هذه دلالات اقتصادية للاتفاقيات الاستراتيجية الموقعة بين المغرب وفرنسا

هذه دلالات اقتصادية للاتفاقيات الاستراتيجية الموقعة بين المغرب وفرنسا
صورة: أ.ف.ب
الثلاثاء 29 أكتوبر 2024 - 18:00

في خطوة تعزز العلاقات الثنائية بين المملكة المغربية والجمهورية الفرنسية، وقع البلدان 22 اتفاقية شراكة بقيمة 10 مليارات يورو، تشمل مجالات متعددة ذات أهمية استراتيجية لكلا الطرفين.

تغطي هذه الاتفاقيات قطاعات حيوية، من بينها الطاقة المتجددة، النقل، البحث العلمي والصناعة. ومن أبرز المشاريع المشتركة، التعاون في مجال الاقتصاد الأخضر، الذي يشمل إنتاج الوقود الأخضر وتقليل الانبعاثات الكربونية، تماشيا مع التوجهات العالمية نحو التنمية المستدامة.

بهذه الاتفاقيات الجديدة، تؤكد فرنسا دورها كحليف استراتيجي للمغرب، فيما يسعى المغرب إلى تعزيز موقعه كمحور اقتصادي مهم في منطقة المتوسط وشمال إفريقيا.

وفي هذا الإطار، قال يوسف كراوي الفيلالي، خبير اقتصادي رئيس المركز المغربي للحكامة والتسيير: “اليوم، تم تعزيز الشراكة الاقتصادية بين المملكة المغربية والجمهورية الفرنسية، ويعود ذلك أساسا إلى الثقة السياسية المتبادلة التي نشأت بين البلدين. هذه الثقة تجسدت في اعتراف فرنسا الضمني بمقترح الحكم الذاتي، وتأكيدها على سيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية. ومن ثم، كانت الثقة السياسية نقطة الانطلاق التي أسست لتعزيز العلاقات الاقتصادية”.

وأضاف كراوي ضمن تصريح لهسبريس: “تشهد المرحلة الحالية توقيع شراكات متنوعة بين الجانبين بحضور جلالة الملك محمد السادس ورئيس الجمهورية الفرنسية، ومن أبرز هذه الشراكات المشروع الضخم في منطقة الناظور، الذي يأتي في إطار التعاون بين ميناء طنجة المتوسط ومجموعة فرنسية كبيرة، بالشراكة مع شركة مرسى ماروك. يهدف هذا المشروع إلى تعزيز البنية التحتية البحرية واللوجستية، بالإضافة إلى إنتاج الوقود الأخضر وتقليل الانبعاثات الكربونية، بما يتماشى مع الثورة الدولية في الاقتصاد الأخضر والتنمية المستدامة، والمساهمة في المحافظة على البيئة”.

وحسب المتحدث ذاته، “تمتد هذه الشراكة إلى مجال البحث العلمي، حيث سيتم إنشاء مركز أبحاث مشترك بين المغرب وفرنسا، ما يعكس إرادة البلدين في التعاون العلمي والتكنولوجي”.

وأكد الفيلالي أن “متانة العلاقات الاقتصادية بين الرباط وباريس اليوم هي ثمرة سنوات طويلة من المشاورات والمفاوضات السياسية والدبلوماسية. هذه التجربة التاريخية جعلت من فرنسا حليفا اقتصاديا واستراتيجيا للمغرب، وهو ما سيسهم في مواجهة التحديات المشتركة على المستويات الإقليمية والمتوسطية، وفي منطقة الشرق الأوسط”.

من جانبه، قال محمد جدري، خبير اقتصادي: “يبدو أن العلاقات التجارية والاقتصادية بين المملكة المغربية والجمهورية الفرنسية مرت بمرحلة أزمة استمرت لأكثر من ثلاث سنوات. وعلى الرغم من أن التجارة والاقتصاد بين البلدين لم يتأثرا بشكل كبير خلال هذه الفترة، إلا أن فرنسا فقدت مكانتها الأولى في السوق المغربية”.

وذكر جدري، ضمن تصريح لهسبريس، بأنه في السنوات الأخيرة “أصبحت إسبانيا الشريك التجاري الأول للمغرب، سواء على مستوى الاستيراد أو التصدير. فعلى سبيل المثال، حجم المبادلات التجارية بين المغرب وإسبانيا تجاوز 21 مليار يورو، بينما لم تتجاوز المبادلات بين المغرب وفرنسا 14,1 مليار يورو”.

وأكد الخبير الاقتصادي أن “فرنسا الآن استعادت موقعها في الاقتصاد المغربي، نظرا للعلاقة التاريخية بين البلدين، حيث تتمتع أكثر من 40 شركة فرنسية كبرى بحضور بارز في المغرب، إلى جانب وجود ما يفوق 1300 مقاولة فرنسية”.

وأبرز أن “العلاقات الثنائية تشمل أيضا مجالات السياحة، التحويلات المالية من الجالية المغربية المقيمة بفرنسا، والاستثمارات الأجنبية المباشرة، التي بلغت قيمتها أكثر من 8 مليارات يورو سنويا”.

وتوقع جدري أن “تفتح هذه العلاقات صفحة جديدة خلال العقود الثلاثة القادمة، وذلك بعد توقيع 22 اتفاقية ومذكرة تفاهم بقيمة تتجاوز 10 مليارات يورو. تغطي هذه الاتفاقيات مجالات حيوية تهم كلا البلدين، ومن أبرزها الطاقة المتجددة. في هذا السياق، حصلت شركة توتال إنرجي على حق استغلال عقار في المغرب لتنفيذ مشاريع استثمارية ضخمة في هذا القطاع، بما في ذلك مشروع الطاقة الريحية في تازة”.

أما في مجال النقل السككي، فيرى جدري أن “فرنسا استعادت دورها بعد أن كانت غائبة عن مناقصات مهمة، مثل خط القطار الذي سيربط بين مراكش وأكادير. وقد وقعت شركة ألستوم اتفاقية لتزويد المغرب بقطارات جديدة، مما يعزز حضورها في هذا القطاع. بالإضافة إلى ذلك، ستسهم فرنسا في دعم المجمع الشريف للفوسفاط في تنفيذ خطته الطموحة لتحقيق الاستدامة البيئية وتقليل الانبعاثات الكربونية في إنتاج الأسمدة”.

وفي مجال صناعة الطيران، يُتوقع أن “يسهم المغرب في تعزيز القيمة المضافة المحلية من خلال مصنع جديد للمحركات تابع لشركة سافران، الذي سيعمل على تزويد شركات عالمية مثل إيرباص وبوينغ”، بحسب المتحدث عينه، مشيرا إلى أن جل الاتفاقيات تتماشى مع أهداف النموذج التنموي الجديد 2035 للمغرب وخطة فرنسا 2030.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

16
  • علي
    الثلاثاء 29 أكتوبر 2024 - 18:10

    مشات واحد 50 سنة من التبعية المطلقة لفرنسا .
    سنرجع من جديد الى الفرنسية و النظام الفرنسي و سيطوى ملف تعويض الفرنسية بالانجليزية في انتظار 50 سنة اخرى من التخلف .
    و اكيد ان اعتراف ماكرون سيكون مصيره مصير اعتراف ترامي الذي ذهب ادراج الرياح
    فرنسا عندها انتخابات قريبة و اكيد رئيس جديد و توجه جديد و كما جرت العادة السنوات الاولى مع الجزائر و في المرحلة الاخيرة مع المغرب .
    تبقى دار لقمان على حاله

  • الدعاء واجب
    الثلاثاء 29 أكتوبر 2024 - 18:13

    كل الكتب السماوية تدعو و تامرنا بالدعاء
    قوله تعالى: “وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ” (سورة غافر: 60)
    قوله تعالى: “وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ ۖ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ” (سورة البقرة: 186)
    قوله تعالى: “ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً ۖ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ” (سورة الأعراف: 55)
    في الإنجيل، يقول يسوع عليه السلام: “فاطلبوا تجدوا، اقرعوا يفتح لكم. لأن كل من يسأل يأخذ، ومن يطلب يجد، ومن يقرع يُفتح له” (متى 7: 7-8).
    في سفر المزامير: “أدعوا الرب في وقت الضيق، منقذك واهبك المجد” (مزمور 50: 15)

    الدعاء يُعتبر عبادة، ويعكس الاعتماد على الله والثقة في قدرته على تلبية الحاجات.

    اللّهُمَّ إنا نسألكَ نصركَ لأصحاب الحق، واحفظهم بحفظك، وثبّت أقدامهم في مواجهة الصعاب، وقوّي عزيمتهم وثقتهم بكَ يا أرحم الراحمين. اللّهُمَّ اجعلهم من الذين إذا أُعطوا شكروا، وإذا ابتُلوا صبروا، وإذا ظلموا استغاثوا. اللّهُمَّ انصرهم في كل ميادين الحق، وألهمهم الرشد والصواب، واغفر لهم وارحمهم، إنك سميع مجيب الدعاء

  • فواز oujda
    الثلاثاء 29 أكتوبر 2024 - 18:19

    يجب فتح ملف الصحراء الشرقية …….
    نريد حدود المغرب التاريخي و ليس الموروث عن الإستعمار

  • hhamadi51
    الثلاثاء 29 أكتوبر 2024 - 18:21

    عاش الملك ونتمنى له الشفاء العاجل انشاء الله

  • أحمد
    الثلاثاء 29 أكتوبر 2024 - 18:26

    وهل سيكون هناك إتفاقية في تجديد والنهوض بقطاعي الصحة والتعليم ودلك بتعاون مع قطاعي الصحة وخبرة في التعليم بين البلدين .. في إطار الإتفاقات الأخرى وتكميلا لها من إتفاقات القطارات وشركات للطائرات ومكتب الفوسفاط .

  • Super
    الثلاثاء 29 أكتوبر 2024 - 18:29

    كاين ألف شركة فرنسية بالمغرب مخدمة 600 ألف مغربي ومغربية فنتمناو يتزاد عدد الشركات الفرنسية باش تنقص التشوميرة

  • وجدي
    الثلاثاء 29 أكتوبر 2024 - 18:38

    منذ 1912 و فرنسا هي من تبني المغرب و سياساته . لم يتغير شيء

  • khalidov
    الثلاثاء 29 أكتوبر 2024 - 18:42

    المشاريع تعطى للشركات بالمناقصة حتى تكون الشفافية في منافسة ،وليس للشركات هدية .و كمتال شركة (انجي الفرنسية),افلست بالمغرب و باعت حصتها ،ليءتي المغرب و ينقدها من جديد ،أين هي المقاولات المغربية من دالك…

  • الحماق
    الثلاثاء 29 أكتوبر 2024 - 19:11

    والله غدي تحمقوا الجزائرين غدي تخرج الامعاء اديالهم يصيبهم السعر حتى الرئيس ديالهم مجبر ما يقول امام رئيس مصر بدأ يتفتف في الكلام شرقا وغربا هل هادا هو الرئيس دولة ام مادا الاغبياء هاكدا في ادوارهم المنهزمة لا عبرات ولا كلام موزون ولا ثقافة الكلام ولا ثقافة الدبلوماسية الموزونة في الكلام

  • Karim
    الثلاثاء 29 أكتوبر 2024 - 19:20

    Je souhaite le développement d’infrastructures touristiques de haut niveau, voire même plus que Agadir, à Lagouira

  • بلدي اولى
    الثلاثاء 29 أكتوبر 2024 - 19:33

    بما انني ترعرعت ودرست وعشت في أوروبا اعرفهم جيد بكل صراحة لا اثق في سياستهم التي دائما المصلحة والنفاق وإعطاء الوعود بدون تحقيقها إذن يجب على مسؤولي بلدنا ان يحذروا ويكونون واقفين على أمور المملكة المغربية ثم عليهم مطالبة فرنسا بكل الوثائق التي في ملكيتها منها الحدود والصحراء الشرقية والعمل بسياسة الند بالند انت معنا نحن معك بالفعل وليس الكلام حذاري حذاري وديما مغرب

  • Mohammed
    الثلاثاء 29 أكتوبر 2024 - 19:48

    اللهم يسر وبارك لما فيه مصلحة البلدين ، تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك سيدنا محمد السادس حفظه الله ورعاه وسائر الأسرة العلوية الشريفة و أدامه دخرا وملاذا للشعب المغربي قاطبة ،

  • BENMANSOUR KENITRA
    الثلاثاء 29 أكتوبر 2024 - 20:06

    نريد أن تبقى سيارتنا مع فرنسا أو غيرها كما ارادها الشعب والملك،الصحراء مغربية إلى الأبد وبها نعرف الأصدقاء والاعداء،يغرنا الشراكات والاتفاقيات المصلحية.

  • Maroyassine
    الثلاثاء 29 أكتوبر 2024 - 20:16

    عار و ألف عار على أولئك البرلمانيين الذين صفقوا له بحرارة عندما قال بكل وقاحه أن المقاومة الفلسطينية همجية و إرهابية.
    اللهم إن هذا لمنكر

  • مواطن كاره من مسيري البلاد
    الثلاثاء 29 أكتوبر 2024 - 20:21

    المسلم لا يلدغ مرتين من جحر واحد

    فرنسا كانت وما زالت وستبقى امبريالية استعمارية

    فرنسا بدون نهب خيرات مستعمراتها القديمة الجديدة سينهار اقتصادها في شهر

    فرنسا = عسل مسموم

    كفاية نسمع ونحلل خطاب ماكرون كيف يتكلم على الإبادة الصهيونية لإخواننا في غزة

    والغريب أن الحاضرين يسفقون له كأنهم متفقين معه على المجازر التي ترتكب في حق إخواننا

    خيبر خيبر يا يهود إن جيش محمد سيعود

  • محمد من باريس
    الثلاثاء 29 أكتوبر 2024 - 20:30

    عاش الملك ، أتمنى الشفاء العاجل لملكنا الغالي و التوفيق و الإزدهار لبلدي الحبيب .
    الله الوطن الملك ❤️

صوت وصورة
مؤتمر "التوحيد والإصلاح" الثامن
السبت 24 أكتوبر 2026 - 00:35

مؤتمر "التوحيد والإصلاح" الثامن

صوت وصورة
154 ألف حالة طلاق بالمغرب
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 21:00 12

154 ألف حالة طلاق بالمغرب

صوت وصورة
عبقري يكشف رؤية جديدة للشباب
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 20:30 6

عبقري يكشف رؤية جديدة للشباب

صوت وصورة
الأغلبية والمعارضة تناقشان عرض لقجع
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 18:32 4

الأغلبية والمعارضة تناقشان عرض لقجع

صوت وصورة
إصلاح الضريبة على الدخل
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 17:47 3

إصلاح الضريبة على الدخل

صوت وصورة
لقجع يوجه رسائل إلى المعارضة
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 16:02 7

لقجع يوجه رسائل إلى المعارضة