لعلمك فمي آنية ولاية كاليفورنيا وحدها اكثر من الناتج الداخلي لكل دول شمال أفريقيا فممكن ان يغري العسكر دولا فقيرة اما دول وازنة فهي تعرف مع من تتعامل

صوت وصورة
الأغلبية ترحب والمعارضة تنتقد
الخميس 22 أكتوبر 2026 - 22:16 3

الأغلبية ترحب والمعارضة تنتقد

صوت وصورة
مجلس النواب يُنصب الحكومة
الخميس 22 أكتوبر 2026 - 20:25 4

مجلس النواب يُنصب الحكومة

صوت وصورة
المنصوري ترد على الأزمي
الخميس 22 أكتوبر 2026 - 19:10 21

المنصوري ترد على الأزمي

صوت وصورة
التصويت على البرنامج الحكومي
الخميس 22 أكتوبر 2026 - 18:32 7

التصويت على البرنامج الحكومي

صوت وصورة
الرميلي تعلن شرطة النظافة
الخميس 22 أكتوبر 2026 - 18:10 4

الرميلي تعلن شرطة النظافة

صوت وصورة
البرنامج الحكومي بعيون الأغلبية والمعارضة
الخميس 22 أكتوبر 2026 - 17:45 5

البرنامج الحكومي بعيون الأغلبية والمعارضة