دور هيئة المساواة..

دور هيئة المساواة..
الإثنين 18 نونبر 2024 - 14:39

من معيقات التنمية المحلية ببلدنا، تعطيل أو لنقل “فرملة” الدور الفعّال المنتظر من “هيئة المساواة وتكافؤ الفرص ومقاربة النوع” في العديد من الجماعات الترابية وخاصة منها في الجماعات، في حين أن المشرع المغربي يمكّنها بشكل قانوني من القيام بدور كبير في مسلسل التنمية المحلية منذ 2015، سنة إصدار القوانين التنظيمية للجماعات التربية.

وقبل ملامسة هذا الدور، يبدو أنه لا بد من التوضيح القانوني التالي لإزالة بعض اللبس: حسب الفصل 135 من دستور المملكة المغربية لسنة 2011 “الجماعات الترابية للمملكة هي الجهات والعمالات والأقاليم والجماعات”. ومن ثم فالجماعات كحالة نهتم بها في هذه الورقة، تشكّل جزءا لا يتجزأ من الجماعات الترابية.

وفي هذا الصدد، من أهم ما جاء به القانون التنظيمي (رقم 113.14) المتعلق بالجماعات، نصه على إحداث “هيئة المساواة وتكافؤ الفرص ومقاربة النوع”. فكيف تتألف هذه الهيئة ذات الطابع المدني؟ وما هي مواضيع اشتغالها؟ وما مدى قوة قراراتها في تدبير الشأن العام المحلي؟

تنص المادة 120 من القانون التنظيمي المشار إلى مرجعه أعلاه على أن تحدث لدى مجلس الجماعة هيئة استشارية بشراكة مع فعاليات المجتمع المدني، تختص بدراسة القضايا المتعلقة بتفعيل مبادئ المساواة وتكافؤ الفرص ومقاربة النوع. ويقصد بمقاربة النوع إدماج الاهتمام بالنوع الاجتماعي في السياسات العمومية: المسنّون، وذوو الاحتياجات الخاصة والأطفال، وخاصة النساء… ويحدّد النظام الداخلي لكل مجلس جماعي، كيفيات وتأليف هذه الهيئة وتسييرها.

ونستفيد من خلال القراءة المتمعنة في أحد الأنظمة الداخلية لمجلس إحدى الجماعات من مجموعة من المعلومات حول هذا الموضوع منها، أنه يحدّد عدد أعضاء هذه الهيئة الاستشارية بناء على أهمية النسيج الجمعوي والفاعلين المحليين، وبالتشاور معهم. ويتم الأخذ بعين الاعتبار في تشكيلها المعايير التالية:

– تخصيص نسبة محترمة للنساء لضمان المساواة.

– المكانة والسمعة داخل المجتمع المحلي.

– التجربة في ميدان التنمية البشرية.

– الخبرة في مجال النوع الاجتماعي.

– الارتباط بالجماعة.

– التنوع المهني.

– (…).

تجتمع “هيئة المساواة وتكافؤ الفرص ومقاربة النوع” بمقر الجماعة، بدعوة كتابية من رئيسها أو بناء على طلب كتابي من ثلثي أعضائها. ويجب أن يهيئ رئيس المجلس الظروف الجيدة لعقد اجتماعاتها.

ولإغناء الحوار والتشاور واتخاذ القرارات المناسبة، يجوز لرئيس الهيئة أن يدعو ذوي الخبرة والاختصاص، للمساهمة بالرأي والنصيحة بخصوص الموضوع المعروض على الهيئة. كما يمكن لهذه الهيئة تكوين مجموعات عمل تهتم بقضايا معيّنة في مجالات اختصاصاتها. ويمكنها تقديم توصياتها وملتمساتها لرئيس المجلس الجماعي.

علاوة على ما تقدم، تبدي هذه الهيئة الاستشارية رأيها، حينما تتلقى طلبا من المجلس أو رئيسه في القضايا والمشاريع المتعلقة بالمساواة وتكافؤ الفرص ومقاربة النوع الاجتماعي. وتعمل على تجميع المعطيات التي لها صلة بهذه الميادين من أجل دراستها وإعداد توصيات بشأن إدماج مقاربة النوع الاجتماعي في برامج الجماعة. وهي تتخذ قراراتها، وتصادق على التقارير المنبثقة عنها بأغلبية الأصوات المعبّر عنها. وتودعها لدى رئيس المجلس الذي ينبغي أن يبلغها لأعضاء المجلس.

إن إحداث هذه الهيئة ليس بالأمر الجديد، فقد تمّ تكوينها في كل المجالس الجماعية السابقة بناء على مقتضيات الميثاق الجماعي السابق. لكن ما يسجلّه المتتبع للشأن العام المحلي هو ضعف أداء هذه الهيئة في العديد من الجماعات. بل إن وجود نساء فيها لم تستسغه بعض المجالس التي كانت تهيمن فيها العقلية الذكورية.

لكن المستجد القوي الدلالة في 2015 هو التنصيص القانوني على هذه الآلية، والقصد التنصيص على هذه الهيئة الاستشارية في القانون التنظيمي الجديد للجماعات (قم 113.14) وعلى كيفيات تأليفها وتسييرها.

وعلاقة بالموضوع ذاته، أعتقد أن نص النظام الداخلي لبعض المجالس على أن رئيس المجلس هو من يقترح شخصيات تنتمي إلى جمعيات محلية وفعاليات من المجتمع المدني التي تتكون منها هذه الهيئة، سيف ذو حدّين، لأن شخصية الرئيس وتكوينه وعلاقاته بالمجتمع المدني كلّها أمور يمكن أن تؤثر إمّا إيجابا وإمّا سلبا على تركيبة هذه الهيئة وبالتالي على أدائها. وهو أمر دفع فرق المعارضة في بعض المجالس الجماعية إلى رفض الهيئة المقترحة من لدن رئيس المجلس الجماعي.

وفي بعض الجماعات، لا يعتدّ برأي هذه الهيئة بل إن وجودها مجرد حبر على ورق، حيث إن دورها يكاد يكون منعدما. ويتم الإدلاء بتقاريرها الشكلية عند الضرورة فقط…

مجمل القول، إنّ “هيئة المساواة وتكافؤ الفرص ومقاربة النوع” آلية للمساهمة والتشارك في تدبير الشأن العام المحلي. وهي تمتلك الحق القانوني للقيام بدورها الكبير في التنمية المحلية.

لكن لإزاحة كل ما يعرقل أدوارها، يجب أن يتزود أفرادها بالمعلومة القانونية والجرأة اللازمة لإثبات الذات، علاوة على ضرورة القرب من الساكنة المحلية والاستماع لنبضها.

ويجب قبل ذلك أن تتوفر الإرادة الحقيقية لدى كل مجلس جماعي لتفعيل أدوار هذه الهيأة الاستشارية في عملية التنمية المحلية.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

صوت وصورة
أوزين والمؤشر الاجتماعي
السبت 19 شتنبر 2026 - 21:50

أوزين والمؤشر الاجتماعي

صوت وصورة
بركة يحذر من العزوف الانتخابي
السبت 19 شتنبر 2026 - 21:30

بركة يحذر من العزوف الانتخابي

صوت وصورة
الطريق إلى الانتخابات 2026 | محمد أوزين
السبت 19 شتنبر 2026 - 21:02

الطريق إلى الانتخابات 2026 | محمد أوزين

صوت وصورة
حريق وسط حي سكني بمراكش
السبت 19 شتنبر 2026 - 20:30

حريق وسط حي سكني بمراكش

صوت وصورة
البواري وتسريع إنجاز مشاريع الماء
السبت 19 شتنبر 2026 - 20:08

البواري وتسريع إنجاز مشاريع الماء

صوت وصورة
إصلاح المركز الصحي يدفعني لدعم "الأحرار"
السبت 19 شتنبر 2026 - 20:00

إصلاح المركز الصحي يدفعني لدعم "الأحرار"