المغرب يخلد الذكرى الـ69 لعيد الاستقلال

المغرب يخلد الذكرى الـ69 لعيد الاستقلال
صورة: و.م.ع
الأحد 17 نونبر 2024 - 11:21

يخلد الشعب المغربي، بكل مشاعر الفخر والاعتزاز، غدا الاثنين، الذكرى التاسعة والستين لعيد الاستقلال المجيد، الذي جسد أرقى معاني التلاحم بين العرش العلوي والشعب المغربي في ملحمة الكفاح للذود عن وحدة الوطن وسيادته ومقدساته.

وتعتبر هذه الذكرى المجيدة محطة راسخة في تاريخ المملكة وفي وجدان كل المغاربة، لما تحمله من دلالات عميقة وقيمة رفيعة، ومناسبة لاستحضار السياق التاريخي لهذا الحدث العظيم الذي يعكس الوطنية الحقة في أسمى وأجل مظاهرها، ويجسد انتصار إرادة العرش والشعب والتحامهما الوثيق للتحرر من الاستعمار، وإرساء أسس مغرب مستقل وموحد يستشرف مستقبلا ناهضا لأبنائه.

فالشعوب لا تنضج وتتسع مطامحها لبناء حاضرها ومستقبلها إلا من خلال استحضارها لتاريخها، ومقاربة لحظاته النضالية، ومعاركه من أجل البقاء والاستمرارية، وإبراز كينونته المميزة بين الأمم، واستخلاص العبر من مختلف محطاته، تكريسا لما في اللحظات الماضية والحاضرة من قوة جذب باتجاه مستقبل يسعى للأفضل.

ومن أبرز المحطات التاريخية التي ميزت مسار الكفاح الوطني الزيارة التاريخية التي قام بها أبو الوطنية وبطل التحرير الملك الراحل محمد الخامس إلى طنجة يوم 9 أبريل 1947 تأكيدا على تشبث المغرب، ملكا وشعبا، بحرية الوطن ووحدته الترابية وتمسكه بمقوماته وهويته.

ومن روائع الكفاح الوطني ما قامت به الحركة الوطنية مع مطلع الثلاثينيات بالانتقال إلى النضال السياسي والعمل الوطني الهادف بالأساس إلى نشر الوعي الوطني وشحذ العزائم وإذكاء الهمم في صفوف الشباب وداخل أوساط المجتمع المغربي بكل فئاته وطبقاته. كما عملت الحركة الوطنية على التعريف بالقضية المغربية في المحافل الدولية؛ وهو ما كان له وقع الصدمة على الوجود الأجنبي الذي كان يواجه النضال السياسي الوطني بإجراءات تعسفية ومخططات مناوئة للفكر التحرري الذي تبنته الحركة الوطنية بتفاعل وتناغم مع أبي الأمة وبطل التحرير والاستقلال المغفور له الملك محمد الخامس.

ولم يفلح المستعمر في وقف هذا المد النضالي، الذي ترسخ آنذاك في أعماق كل المغاربة، على الرغم من نفيه الملك محمد الخامس رفقة أسرته الشريفة إلى كورسيكا ثم إلى مدغشقر؛ وهو ما تجلى من خلال الانتفاضة العارمة التي شهدتها، في أعقاب ذلك، كل المدن والقرى المغربية.

فقد شهدت كافة ربوع المملكة الكثير من المعارك البطولية والانتفاضات الشعبية التي جسدت مقاومة أبناء الشعب المغربي للوجود الأجنبي وهيمنة الاستعمار؛ من أبرزها معارك الهري وأنوال وبوغافر وجبل بادو وسيدي بوعثمان وانتفاضة قبائل آيت باعمران والأقاليم الجنوبية وغيرها من المحطات التاريخية التي لقّن فيها المقاومون للقوات الاستعمارية دروسا بليغة في الصمود والتضحية.

وكلحظة التحام للأمة، تعكس ذكرى الكفاح الشجاع لشعب توحد وراء ملكه، انطلقت شرارة ثورة الملك والشعب يوم 20 غشت 1953، التي يعد الاحتفاء بها مناسبة للأجيال الصاعدة لإدراك حجم التضحيات التي بذلها أجدادهم للتحرر من جور الاستعمار واسترجاع المغرب لاستقلاله.
وانتصرت الإرادة القوية للأمة، بتناغم مع العرش للدفاع عن القيم الوطنية المقدسة، ضدا على مخططات المستعمر الذي لم يدرك أنه بنفي رمز الأمة الملك محمد الخامس وأسرته الشريفة لم يقم سوى بتأجيج وطنية المغاربة والتعجيل بنهاية عهد الحجر والحماية.

وفور عودة الملك محمد الخامس رفقة أسرته الملكية يوم 18 نونبر 1955 من المنفى إلى أرض الوطن، أعلن العاهل المغربي عن انتهاء نظام الحماية الفرنسية وبزوغ فجر الحرية والاستقلال، مجسدا بذلك الانتقال من معركة الجهاد الأصغر إلى معركة الجهاد الأكبر وانتصار ثورة الملك والشعب.

وشكل الاستقلال نصرا مبينا وحدثا تاريخيا حاسما، توج بالمجد مراحل الكفاح المرير الذي تلاحقت أطواره وتعددت صوره وأشكاله في مواجهة الوجود الاستعماري المفروض منذ 30 مارس سنة 1912. ودخلت المملكة المغربية في حقبة جديدة، تمثلت في المقولة الشهيرة للملك الراحل محمد الخامس طيب الله ثراه: “لقد خرجنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر”، حيث انخرطت المملكة في العديد من الإصلاحات التي أطلقها أبو الأمة وهمت كل القطاعات الحيوية من أجل بناء المغرب الجديد ومواصلة ملحمة تحقيق الوحدة الترابية.

وسيرا على نهج والده، خاض الملك الحسن الثاني معركة استكمال الوحدة الترابية، فتم في عهده استرجاع مدينة سيدي إفني في 30 يونيو 1969، كما تحقق استرجاع الأقاليم الجنوبية بفضل المسيرة الخضراء التي انطلقت يوم 6 نونبر 1975. وفضلا عن ذلك، حرص الملك الحسن الثاني على بناء دولة القانون والمؤسسات الحديثة، وإرساء نظام سياسي وديمقراطي يحتذى به.

وترسيخا لمسيرة البناء التي نهجها الملك محمد الخامس ومن بعده الملك الحسن الثاني، يتواصل اليوم، في عهد الملك محمد السادس، ورش تحديث المغرب؛ وفي مقدمته الدفاع عن الوحدة الترابية للمملكة، وتحقيق تنمية مستدامة اقتصادية واجتماعية تضمن لكل مواطن العيش الكريم، وترقى بالمملكة إلى مصاف البلدان التي تجعل العنصر البشري محور سياستها الاقتصادية والاجتماعية.

إن الاحتفال بعيد الاستقلال يمثل لحظة للقيام بوقفة تأملية تستحضر تاريخ المغرب الغني بالأمجاد وبالمحطات المشرقة من أجل الذود عن مقدسات البلاد، ومناسبة لاستلهام ما تزخر به هذه الذكرى من قيم سامية وغايات نبيلة، لإذكاء التعبئة الشاملة، وزرع روح المواطنة، وتحصين المكاسب الديمقراطية، ومواصلة مسيرة الجهاد الأكبر، وتثبيت وصيانة الوحدة الترابية للمغرب، وربط الماضي التليد بالحاضر المجيد والمستقبل الواعد.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

4
  • ورزي علي
    الأحد 17 نونبر 2024 - 11:30

    مع الأسف عند الاستقلال كان المغرب يتجاوز إسبانيا وكوريا الجنوبية وعدة دول فيما يخص القطاعات الاقتصادية والصناعية والفلاحية لكن بعد مرور كل هذه السنين وبسبب السياسات الفاشلة والاختيارات الخاطئة وانعدام المؤسسات والحق والقانون والقضاء المستقل يحتل البلد رتب متاخرة بل هناك تراجع فيما يخص التنمية البشرية مع تنامي الفقر والبطالة والهشاشة !فقط بعض الواجهات والشوارع المزركشة والعمارات الشاهقة في بعض المدن ليس هناك أي شيء

  • مغربي
    الأحد 17 نونبر 2024 - 11:49

    تغمد الله بواسع رحمته بطل عروبة و الإسلام الراحل محمد الخامس محرر مغرب المغاربة من قبضة الاستعمار و رفيقه في الدرب العبقري الخالد الراحل الحسن الثاني باني المغرب المغاربة الحديث مبدع المسيرة الخضراء و سدود مربي الاجيال الصالحة الراءدة بالجميع المقاييس و اسكنهم فسيح جناته مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا المغرب المغاربة اليوم أقوى من اي وقت مضى بالجميع المقاييس بالقيادة ملكنا المفدى أعزه الله و نصره بمختلف المجالات بآفاق واعدة للأجيال القادمة بالصورة واضحة المعالم .

  • المناسبة
    الأحد 17 نونبر 2024 - 12:34

    عيد الإستقلال مناسبة للإعتزاز و الإحتفال بما قام به المغاربة، و على رأسهم جلالة المغفور له محمد الخامس طيب الله ثراه. ذكرى أيضا لاستحضار ما قام به جلالة الملك الحسن الثاني قدس الله روحه، و للإعتراف بجهود جلالة الملك محمد السادس، من أجل الإرتقاء بالوطن و المواطن إلى درجات أعلى من التقدم و الإزدهار. مناسبة أيضا للتأمل بلا غرور، بلا مجاملات و بلا إسراف عاطفي كما جاء في التعليق الثاني. مناسبة لمحاسبة الذات، هل يؤدي كل واحد رسالته؟ هل يتحمل كل منا مسؤولياته كما يجب؟ هل نضحي كما ضحى السابقون رضوان الله عليهم جميعا؟؟؟؟

  • Samir
    الأحد 17 نونبر 2024 - 12:52

    أية مشاعر فخر واعتزاز وجحافل الناس تتحين الفرصة للهروب للضفة الاخرى كلما اتيحت الفرصة فضلا عن استمرار الاحتلال الاقتصادي واللغوي للبلاد من قبل فرنسا.

صوت وصورة
لوكهيد مارتن بمعرض مراكش
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 20:51

لوكهيد مارتن بمعرض مراكش

صوت وصورة
السيول تجتاح طرق أسني بالحوز
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 19:49 3

السيول تجتاح طرق أسني بالحوز

صوت وصورة
جنرال أمريكي: المغرب مصدر للأمن
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 16:47 2

جنرال أمريكي: المغرب مصدر للأمن

صوت وصورة
مبادرة ساكنة لفك العزلة
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 15:06 9

مبادرة ساكنة لفك العزلة

صوت وصورة
تشييع المغربية ضحية الهجوم الحوثي
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 10:57 2

تشييع المغربية ضحية الهجوم الحوثي

صوت وصورة
معرض الطيران يجمع الفرجة والمعرفة
السبت 10 أكتوبر 2026 - 23:30

معرض الطيران يجمع الفرجة والمعرفة