احتجاج حقوقيين يُجدّد رفض التضييق على "حُماة المال العام" في المغرب

احتجاج حقوقيين يُجدّد رفض التضييق على "حُماة المال العام" في المغرب
صور: منير امحيمدات
السبت 21 شتنبر 2024 - 21:15

لم ينته بعدُ جدل المادة الثالثة من قانون المسطرة الجنائية الجديد، الذي صادقت عليه الحكومة متم شهر غشت الفائت خلال مجلس تلاه، ولا يزال، الكثير من الجدل والنقاشات التي لم تتوقف عند تدوينات أو بلاغات فقط، بل لجأ “حماة المال العام” بمختلف تلاوينهم إلى الساحة المقابلة لمقر البرلمان للاحتجاج مساء اليوم بالرباط.

جاء هذا بعد أسبوع على ندوة صحافية كانت قد عُقدت حول دواعي وأسباب دعوة “الجمعية المغربية لحماية المال العام” إلى تنظيم وقفة احتجاجية يوم السبت 21 شتنبر الجاري، لينزلَ العشرات من الفاعلين الحقوقيين والنقابيين والجمعويين إلى الشارع احتجاجاً ورفضاً “للتضييق على المجتمع المدني في مهام تبليغه عن الفساد ونهب المال العام”.

وجدد المحتجون، وفق ما عاينته جريدة هسبريس، رفضهم التام لكل ما ورد في المادة الثالثة من مشروع المسطرة الجنائية، التي نصت على أنه “لا يمكن إجراء الأبحاث وإقامة الدعوى العمومية في شأن الجرائم الماسة بالمال العام إلا بطلب من الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض بصفته رئيسًا للنيابة العامة، بناءً على إحالة من المجلس الأعلى للحسابات، أو بناءً على طلب مشفوع بتقرير من المفتشية العامة للمالية أو المفتشية العامة للإدارة الترابية أو المفتشيات العامة للوزارات أو من الإدارات المعنية، أو بناءً على الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، أو كل هيئة يمنحها القانون صراحة ذلك”.

ورغم أن الوقفة الاحتجاجية دعت إليها، أساساً، “الجمعية المغربية لحماية المال العام”، التي يرأسها الفاعل المدني محمد الغلوسي، فإن لافتات تنظيمات وهيئات مدنية أخرى لم تغب عن المشهد الاحتجاجي. وعاينت هسبريس في هذا الصدد حضور أعضاء ومناضلي “الجمعية الوطنية للدفاع عن حقوق الإنسان وحماية المال العام” و”المنظمة المغربية لحماية المال العام”، فضلا عن “المكتب النقابي الموحد لعمال شركة سامير”، وحقوقيين من انتماءات مختلفة.

وبشعارات صادحة برفض “تكميم الأفواه والتضييق على الجمعيات الحقوقية في التبليغ عن الفساد”، استمرت الوقفة أزيد من ساعة، أكد خلالها الغلوسي، في كلمة له بالمناسبة، أن “معركة مكافحة الفساد والرشوة والإثراء غير المشروع والريع ونهب المال العام معركتنا جميعا.. كلنا مسؤولون وكلنا معنيون من أجل رفض ما يراد له أن يكمّم أفواه المبلغين عن الفساد في تراجع حقوقي ودستوري واضح عن مكتسبات دستور 2011 والقوانين المرافقة له، فضلا عن عدم احترام الحكومة مصادقة المملكة على الاتفاقية الأممية لمكافحة الفساد”.

وأمام جمْع من المحتجين طغا عليه الطيْف الحقوقي والجمعوي- المدني لفت الغلوسي إلى أن “المادة 3 من مشروع المسطرة الجنائية، التي تمنع جمعيات المجتمع المدني من تقديم شكايات مباشرة، هي تغليف لتوفير الحصانة للمفسدين وناهبي أموال الدولة، بينما نرى أن شعارات الدولة الاجتماعية المرفوعة لم تنجح في كبح تغوّل الفساد ونهب المال العمومي، كما فشلت في إيجاد حلول لشباب عاطل لم يعُد يرى الخلاص إلا فردياً عبر محاولات للهجرة الجماعية”، في إشارة إلى “أحداث الفنيدق”.

وفي تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، على هامش الوقفة، أوضح رئيس الجمعية الداعية إلى الاحتجاج أن “سياق هذه الوقفة يأتي في إطار التعبير عن رفض التوجّه المستفيد من واقع الفساد والريع والإثراء غير المشروع بعدما عبّر عن رغبة وإرادة واضحتيْن بإغلاق ورش مكافحة الفساد والتضييق على المجتمع المدني وتقييد النيابة العامة في تحريك الأبحاث وإقامة الدعوى العمومية”.

وأضاف أن “الوقفة تعبيرٌ واضح عن غضب وقلق الجمعية من هذا التوجه وإرادة تكميم أفواه المجتمع والقوى المدنية الحيّة، التي تسعى إلى مجتمع مدني شكلي لا يقوم بأدواره”، معبراً عن أسفه العميق لكون “هذا التوجه استغل مواقع المسؤولية العمومية وكذا البرلمان والحكومة للانقلاب على المكتسبات الحقوقية والدستورية والقانونية، وعلى التزامات المغرب الدولية في مجال مكافحة الفساد، خصوصا الاتفاقية الأممية التي منحت الجمعيات دورا كبيراً في مجال تخليق الحياة العامة والتبليغ عن جرائم الفساد”.

وأكد “حماة المال العام”، خلال وقفتهم، رفضهم “للتدخل في السلطة القضائية وتحجيم دور النيابة العامة في تحريك الأبحاث والمتابعات القضائية في جرائم المال العام”، منددين عبر شعارات متعددة بـ”زواج السلطة والمال وتضارب المصالح واستغلال المؤسسات للإثراء غير المشروع”، ولافتين الانتباه إلى أن “البرلمان لا يجب أن يُستغَلّ لحماية لصوص المال العام من المحاسبة”.

فيما أكد نداء الوقفة على ضرورة “ربط المسؤولية بالمحاسبة ووضع منظومة قانونية عصرية لمواجهة آفة الفساد والرشوة”، داعياً إلى “تجريم الإثراء غير المشروع وتضارب المصالح، مع توسيع صلاحيات مؤسسات الرقابة والحكامة في مواجهة الفساد والرشوة ونهب المال العام”، ومشددا على “تعزيز دور السلطة القضائية في مكافحة الفساد والرشوة، وتقوية وتحصين تجربة أقسام جرائم المال العام، ووضع استراتيجية وطنية لاسترجاع الأموال المنهوبة”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

11
  • مروان علي
    السبت 21 شتنبر 2024 - 21:23

    البلد لا يتوفر على مقومات وجود دولة الحق والقانون والمؤسسات لكي تكون آليات المراقبة والمحاسبة متوفرة لان البلد لا يتوفر كذلك على منظومة عدالة مستقلة تستجيب للمعايير المعمول بها في الدول الديموقراطية!!

  • مواطن أفريقي
    السبت 21 شتنبر 2024 - 21:35

    لكن نخاف من أن تكون هذه الجمعيات أدوات في يد كبار المفسدين يطمسون بها معالم جرائم الفساد الكبرى بتحريك الملفات حول الجرائم المتوسطة أو الصغرى وتوجيه الرأي العام إلى حيث يريد كبار الفاسدين المفسدين

  • مغربي
    السبت 21 شتنبر 2024 - 21:37

    كل من يضايق على حمات المال العام فهو في خانت التماسيح والعفريت أطال لله في عمر عبد الله بنكران

  • محمد
    السبت 21 شتنبر 2024 - 21:39

    المال العام يهم الجميع افرادا وجماعات،وكل واحد منا ينبغي عليه حمايته والدفاع عنخ،وهءه المادة اعتبرها مادة لا تمت لدولة الحق والقانون بصلة

  • المال العام
    السبت 21 شتنبر 2024 - 21:43

    يقول المثل المغربى .. المال السايب كيعلم الخطفة .. المال العام يتحكم فيه عصابات فاسدة وتلك العصابات تتحكم فى كل مفاصل الدولة حلل وناقش فستتعب من التحليل والنقاش حتى تصاب بالجنون لا قدر الله إنها تماسيح وعفاريت تعمل فى الخفاء هى من تختلس وتنهب المال العام وهى محمية وتتمتع وبحصانة قوية …

  • بلمكي
    السبت 21 شتنبر 2024 - 21:44

    تنديد الحقوقيين ضد التضييق…..و هل غيرتم شيءا ما ضد الفساد في الماضي قيل التضييق عليكم.

  • مواطن
    السبت 21 شتنبر 2024 - 21:55

    رئيس الجمعية أشار خلال الندوة الصحفية الاسبوع الماضي التي تم تداول الفيديو المتعلق بها و اطلع عليها جل المغاربة الى تقارير للمجلس الاعلى للحسابات خاصة بجهة لم تتحرك المتابعة بخصوصها والمغاربة ينتظرون هل ستفاعل القضاء مع هدا التصريح

  • عبدالله
    السبت 21 شتنبر 2024 - 23:08

    المجتمع المدني دوره يقتصر على التعاون لتقديم خدمة للصالح العام، اما الرقابة على المال العام، أو تقديم موظفي الدولة أو المسؤولين للمحكمة، فتجاوز للاختصاص بصفته شخص مدني لا مسؤولية له سوى الانخراط في جمعية. فكيف يقدم مسؤولا للمحكمة دون اعتبار لذوي الاختصاص.

  • casa
    الأحد 22 شتنبر 2024 - 01:22

    هدا دليل على اننا في دولة ألحق واين القانون، هنا سأقف إجلال واقول كمواطن مغربي لا يسعني الا ان نقول حسبي الله ونعم الوكيل في كل ضالم مسؤول عن هدا الوطن

  • مواطن
    الأحد 22 شتنبر 2024 - 01:37

    على كل المغاربة أن يرفضوا هذه المادة 3 من القانون التي يريدون فرضها بالقوة التكميم الأفواه على اءبلاغ عن المفسدين وناهبوا المال العا م وليس الجمعيات المدنية لوحدها كلنا مغاربة وكلنا يهمنا اين تصرف اموال الدولة التي هي من الضرائب التي ندفعوها

  • وطني
    الأحد 22 شتنبر 2024 - 07:58

    يجب على الدولة ان تراعي و تأخد بعين الاعتبار كل من اتى بادلة دامغة على الفساد في جهة ما سواء كانت جمعية او جماعة من الناس او فرادى
    الادلة هي التي تتحكم في القضاء على سرقة المال العام
    لان بعض السارقين فوق هدا الوكيل الدي نصت عليه هده المادة

صوت وصورة
رسالة يحيى يحيى لملك إسبانيا
الأحد 20 شتنبر 2026 - 15:05 7

رسالة يحيى يحيى لملك إسبانيا

صوت وصورة
خصم ضريبي لأسر الطبقة المتوسطة
الأحد 20 شتنبر 2026 - 14:23 2

خصم ضريبي لأسر الطبقة المتوسطة

صوت وصورة
جميلة تتحدى الإعاقة نحو البرلمان
الأحد 20 شتنبر 2026 - 10:25 6

جميلة تتحدى الإعاقة نحو البرلمان

صوت وصورة
عكاشة وحماية القدرة الشرائية
الأحد 20 شتنبر 2026 - 10:22 1

عكاشة وحماية القدرة الشرائية

صوت وصورة
الشنكيطي يحشد للتصويت بكثافة
الأحد 20 شتنبر 2026 - 01:09 3

الشنكيطي يحشد للتصويت بكثافة

صوت وصورة
أوزين: صوتكم وسلطتكم بين أيديكم
الأحد 20 شتنبر 2026 - 00:19 4

أوزين: صوتكم وسلطتكم بين أيديكم