النقابات تواجه السكوري برفض الصيغة الحالية من القانون التنظيمي للإضراب

النقابات تواجه السكوري برفض الصيغة الحالية من القانون التنظيمي للإضراب
صورة: منير امحيمدات
الخميس 2 يناير 2025 - 19:00

تحاول الحكومة المغربية، عبر وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والشغل والكفاءات، يونس السكوري، إقناع المركزيات النقابية بتصورها لتقنين الإضراب بالمغرب من خلال مشروع القانون التنظيمي رقم 97.15 الذي تمكنت من تمريره بمجلس النواب قبل أسبوع وإحالته بشكل مباشر على مجلس المستشارين.

وبحثا عن إقناعها بمجموعة من المواد، أجرى السكوري اجتماعات مع مركزيات نقابية يومي الاثنين والثلاثاء من الأسبوع الجاري، على رأسها الكونفدرالية الديمقراطية للشغل “CDT” والاتحاد المغربي للشغل “UMT”، بينما كشف نقابيون عدم التوصل إلى اتفاق مع ممثلي الجهاز الحكومي، إذ تم الاكتفاء بالتقدم بمقترحات وملاحظات حول بنود مشروع القانون التنظيمي المذكور، لا غير.

وقالت “CDT”، ضمن بيان، إنها “شددت على أن الصيغة الحالية ما زالت تتضمن مقتضيات مكبلة للحق في الإضراب وحافظت على جوهر المشروع السابق، بما يؤكد ضرورة ملاءمتها مع الدستور والمواثيق الدولية، وخاصة الاتفاقية 87 وقرارات لجنة الحريات النقابية لمنظمة العدل الدولية”، مؤكدة أنها “طالبت بإلغاء الفصل 288 من القانون الجنائي ومراجعة تعريف الإضراب”.

من جهته، أصدر الاتحاد المغربي للشغل بيانا شديد اللهجة جدد ضمنه “رفضه لصيغة المشروع ذاته المصادق عليه من قبل مجلس النواب، إلى جانب تشبثه بكافة الملاحظات والمقترحات المتضمنة في المذكرة الموجهة للحكومة في 23 نونبر الماضي”، مسجّلا “تعبئة فريقه بالغرفة الثانية للبرلمان للترافع الجاد والمسؤول والدفاع عن الحق في الإضراب خلال أطوار مناقشة مشروع هذا القانون”.

وبمجرد المصادقة عليه من قبل مجلس النواب بموافقة 124 نائبا برلمانيا ومعارضة 24 آخر وعدم اعتراض أي أحد، جرت خلال الرمق الأخير من دجنبر الماضي إحالة مشروع القانون التنظيمي رقم 97.15 بتحديد كيفيات وشروط ممارسة الحق في الإضراب على مجلس المستشارين، الذي أحاله بدوره على لجنة التعليم والشؤون الثقافية والاجتماعية، مما ينذر بنقاشات محتدمة بالنظر إلى وجود ممثلين عن النقابات وأرباب العمل كذلك.

ويبدو أن الحكومة تسعى للوصول إلى مرحلة من التوافق بخصوص هذا المشروع قبيل مناقشته بالغرفة الثانية للبرلمان، وهو ما يظهر أنه لم يتحقق بعدما أشار نقابيون إلى أنه “لم يتم بناء أي توافق مع الجهاز التنفيذي، بل كان الاجتماع فقط فرصة للكشف عن مكامن الخلل ضمن الصيغة الحالية من مشروع القانون التنظيمي ذاته”.

لا توافق

الميلودي موخاريق، الأمين العام للاتحاد المغربي للشغل، قال إن “ممثلي الاتحاد الذين حضروا الاجتماع مع وزير الشغل سعوا لإبراز مختلف مكامن الخلل ضمن مشروع القانون التنظيمي 97.145 وفضح محتواه التكبيلي لممارسة الحق في الإضراب، حيث لم يتم التوصل إلى توافق مع الجانب الحكومي في هذا الصدد”.

وأوضح موخاريق، في تصريح لهسبريس، أن “ممثلي المركزية النقابية عبّروا كذلك عن امتعاضهم بخصوص الطريقة التي تنهجها الحكومة بخصوص مشروع هذا القانون، لا سيما بعد تجميدها دورةَ الحوار الاجتماعي لشهر شتنبر ونهجها لهذه الطريقة الملتوية، وفي محاولة يائسة، لإقناع الحركة النقابية بمختلف البنود التي تكبّل الحق في الإضراب، على الرغم من كونها ستتمكن في الأخير من تمريره على مستوى مجلس النواب بالاستعانة بأغلبيتها العددية”.

مفصّلا في الملاحظات التي تقدم بها ممثلو “UMT” للحكومة، بيّن المسؤول النقابي ذاته أنه “تم رفض المواد التي تخص العقوبات والغرامات المبالغ فيها، والتي يمكنها أن تُسقط الشغيلة في الإكراه البدني، ولا تتماشى مع مطالب الحركة النقابية على المستوى العالمي”، موضحا كذلك أنه “تمت المطالبة بتحديد مسؤولية ودور الوزارة المكلفة بالشغل في هذا الصدد، حتى لا تتحول إلى متفرج لا غير، فضلا عن وضع مدة إخطار معقولة”.

وبحسب الأمين العام للاتحاد المغربي للشغل، فإن “موضوع الإضراب تعرفه وتخبره نقابات الشغل أكثر من النواب البرلمانيين الذين لا يدركون خباياه، على الرغم من تصويتهم عليه خلال الأسبوع الماضي”، مؤكدا أن فريق المركزية التي يدبرها “سيكون في الموعد عبر التقدم بمقترحات لتعديل مجموعة من المواد المكبّلة للحق في الإضراب، ما دام أنه لا يوجد توافق بشأنها مع الجهاز الحكومي”.

مواد مرفوضة

لحسن نزيهي، رئيس مجموعة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل بمجلس المستشارين، أفاد بدوره بأن “الاجتماع كان مناسبة لتذكير الوزير بعدم احترام الحكومة ضرورة مأسسة الحوار الاجتماعي وعقد جولة شتنبر 2024، التي انفردت بخطوة دمج الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، ثم تقديمه للبرلمان بدون المرور عبر مؤسسة الحوار الاجتماعي للتفاوض بخصوصه”.

وقال نزيهي، في تصريح لهسبريس، إنه “تم التقدم بملاحظات حول الموضوع وكيف يجب أن تكون بعض المواد، وننتظر رد الحكومة، التي تقول عبر الوزير السكوري بضرورة مواصلة الحوار والتفاوض في هذا الصدد”، مشيرا إلى “وجود مساع من الجانب الحكومي للوصول إلى توافق مع النقابات بالموازاة مع إحالة مشروع القانون التنظيمي للإضراب على مجلس المستشارين”.

وزاد: “أكدنا أن الصيغة الحالية من مشروع القانون التنظيمي هذا لا تختلف من حيث الجوهر عن المشروع المطروح في سنة 2016، وذلك من حيث الملاءمة مع الدستور والمواثيق الدولية، وخاصة الاتفاقية 87. كما أكدنا كذلك على ضرورة مراجعة كافة المواد التكبيلية للحق في الإضراب المضمون بموجب المواثيق الدولية والدستور، ومراجعة تعريف الإضراب واستكمال التفاوض حول المشروع ككل”.

وشدد الفاعل النقابي ذاته على “رفض هذا المشروع ما لم تتم إعادة النظر في مواده المكبّلة للحق في الإضراب الذي ينص عليه الفصل 29 من دستور المملكة”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

5
  • مواطن
    الخميس 2 يناير 2025 - 19:20

    حال النقابات تبداء بالرفض وتنتهي بالغياب عن التسويط

  • *مـــنـــــــاضـــــل حــــــر*
    الخميس 2 يناير 2025 - 19:39

    الحكومات في جميع دول العالم، إذا رأت أن النقابات تقوم بدورها بشكل ديمقراطي وتتمسك بالحياد، وتتدخل فعلاً لحل المشاكل بشكل يخدم جميع الأطراف دون الانحياز إلى جهة معينة فمن المؤكد أنها ستتعاون معها وتحاورها. أما إذا كانت الحكومات تعلم أن النقابات لا تملك رؤية واضحة أو مقترحات حقيقية لمعالجة مشاكل الموظفين والعمال بل تعتمد سياسة التحريض والتأجيج فلن تستعين بها أو تلجأ إليها.
    إصدار قانون ينظم الإضراب أحيانًا يكون نتيجة لغياب رؤية نقابية واضحة. وهناك نقابات لم تتمكن من حماية العمال الذين فقدوا وظائفهم بسبب انتمائهم النقابي. في المقابل ظهرت تنسيقيات خلال سنوات قليلة تمكنت من تحقيق مكاسب لم تستطع النقابات تحقيقها. كما أن ظهور بعض السلوكيات غير الأخلاقية من بعض المنتسبين للنقابات، التي يمكن اعتبارها شكلاً من أشكال البلطجة أسهم في زيادة فقدان الثقة في العمل النقابي.

  • تجربتي
    الخميس 2 يناير 2025 - 19:42

    هناك مقاولون يشغلون اكثر من 90% من الاسيويين كما هو الحال بالخليج : كفاءات ..انضباط ..مسؤولية . وليس هناك اي مجال للشفاوي الخاوي وقلة الدماغ والاكتاف .و على النقابات المزورة المكلخة ان تشغل المحليين في مقاولاتها

  • نقابي
    الخميس 2 يناير 2025 - 20:23

    تعليق رقم 2.
    تبارك الله عليك.
    فعلا ملخص في محله.النقابة فقدت المصداقية و تضارب المصالح و كلشي تفرش.
    كيبقاو فيا الناس لكيتيقوهم.
    هناك مقابل لصالح الممثل النقابي و ليس للمناضل.
    و اعرفهم ما يفعلون و بالاخص من أجل ضمان الانتقال من مدينة أو إدارة إلى أخرى هناك مقابل و بالاخص لوزارة الصحة .
    نقابي خاصو غير ما ينقب
    حسبي الله ونعم الوكيل

  • يوسف
    الخميس 2 يناير 2025 - 20:50

    غير ضوبلو السميك وماعندنا مانديرو بشي إضراب ولا ناقابات

صوت وصورة
أخنوش وتنزيل الأوراش الاجتماعية
الجمعة 18 شتنبر 2026 - 00:42

أخنوش وتنزيل الأوراش الاجتماعية

صوت وصورة
بركة يعد بردع المضاربات
الجمعة 18 شتنبر 2026 - 00:06 2

بركة يعد بردع المضاربات

صوت وصورة
من ورقة الاقـتراع إلى الحكومة
الخميس 17 شتنبر 2026 - 22:00

من ورقة الاقـتراع إلى الحكومة

صوت وصورة
ملعب هسبريس | اعترافات مثيرة لبابلو فرانكو
الخميس 17 شتنبر 2026 - 21:20

ملعب هسبريس | اعترافات مثيرة لبابلو فرانكو

صوت وصورة
الطريق إلى الانتخابات 2026 | المصطفى بنعلي
الخميس 17 شتنبر 2026 - 21:00

الطريق إلى الانتخابات 2026 | المصطفى بنعلي

صوت وصورة
الطريق إلى الانتخابات 2026 | إدريس لشكر
الخميس 17 شتنبر 2026 - 18:15 4

الطريق إلى الانتخابات 2026 | إدريس لشكر