عراش: الواقع يبرز صعوبة "نحر الأضاحي".. والقرار الملكي إستراتيجي

عراش: الواقع يبرز صعوبة "نحر الأضاحي".. والقرار الملكي إستراتيجي
صورة: و.م.ع
السبت 1 مارس 2025 - 19:00

ثمّن رضوان عراش، الكاتب العام لوزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، إهابة أمير المؤمنين الملك محمد السادس بالمغاربة بعدم إقامة شعيرة ذبح أضحية العيد لهذه السنة، بناء على الرسالة التي تلاها أحمد التوفيق، وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، مساء الأربعاء الماضي، إذ اعتبر الأمر “قرارا حكيما وسليما وذا طابع استراتيجي”.

وأوضح عراش، في تصريح لهسبريس، أن “القطيع الوطني لم يعد يتحمل التضحية بحوالي 6 ملايين رأس منه من جديد، على اعتبار أن الأرقام الرسمية كشفت عن تراجع هذا الأخير بنسبة 38 في المائة، مقارنة بسنة 2016″، مفيدا بأن “هذه واحدة من بين المؤشرات الواضحة على حجم نتائج تعرّض المغرب للجفاف خلال السنوات الست الأخيرة”.

وبيّن المسؤول ذاته أن “الرؤية الملكية في هذا الصدد، وفقا لماء جاء ضمن الرسالة ذاتها، تروم رفع الحرج عن المواطنين من الجانب الاقتصادي. كما تسعى من جانب استراتيجي إلى دعم القطيع الوطني من الأغنام والماعز وفتح المجال أمام تقويته”، لافتا إلى أن “المسألة لا تتعلق بزمن لحظي قصير؛ بل تتعلق بالمستقبل ككل، إذا أردنا بالفعل أن نحافظ على هذا الأخير”.

وزاد الكاتب العام لوزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات: “اليوم، صرنا نتحدث عمّا يصل إلى 600 ألف كساب ومربّ ماشية بالمغرب؛ وذلك بعدما كنا نتحدث عن حوالي 850 ألف واحد منهم.. بمعنى أن الجفاف أثّر بشكل كبير حتى على هذا النشاط إلى درجة أنه دفع بعدد من مزاوليه إلى العزوف عنه، إلى أن تعود الأمور إلى نصابها. كما أن إقامة شعيرة ذبح الأضاحي في مثل هذه الظروف كانت ستكون بمثابة ضربة قاضية للقطيع الوطني من الأغنام والماعز”.

كما بيّن عراش أن “الجفاف ساهم في تقليص الاعتماد على المراعي الطبيعية من قبل المهنيين، إذ دفعهم إلى الاعتماد على شراء الكلأ من الأسواق، والذي يمثل تقريبا ما بين 65 إلى 70 في المائة من كلفة الإنتاج، بما ينعكس سلبا على أثمان بيع الأضاحي بالأسواق بشكل أوتوماتيكي؛ فلو كنا سنقيم شعير الذبح هذه السنة فلن تنزل أثمنة البيع عن 5 آلاف درهم للرأس الواحد، موازاة مع ارتفاع هذه الأثمنة المتواصل خلال كل عيد أضحى خلال السنوات الماضية بحوالي 500 و700 درهم”.

وذكر المتحدث عينه أن “مضمون الرسالة الملكية استحضر كل هذه الإكراهات التي نجمت عن توالي سنوات الجفاف، والتي نضيف إليها معطى ارتفاع ساكنة المملكة وازدياد عدد الأسر كذلك (وفقا لآخر إحصاء عام للسكان والسكنى)، بما يعني طلبا إضافيا للأضاحي وضغطا عليها؛ فكل هذه المعطيات إذن تؤكد أن التوجه من جديد لذبح ما يصل 6 ملايين رأس من الأغنام والماعز (لو تمّ) كان سيكون ذو عواقب سلبية غير قابلة للنقاش”.

كما أكد الكاتب العام لوزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات أن “الإهابة الملكية بالمغاربة إلى عدم إقامة شعيرة الذبح هذه السنة هي خطوة ذات بعد استراتيجي وتستحضر المستقبل وضرورات حماية القطيع الوطني. ومن شأن هذه الخطوة كذلك منح هذا القطيع من الأغنام والماعز فرصة لإعادة التكاثر والنمو”، مشيرا إلى أن “خطوة أخرى؛ غير هذه الخطوة كانت ستعني مزيدا من اللجوء إلى ذبح الإناث من الأغنام والماعز من قبل المغاربة”.

وتابع: “نودّ التأكيد كذلك على أن الاستمرار في الاستيراد ليس حلا؛ لأن الحل الحقيقي يمكن في إعادة بناء القطيع الوطني، إذ نعي جيدا أن الأضاحي هي ثروة وطنية ترتبط في نهاية المطاف بأرض منشئها ويستوجب أن تتوفر فيها كذلك مجموعة من الشروط حتى تكون جائزة لإحياء عيد الأضحى الذي يعتبر في نهاية المطاف سنة مؤكدة”.

وفي إفادته لهسبريس دائما، قال رضوان عراش إن وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه الغابات “ستواصل مواكبة الفلاحين ولن تتخلى عنهم أبدا، إذ ستواصل مخططاتها التي تخص دعم الإنتاجية وتوفير المواد الأولية، حيث ستقوم بجعل مخطط دعم الأعلاف يشمل المركّبة منها ومختلف الأنواع كذلك التي يقبل مربّو الماشية على اقتنائها بالمملكة”.

كما كشف أن “الوضعية ستتضح جيدا لعموم المغاربة قريبا، إذ سيتم الكشف عن نتائج إحصاء الماشية لسنة 2024، والذي يضم تفاصيل بخصوص وضعية هذه الأخيرة بالمغرب وحدّة تأثير الجفاف عليها خلال السنوات الأخيرة. ونشير كذلك إلى إجراءات سيتم الكشف عنها وتخص مسألة ذبح الإناث من الأغنام والماعز على مستوى مجازر المملكة، باعتبارها مسألة حسّاسة وترتبط بمستقبل القطيع الوطني ككل”.

تجدر الإشارة إلى أن أمير المؤمنين الملك محمدا السادس كان قد أهاب بالمغاربة، ضمن رسالة تلاها أحمد التوفيق، وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، مساء الأربعاء الماضي، بعدم القيام بشعيرة ذبح أضحية العيد لهذه السنة، موضحا أن “القيام بها في هذه الظروف الصعبة سيلحق ضررا محققا بفئات كبيرة من أبناء شعبنا، لا سيما ذوي الدخل المحدود”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

14
  • منـى فيقون
    السبت 1 مارس 2025 - 19:07

    عمرني عيدت وبخير وعلى خير,كاين شي بنادم ماعندو علاقة بالدين وتتلقاه مزاحم يعيد أولا تيصلي هي في رمضان

  • عبدالله
    السبت 1 مارس 2025 - 19:16

    اتمنى من السلطات ان تمنع الجزائرين من ذبح الشياه البقرات.

  • محمد مداني
    السبت 1 مارس 2025 - 19:20

    لا اعرف لماذا هذا الهرج كله على الغاء اضحية العيد، قرار من عند خلفية الله في ارضه ولا داعي لكثرة التعاليق، مع العلم ان المغاربة تلقوا خبرا ا سعد قلوبهم.
    وكثير ما نجد اناس يلحون على السنة وهم من تاركي الفريضة.
    من فضلكم ذاخل وخارج المملكة اذا كان احدكم كاري حنكو اسدو راه لكر ما بقاش.

  • إلى التعليق 2
    السبت 1 مارس 2025 - 19:32

    واااااش دخلنا في الزازير ؟؟؟؟؟؟

  • متفرج
    السبت 1 مارس 2025 - 19:34

    أنا مع أي قرار يتخذه صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله الذي أهنؤه بحلول شهر رمضان الأبرك تقبل الله منا ومن جميع المسلمين والمسلمات صالح الأعمال والصلوات…

  • خد الحقيقة
    السبت 1 مارس 2025 - 19:41

    دعم الكسابة في هذا الوضع اصبح من الضروريات القسوى لا نفكر في ذووا الدخل المنخفض وتنسى الفلاح الذي اصبح دون دخل اصلا لا محدود ولا غيره فالزراعة منتوجها وعائدها صفر منذ ستة سنوات متتالية والفلاح كان يعول على تلك الاكباش يعوض بها خسارة الزراعة اما اليوم فقد تم دبحه من الوريد الى الوريد وقطع رزقه ومصروف ابنائه السنوي لا نكن انانيين لا نحب الا انفسنا فحتى الفلاح هو من رعايا امير المؤمنين مثله مثل اي فقير في هذا الشعب وبيعته على عاثفه وعاتق واي امرنا جميعا ولذلك والحكومة مطالبة بتسطير برنامج مدروس وناجع لصالح الكساب فكيف سنضمن تكاثر القطيع اذا لم ندعم مربي ذلك القطيع فبرنامج استعجالي اصبح فأرض لنفسه عاجلا وليس اجلا فنحن نعرف ان نسبة ارتفاع معدل البطالة في المغرب الى 13٪ مرده الى ارتفاع نسبة البطالة في العالم القروي التي أصبحت تشكل اكثر من 36٪من العاطلين في المغرب حاليا والأجراء الاخير لوحده أعطى انخفاض عدد الكسابة من 850الف فلاح الى اقل من 600الف فلاح الى ناقص 250الف فلاح في ظرف ستة سنوات

  • العلاوي
    السبت 1 مارس 2025 - 19:43

    توجد التجربة الموريتانية في تربية الأغنام رغم الجفاف وصعوبة التضاريس ولا مخططات وقلة الموارد المالية والتقنية إلا أنهم نجحوا في بلوغ 40 مليون راس من الأغنام…

  • محمد طنجة
    السبت 1 مارس 2025 - 19:45

    المشكل هو أن المغرب يتعرض لجفاف حاد وقلة العلف والتبن بشكل خطير ولذلك فرغم عدم نحر الاضحية فإن القطيع لن يزداد نتيجة هذ الضروف القاسية جدا.

  • عابر سبيل
    السبت 1 مارس 2025 - 19:54

    الى صاحب التعليق 4:
    صاحب التعليق 2 يقصد الجزارين.
    و فعلا، يجب منع ذبح إناث الأغنام و الماعز لأنها من يلد الأجيال الجديدة.

  • خاليد علي
    السبت 1 مارس 2025 - 19:59

    من قبل كان هناك تجاهل وسكوت وصمت والجميع يعرف الوضعية الكارثية التي يوجد عليها القطيع بعد سنوات الجفاف وفشل السياسة المتبعة وفشل كل المخططات وظروف التسيب والفساد ولم يتكلم احد ولم ينهض احد لمواجهة الوضعية وتغيير التوجهات والاختيار والوقوف ضد قرار إبقاء العيد الذي دمر القطيع وهو يهدد بعض الأنواع من الأغنام والماعز بالانقراض لان الفقراء يلجؤون لذبح الإناث في العيد لثمنها الرخيص وخصوصا في البادية واليوم بعد القرار المعقول ظهرت أصوات وأقلام من العدم للركوب على الحدث واستغلال نتائج القرار !!

  • إلى صاحب التعليق 9
    السبت 1 مارس 2025 - 20:34

    إناث أو دكور آش دخلنا في الجزائر ، فلنهتم بشأننا ….

  • بن سعيد
    السبت 1 مارس 2025 - 22:02

    بفضل هذه المبادرة الحكيمة نفس أمير المؤمنين عن البلاد و العباد. الله يعطيه الصحه والله بنصره.

  • منذر عبد العلي
    الأحد 2 مارس 2025 - 05:02

    اللهم انصرنا لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لا حكم لاحد في شعيرة الله
    الحكم لله الواحد القهار

  • فريد
    الأحد 2 مارس 2025 - 06:15

    أعتقد أنه حتى بعدم إقامة شعائر عيد الأضحى فأسعار كل اللحوم ستبقى جد مرتفعة،ومن حق وزيرالفلاحة أن يردد خزعبلة أن القطيع تناقص بما يُقارب 38% عما كان عليه في 2016 كأن هذا التناقص لم يكن بالتدريج السنوي ولم يكن من بين أسباب إرتفاع ثمن اللحوم لأن منطق السوق يقول أن القلة يرفع ثمن السلعة المطلوبة و”الشناقة” ليسوا ظاهرة جديدة في الأسواق.المغرب لاينتج كل حاجياته من الحبوب والقطاني ويستوردها بطريقة ناجعة لاتترك للموردين مجالا للتلاعب بالسوق،فلماذا لايطبق نفس الأمر على قطاع اللحوم أي الترخيص بإستيراد اللحوم سواء المجمدة أو الطاجزة بدل إستيراد الأبقار أو المواشي الحية المعدة للدبح حيث كل شيء معقد من نقل وحجر صحي في الميناء ثم النقل إلى حظيرة المستورد وبعدها إلى مكان الدبح،في حين اللحوم المستوردة تصل مباشرة إلى المستودع للتوزيع،وخلال جفاف أواخر السبعينات تم إستيراد اللحوم بدل البهائم الحية.

صوت وصورة
مغاربة العالم ورهان التنمية الوطنية
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 22:27

مغاربة العالم ورهان التنمية الوطنية

صوت وصورة
الابتكار لتعزيز صمود الواحات
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 21:41

الابتكار لتعزيز صمود الواحات

صوت وصورة
ملعب هسبريس | هشام الدكيك
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 21:00 1

ملعب هسبريس | هشام الدكيك

صوت وصورة
خطر الدفتيريا وحل التلقيح
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 20:00

خطر الدفتيريا وحل التلقيح

صوت وصورة
ابريجة رئيسا لمجموعة جماعات البيضاء
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 19:05 2

ابريجة رئيسا لمجموعة جماعات البيضاء

صوت وصورة
اللغات المغربية في الأدب والإعلام
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 17:30 7

اللغات المغربية في الأدب والإعلام