تهم الاعتداء الجنسي تهز السينما الهندية

تهم الاعتداء الجنسي تهز السينما الهندية
صورة: أرشيف
الثلاثاء 3 شتنبر 2024 - 05:25

لا يغيب عن ذاكرة الممثلة الهندية سريليخا ميترا أيّ من تفاصيل ذلك اليوم الذي تحصنت فيه داخل غرفتها في الفندق للاحتماء، كما تروي، من تحرش مخرج مرموق.

هذه الحادثة تندرج ضمن سلسلة طويلة من الاتهامات التي هزت صناعة السينما في ولاية كيرالا الهندية المعروفة باسم “موليوود”، منذ نشر تقرير رسمي قبل ثلاثة أسابيع عن انتشار العنف الجنسي.

تتذكر سريليخا ميترا حدثا أقيم في عام 2009، في منزل رئيس أكاديمية السينما المحلية رانجيث بالاكريشنان عندما كان عمرها 36 عاما. وتقول لوكالة “فرانس برس” إن مضيفها دعاها إلى عزل نفسها للتحدث هاتفيا مع أحد المخرجين حول دور في فيلمه المقبل.

وتصف الممثلة ما حصل حينها قائلة “لقد بدأ يلعب بشعري ورقبتي (…) كنت أعلم أنني إذا لم أتصرف، كان سيقحم يديه في أجزاء أخرى من جسمي”. وتضيف “كانت نواياه واضحة تماما، لقد شعرتُ بالرعب”.

طوال هذه السنوات، لم تخبر سريليخا ميترا سوى صديق مقرب بالحادثة. وقد أقنعها نشر تقرير لجنة هيما، على اسم القاضي السابق ك. هيما الذي أشرف عليه، بالتحدث علنا وتقديم شكوى.

في 19 غشت، حرّكت نتائج التحقيق المياه الراكدة في هذا المجال، إذ كشفت عن ممارسات واسعة النطاق مرتبطة بالعنف الجنسي والتحرش ترتكبها مجموعة صغيرة من الرجال، من منتجين أو مخرجين أو ممثلين يتولون مناصب رئيسية في قطاع السينما المحلية.

“ثورة”

بعيدا عن الأفلام الزاخرة بالموسيقى والاستعراضات الملونة باللغة الهندية بتوقيع عمالقة “بوليوود” في بومباي (غرب)، صنعت استوديوهات كيرالا سمعتها بأفلام تتسم بطابع أقل فلكلورية، تتناول مواضيع أكثر جدلية، باللغة المالايالامية.

وباتت “موليوود” تنتج ما يصل إلى 200 فيلم سنويا، وهي تحظى بشعبية لدى 37 مليون هندي يتحدثون هذه اللغة، وأيضا على نحو متزايد لدى بقية الفئات في الدولة الأكثر تعدادا بالسكان على هذا الكوكب.

في عام 1999، منح الفيلم الساخر “مارانا سيمهاسانام” (“عرش الموت”، للمخرج مورالي ناير) لهذه السينما مكانا على الساحة الدولية بفوزه بجائزة الكاميرا الذهبية في مهرجان كان السينمائي. وهذا العام، حقق فيلم الإثارة “مانجوميل بويز” (“Manjummel Boys”) نجاحا تجاريا كبيرا لسينما كيرالا مع إيرادات بلغت 29 مليون دولار.

لكن عمل لجنة هيما شوّه سمعة صناعة الفن السابع المحلية.

وقد أُطلقت هذه اللجنة في عام 2017 بعد القبض على ممثل بتهمة بالاعتداء الجنسي على ممثلة شهيرة. وبعد أن سُجن لثلاثة أشهر، لا يزال غوبالاكريشنان بادمانابهان تحت الإشراف القضائي حتى يومنا هذا في انتظار المحاكمة.

وقد أتت استنتاجات اللجنة واضحة ومباشرة. فبالإضافة إلى حالات عنف عدة، يوصّف تقرير اللجنة نظاما يفرضه نافذون في القطاع يصلون إلى حد “تهديد” الضحايا وعائلاتهم بـ”القتل” في حال بلّغوا عن الانتهاكات.

وسارعت الممثلة بارفاثي ثيروفوثو إلى وصف التقرير بأنه “ثورة”.

“منظومة” ضد النساء

وتوضح الممثلة البالغة 36 عاما الحائزة جوائز كثيرة، الناشطة حاليا في مجموعة تحمل اسم “جمعية نساء السينما”، لوكالة “فرانس برس” “منذ زمن بعيد، تسود فكرة بأنّ النساء العاملات في هذه الصناعة يجب أن يشعرن بالامتنان للرجال الذين منحوهن الفرصة”.

وليست اتهامات العنف الجنسي بجديدة في السينما الهندية. ففي أعقاب حركة “مي تو” التي انطلقت عام 2017 في الولايات المتحدة مع انكشاف فضائح المنتج الهوليوودي السابق هارفي واينستين، تكشفت بعض الحالات المشابهة في بوليوود.

بالنسبة لبارفاثي ثيروفوثو، فإن الموجة التي أحدثها تقرير هيما لها أثر مغاير. وتقول “هذا يغيّر كل شيء، إذ إنه يتجاوز بعض الحالات الفردية، ليستهدف منظومة أضرت بالنساء”.

منذ 19 غشت، واجه الكثير من الممثلين اتهامات في هذا الإطار. وقد حُلت جمعية فناني السينما المالايالامية بعد استقالة رئيسها الذي طالته اتهامات أيضا.

كما ترك المعتدي المفترض على سريليخا ميترا، رانجيث بالاكريشنان (59 عاما) رئاسة أكاديمية السينما المحلية. وفتحت الشرطة تحقيقا ضده بتهمة هتك العرض، وهي اتهامات نفاها علنا.

لكن بارفاثي ثيروفوثو ترى أن عصر الصمت انتهى. وتقول “لا تستمع إلى أولئك الذين يطلبون منك تغيير وظيفتك إذا كان الأمر صعبا عليك”، فـ”لديك مكانك في هذه الصناعة. تجرأ على رفع الصوت”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

3
  • سعيد
    الثلاثاء 3 شتنبر 2024 - 07:06

    السينماء هي المحتضن الرسمي للتحرش و الاعتداء الجنسي…
    بل ان التحرش و الجنس يمارس في اكثر من مشاهد العمل السينماءي….

  • رشيد لمراكشي
    الثلاثاء 3 شتنبر 2024 - 08:07

    الكل يعرف مايجري في الكواليس في عالم السينما والمسلسلات تحرش وجنس وكل الرديلة يتم اقترافها سواء عن طواعية او كراهية هدا هو المجال الفني ولايقتصر على الهند فقط بل كل دول العالم والمغرب لايستثنى من دلك

  • الطنز البنفسجي
    الثلاثاء 3 شتنبر 2024 - 09:19

    التحرش يسود العالم بأوجه مختلفة.. كما أن الاستعباد كذلك يلون العالم بألوان محتلفة، وهذه بتلك.
    الهند لا تحتاج أي إشارة ولو بسيطة لنرى ما يحدث.. الهند قدر ينضح بكل شيء.. وأقصد فعلا كل شيء.

صوت وصورة
مطالب أمهات معتقلي "جيل زد"
السبت 26 شتنبر 2026 - 22:40

مطالب أمهات معتقلي "جيل زد"

صوت وصورة
ما بعد انتخابات 23 شتنبر | ترقب التعيين الملكي
السبت 26 شتنبر 2026 - 21:30 6

ما بعد انتخابات 23 شتنبر | ترقب التعيين الملكي

صوت وصورة
ساكنة سلا تتحسر
السبت 26 شتنبر 2026 - 17:49 10

ساكنة سلا تتحسر

صوت وصورة
مرافق مهملة بالدار البيضاء
السبت 26 شتنبر 2026 - 13:57 4

مرافق مهملة بالدار البيضاء

صوت وصورة
الأزمي ينتقد القاسم الانتخابي
السبت 26 شتنبر 2026 - 12:49 9

الأزمي ينتقد القاسم الانتخابي

صوت وصورة
بنكيران: البيجيدي في المعارضة
السبت 26 شتنبر 2026 - 12:02 18

بنكيران: البيجيدي في المعارضة